الاحـد 11 ربيـع الثانـى 1423 هـ 23 يونيو 2002 العدد 8608
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قصر إسريه الأثري في البادية السورية ينتظر أعمال ترميم جديدة وفتحه أمام السياح والزوار

دمشق: هشام عدرة
على الطريق الدولي الجديد، الذي افتتح قبل ثلاث سنوات، رابطا العاصمة السورية دمشق بمدينة الرقة على ضفاف نهر الفرات تنتصب بقايا قصر اثري قديم يعود الى العصر الروماني.

يبعد هذا القصر حوالي 300 كلم عن دمشق، ويعرف باسم قصر اسريه نسبة للمنطقة التي شيد فيها وسط البادية السورية.

والحقيقة ان بقايا هذا القصر لم تدخل ضمن برنامج زيارات السياح والوفود السياحية بسبب عدم وجود طريق معبد اليه، ولكن اختلف الامر حاليا وبات هناك طريق جيد يعبره ويصل حتى الرصافة والرقة. ولذا يطالب العديد من المهتمين والمتابعين مديرية الآثار العامة في سورية ان تهتم بهذا القصر من حيث تخديمه وفتحه امام الزوار بعد العمل على ترميمه لكي يعود الى سابق عهده.

حول هذا الموضوع قال الباحث الاثري عبد الرزاق زقزوق مدير آثار حماة التي يتبعها القصر الاثري لـ «الشرق الأوسط» «القصر في السابق كان عبارة عن معبد روماني قديم ودرج على تسميته قصر اسريه، وهو حاليا عبارة عن بقايا مبنى جميل يضم زخارف رائعة ويمكن للزائر ان يتمتع بالقصر من الخارج من دون الحاجة لدخوله فالمنظر اللافت للقصر هو من خارجه وليس من داخله».

* اكتشاف تمثال ابولون

* وتابع زقزوق «لقد رمم القصر في الفترات السابقة حسب الامكانيات المتاحة، واجريت حفريات اثرية حوله اثمرت عددا من المكتشفات الاثرية من أبرزها تمثال برونزي لـ«أبولون» يبلغ ارتفاعه 151 سم وتعود صناعته الى القرن الثالث ـ الرابع الميلادي، وهو يمثل النسب المثالية للجسم الانساني. ويعتبر اثمن نذر للمعبد، وقد عرض في المتحف الوطني السوري.

* القصر ثلاثة طوابق

* وحول تاريخ القصر وعمارته واقسامه قال الباحث الاثري كامل شحادة: «يتوسط قصر اسريه مدينة خربة عفا عليها الزمان وكانت محطة للقوافل التجارية عبر البادية السورية بين الجنوب والشمال. وقد عرفت باسم «سرياتي» واشتهرت شهرة واسعة اسهم فيها بناء معبد هام معاصر لمعبد حصن سليمان الكبير قرب مدينة صافيتا في الجبال الساحلية السورية، وهو يعرف اليوم بقصر اسريه. ويتألف هذا القصر ـ المعبد من ثلاثة طوابق، سقف الطابق الأول منها مبني بالحجارة الطويلة الكلسية يحملها قوسان بالوسط، وان تراكم الاتربة المنهالة عليها جعل هذا الطابق بمستوى الارض من حوله. والطابق الثاني كان سقفه من الاخشاب التي كانت تستند الى بروز للجسور الخشبية من تحته، وكوة في الجدار على المحيط. وفي هذا الطابق على طرفي المدخل من داخله يوجد برجان للحراسة في احدها، الشمالي درج لولبي يؤدي الى اعلى البناء، يتألف من 40 درجة. اما الطابق الثالث فقد كان سقفه سناميا وبالاخشاب المغطاة بالآجر (القرميد)».

* زخارف متنوعة

* وتابع شحادة «ابرز ما في القصر وجهته الشرقية، وفيها مدخله الكبير يتقدمه رواق قائم على اعمدة تهدمت وبقيت فقط العضادتان على الجانبين.. ولقد ازدان المدخل اعلاه بنقوش فاخرة وزخارف متنوعة غنية وبديعة جدا تتوزع في مساحات كبيرة وعلى شكل اشرطة. تمثل ورق الخرشوف (الارضي شوكي) وسلاسل «حبيبات صغيرة وعروق نباتية منحنية ودوائر ومسننات دقيقة. ويبرز على جنابي المدخل من اعلاه للامام «كونسولان» بطول 40 سم عليهما امرأتان ربما كانتا معبودتين في ذلك العصر وهي آلهة الحب والجمال والأخرى آلهة الخصب والنمو، تبدوان مكشوفتي الرأس ملتفتين برداء متموج متمايل من اليمين الى الشمال.

اما ظاهر البناء في واجهاته الثلاث، فقد انتصبت فيها العضادات المربعة من اصل البناء، كما علتها تيجانها الكورنثية الغنية جدا بزخارفها، وفي كل من الوجهتين الجنوبية والشمالية شرفتا دفاع ـ رشيقتان، وفي الوجهة الغربية شرفة واحدة، وثمة محراب كبير غير عميق للداخل محدث في اصل الجدار الشمالي ولربما كان موضع تمثال كبير يقام فيه».

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال