الاحـد 19 ربيـع الاول 1425 هـ 9 مايو 2004 العدد 9294
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المباحث الأميركية اعتقلت المحامي المشتبه في تفجيرات مدريد قبل جمع الأدلة بعد تسرب المعلومات

شكوك حول تطابق البصمات وأسرة مايفيلد تنفي علاقته بالإرهاب

بورتلاند (اوريغون): سارة كيرشو وديفيد جونستون*
قال مسؤولون امنيون ان السلطات الاميركية ألقت القبض على محام في بورتلاند على خلفية تفجيرات مدريد في مارس (آذار) الماضي قبل ان تتوفر لها فكرة واضحة حول قوة القضية، فضلا عن انها اوقفت عملية مراقبة سرية على المحامي المذكور بسبب مخاوف ازاء احتمال تسرب معلومات الى وسائل الإعلام.

فقد اعتقل ضباط مكتب المباحث الفيدرالي (إف.بي.آي) يوم الثلاثاء الماضي المحامي براندون مايفيلد، 37 سنة، بموجب مذكرة صدرت باعتقاله كشاهد إثبات على خلفية تفجيرات مدريد التي راح ضحيتها 191 شخصا في 11 مارس الماضي. وكان مايفيلد، الذي يمارس المحاماة في مجال الهجرة والأحوال الشخصية، قد عمل في السابق ضابطا في الجيش برتبة ملازم واعتنق الاسلام في وقت سابق. وقال مسؤولون في الاجهزة الامنية انهم كانوا يخشون من احتمال هروب مايفيلد اذا شعر بأنه تحت المراقبة. وقررت السلطات بناء على ذلك وقف عملية مراقبته وإلقاء القبض عليه قبل ان تفحص السلطات سجل مكالماته الهاتفية وقبل التأكد مما اذا كان قد التقى بالفعل أيا من المشتبه في تورطهم في تفجيرات مدريد، بل حتى قبل التأكد مما اذا قد سافر الى اسبانيا او أية دولة اخرى خارج الولايات المتحدة. ويقول اقارب لمايفيلد انه لم يحدث ان سافر خارج الولايات المتحدة على مدى عشر سنوات. وقال مسؤولون ان تسريب المعلومات لم يترك خيارا أمام المدعين سوى اعتبار مايفيلد شاهد إثبات مما وفر المزيد من الوقت أمام المحققين للتوصل الى صورة اوضح لأي دور من المحتمل ان يكون قد لعبه، إلا انه يتعين عليهم عرض ادلة أمام القاضي تخول لهم استمرار حبسه. ومن جانبهم رفض مسؤولو مكتب المباحث الفيدرالي التعليق على ما حدث ولم يصرحوا بشيء سوى تكرار ما ذكروا مسبقا حول صدور مذكرتين منفصلتين بتفتيش منزله ومكتبه. وتأتي معلومات تعجل السلطات في إلقاء القبض على مايفيلد وسط بروز تساؤلات جديدة حول قوة الأدلة المقدمة ضده. وقال مسؤولون اسبان اول من امس ان المحققين الاميركيين قد عثروا على بصمة مماثلة لبصمات احدى اصابع مايفيلد على كيس بلاستيكي عثر عليه في الشاحنة المسروقة التي استخدمتها العناصر التي نفذت التفجيرات. وكانت السلطات الاسبانية قد عثرت على الكيس البلاستيكي، الذي كان يحتوي على سبعة اجهزة تفجير نحاسية مثل تلك التي استخدمت في التفجيرات، في محطة قطارات في ضواحي مدريد بعد ساعات من التفجير. وقال مسؤول اسباني بارز في مجال مكافحة الارهاب ان محققين اسبانا واميركيين اختلفوا حول تطابق البصمات التي عثر عليها في الكيس مع بصمات مايفيلد الذي تعتبره السلطات الاسبانية عسكريا سابقا اعتنق الاسلام. وعلى الرغم من ان تقريرا للشرطة الاسبانية وصف الادلة الجنائية بأنها مطابقة لبصمات مايفيلد، فإن المسؤول المذكور قال ان ضباط مكتب المباحث الفيدرالي اثاروا بعض التساؤلات حول هذا الامر. وفي غضون ذلك يحاول اعضاء اسرة مايفيلد فهم ما يحدث، اذ تقيم زوجته، منى، وأطفاله الثلاثة في منزل الاسرة في آلوها محاولين تجنب تجمع مراسلي وسائل الإعلام. وقالت والدة مايفيلد، آفنيل مايفيلد، في لقاء هاتفي اجري معها من هاتشينسون بولاية كانساس ان ضباط مكتب المباحث الفيدرالي فتشوا منزل ابنها وفحصوا اجهزة الكومبيوتر وأوراق تخص ابنها واخذوا بطاقات ائتمان خاصة بزوجته، كما جمدوا حسابات مايفيلد المصرفية وأرصدته واقتادوه الى سجن في بورتلاند من دون أي توضيح. وأضافت انهم لم يبلغوها بمكان احتجاز ابنها، كما انهم ابلغوها بعد الكثير من التوسل بأنه محتجز كشاهد إثبات. ويرتبط مايفيلد، وهو مواطن اميركي، بواحد من ستة اشخاص من بورتلاند اتهموا بالتورط في تقديم مساعدات لحركة طالبان وتنظيم «القاعدة»، كما كان ممثلا لواحد من المتهمين الستة، وهو جيفري ليون باتيل، في قضية حضانة حول ابن باتيل، إلا ان مايفيلد لم يمثل المتهم في القضية الجنائية. وقالت والدة مايفيلد قبل بضعة اسابيع فقط ان ابنها ابلغها عن مدى غضبه تجاه قضية الكابتن جيمس لي، وهو إمام يعمل في الجيش الاميركي اتهم بالتجسس خلال عمله في معسكر غوانتانامو، إلا ان السلطات اسقطت في وقت لاحق التهم الموجهة اليه. وكان كل من جيمس لي ومايفيلد قد عمل في قاعدة فورت لويس بولاية واشنطن والتقيا خلال عملهما في قاعدة للجيش الاميركي في ألمانيا. وقالت والدة مايفيلد ان ابنها كان يشعر بالاستياء ازاء تدمير الحكومة الاميركية لشخص، في اشارة الى الكابتن جيمس لي، مندون اصدار أي اعتذار رسمي عقب إسقاط التهم الموجهة اليه. وتقول آفنيل مايفيلد انها لم تكن تتصور ان ذلك سيحدث لابنها. واشارت آفنيل مايفيلد، التي من المقرر ان تكون قد وصلت امس الى بورتلاند، الى انها لم تتحدث مع ابنها وتحدثت فقط مع زوجته منى، التي لم يسمح لها بعد بزيارة زوجها. وقالت ان من نشأوا مع ابنها وزملاء دراسته ومن عملوا معه في الجيش يدركون ان ما حدث له يعتبر انتهاكا، مؤكدة انه ليس خبيثا او شريرا ولا يمكن ان يكون متورطا في تفجير او قتل اطفال. نشأ مايفيلد في بيت ريفي في منطقة هالستيد التي تبعد 25 ميلا من ويشيتا، وتربى مع اخوات واخوان غير اشقاء بعد طلاق والديه. عمل مايفيلد بعد المدرسة الثانوية لمدة ثماني سنوات في الجيش الاميركي قبل ان يتخرج كملازم ثان في فورت لويس. وتزوج عام 1989 مصرية تدعى منى خلال عمله في فورت لويس واعتنق الاسلام. وفي عام 2000 تم قبول مايفيلد للعمل في مجال المحاماة وكان يعمل في مكتب صغير في بيفرتون. وتعرف قبل عشر سنوات على توماس نيلسون، وهو محام مسلم ايضا في بورتلاند. وكان مايفيلد عقب اعتقاله قد استدعى نيلسون الذي وصف القضية بأنها ملفقة وعلق قائلا ان ربط القضية بالارهاب امر من المؤكد ان يجتذب انتباه الرأي العام. وأضاف قائلا ان هذا الربط تم تسريبه الى وسائل الإعلام على نحو خطير.

* خدمة «نيويورك تايمز» شارك في إعداد هذا التقرير تيم غولدين من نيويورك وبرايان ليبي من بورتلاند.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال