الاثنيـن 13 ربيـع الاول 1425 هـ 3 مايو 2004 العدد 9288
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

والدة الاحتياطية الأميركية ليندي إنغلاند: ابنتي ساذجة وستواجه متاعب جمة

لندن: «الشرق الأوسط»
قالت والدة الاحتياطية الاميركية ليندي إنغلاند التي نُشرت اخيراً صورتها وهي تعذب معتقلين عراقيين عراة في سجن ابو غريب، ان ابنتها التحقت بالجيش كي ترى العالم وتوفر المال اللازم لمتابعة الدراسة. وكشفت عن ان الشابة كانت تدرك قبل وقت طويل من افتضاح امرها الاسبوع الماضي انها ستواجه متاعب جمة. واعتبرت ان سذاجة ليندي هي التي دفعتها الى ارتكاب هذا «الخطأ»، مؤكدة ان ذلك لا يبرر انزال عقوبة صارمة بها لا سيما ان العراقيين ليسوا اكثر رأفة بالاسرى الاميركيين. اما اهل القرية الصغيرة فورت أشبي في ولاية ويست فيرجينيا حيث رأت ليندي النور، فلا يزالون يعتبرونها مدعاة لفخرهم.

قد يعود بعض هذا الفخر الى حجم المجتمع المحلي الذي يجعل ابناء القرية يعرفون بعضهم البعض بصورة شخصية. الا أن بعضه الآخر يرجع ايضاً الى استغراب كثيرين انتهاء الشابة الى هذه النهاية ودخولها دائرة الضوء في العالم بقوة مع تصدر نبأ «المخالفة» اخبار العالم. فابنة عامل السكك الحديد التي ولدت في بيت صغير يقع على طريق تغطيه القمامة، عُرفت في القرية هي وشقيقتها بشغفهما باللهو وقتل الوقت بصيد طيور الرومي والمشاغبة على سائقي السيارات العابرة. وقالت تيري في تصريحات بثتها صحيفة «بالتيمور صن» الاميركية على موقعها الانترنتي إن ما قامت به ابنتها هو عمل «غبي وطفولي». الا انها سارعت بالتساؤل «وهل ما يفعله (العراقيون) لرجالنا ونسائنا يتسم بالانصاف؟ وهل تنطبق قواعد اتفاقية جنيف (لحماية الاسرى) على الجميع ام أنها تنطبق علينا وحدنا؟». واضافت بصوت متهدج حين عُرضت عليها الصورة من جديد «يا إلهي...أنا عاجزة عن نسيان هذا الامر». ومع ان العائلة تعرف ان ابنتهم احتجزت على ذمة التحقيق بمخالفات ارتكبتها، فقد اوضحت الام «لا اعرف ما إذا وجهوا تهمة اليها ام لا».

لكن تيري لفتت الى ان ليندي قالت في مكالمة أجرتها مع اهلها في يناير الفائت «علّي أن أبلغكم انني قد أواجه بعض المتاعب، لكني لا اريدكم أن تقلقوا». ولم يكن بوسع الفتاة ان تتعرض خلال الاتصال الى اية تفاصيل عن اسباب المتاعب المتوقعة هذه لان السلطات العسكرية حذرتها من الحديث عن «المخالفة». كما أن وزارة الدفاع الاميركية تتكتم على المعلومات ولم تتصل بذوي الاحتياطية حتى الآن لطمأنتهم.

والوالدة التي كانت ترتدي قميصاً ارتسمت عليه صورة العلم الاميركي على شكل قلب، اتهمت سلطات بلادها بالاجحاف بحق ابنتها. فليندي برأي أمها التحقت بالجيش كمجندة احتياطية لغرضين: الحصول على نفقات الدراسة والسياحة في مناطق بعيدة عن قريتها المنسية. ويذكر أنها تخرجت من المدرسة الثانوية بدرجة شرف، وكانت تأمل في متابعة الدراسة. وقالت تيري إن كل ما ارادته ابنتها كان «رؤية العالم والذهاب الى الجامعة (بعد انتهاء الخدمة)، غير ان الحكومة (الاميركية) أدارت لها حالياً ظهرها والامر برمته هو عبارة عن نكتة كبيرة».

وفي المخزن القريب من بيتها في القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن الفي نسمة، لا تزال صورة المجندة ملصقة على لوحة الشرف. اما مقر محكمة مقاطعة مينرال التي تضم فورت اشبي، فصور ابناء المقاطعة من العسكريين العاملين في العراق بمن فيهم ليندي معلقة، تحت راية خفاقة كتب عليها بالخط العريض «نحن ابناء مقاطعة تشعر بالفخر».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال