الاربعـاء 04 محـرم 1425 هـ 25 فبراير 2004 العدد 9220
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

في لبنان «المنقوشة» أشهى وجبة سريعة تستقطب الصغار والكبار وتنافس الهامبرغر والبيتزا!

بيروت: فيفيان حداد
تستقطب «المنقوشة» المصنوعة من فطيرة العجين والصعتر وزيت الزيتون، اللبنانيين على اختلاف اعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية. فتعتبر اطيب واشهى وجبة سريعة يمكن تناولها عند العصر او عند الصباح.

وتتوزع افران صنع «المنقوشة» في بيروت بشكل ملفت لعددها الكبير وانتشارها في الاحياء والازقة والطرقات الرئيسية. وبين فرن وآخر لا بد ان تشاهد ثالثاً يقدِّم المنقوشة بالصعتر او الجبنة. واذا ما تسللت رائحة الصعتر المخلوط بالسمسم وزيت الزيتون الى انفك فلا بد ان تندفع لشرائها والتهامها حتى لو كنت لا تشعر بالجوع! وفيما احدثت ضريبة الدخل الاضافي V.A.T زوبعة في فنجان عندما لحقت ايضاً بـ«المنقوشة» الا ان سعرها بقي على حاله في معظم المحلات ويترواح ما بين الخمسمائة والسبعمائة وخمسين ليرة لبنانية (حوالى نصف دولار او اقل). وذلك حسب المنطقة او الحي الذي تباع فيه. فالاجر تغير اذا كان الحي شعبياً او ارستقراطياً، ولم يتوانى بعض الشباب الجامعي في منطقة الفنار (شمال بيروت) عن انشاء فرن بالمنقوشة المخبوزة بطرق مختلفة في التنور او على الصاج. شادي احد مؤسسي هذا الفرن يقول ان البعض يفضلها رقيقة على الصاج او سميكة في فرن التنور او عادية كما نعرضها مخبوزة في فرن الغاز.

وادخل شادي على المنقوشة مكونات اخرى تزيد من نكهتها الطيبة كإضافة اللبنة مثلاً او البصل وذلك دائماً حسب الطلب. اما منقوشة الجبنة فتجد الرواج المقبول لدى اللبنانيين ولكن ليس بمستوى المنقوشة بالصعتر.

وعادة ما تكون المنقوشة وجبة كاملة يتناولها العامل في ورشة بناء لأنها تسد جوعه حتى ساعات متأخرة من النهار.

و«ترويقة المناقيش» كما يسميها اللبنانيون هي تقليد متعارف عليه عند الفطور لا سيما ان هناك مقولة معروفة تؤكد ان الصعتر يفتح الذهن ويجعل الفكر يعمل بسرعة اكبر وبوعي ملحوظ.

وكانت احصاءات اخيرة اجريت منذ فترة اعدها طلاب كلية الصحة في الجامعة اللبنانية، تؤكد على ان الصعتر يحتوي على مادة خاصة توقظ الفكر وتنميه.

وبعض اللبنانيين يمارسون عادة قديمة وهي اكل الصعتر على الريق لأنه حسب رأيهم يحمي المعدة من الامراض وأحيانا يضيفون اليه المكسرات على انواعها ليصبح طعمه اشهى وأطيب. ويشتهر في لبنان الصعتر البلدي الذي يقطف من المروج في فصل الربيع ويتم تنشيفه ومن ثم طحنه مع السماق وبعدها يضاف اليه السمسم المحمص ليضيف اليه نكهة مميزة ويمنع تصديره بموجب القانون لأنه من النباتات النادرة، اما الصعتر الحلبي والمستورد من مدينة حلب السورية فيتميز بلونه المائل الى الاصفرار وبطعم حاد يجعله يختلف عن باقي انواع الصعتر التي تباع في المطاحن والمتاجر الخاصة بها.

وغالباً ما تندرج «المنقوشة» في برامج المعارض الكبيرة التي تقام في بيروت وضواحيها وكذلك في مناسبات اجتماعية وتربوية. فتحظى باقبال الناس من مختلف الاعمار ليحظوا «بكدشة» منها تسيل لعابهم لمجرد شم رائحتها! وتتخصص بعض المطاعم في لبنان في تقديم المنقوشة تحت عنوان مغر يجذب الزبون مثل محل يقع في منطقة السوديكو شرق بيروت يحمل اسم «زعتر وزيت» وآخر في منطقة الاشرفية اسمه «عالنار» وثالث في فردان ويحمل اسم «زعتر زعتر» ولكنها تستقطب الشباب الجامعي الذي يجد في المنقوشة وجبة زهيدة الثمن وتسد الجوع.

ورغم كثرة انتشار الافران والمطاعم التي تقدم المنقوشة، الا ان اللبنانيين يستمرون في البحث عن الافضل. فمكونات المنقوشة اللذيذة الطعم لا تتوفر في اي مكان ويجب ان يتوفر فيها الزيت الصافي غير المغشوش بالمياه، او الصعتر الخالي من نشار الخشب.

وترفض شريحة من اللبنانيين مقارنة المنقوشة بالهامبرغر الاميركية او البيتزا الايطالية، فالاولى تعتبر حسب رأيهم وجبة صحية فيما ان الوجبات الاخرى تتسبب بأمراض كثيرة منها المتعلقة بزيادة الكوليسترول والدهنيات في الدم!.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال