الخميـس 19 شعبـان 1424 هـ 16 اكتوبر 2003 العدد 9088
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

وفاة المختار ولد داداه أول رئيس للجمهورية الموريتانية وجثمانه يوارى الثرى في مسقط رأسه «بوتيليميت» غدا

نواكشوط ـ أ.ف.ب: توفي رئيس الموريتاني السابق مختار ولد داداه مساء اول من امس في مستشفى فال دو غراس بباريس عن 79 عاما، اثر مرض عضال، كما علم من شقيقه احمد ولد داداه في نواكشوط.

واضاف المصدر نفسه ان جثة الفقيد ستعاد غدا الى بلاده وستجرى مراسم الدفن في بلدة بوتيليميت مسقط رأسه في جنوب غرب موريتانيا. وكان ولد داداه، اول رئيس لموريتانيا التي حكمها من 1961 الى 1978، قد أُدخل قبل عدة اسابيع الى المستشفى في باريس حيث زاره الرئيس الحالي معاوية ولد الطايع في السابع من سبتمبر (ايلول) الماضي، حسبما ذكرت وكالة الانباء الموريتانية الرسمية.

ويعتبر ولد داداه «أب الامة» الموريتانية التي اصبح اول رئيس لها قبل ان يطيح به انقلاب عسكري بعد 18 عاما على تسلمه مقاليد الحكم.

ولد ولد داداه في 25 ديسمبر(كانون الاول) عام 1924 وسط عائلة من المرابطين (اولياء دين)، وترعرع في اجواء تقاليد اسلامية متشددة لكنه تشبع بالثقافة الغربية لدى متابعته دروسه الثانوية والقانون في فرنسا. ثم تزوج عام 1959 من فرنسية هي ماري تيريز (مريم) غادروا.

انتخب ولد داداه مستشارا لاراضي ادرار (وسط)عام 1957 وسرعان ما فرض نفسه في صفوف الشعب الموريتاني واصبح في العام نفسه نائبا لرئيس مجلس الحكومة.

وبعد ان تمكن من الحصول على تصويت بـ«نعم» على انتماء موريتانيا الى «الامة الفرنسية» في استفتاء عام 1958، انتخب رئيسا لجمهورية موريتانيا الاسلامية في 20 اغسطس( اب) عام 1961 اثر نيل بلاده الاستقلال في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1960. والرئيس ولد داداه هو من المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية ويرتبط اسمه ايضا بالمحطات الكبرى في تاريخ بلاده، مثل الاستقلال وانشاء العاصمة نواكشوط وخروج موريتانيا من منطقة الفرنك وتأميم مناجم الحديد. وعاش ولد داداه في المنفى في فرنسا منذ الانقلاب العسكري الذي اطاح بنظامه في العاشر من يوليو (تموز) 1978.

يذكر انه بعد الانقلاب اوقف ولد داداه، ووضع قيد الاقامة الجبرية ثم غادر موريتانيا الى فرنسا في سبتمبر 1979 لاجراء فحوص طبية. وفي العام التالي، تحديدا في نوفمبر 1980، حكمت عليه «محكمة خاصة» غيابيا بالسجن المؤبد مع الاشغال الشاقة بتهمة «الخيانة العظمى وانتهاك الدستور والمساس بالمصالح الاقتصادية للامة».

ودام منفاه في فرنسا 22 عاما ولم ينته الا في يوليو (تموز) 2001 عندما سمح للرجل العجوز المتعب بالعودة الى بلاده لينهي فيها ايامه الاخيرة وهو يحظى بالمعاملة التي يخص بها رؤساء الدولة السابقون. وفي عام 2001 وبعد ان دافع عن المعارضة لنظام الرئيس ولد الطايع، اعرب عن امنيته في ان يصبح اشبه بـ«حكم يلجأ اليه لحل المشاكل». وقال عنه احد ابنائه آنذاك «والدي وطني ولن يقبل ابدا بلعب دور يزعزع الاستقرار في بلد كان والده مؤسسه».

وانهى ولد داداه أخيرا كتابة مذكراته التي اعلن عن صدورها في اواخر اكتوبر(تشرين الاول) كما ذكرت مجلة «جون افريك لانتيليجان» في عددها لهذا الاسبوع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال