الجمعـة 29 جمـادى الاولـى 1423 هـ 9 اغسطس 2002 العدد 8655
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أنطولوجيا إسبانية عن الشعراء المحبطين

مدريد: محمد محمد الخطابي
صدرت في اسبانيا أخيرا طبعة جديدة من «أنطولوجيا الشعراء المحبطين أو المنتحرين»، وهم 53 شاعرا من هذا النوع.

يشير الناقد الاسباني «كارلوس أثانجو»، إلى انه ليس في مقدورنا إيجاد أي تفسير أو تبرير لهذا المروق الفكري، بل ان بعض هؤلاء الشعراء المحبطين انساقوا نحو الانتحار بواسطة الإلهام ذاته. يقدّم لنا المؤلف خوسي لويس جايرو، في كتابه الطريف والمخيف في آن واحد، نبذاً عن حياة كل واحد من هؤلاء الشعراء المنكودين، كما أنه يترجم بعض أشعارهم. وقد اقتصر بحث الكاتب على الشعراء الغربيين (أوروبيين وأميركيين). وهذه نماذج من هؤلاء:

* جيرار دي نيرفال (1808 ـ 1855)

* كان جيرار لبروني قد شرع في ترجمة «فاوست» لجوته الذي تحمّس لهذا العمل لدرجة أنه سلمه المخطوط الأصلي باللغة الألمانية لهذا الكتاب. عندما بلغ 26 سنة من عمره ورث ثلاثين ألف فرنك فرنسي ذهبي. وكان يكتب باسم مستعار وهو نيرفال. أقنعه بلزاك بإنشاء مجلة، إلاّ أنه بعد مرور سنة واحدة، كان قد أفلس. وعندما بلغ الحادية والثلاثين من عمره، لم يعد لديه مسكن يأوي إليه، وفي عام 1855 اكتشف سكّير متشرد جسده مغطّى بالثلوج.

* ألفونسينا ستورني (1892 ـ 1938)

* عادت الفونسينا ستورني من سويسرا إلى بلدها الأرجنتين بعد أن كانت أسرتها قد هاجرت من هذا البلد الأميركي اللاتيني إلى سويسرا.

وبعد وفاة والدها، اشتغلت في مصنع للنسيج، ومنذ 1916 نشرت أول دواوينها الشعرية وأصبحت امرأة مشهورة تقرأ الشعر في الأحياء الفقيرة في بلدها الأرجنتين. ثم أصبحت بعد ذلك استاذة في مدرسة اللغات الحية عام 1935 ببوينس ايريس.

وبعد عودتها من رحلتها الثانية لأوروبا اكتشف الأطباء أنها كانت مريضة بالسرطان، وذات مساء من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1938 خرجت من منزلها وضاعت في غياهب المحيط الهادر بعد أن تركت قصيدة مكتوبة بلون أحمر على ورق أزرق تحت عنوان «سأخلد للنوم الأبدي».

* مارينا تسفيتيفا (1892 ـ 1941)

* يعتقد النقاد أن هذه الشاعرة الروسية كانت ضحية عصرها، كانت حياتها سلسلة من المعاناة والعذاب المتواصل وسوء الحظ، حيث قادها كل ذلك إلى الانتحار قبل بلوغها سن الأربعين، كانت تنتمي لأسرة ميسورة بورجوازية راقية، ولقد ألحقت الثورة الروسية أضراراً جسيمة بها وبعائلتها، بعد أن صادرت السلطات الروسية ثروات زوجها الذي كان يعمل في الجيش الروسي، ثم اختفى فجأة بشكل مؤقت، وماتت ابنتها أمامها جوعا لأنه لم تعد لديها أطعمة تقدّمها لها. وفي عام 1922، تلتقي من جديد مع زوجها ثم تتجه نحو براغ ثم إلى باريس، حيث تقيم لمدة أربعة عشر عاما. وبعد قراءتها نصا لماياكوفسكي اقتنعت أن مكانها الحقيقي هو روسيا، حيث انتقلت عائلتها قبلها إلى هناك عام 1937 في انتظار أن تلتحق بها، وبعد سنتين من وصولها إلى بلدها، اكتشفت تسفيتيفا أن ابنتها تم ادخالها إلى أحد معاقل التعذيب، وأن زوجها قد تم إعدامه. فاتجهت نحو قرية اتبورجا حيث ماتت شنقاً.

* سيزاري بافيزي (1908 ـ 1950)

* كتب بافيزي ذات يوم يقول «سيأتي الموت وسوف ينتزع عينيك»، إلا أن الموت لم يسع إليه، بل هو الذي سعى إليه سعيا حثيثا بتاريخ 26 أغسطس (آب) عام 1950، حيث ابتلع 16 علبة من الحبوب المنومة.

أصبح بافيزي يتيما في سن مبكرة وهو لمَّا يتجاوز بعد الست سنوات، وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره كان قد بدأ يعبّر عن سأمه من الحياة وتعبه منها على طريقة أبطال البرتو مورافيا، حيث كان يسمي نفسه بـ «أستاذ في فن عدم الاستمتاع بالحياة»! وبعد أن حصل على دكتوراه من تورين عمل في دار النشر إيناودي، وفي عام 1935 حكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذة لتدخله في حياة خليلته السابقة تين وخطيبها الذي كان من مسيّري الحزب الشيوعي الإيطالي، وبعد خروجه من السجن اكتشف أن حبيبته «ذات الصوت الملائكي الحلو» قد تزوجت. وبعد عام 1441 بدأ في نشر الروايات الواحدة تلو الأخرى. وعلى الرغم من النجاح الواسع الذي حققه، فإن ذلك لم يكن سبباً كافياً لاستعادة توازنه النفسي، وبعد بضع سنوات وضع حدا لحياته في غرفة أحد الفنادق، وقد ترك رسالة يقول فيها «الواحد منا لا يجعل حداً لحياته بسبب حب امرأة، بل إنه يموت وحسب، لأن أي حب يؤرقنا، ويفضح بؤسنا، ويعرّي تعاستنا وخذلاننا، ويجعلنا نغوص في العدم».

* جابرييل فراتير (1922 ـ 1972)

* ينتمي هذا الشاعر لجيل الخمسينات وهو يعتبر من أكبر الشعراء الاسبان القشتاليين المعاصرين. وصفه نقاده بأنه كان شديد الذكاء والفطنة، إلا أنه كان سيئ الحظ، قليل المال، كان باحثاً مجداً وناقداً فذاً ومترجماً حاذقاً لهمنجواي وسيزاري بافيزي، كان قد حدد نهاية لحياته في الخمسين من عمره، وقبل استيفاء الأجل، ربط كيساً من البلاستيك حول رأسه.

* بيدرو كاسا رييجو (1955 ـ 1993)

* كان يقول: «لو أُطلق يوماً اسمي على أحد شوارع مدريد فإنه سيكون ولا شك شارعاً بارداً. إلاّ أن أشعاره لم تكن كذلك، بل كانت تحفل بالدفء والحرارة والقوة، كان يكتب أشعاره وكأنها روايات متشابكة متسلسلة مترابطة تكوّن في النهاية قصة محكمة متراصة شعراً. من أعماله: «الحياة ضجر»، وغنية عن التعريف في الأدب الاسباني المعاصر دفاتره «الصفراء والحمراء والزرقاء والخضراء». كان رساماً بارعاً وقد خلّف لنا رسومات في جودة متناهية. وفي عام 1993 ولدت ابنته الوحيدة خولييتا التي أهداها إحدى قصصه. إلاّ أنه بعد يومين من نشر هذا الكتاب وضع حداً لحياته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال