الجمعـة 20 شعبـان 1424 هـ 17 اكتوبر 2003 العدد 9089
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«رجاء» فيلم مغربي بعيون فرنسية

* وسط ألوان ومدارس السينما الأوروبية والعربية والأميركية والآسيوية، اخترقت بعض الأفلام المألوف وأحدث عرضها جدلا في أوساط الجمهور والنقاد، وضمن تلك الأعمال فيلم «رجاء» للمخرج الفرنسي جاك دويون، وهو فيلم قصير تم تصويره في مراكش وشارك فيه ممثلون مغاربة، وضمنهم الفتاة المفاجأة نجاة بنسالم، التي تمكنت من اقتلاع جائزة أفضل دور نسائي. وكانت «نجاة» أول الذين فاجأهم الفوز بالجائزة، عندما نودي عليها وقد غادرت مراكش، لتعود على متن سيارة تاكسي، لتسلم جائزتها بين الفرح الغامر والمفاجأة.

ونجاة التي دخلت كما قال بعض المعلقين المغاربة «خادمة» وخرجت «نجمة»، لفتت أنظار المتخصصين بأدائها الرائع لدور الخادمة والفتاة المثيرة للرغبة الجنسية التي يقع في عشقها مشغلها الفرنسي. لكن الفيلم توخى ابراز مظاهر البغاء في المجتمع المغربي واستخدامه كوسيلة لكسب المال والتغلب على شضف العيش.

والفرنسي «فرد» بدا في قصة الفيلم رجلا في الأربعينات يتعافى تدريجيا من أزمة قلبية، واختار الإقامة بدور «الرياض» التقليدية الفسيحة بإحدى ضواحي مراكش، وكانت له خادمتان مغربيتان، ولم تكن تغيب عن خاطره الرغبة في ممارسة الجنس معهن، لكنه يقع في عشق فتاة عابرة جاءت في احد الأيام الى البيت خادمة له، ولم تكن تلك الفتاة سوى بائعة هوى، وباحثة عن المال الذي تمده في نهاية المطاف لصديقها (مغربي) الذي يعيش على ما تحصله من البغاء.

وتستغرق لحظات مهمة من الفيلم في تقديم مشاهد قصة حب غريبة الأطوار بين «نجاة» الفتاة البسيطة الخادمة والجميلة، وبين «فرد»، فنجاة تعود لبيتها غاضبة عندما لا تحصل على المال، و«فرد» لا يستطيع السيطرة على حبه للفتاة، وتكشف القصة علاقة متداخلة بين الحب والمال وبين الجنس والمال. وبقدر ما تبين قصة الفيلم مظاهر وآفات اجتماعية في المغرب، فإنها تخفي برأي بعض النقاد مظاهر للعلاقة الحميمة بين الفرنسيين والمغاربة، وتقدمها في صورة حب مستحيل، وهو ما جسدته لقطات نهاية الفيلم عندما تلعن نجاة اليوم الذي دفعها للبحث عن المال، ولقطة الصفعة التي وجهتها في نهاية القصة لـ«فرد»، فيرد الجمهور بعفوية بالتصفيق طويلا. وبرأي الناقد المعطي قبال، فقد طرح الفيلم قضية البغاء في المجتمع المغربي، وتوجد وراء الملخص السطحي لموضوع الفيلم، قصة حب وعشق للمغرب، وتوخى المخرج دق ناقوس الخطر بطريقته الخاصة، ولكن جانبا من الجمهور المغربي الذي تابع الفيلم اعتقد أن المخرج سخر من المغرب وأساء الى سمعته، وهذه مسألة مطروحة ويتعين على المبدعين المغاربة طرحها بشكل قوي وليس على الأجانب طرحها في مكانه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال