الاحـد 26 محـرم 1424 هـ 30 مارس 2003 العدد 8888
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الكويت: الصاروخ العراقي خلف أضرارا مادية وأصاب شخصين بجروح بعد أن سقط على سوق تجاري قريب من وزارة الخارجية والسفارة البريطانية

الكويت: سعد الشمّري
ساهم عنصر الوقت في غياب اصابات بشرية من جراء صاروخ «سيلك وورم» الصيني الذي اطلق على مجمع تجاري كويتي مطل على الخليج العربي. فقد تعرضت الكويت فجر امس الى أول عملية اختراق صاروخي اطلقه العراقيون على سوق الشرق التجاري الذي يعج دائما بالمتسوقين والمارة. لكن الحظ وقف هذه المرة الى جانب العشرات الذين يفترض ان يكونوا ضحايا الصاروخ الذي اطلق من جنوب العراق، من دون صدور صافرات الانذار.

الاصابات البشرية اقتصرت على شخصين الأول مصري والثاني كويتي، وكلا الحالتين اصاباتهما طفيفة، ونقلا الى المستشفى فاجريت لهما الاسعافات الاولية، ثم خرجا مباشرة.

وعتب مصدر كويتي على القوات المتحالفة التي تمتلك اجهزة متطورة تكشف تلك الصواريخ من عدم ابلاغ الكويت باطلاق الصاروخ. واشار المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ان «سرعة الصاروخ لا تزيد عن 700 كيلو متر في الساعة، وهي سرعة تقل كثيرا عن سرعة الطائرات الحربية التي يمكن اكتشافها». واضاف ان «طائرات الأواكس منتشرة في المنطقة وكان يمكنها كشف الصاروخ لحظة انطلاقه، لكن ذلك لم يحدث.

ويبعد سوق شرق عن وزارة الخارجية عشرات الامتار، ومئات الامتار من السفارة البريطانية ونحو 3 كيلومترات عن قصر أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد.

وقال المصدر ان «ما ساعد على تقليل الخسائر وقوع البحر في حالة الجزر وانحسار المياه عن الشاطئ، ولو ان البحر كان في حالة المد لارتطم الصاروخ على الشاطئ، ثم رفعته المياه الى ثلاثة امتار في السماء قبل ان تقذفه الى المجمع التجاري.

وكان تباين نشب بين المتخصصين العسكريين. اذ يعتقد فريق ان الصاروخ انطلق من السفن البحرية ويستهدف خرق السفن البحرية ، ويبدو ان منصة الاطلاق كانت متحركة، كما ان ما ساعد على وصوله هو انخفاضه لحظة الاطلاق، ولم يتسن رصده، ويرجح ان يكون شط العرب مصدر الصاروخ، وهو ما يعزز من احتمالات ان القوات البريطانية لم تتمكن حتى اللحظة من السيطرة على موقعي ام قصر والفاو المطلين على الخليج. ويرى الفريق الآخر ان الصاروخ يمكنه الانطلاق من قواعد ارضية في البصرة.

يذكر ان اضرارا مادية وقعت في السوق الذي يضم مؤسسات تجارية ودور سينما وسلسلة مطاعم أميركية وعربية، واستراحات.

وقال حارس السوق الذي اصيب في الحادث، المواطن المصري، ان «الصاروخ وقع في الواحدة و45 دقيقة فجرا، وظهر لنا فجأة ضوء قوي ثم وقع الانفجار، وكنت وقتها اقف بالقرب من مدخل مركز سلطان التابع للسوق، وقد تهشم الباب الذي يؤدي الى فرع الخضار، ولشدة الارتطام وقعت على الارض، فأصبت بكسر في الكتف بسبب سقوط قطعة من سقف السينما.

وتردد ان 3 بلاغات كاذبة تزامنت مع الحادث بوجود قنابل في 3 فنادق هي ريجنسي وبلازا وشيراتون. غير ان البلاغات التي يعتقد ان مصدرها شخص واحد لم يسفر عنها شيء.

وأكد المتحدث الرسمي في الجيش الكويتي العقيد يوسف الملا ان الصاروخ هو «من عائلة صواريخ سلك وورم الذي قام النظام العراقي بتطويرها». وذكر العقيد الملا ان «النظام العراقي يقوم بتخبئة هذه الصواريخ وسط الاحياء السكنية في جنوب العراق».

وأكد انه بعد الفحص والتحقق من قبل الفرق المختصة للموقع الذي وقع فيه الصاروخ تبين ان هذا الصاروخ لا يحمل أي رؤوس غير تقليدية. واشار الى انه تم العثور على إحدى شظايا الصاروخ وقد كتب عليها عبارات باللغة العربية «مما يؤكد ان النظام العراقي هو الذي قام بصناعتها ومن ثم اطلاقها على الكويت». وأوضح ان هذه الصواريخ يمكن اطلاقها من منصات متحركة ومداها يصل الى ما بين 90 الى 200 كيلومتر موضحا ان مدى هذه الصواريخ يتجاوز ما تم السماح به من قبل الأمم المتحدة الامر الذي يفضح كذب النظام العراقي ومراوغته بهذا الخصوص.

وكان جحيل الجحيل المدير العام للشركة الوطنية قد اشار الى اصابة اثنين من رجال أمن يعملان في الشركة باصابات طفيفة نتيجة سقوط اجزاء من ديكور سقف مدخل مجمع سوق شرق التجاري عليهم. وقال ان رجلي أمن الشركة وهم حسين علي وصباح عبد المحسن تم نقلهما الى المستشفى الأميري القريب من المجمع حيث تم علاجهما هناك وخرجا من المستشفى بعد ان اجريت لهما الاسعافات اللازمة، مشيرا الى ان حالتهما مستقرة. وكان مدير المستشفى الأميري بالكويت الدكتور طارق الجسار قد اكد ان الصاروخ تسبب في اصابة شخصين احدهما كويتي والآخر مصري وتمت معالجتهما في المستشفى. ووصف الجسار حالة المصابين الاثنين بأنها مستقرة ولا تدعو الى القلق مشيرا الى ان الكويتي اصيب بكسر في الرجل والمواطن المصري اصيب بكسر في الكتف. وأوضح ان المصابين خرجا من المستشفى بعد ان تلقيا العلاج اللازم. واشار الجسار الى ان شظايا الصاروخ العراقي تسببت في تحطم زجاج مركز ثنيان الغانم التابع للمستشفى. واكد الجحيل حدوث بعض الاضرار المادية في المجمع التجاري نتيجة تعرضه لهجوم صاروخي اطلقه جنود النظام العراقي «وهذه الاضرار المادية تمثلت في تحطم الواجهات الزجاجية لمبنى السينما الشرقية التابعة للمجمع والتي تضم ثلاث صالات سينما وتحطم الواجهة الزجاجية لمدخل المجمع التجاري اضافة الى حدوث اضرار في المجمع من جانب البحر». واضاف «كما تضررت ستة محلات تجارية داخل المجمع نتيجة تحطم الابواب والواجهات الزجاجية وسقوط الواح من الديكور لاسقف هذه المحلات الى جانب تضرر مخازن ومكاتب بعض المحلات». على صعيد متصل قال وزير الاعلام الكويتي الشيخ أحمد فهد الصباح ان العبارات العربية التي وجدت على شظايا الصاروخ» تؤكد ان الصاروخ قد اطلق من قبل النظام العراقي، ونحن كنا نتوقع ان يستخدم النظام العراقي مثل هذا النوع من الصواريخ وان هذا الصاروخ لم يكن الأول الذي ترسله بغداد باتجاه الكويت». وأوضح «نحن جاهزون لمثل هذ النوع من الطوارئ لأننا نعرف سلوك النظام العراقي ولنا تجربة معه اثناء غزوه الكويت وحرب تحريرها ونحن لا نستغرب هذا السلوك من هذا النظام». واضاف «نحن مهيئين لكل انواع الارهاب التي سيستخدمها نظام بغداد ضدنا وان الشعب الكويتي وكل مقيم في هذا الوطن مهيأ لهذه الظروف والكل يعرف بانه سيكون هناك عدد من هذه الصواريخ».

واطلق العراق منذ بد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على الكويت 16 صاروخا عابرا استهدفت منشآت حيوية ومدنية.

وتفقد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح بتفقد الموقع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال