الاحـد 28 شـوال 1422 هـ 13 يناير 2002 العدد 8447
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اكتشاف خزف إسلامي وأعمدة غرانيتية زرقاء وألواح حجرية منحوتة في قصر الحير الشرقي في البادية السورية

دمشق: هشام عدرة
في قلب البادية السورية، وعلى مسافة مائة وعشرة كيلومترات الى الشمال الشرقي من مدينة تدمر يتوضع قصر الحير الشرقي. هذا القصر يعتقد انه على الارجح كان مدينة صغيرة مسورة وليس قصرا كبيرا فقط وذلك نظرا لاحتوائه على عدد من الوحدات السكنية ومسجد ومعاصر للزيتون. كما ان سور المدينة مزود بأربعة ابواب تمتد فيها شوارع تتلاقى وسط المدينة والى جوارها قصر ضخم على شاكلة القصور الأموية الأخرى المنتشرة في بلاد الشام. وخارجه تظهر اثار حمام كانت تُجر المياه اليه والى البساتين والمزارع المجاورة من قناة مدت من نبع الكوم، الذي يبعد مسافة 30 كيلومترا الى الشمال الغربي من القصر.

ويعود تاريخ بناء هذا القصر ـ المدينة الى العهد الأموي وتحديدا الى زمن الخليفة هشام بن عبد الملك، وقد اعيد انشاء القصر الكبير في العهد العباسي.

وتجري في قصر الحير الشرقي اعمال تنقيب أثري سنوي وكذلك أعمال ترميم من قبل مديرية الآثار العامة السورية. وحول آخر المكتشفات الأثرية في قصر الحير الشرقي يذكر الباحث الأثري خالد الأسعد «ان البعثة الوطنية لمديرية اثار تدمر عثرت في القصر على مجموعة هامة من الخزف الاسلامي تمثل اجزاء من جرار وصحون غير مكتملة، لكنها تفيد في الدراسة لتتبع فترات السكن بين هذه الاطلال التي يعود تاريخها الى ما بين العهدين الأموي والمملوكي. كما عثر على قطع خزفية تعود الى القرنين الثالث والرابع عشر الميلاديين. ومن المكتشفات ايضا جَّرة كاملة مصنوعة من الخزف، اضافة الى ان البعثة عثرت على لوح من الحجر المنحوت نقشت عليه كتابة يونانية مؤرخة عام م157.

وتذكر الكتابة المنقوشة التي ترجمها اخصائيون، ان هذا اللوح الحجري اهداء من كهنة معبد بل في تدمر الى قصر الحير الشرقي ليكون مباركا ومستقرا.. وينعم اهله بالخير والسعادة. كما اكتشفت اساور نساء تعود للفترة الايوبية المملوكية. وكانت البعثة قد اكتشفت ايضا في موقع قصر الحير الشرقي اربعة اعمدة كاملة مع تيجانها الكورنثية واجزاء من الركائز والاقواس المزخرفة. وقد رممت الاعمدة الأربعة لاعادتها كما كانت عليه سابقا في حرم جامع هشام بن عبد الملك داخل هذا القصر. وهذه الاعمدة رممت مع التيجان، وهي من الغرانيت الأزرق الذي جلب قديما من الأناضول. كذلك وجدت البعثة رواقا من الاعمدة مؤلفا من 12 عمودا تحيط بباحة المنزل.

ومن المكتشفات المهمة الأخرى في قصر الحير الشرقي ما عثرت عليه البعثة الأثرية الأميركية خلال اعمال التنقيب وهو حمام يقع خارج القصر من جهة الشمال. وتدل التحريات على انه حمام هام وواسع بُني قسمه السفلي بالحجر وقسمه العلوي بالآجر، وكسي من الداخل بالرخام.

وكانت التدفئة تجري عن طريق البخار الذي يمر في فراغات تحت الأرض وفق التقنية الشائعة في الحمامات الرومانية.

وهناك في الجهة الجنوبية الشرقية من موقع االقصر بقايا اسوار ومزارع وبساتين واسعة متقنة البناء شيدت بالحجر المنحوت والآجر، مزودة بدعائم جدارية نصف دائرية تشبه الأبراج، وتتخلل الأسوار قناطر لمرور مياه الري.

أما جامع القصر فيعتبره الباحثون شبيها في اسلوبه المعماري بجامع بني امية بدمشق (الجامع الأموي) وتقدر أبعاده بـ 60X31مترا، ويحتوي على حرم وباحة. وقد امكن الكشف عن القسم الشمالي الغربي من الحرم. ومما يذكر ان ارتفاع الروميات فيه يتراوح ما بين المتر ونصف المتر والمترين. وقد انشئ بعناصر معمارية منحوتة من الحجر المعاد استخدامه من بناء أقدم، وحجارة كلسية ورملية قاسية، مؤلفة من أعمدة من الغرانيت الأزرق والرخام، والحجر الكلسي القاسي، وله محراب على جانبيه عمودان رشيقان. كما ان ارض الجامع كانت مفروشة بالحجر المغموس بالجص ولا تزال بقاياه في الرواق الشمالي قائمة. اما الحمام فتبلغ ابعاده 50X30 مترا، وهو مشيد من الخارج بألواح من القرميد والرخام.

ومما يجدر بالذكر ان الموقع يضم قصرا صغيرا للخليفة وحاشيته، والى جواره القصر الكبير الذي تبلغ ابعاده 170X170 مترا، وتضم زاويته الجنوبية الشرقية اطلال الجامع ودار الامارة والسوق ومنازل السكن. والى جوار القصرين بستان هشام الذي كان قطعة من غوطة دمشق ومساحته 150 هكتارا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال