الاحـد 16 ربيـع الاول 1424 هـ 18 مايو 2003 العدد 8937
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

شقيقة المطربة أصالة نصري بعد نجاتها وعائلتها من تفجير مجمع الحمراء: طارت أجسادنا وطاولة العشاء ومرت لحظات لم أعرف أنني على قيد الحياة حتى سمعت صوت زوجي

الرياض ـ جدة: بدر المطوع وحنان الزير
في حين تعيش اسر ضحايا تفجيرات العاصمة السعودية الرياض حالة ألم الصدمة المروعة، تعيش ريم مصطفى نصري، 28 عاماً، شقيقة المطربة السورية اصالة نصري، اشراقة الحياة من جديد، وذلك عقب خوضها واسرتها الصغيرة، زوجها عبد السلام كيالي، 32 عاما، وطفليها جودي، ثلاثة اعوام ونصف وعلي، عامان، تجربة حقيقية مع الموت في فيلا رقم 271 التي تتوسط قلب مجمع الحمراء المغدور بالارهاب. قالت ريم لـ«الشرق الاوسط» إنها كانت تتناول العشاء مع اسرتها «حين سمعنا اصواتاً اعتقدنا انها كانت ضجيج العاب نارية، لكن سرعان ما ادركنا انها كانت عيارات نارية». واضافت «عندما وقع الانفجار المدوي حسبت نفسي ميتة بعد ان طارت اجسادنا وطاولة طعام العشاء في الهواء. لحظة دوي الانفجار كنت وطفلي نتطاير في فضاء المنزل لنرتطم بحيطانه، كل منا في جهة». وزادت «مرت لحظات، اعتقد انها في حدود الـ20 الى 30 ثانية، كنت فيها متأكدة بأنني اعيش في العالم الاخر. عالم الاموات. لم يخطر في ذهني انني على قيد الحياة لولا ان زوجي عبدو (كما اعتادت ان تسميه) جاء ليحملني من على الارض المليئة بدمائنا». وعن سبب تواجدها في السعودية، قالت «جئت للرياض مرافقة لزوجي الذي يعمل في شركة المملكة اضافة الى ان زوجي موجود في السعودية منذ حوالي 20 عاما وقد سكنا في المجمع منذ قرابة عام». وقد تعرضت ريم الى جروح في انحاء متفرقة من جسدها لكنها وزوجها أكدا لـ«الشرق الأوسط» ان العائلة نجت من موت اكيد، حيث «كان مسكننا في قلب الانفجار الذي احدثته سيارة الانتحاريين. عندما خرجنا، عقب دقائق، من باب المنزل رأينا «مانهاتن أخرى» لم نتصور في يوم ان نخطو على ارضها وهي تعج بالالاف من شظايا الزجاج المتناثر في كل زوايا المنزل، ولم نشعر بألم الجراح التي كانت تحدثها في اقدامنا».

واوضحت ريم «جارنا قتل برصاص الارهابيين اولا وذلك عندما خرج من باب منزله لمعرفة ما يجري حولنا اثناء المرحلة الاولى للعملية الانتحارية، ليأتي فعل الانفجار ويفتك بجسده المتوفى اصلا. عبدو (زوجها) كان له نفس القرار، مباشرة اراد الخروج لمعرفة ما اذا كنا نسمع اصوات انفجارات ولعلعة العاب نارية او انها رصاص وقنابل يدوية، كما عرفنا بعد ذلك. لكنني صرخت متوسلة له ان لا يخرج من باب المنزل. والحمد الله انه لم يفعل».

وتذكر عبد السلام بدوره تلك اللحظات بذهول و«صدمة عنيفة. قد لا تتصور حجم المشاهد المدمرة التي كنا نمشي بينها. نيران، ودمار كامل لمعظم الوحدات السكنية الملاصقة لفلتنا، ودماء في كل الزوايا، واستغاثة المصابين، واصوات تلعلع بالهذيان. صورة بشعة عشتها واسرتي».

من الصدف، كما تقول ريم ان «اصولتي ـ الاسم الذي تطلقه للتحبب على اختها اصالة - كنا نحضر لزيارتها لنا في اليوم التالي للانفجار، كانت زيارتها للرياض بغرض تلبية دعوة شخصية لها لحضور حفل زفاف احدى الاسر. وجودها في اليوم التالي خفف عني وعن والدتي في دمشق الكثير من العناء».

واشارت ريم الى ان «حالة والدتي كانت بائسة. لم تصدقنا عندما اتصلنا بها هاتفياً في الشام لطمأنتها على احوالنا. صارت خائفة، وارتفع عندها معدل ضغط الدم الى درجة عالية. فكانت زيارة اصالة، الله يحميها لنا، في توقيت جدا رائع لصحة والدتي. وهي تحضنني كانت كلمات اصالة لوالدتي بمثابة الدواء الاكثر تأثيرا على نفسيتها وامتصاصا لمشاعر فزع الامومة».

ادى الانفجار الى اصابة جميع افراد اسرة شقيقة اصالة نصري، كما قال زوجها. واضاف «علي، وهو اصغر افراد عائلتي الاربعة، خضع لعملية خياطة جرح في رأسه بـ 45 غرزة، زوجتي تعرضت لجراح مختلفة في جسدها ابلغها اثرا وألما كان في كتفها، اما انا وابنتي مجدولين فاصاباتنا كانت محدودة ولله الحمد». وفق ما قال عبد السلام لـ«الشرق الأوسط».

غرفة ريم في «مستشفى المملكة» بالعاصمة الرياض ازدحمت بالزوار من اصدقاء العائلة السعوديين والعرب واخرين من الاصدقاء الكثر، «وهؤلاء احاطونا برعاية اخوية حميمية لا تنسى، ومعظمهم اصدقاء لعيوني اصولة». حسبما قالت. والجريحة، وفق متخصصين في الشؤون النفسية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستظل سنوات طويلة تعيش مشاهد الرعب الذي عاشت لحظات في مجمع الحمراء السكني «وبالطبع ان تلك الحالة قد تنسحب على معظم ضحايا المجمعات المستهدفة في ليلة الارهاب».

وكشفت ريم عن وقائع مقتل جيرانها في مجمع الحمراء، قائلة «كان يقطن بجوارنا الاخ صالح عودة، وفي احتفالية عائلية بمناسبة ان رزقه الله ببنته، دعا زملاءه محمد البليهد وعمر ياسين وعمر ظاهر الذين قضوا معه في الحادث. عندما خرجنا بعد دقائق من الانفجار الى خارج منزلنا انا وزوجي عبد السلام رأينا سيارة عودة التي كانت تقف في كراج الفيلا وهي تتوسط الصالة الداخلية لمنزلهم. سمعت فيما بعد ان اثنين من الاربعة قتلتهم السيارة عندما طارت بقوة اندفاع التفجير الى داخل مجلس الفيلا. رحمهم الله». وقالت ريم، وهي تشكر الله على نجاتها مع اسرتها «لا اشك لحظة على الاطلاق بان رحمة ربي كانت المنقذ لنا. حقيقة شعرت ان الله يحبني كثيرا. وان دعوات والدينا كانت تظللنا برحمة الله لحظة دوي الارهاب في عاصمة الامن». واضافت «كنا في جزيرة (ركن) الوحدات السكنية الاكبر في المجمع وهي التي كانت مطلة الى حد ما على النادي الرياضي وبرك السباحة. من رأى منزلنا بالتحديد فأنه سيقول الطبيعي ان سكانه لقوا حتفهم اما غير الطبيعي بعد ما شهده منزلنا ونحن على طاولة العشاء أن احدثك بالهاتف الان. لن يصدق من يشاهد منزلنا اننا احياء».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال