الخميـس 23 رجـب 1425 هـ 9 سبتمبر 2004 العدد 9417
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رجل الأعمال المصري حسن هيكل.. ترك التدريس الجامعي لينجح في تحقيق أكبر العمليات المالية بقيمة 480 مليون دولار

القاهرة: هبة القدسي
تعتبر مجموعة «إي. أف. جي. هيرميس» المالية من أكبر البيوت المالية المصرية والعربية، وهي تستحوذ على أكثر من 35% من حجم السوق المصري في مجال عملها، وقد استطاعت خلال تاريخها منذ 1984 الى الآن تحقيق عدة عمليات ناجحة للترويج وجذب الاستثمارات أو استشارات طرح الأسهم والسندات، وتحقيق عوائد مالية مجزية لعملائها. ورغم هذه النجاحات إلا ان أخفقت أيضا في بعض العمليات، فالسوق كما يقولون متقلب، والمكسب والخسارة صنوان.

ان أحد أبرز قادة المجموعة المالية «هيرميس» هو حسن هيكل المسؤول عن بنوك الاستثمار في المجموعة المالية، ورغم عمره الذي لا يتعدى 38 عاما فقد حقق عمليات مالية ضخمة أبرزها طرح سندات شركة أوراسكوم تيليكوم واستحواذها على شركة فاست لينك الاردنية بقيمة 160 مليون دولار، وتمويل الطرح من البنوك المصرية بقيمة 150 مليون دولار، كما نجح في جذب شركة سيمبور البرتغالية لتستثمر 480 مليون دولار في مصنع اسمنت العامرية، اضافة الى عملية شراء بيبسي كولا لشركة شيبسي بقيمة 120 مليون دولار، وبيع امون للادوية لشركة غلاسكو ويلكم بقيمة 120 مليون دولار.

حسن هيكل هو ابن الكاتب الصحافي المعروف محمد حسنين هيكل، اتجه للعمل في البورصة قبل عدة سنوات خاصة الاستشارات في بيع وشراء الشركات المسجلة بالبورصة وغير المسجلة يرفض ان يعيش في جلباب ابيه، فقد كان الطالب الوحيد وما زال بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة الذي حصل على امتياز في جميع المواد، ومع ذلك ترك حسن الاهتمام بالسياسة، والبحث، واستقال بعد ان عمل معيدا بالجامعة لمدة عامين، ليعمل بادارة الائتمان بالبنك التجاري الدولي لمدة ثلاث سنوات ثم عمل في بنك غولدمان فاكس وهو مؤسسة استثمارية كبيرة في لندن وتنقل بين لندن ونيويورك الى ان عاد الى مصر عام 1994 ليلتحق بـ«هيرميس».

نشأ حسن هيكل بمدرسة الجزويت وهو يتقن الانجليزية والفرنسية متزوج وله ابن اسمه رشيد، وعمره عام ونصف العام، رئيسه في العمل رئيس هيرمس القابضة هو د. محمد تيمور شقيق والدته.

يتسم مكتب حسن في احدى البنايات الانيقة قرب ميدان الدقي «الجيزة» بالبساطة والنظام الصارم، فقط يضع اواني من الزهور ولا تحف أو لوحات، يعشق السباحة والبحر والغوص والصيد وتناول الأكلات البحرية، ويقرأ في الأدب ما كان يقرأه جيل أبيه، العقاد وطه حسين ويستمع الى ما كانوا يستمعون اليه: أم كلثوم وعبد الوهاب، لكنه لا يتعاطى الشعر، وهو يعترف ان مكانة ابيه قد فتحت له أبوابا كثيرة في مجال عمله، وسهلت له انجاز عديد من العمليات، وما بين السياسة والاقتصاد والاعمال والعلاقات العائلية، كان حديث «الشرق الأوسط» مع حسن هيكل، الذي قال في البداية أن مجموعة «أي. أف. جي. هيرميس» بدأت في عام 1984 وتعد واحدة من أقدم الشركات العاملة في هذا المجال في مصر والعالم العربي، وبعد صدور قانون هيئة سوق المال في عام 1992، عدل هيكل المجموعة بالاندماج والمساهمات المختلفة، حتى أصبحت اليوم من أكبر بنوك الاستثمار ليس في مصر فحسب، بل في المنطقة العربية كلها من حيث عدد العمليات التي تم تنفيذها وحجمها، وعدد الموظفين والتوسع الجغرافي حيث يمتد نشاطها الى السعودية والامارات والكويت وكل دول الخليج.

وتقدم المجموعة أربع خدمات اساسية هي الاستشارات المالية، وتداول الأوراق المالية، وادارة صناديق الاستثمار والمحافظ المالية، وأخيرا ادارة الأصول غير المسجلة في البورصة، وهي الأنشطة التي يعمل فيها أي بنك استثمار عالمي، ولا تختلف عنه الا في الحجم والأسواق التي تصل اليها.

* ما هي أبرز العمليات التي تحققت في مجال تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر؟

ـ لقد نجحنا في تحقيق واحدة من أكبر العمليات المالية عندما اقنعنا شركة سيمبور البرتغالية باستثمار 480 مليون دولار للاستحواذ على مصنع أسمنت العامرية استنادا الى أن مصر تمتلك سوقا محليا ضخما وان استهلاك الأسمنت فيها يعد الأكبر في العالم العربي ويصل الى حوالي 30 مليون طن سنويا، وان مصر تعد ثاني دولة مستهلكة للأسمنت في الشرق الأوسط بعد تركيا.

من جانب اخر تمتلك مصر ميزة تنافسية عالية في صناعة الأسمنت لأن جميع عناصر التكلفة محلية سواء الغاز أو الكهرباء، والمحاجر والعمالة ولا توجد عناصر استيراد كثيرة، وبالتالي تكلفة انتاج الطن منخفضة واستهلاك السوق المحلي كبير، وهناك عجز في الطاقة الانتاجية في المنطقة المحيطة خصوصا في الخليج العربي، وبالتالي القدرة على التصدير كبيرة وخلال عام 2003 صّدرت مصر6 ملايين طن ولذلك فإن كبريات الشركات العالمية مثل «لافار الفرنسية وهولشن السويسرية وسيمكس وايطلسمنتي الايطالية» موجودة في السوق المصري، بالاضافة الى المنتجين المحليين مثل أوراسكوم للإنشاء التي تملك واحدا من أكبر مصانع الأسمنت في العالم، وهناك أيضا القطاع العام حيث تمتلك الحكومة حصصا متباينة في عدة شركات.

* ما هي رؤيتك لسوق الاستثمار في مصر وكيف يمكن بصفة عامة تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر؟

ـ توقف الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي عن القدوم لمصر الى حد بعيد بسبب المناخ الاقتصادي العام وقرارات تحرير سعر الصرف والبيروقراطية الحكومية، وأنا لا أعني أن قرار تحرير سعر الصرف كان خاطئا، بل بالعكس فالقرار صائب لكن التنفيذ شابه كثير من العيوب مما جعل هناك اضطرابا في السوق وانعش السوق السوداء لأنه لم يتوفر «ميكانزم» واضح، لكننا اليوم بدأنا نرى انعكاس انخفاض سعر العملة المحلية على القدرة التصديرية للمصنعين المصريين، وتدل المؤشرات على زيادة في الصادرات غير البترولية، وصادرات المنتجات الزراعية والهندسية، وأصبح هناك فائض في الميزان الجاري المصري ما بين 3 الى 4 مليارات دولار بعد أن كان العجز يصل الى 3 مليارات دولار منذ 4 سنوات، وهذا ما أدى الى استقرار سعر العملة، وانخفاض الاسعار في السوق السوداء. ومن جانب آخر ارتفع أيضا الاحتياطي النقدي في البنك المركزي حيث من المتوقع ان يصل مع نهاية 2005 من 16 الى 19 مليار دولار، وفي رأيي ان الأمور تسير بصورة جيدة في السوق المصري، وهناك عوامل أخرى تساعد مثل تحسن معدلات السياحة، ووجود حكومة لديها مجموعة اقتصادية قادرة على التعامل مع الادوات الحديثة لهذا العصر. لكن أبرز مخاوف المستثمرين هي البيروقراطية الموجودة في مصر.

* من أبرز العمليات المالية التي شهدها السوق حديثا عملية طرح سندات شركة أوراسكوم تليكوم، التي استعانت لأول مرة بالبنوك المصرية فقط من دون الأجنبية، فما هي اسرار هذه العملية؟

ـ هناك مؤشرات على أن سوق السندات المصري سينشط، وهناك سيولة كبيرة بالبنوك واحتياج من الشركات الى تمويل طويل الأجل للتوسع أو اعادة هيكلة المديونيات، بالاضافة الى أن تكلفة الأموال رخيصة نسبيا لدى البنوك المصرية، وقد أصبح لديها اليوم ادارات قادرة على الحسم واتخاذ قرارات سريعة في الموضوعات التي تعرض عليها، وبالتالي لا يوجد سبب للاتجاه للسوق الأجنبي، فالسيولة متوافرة واتخاذ القرار كان سريعا، وسعر الفائدة أقل من البنوك العالمية، وفي كل هذا الاطار استطعنا انجاز عملية سندات أوراسكوم.

* يوجه اتهام الى المجموعة المالية هيرميس بان عائد رأس المال وأرباح العمليات ضعيفة، وهناك عمليات تقلص واعادة هيكلة داخل المجموعة ليست مفهومة؟

ـ لا يمكن اتهام المجموعة بأن عائد رأس المال ضعيف، فسعر أسهم المجموعة ارتفع من 4 جنيهات في المتوسط عام 2003 الى 8.25 جنيه عام 2004 وهذا يعني عائدا بنسبة 100%.

أما فيما يتعلق بالادارة، فالمساهمات في المجموعة تنقسم الى 6% لسيتي بنك، والادارة لديها 20% من الشركة، والبقية لمجموعة افراد ومؤسسات مالية وأسهم الافراد في البورصة، وإعادة الهيكلة هي عملية تجديد حيوية في أي شركة وخلال العامين الماضيين تم الاستعانة بأربعة كوادر مالية من مصريين وعرب عملوا في مؤسسات مالية عالمية واستطعنا جذبهم للعمل معنا في المجموعة المالية هيرميس التي تتوسع اقليميا في الدول العربية، ولذلك لا بد من الاستعانة بالكوادر المتميزة، فأنا لا أبيع منتجا وانما فكرا وادارة لصناديق الاستثمار وهذه الكوادر المتميزة والفكر التحليلي للسوق هما اللذان قادا هيرميس للنجاح، وأصبحت تتحكم حاليا بنسبة 36% من حجم تداول الأوراق المالية في مصر، ونسبة 25% من حجم عمليات صناديق الاستثمار، وحوالي 40% من سوق ادارة الاستثمار المباشر، في ظل سوق يوجد به 110 شركات في مجال تداول الأوراق المالية، وعشر شركات في مجال صناديق الاستثمار، و7 شركات في مجال الاستثمار المباشر وغير المسجل في البورصة.

* هل هناك اخفاقات أو صعوبات أو عمليات خاسرة واجهت مجموعة هيرميس، وماذا عن تقارير هيئة سوق المال عن اداء المجموعة؟

ـ علاقتنا بالبورصة المصرية جيدة للغاية ولا توجد أي مخالفات للمجموعة في تقارير البورصة، وسمعتنا الطيبة جعلتنا من المؤسسين للبورصة العربية، فلا توجد أي مخالفات واسألوا عن ذلك الجهات الرقابية في السوق. أما عن الخسائر فقد دخلنا في استثمارات بشركة فنون وخسرنا أموالا تقدر بحوالي 40%، فقد بلغت استثمارات العملية 140 مليون جنيه ما بين قروض ومساهمات وخسرنا 60 مليون جنيه واستعدنا 80 مليونا فقط.

* وما هي أسباب الاخفاق من وجهة نظرك؟

ـ لقد واجهت عملية شركة فنون عدة صعوبات، منها عدم المامنا بموضوعات ليست في صميم اختصاصنا مثل السينما والافلام، وواجهتنا اتهامات باحتكار سوق السينما والافلام السينمائية، لكن الأفضل أن ننظر للأمر على انه خسارة قريبة، ونحاول تعويضها في عمليات أخرى بدلا من الاستمرار في الخسائر، وعلى الجانب الآخر نجحنا في عمليات كبيرة حققت عوائد مالية ضخمة، فنحن من أكبر المؤسسين لشركة فودافون حيث وضعنا مبالغ حققت عائدا بثمانية اضعافها، كما طرحنا اسهم أوراسكوم تيليكوم وكانت بـ55 جنيها، ونزلت في يناير 2003 الى 8 جنيهات ووصلت اليوم الى 140 جنيها.

* ماذا عن السوق العربي وتواجد المجموعة المالية هيرميس في السعودية والخليج، وماذا ايضا عن التواجد في اسواق أوروبا وافريقيا؟

ـ لدينا مكتب تمثيل في الإمارات وفي منتصف سبتمبر (أيلول) سيتحول الى شركة لتداول الأوراق المالية في السوق الاماراتي، ولدينا مكتب آخر يغطي كل دول الخليج العربي للاستشارات المالية «الكويت والأمارات وقطر والسعودية» ويكفي اننا كنا مستشارين ماليين للحكومة السعودية في اصدار الرخصة الثانية للجوال وكانت قيمتها 12.5 مليار دولار. لكن لا توجد نية أو خطة للمنافسة مع مجموعة مالية كبيرة في أوروبا، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، وكذلك لا يوجد أي توجه لافريقيا أو تركيا أو اليونان لاسباب فنية، وأحيانا سياسية، أما المنطقة العربية فهي أفضل بالنسبة لنا، فالسوق كبيرة ولدينا مجموعة من العلاقات المتميزة ونتكلم بنفس اللغة، ولا توجد بيوت مال كثيرة منافسة، وهذا هو توجه المجموعة ومع نهاية عام 2004 سنفتح مكتبا آخر للمجموعة في السعودية.

* من أين تستقون المعلومات، وهل هناك توظيف للصلات العائلية قد يعطيك فرصة ليست لدى الآخرين؟ ـ كافة المعلومات تتوافر لدينا من خلال قاعدة معلومات، ومن خلال تقارير الشركات المسجلة في البورصة أي ان مصادر المعلومات من الشركات نفسها، ونحن نقوم بتحليل هذه المعلومات وتقديم رؤية للمستثمرين لما سيحدث من توقعات، والدليل ان الفارق ما بين تقديرات المجموعة لدينا وتقديرات المحللين الاخرين قليلة للغاية.

أما ما يتعلق بالصلات العائلية، فلا استطيع ان أنكر انها قد ساعدتني كثيرا من جانب آخر خاصة في منطقة الخليج وفي التعامل مع مستثمرين سمعوا عن والدي وقرأوا له مؤلفاته، فهذه الصلة فتحت كثيرا من الأبواب، وساعدتني في لقاءات مع المستثمرين لكن لا استغل اسم والدي، فهناك فصل كامل بين العمل والأسرة، فنحن لا نتدخل في ارائه السياسية، وهو لا علاقة له بالمشروعات المالية التي نقوم بها، ونحن نحترم سمعتنا، ونحترم القانون الذي يجرم عمليات «الانسيدر».، أو استغلال المعلومات غير المتاحة للكافة في تحقيق مكاسب.

* وما رؤيتك لمستقبل سوق المال في مصر؟ ـ كنت متشائما للغاية فيما قبل، وفي حديث لصحيفة الفايننشال تايمز قمت به بعد اسبوع من تولي حكومة عاطف عبيد قلت ان المقبل من المصائب لا حصر له، وكنت متشائما للغاية، ولامني كثيرون على هذا الحديث والانتقاد الحاد الذي وجهته للحكومة.

اليوم يمكن ان أقول ان وجهة نظري اختلفت بنسبة 180 درجة وعندي تخيل الى نوفمبر 2005 أن الأمور ستكون أفضل وان كثيرا من الموضوعات سيتم حلها بطرق أكثر عملية وأكثر سرعة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال