الجمعـة 05 شـوال 1422 هـ 21 ديسمبر 2001 العدد 8424
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ماجدة اليحياوي فنانة الملحون المغربية: بفن الملحون أحقق ذاتي وهويتي

فاس: سعيدة شريف
ماجدة اليحياوي فنانة مغربية موهوبة برزت في السنوات الأخيرة في الساحة الفنية المغربية من خلال أدائها لطرب الملحون أو «فن الموهوب»، التقطت مشعل الأداء الفني من لطيفة امال، وبهيجة ادريس وثريا الحضراوي، فبقيت وفية لهذا الفن بحثا وأداء، عملت منذ مدة على تقديم برنامج تلفزيوني «ميراث» يهتم بالفنون الشعبية المغربية ويعرف بها. تعشق الملحون وتسعى لتطويره وايصاله الى المتلقي المغربي والعربي. التقت «الشرق الأوسط» هذه الفنانة بمهرجان فاس الأول لطرب الملحون فكان معها هذا الحوار:

* اختيارك لطرب الملحون هل هو نابع من دراسة فنية أم أنه محض الصدفة؟

ـ في الحقيقة لعبت الصدفة دورا كبيرا في اهتمامي بالملحون وذلك لأنني تربيت في مدينة صغيرة (مدينة سوق الأربعاء الغرب) وليس مدينة فاس أو مكناس أو مراكش المعروفة بفن الملحون. ولكن وجدت نفسي متأثرة بكل ما هو تراث. فالبداية كانت بالصدفة ولكن بعد ذلك حاولت أن أوجه هذه الصدفة وأصقل موهبتي وأقننها حيث تعلمت فن الملحون على يد الراحل الحاج الحسين التولالي بالمعهد الموسيقي بمكناس، وتتلمذت على يده. وأعتبر نفسي من المحظوظات لأنني تعاملت مع فنان كبير واستطعت في ظرف سنوات معدودة أن أستفيد منه الشيءالكثير في هذا الفن الزاخر بالمعارف وبشتى فنون القول والأداء. الموهبة والدراسة تعبد الطريق للفنان. وأشكر الله الذي منحني فرصة الالتقاء بمجموعة من الأساتذة منهم الهادي بنونة ومحمد أكومي اللذان احتضنا صوتي وشجعاني بشكل كبير.

* ماذا يمثل الملحون بالنسبة لك، وما هي الأشياء التي يجب توفرها في منشد الملحون؟

ـ فن الملحون أدب شعبي مغربي وهو الفن الذي من خلاله يمكن التعرف على الهوية المغربية. وبرجوعنا الى قصائده العديدة يمكن أن نعرف أشياء كثيرة عن تاريخ المغرب. وبتوغلنا في فن الملحون نكتشف أنه جامع وشامل لمجموعة من التقاليد والعادات المغربية. ونحن كمغاربة نفتخر بهذا الفن لأنه فن مغربي أصيل نحقق من خلاله نحن كفنانين ذاتنا المغربية. ومن أهم الأشياء التي يجب توفرها في منشد الملحون هي أولا الصوت الجيد الذي يمكن المنشد من أداء القصائد التي نظمها الشاعر، وذاكرة الحفظ الجيدة لأنه بدون حفظ جيد لا يمكن للمنشد أن يؤدي تلك القصائد بالشكل المرغوب فيه.

* هل يلقى الملحون الآن اقبالا كبيرا من طرف الجمهور المغربي أم لا؟

ـ جمهور فن الملحون نخبوي جدا ويتكون من فئة من المثقفين والغيورين والمدافعين عن هذا الفن الذي كان يحظى بشعبية كبيرة في ما قبل في مختلف الأوساط الاجتماعية بالمغرب التي كانت تفتخر به لأنه فن مغربي أصيل وليس وافدا عليها مثل الطرب الأندلسي. ولكن لا بد من الاهتمام بهذا الفن لتوسيع دائرة الاهتمام به وجعل الشباب يولونه بعضا من الأهمية. الملحون عانى في وقت معين من نوع من الاهمال من طرف الاعلام السمعي البصري والمكتوب. ومؤخرا بدأ الاهتمام بهذا الفن، ولكن ليس بشكل مكثف يمكنه من أن يستعيد مكانته. وبتنظيم التظاهرات الفنية والمهرجانات المتنوعة حول الملحون سيغتني هذا الفن وستضاف له أشياء جديدة. فنحن كجيل جديد ملزمون بالاشتغال على هذا الفن والابداع فيه بشكل مكثف. ولا بد أيضا للجهات المسؤولة من الالتفات الى هذا الفن والى المشتغلين فيه من الشباب والشيوخ.

* هل سبق لك ان شاركت في مهرجانات أو سهرات عربية بفن الملحون؟

ـ لا أبدا لأن اتصالاتي خارج المغرب محدودة جدا، كما أن اهتمامي ككل الآن منصب على فرض وجودي داخل المغرب أولا واعطاء هذا الفن ما يستحقه من العناية. وأكيد أنه في القريب سأعمل على احياء سهرات بالمشرق للتعريف بهذا الفن المغربي الأصيل.

* مهرجان فاس الأول لطرب الملحون هو الثاني من نوعه بالمغرب بعد مهرجان سجلماسة بالراشيدية (جنوب المغرب)، هل ترين أن المهرجان سيخدم فن الملحون؟

ـ مهرجان من هذا النوع هو بادرة طيبة لأنه يجمع شمل الفنانين وأعتبره نقطة الانطلاق، وأكيد أنه سيتطور مستقبلا. ولكن إذا ما استمرت المهرجانات الفنية بالمغرب بالشكل الذي تسير عليه وفي غياب الجديد، فإنها لن تدوم طويلا. المهرجان ينظم أساسا من أجل ابراز المواهب والابداعات الجديدة، ولكن إذا كانت اللقاءات تقتصر على أداء ما هو موجود ومتعارف عليه فإن هذا لن يضيف لنا شيئا جديدا وسنكرر أنفسنا.

* الى جانب انشاد فن الملحون لك تجربة في التلفزيون المغربي من خلال تقديمك والمساهمة في اعداد برنامج «ميراث» الذي يهتم بالتراث الشعبي المغربي بما فيه فن الملحون، فكيف تقيمين هذه التجربة التي اكملت عامها الأول؟

ـ أولا أنا أومن بفكرة اجتهاد الفنان وانفتاحه على أعمال جيدة لأنها أكيد ستفيد تجربته الفنية. ويوم اقترح علي تقديم برنامج «ميراث» لم أتردد في القبول وتحمل تلك المسؤولية. وبرنامج «ميراث» هو برنامج مهم يبحث في التراث الشعبي المغربي ويحاول تقريبه للمشاهد المغربي. فانطلاقا من النبش في الأرشيف وفي الكنانيش والكراسات الفنية المغربية العريقة وانطلاقا من الدراسات الحديثة المنجزة حول مختلف الفنون الشعبية المغربية، قدم البرنامج مجموعة من المعارف الأولية حول مختلف الفنون، كما حاول خلخلة مجموعة من المفاهيم الجاهزة حول مجموعة من الاشياء التي تتعلق إما بفن الملحون أو الفن الأندلــسي أو الفــنون الشــعبية الأخرى. ومن خلال هذه التجربة تعلمت أشياء كثيرة أفادتني وأعطتني فرصة البحث في هذا التراث. وتجربة من هذا النوع أتمنى أن تتكرر في التلفزيون بطاقات أخرى واعدة ولا تبقى حكرا على أشخاص معينين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال