الاربعـاء 03 ذو الحجـة 1423 هـ 5 فبراير 2003 العدد 8835
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عالم نووي عراقي مهاجر: لم يبق غير الأنقاض والمذكرات من برنامج بغداد النووي

تورنتو ـ رويترز: أكد عالم نووي عراقي رفيع يعيش الآن في كندا انه لا يمكن ان يكون لدى العراق اسلحة نووية وان الولايات المتحدة تبالغ بشأن خطر العراق لغرض في نفسها. وقال ان كل ما بقي من برنامج العراق النووي السابق هو أنقاض ومذكرات وتقارير بشأن ما قمنا به.

وقال الدكتور عماد خضوري الذي التحق بالبرنامج النووي العراقي عام 1986 وكان ضمن فريق سعى لانتاج قنبلة نووية في الثمانينات، ان برنامج العراق للتسليح انهار بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وليس من المرجح انه تم احياؤه.

وقال في مقابلة مع «رويترز» جرت اول من امس «بالنسبة للجانب المتعلق بالاسلحة النووية فأنا اكثر من متأكد ان شيئا لم يتحقق». واردف بقوله «استمرار الرئيس الاميركي جورج بوش في رسم هذه الصورة لبرنامج عملاق للطاقة النووية العراقية يعد عملية ترويج كبيرة لمعلومات خاطئة ومضللة».

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد تعمد بتقديم أدلة «دامغة» إلى مجلس الامن الدولي اليوم بشأن اخفاء العراق أسلحة دمار شامل عن مفتشي الامم المتحدة الذين يمشطون البلاد بحثا عن أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية محظورة.

لكن خضوري الذي غادر العراق عام 1998 قال انه في حين لا يمكنه الحديث بشأن برامج بيولوجية أو كيماوية محتملة، فانه يعتقد ان الخبرة والموارد العلمية الضرورية لإنتاج أسلحة نووية ظلت بعيدة عن منال العراق لأكثر من عشر سنوات. واضاف العالم النووي السابق، الذي تحدث في ما مضى إلى مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة، انه قرر ان يتحدث في العلن بعد ان وجه هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة انتقادا حادا للعراق الشهر الماضي، لأنه لم يفعل ما يكفي للإذعان لعمليات التفتيش.

ومضى خضوري قائلا: ان تأثير حرب الخليج والعقوبات الاقتصادية وعمليات التفتيش التي قامت بها فرق الامم المتحدة في السابق كلها أدت إلى القضاء تقريبا على البرنامج النووي للعراق بتشتيت العاملين فيه وتدمير بنيته الاساسية.

وقال «احياء مثل هذا البرنامج ليس بالشيء السهل. انه مشروع ضخم، ولا تتوفر الادارة اللازمة لقيادة هذا الاحياء. ان فريق الادارة العالي الكفاءة، ببساطة في مرحلة بيات شتوي». وأضاف «هل بامكاننا اخفاء مشروع في ضخامة برنامج للطاقة النووية. انظر الى المنشآت المنتشرة في كوريا الشمالية. انه امر مستحيل».

واوضح العالم الذي يدرس علم الحاسب الآلي باحدى الكليات في تورنتو انه لا يتحدث تحت أي ضغوط من بلده. لكنه شعر بضرورة تصحيح ما يسميه «المعلومات الخاطئة» التي يتم ترويجها بشأن برنامج العراق النووي بينما تحشد الولايات المتحدة القوات والعتاد في منطقة الخليج.

وقال خضوري انه استاء على وجه الخصوص من كلمة القاها الرئيس الاميركي جورج بوش العام الحالي تناول فيها المسألة النووية. وأضاف «يبدو انه يبالغ بشأن دور برنامج الاسلحة النووية العراقي لأغراض الحرب. رأيت هذا بوضوح منذ شهر أغسطس (آب) الماضي ولم استطع ان أتمالك نفسي».

بدأ خضوري العمل في البرنامج بعد حصوله على درجة الماجستير في الفيزياء من جامعة مشيغان. وفي ما بعد حصل على درجة الدكتوراه في تكنولوجيا المفاعلات النووية من جامعة برمنغهام البريطانية.

وظل خضوري على صلة بالبرنامج النووي العراقي حتى أواخر التسعينات، وساهم في إعداد أحد التقارير الهامة التي قدمها العراق لمفتشي الامم المتحدة. وفي ما بعد التحق بالعمل بوكالتين تابعتين للأمم المتحدة في العراق، مما ساعده على توفير الاموال اللازمة للرحيل إلى كندا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال