الاحـد 16 ذو الحجـة 1424 هـ 8 فبراير 2004 العدد 9203
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

حكم الشرع في الإرهاب

أسباب الإرهاب وكيفية معالجته في كتاب بعنوان «حصاد الإرهاب»

جدة: أحمد محمد عزوز
صدر للدكتور ناصر بن مسفر الزهراني عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى وامام وخطيب مسجد الشيخ عبد العزيز بن باز في مكة المكرمة كتاب بعنوان «حصاد الارهاب» سرد من خلاله مسببات ومسوغات الارهاب ورأي الشرع فيه، موضحا في مقدمته انه عرض موجز ودعوة للجماعة وتوضيح لنتائج التهور وتتبع لأسوأ ثمرات الارهاب وآخر نتائج العنف.

عرف الدكتور الزهراني في كتابه هذا، الذي نشرته مكتبة العبيكان، «الارهاب» من وجهه الشرعي بأنه المخافة مع الحذر والاضطراب، مستدلا بقوله تعالى: «لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله» وقوله: «ترهبون به عدو الله وعدوكم» وقول النبي صلى الله عليه وسلم، في دعاء له: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك»، مفيدا ان المسمى صحيح في اطلاقه على العنف، لكن لا يصح ان يؤخذ ستارا للحرب على الاسلام وأهله والوقوف في وجه الدعوة، معرفا في مقومات حياتهم، مشيرا في الوقت نفسه الى ان الارهاب صناعة غربية وصهيونية، وما يحدث الآن من ارهاب فأغلبه شيء من بضاعتهم يرد اليهم، ويوضح ان مذبحة واحدة فقط للمسلمين في البوسنة على ايدي الصرب كان ضحيتها خمسة آلاف مسلم ما بين شيوخ وأرامل ونساء واطفال لم يغضب لها أحد، وكذلك المذابح التي ارتكبت ضد المسلمين في روسيا والشيشان وافغانستان.

ويقول الزهراني ان علاقة المسلمين بالشعوب الغربية علاقة احترام متبادل وتفاهم مشترك، وان المسلمين يقدرون التعاطف الصادق والمواقف العادلة التي يتبناها الكثير من الشعوب التي تقف في وجه سياسة بلدانها الجائرة وتعلن الرفض وتقيم المظاهرات، موضحا ان المسلمين لا يضمرون لهذه الشعوب العداء، بل يشكرون لهم صنيعهم ويحترمون فيهم انسانيتهم ويأسفون، بل ويتألمون لما قد يرتكب ضدهم من اعمال ارهابية وتصرفات عدوانية.

ويمضي المؤلف ان الاعمال الارهابية التي ترتكب في البلدان المسلمة وغير المسلمة كما يقول المؤلف، مخالفة لروح الدين، ومناهضة لروعة الاسلام وروعة القرآن الكريم، فهي تصب في مصلحة غير المسلمين واعداء الاسلام، مبينا ان هناك من الناس من يظن انه في ايذائه لليهود او النصارى وقتل بعض رعاياهم نصرة للدين، مشيرا الى ان هذا تصور خاطئ لأنه اعتداء على ابرياء لا ذنب لهم، وفيه ترويع للمستأمنين وتخويف للمسلمين، كذلك فإن هذه الاعمال تعد خيانة للمسلمين وغدرا بالمؤمنين، وتنفر من هذا الدين السمح وتهدر طاقات شبابه، حيث ان بعض من يرتكب هذه الاعمال لديه قدرات عجيبة وافكار خلاقة وفي امكانهم ان يصبحوا رصيدا للأمة اذا ما سخروا ملكاتهم في خدمة الاوطان والدين، كذلك هي تشويه لصورة الصالحين واساءة للمتدينين وترهيب وتخويف لمن عليه سمت التدين، مستطردا أن اعمال الارهاب من شأنها صرف الناس عن الطاعة وضياع الأمن وشيوع الفوضى واعطاء الفرصة للمتربصين ونسف للاخوة وتدمير للالفة.

ان حكم الارهاب في الشرع، كما يضيف، هو التحريم القاطع بإجماع علماء الأمة، مشيرا في هذا الصدد الى ان شموخ الدين الاسلامي لا تضره حماقة الاقزام، وبناء على هذا فإن ما اجمع عليه علماء الأمة لا يجدر بمسلم فيه ذرة من ايمان ان يغامر بحياته ودينه في مصير تجمع الأمة على تحريمه وتجريمه.

ويسرد المؤلف عددا من مسببات الارهاب والاهمال الاسري والاجتماعي والعلمي، والبطالة والدعوات الهدامة والمعتقدات الضالة التي تحارب الدين، كذلك الاحباط والتوجيه الخاطئ والآراء الشاذة والمقولات المتطرفة.

وحول كيفية محاربة الارهاب وأهله يشير الزهراني الى ان ذلك يكون عبر العلماء الذين يسدون النصح والبيان عبر كل الوسائل للشباب المغرر به، ايضا من خلال المنابر المتعددة مثل خطباء المساجد واساتذة المدارس والجامعات والاعلام بكافة قنواته، واطلاع الأسرة بدورها الفعال في التربية، خاصة الوالدين، ودعم الهيئات الشرعية من مكاتب وهيئات ومراكز اسلامية ودعوية، وتوضيح الرأي والصراحة في الموقف وتبيين الفتاوى واشكالياتها والاستفادة من تجارب الآخرين ممن عرفوا بالعدل والعقل والتجربة الطويلة في محاربة الارهاب، ايضا من سبل مكافحة الاعمال الارهابية، فتح باب الحوار الهادف واقامة الندوات للشباب مع وضع خطط فعالة للقضاء على مظاهر الفقر والعوز والبطالة والتركيز على رعاية الاسرة وحمايتها من الاخطار والابتعاد عن تجريح من ابتلوا بهذه الاعمال وابدوا الندم مثل اطلاق الالقاب الاستفزازية للمغرر بهم ووصفهم بأعداء الاسلام والخوارج والكفار والمارقين، وعدم اعطاء الفرصة للجانب الآخر من التهجم على الشريعة والنيل من الثوابت والاستهزاء بالدين. واختتم الدكتور الزهراني كتابة الذي جاء في 168 صفحة بإسداء النصح لمن تسمم بالافكار الهدامة ان يعود لرشده ويتوب لربه، وان يلزم الجماعة ويبتعد عن الفرقة، كما اوصى العلماء بضرورة التغلغل في المجتمع وفتح الابواب واسداء النصح للشباب والتواصي بالحق والصبر، وكذلك اولياء الامر ان يصدقوا مع الرعية ويفتحوا ابوابهم للناس ويقربوا ممن ثبت صدقه من العلماء والناصحين.

* حصاد الإرهاب

* المؤلف: ناصر بن مسفر الزهراني

* الناشر: مكتبة العبيكان ـ الرياض

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال