الاحـد 24 جمـادى الاولـى 1423 هـ 4 اغسطس 2002 العدد 8650
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الدبابات الإسرائيلية تهدم أقدم مدرسة في نابلس ومنزلا للاعب كرة قدم دولي في مخيم رفح

عمان ـ غزة: «الشرق الأوسط» والوكالات
شهد يوم اول من امس هدم قوات الاحتلال الاسرائيلية لمبنيين، احدهما مبنى عام والآخر مسكن خاص، وكان لكل منهما دلالاته. الاول هو مبنى المدرسة الفاطمية الثانوية للبنات الذي دمرته الدبابات الاسرائيلة خلال اجتياحها لحي القصبة وسط الاحياء القديمة لمدينة نابلس، وهي من اعرق مدارس المدينة وأقدمها. واعتبرت وزارة التربية والتعليم الأردنية الحادث بأنه «يشكل تدميرا للتراث الحضاري والثقافي في نابلس».

وقال مستشار وزير التربية والتعليم الأردني السابق احمد فريحات، انه قدم امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة عام 1959 في المدرسة الفاطمية التي يعود إنشاؤها إلى أوائل القرن العشرين.

وأوضح ان المدرسة تقع عند مدخل مدينة نابلس القديمة الغربي في حي القصبة، وهذا الحي مكتظ ويتسم بشوارعه الضيقة ومبانيه المتلاصقة. مشيرا إلى ان ساحة المدرسة كانت تستخدم للاحتفالات في المناسبات الوطنية والقومية، خاصة ان مقر جماعة الإخوان المسلمين في نابلس كان يقع بجوارها.

لكن ما دلالة تدمير اسرائيل لمدرسة تتسم بكل هذه العراقة؟

يرد فريحات: «تهدف إسرائيل من وراء هدم المدرسة إلى فتح شارع جديد مواز لشارع رفيديا، لتمكن قواتها من الوصول إلى البلدة القديمة في نابلس، وتسهيل دخول الآليات والدبابات الإسرائيلية إليها، حيث تجد صعوبة بالغة في الدخول إلى حي القصبة بسبب ضيق شوارعه واكتظاظه بالمباني».

ومعلوم ان إسرائيل خلال اجتياحاتها العديدة للمدينة القديمة في نابلس تتعمد هدم المباني التراثية والمعالم الثقافية والحضارية، فيما طالبت السلطة الفلسطينية بتدخل اليونسكو لحماية التراث الفلسطيني في المدينة اما حادثة التدمير الثانية فكانت في مخيم رفح (غزة).

فاذا كان كثير من لاعبي كرة القدم الدوليين يغيبون عن منازلهم، وكأنهم اتخذوا من الطائرات مسكنا لكثرة اسفارهم حول العالم، فان لاعب خط الوسط الفلسطيني الدولي جمال مزمي الحولي اصبح بلا منزل لان الجيش الاسرائيلي هدمه أول من أمس.

وقال الحولي (27 عاما): جاءوا الساعة الثانية فجرا، وقالوا لنا عبر مكبرات الصوت: ابقوا مكانكم وستموتون.. او غادروا لتنجوا بانفسكم. فهربنا خلال دقائق، ولم يكن امامي ما يكفي من الوقت لاخذ ميدالياتي التي فزت بها في المسابقات الدولية.

ووقف الحولي حزينا وغاضبا امام انقاض المنزل الواقع بمخيم رفح للاجئين بقطاع غزة على الحدود مع مصر والذي كان مؤلفا من ثلاثة طوابق وكان يسكن به مع زوجته واولاده الثلاثة وشقيقه وزوجة شقيقه واولادهما الخمسة ووالديه، بعد ان اصبح كومة من الانقاض في منطقة صحراوية قاحلة.

ويقول الجيش الاسرائيلي انه دمر المنزل لانه استخدم مرارا في اطلاق صواريخ مضادة للدبابات والقنابل ونيران الاسلحة الالية على مواقع عسكرية اسرائيلية قريبة. لكن الحولي يرد: «وظيفتي وعملي اليومي هو رجل شرطة، لان لعب الكرة باسم فلسطين لا يعود علي بما يكفي للحياة.. ولا دخل لي بالنشطين». واضاف: «في غرفة نومي كانت لي ميدالية من البرونز من مصر وتمثال برونزي من المغرب ووسام خاص من الاردن كلها من مباريات لعبتها هناك.. كلها ضاعت الان».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال