السبـت 22 رمضـان 1425 هـ 6 نوفمبر 2004 العدد 9475
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلاميان اللبنانيان ريكاردو كرم وجيزيل خوري يكشفان خفايا كواليس البرامج الحوارية

بيروت: ريما نزيه صيداني
مما لا شك فيه ان الحوارات على شاشات التلفزيون مع كبار الشخصيات من سياسيين وادباء وفنانين تجذب الكثيرين، فنحن دائماً نطوق لمعرفة تفاصيل عن حياتهم ووجهات نظرهم ونترقب احاديثهم لحظة بلحظة. لكن يا ترى ما هي التحضيرات التي تسبق هكذا برامج وما هي الشروط التي يضعها الضيف والى اي مدى يصطدم الاعلامي احياناً بضيفه، فيجده عند التسجيل في اطار مغاير للذي وضعه فيه وبناء على ذلك قرر استضافته. وبالمقابل الى اي مدى هذا الشخص الذي لم يكن يعتقده الاعلامي «كريزماتياً» يجده خلال التصوير يجيد «لعبة الكاميرا» ويفرض نفسه وتأتي حلقته، حلقة ناجحة.

وترى هل يَعِد الضيف مُحاوِرُه بالتطرق الى مواضيع معينة خلال اللقاء الذي يسبق التسجيل ويعود خلال الحلقة ويتنكر لوعوده. عن «كواليس» هذه الحوارات تحدثت «الشرق الأوسط» مع الاعلامي ريكاردو كرم الذي عرف برنامج الحوارات «مرايا» الذي امتد لحوالي اربع سنوات على شاشة تلفزيونMTV وهو البرنامج الذي صنع نجومية ريكاردو كرم اذ استضاف شخصيات بارزة جداً على مختلف الصعد كالامبراطورة فرح ديبا والامير ألبير دوموناكو والملك سيميون دو بولغاري والسيدة دانيال ميتران والسيدة جيهان السادات اضافة الى النجم عمر الشريف وصاحب امبراطورية ساعات سواتش نيقولا حايك.

ليثمر هذا البرنامج عن كتاب عنوانه «حاورتهم» جمع فيه كرم ابرز الشخصيات التي حاورها حول العالم.

وفي الخريف الماضي اطل كرم عبر شاشة تلفزيون «المستقبل» من خلال برنامج «ما وراء الوجوه» الذي يصب في خانة برنامج «مرايا» اذ تابع كرم استضافة ضيوف مميزين منهم لاعب كرة المضرب العالمي اندريه اغاسي ومصمم الازياء فالنتينو وطبيب العيون الشهير الدكتور عاكف مغربي.

تحدثت «الشرق الأوسط» ايضاً مع الاعلامية جيزيل خوري التي تميّزت طوال خمس سنوات ببرنامج «حوار العمر» على شاشة الـLBCI والذي استضاف ابرز الادباء والشعراء والسياسيين كالشاعر محمود درويش والمناضلة ليلى خالد ووزير النفط السعودي السابق احمد زكي يماني. وبعد «حوار العمر» اتت اطلالة جيزيل من خلال البرنامج السياسي «اليوم الثامن» لتنتقل في ما بعد الى محطة «العربية» وتطل من خلال برنامج بـ «العربي».

عن التحضيرات التي تسبق الحلقة وعلاقة المحاوِرْ بالمُحاوَرْ استهل ريكاردو كرم حديثه قائلاً: «هناك فرق ما بين الضيوف المحليين والاجانب. فمع الضيف المحلي هناك احتكاك قبل الحلقة اضع خلاله الضيف في محاور اللقاء ليعرف اية مواضيع سنتناول. بينما مع الضيف الاجنبي (اي الحوارات التي تتتم خارج لبنان) فغالباً ما يتزامن اللقاء الاول مباشرة مع التسجيل وبالتالي لا يكون مطلعاً على محاور الحلقة فلذلك يكون الحوار بالغ الدقة». ويعتبر ريكاردو ان التسجيل اصعب من المباشر، لأن الضيف ليس مقيداً ففي اي وقت يستطيع ان يطلب توقيف التصوير. لذلك يرى كرم انه يجب مآخاة الضيف لأن الاعلامي اسيره، وعن ما اذا كان لريكاردو فكرة ايجابية مسبقة عن الضيوف الاجانب ويعتقد انهم اصدق واكثر شفافية من العرب ولا يشترطون مواضيع معينة اجاب قائلاً: «اعترف بأنني كنت اعاني من «عقدة الغرب» والصورة المطبوعة في ذهني للاجنبي هي صورة زاهية مما ادى الى «تجميله». لكن ومع تكرار الحوارات مع الاجانب اكتشفت ان كل الناس تشبه بعضها ومع الممارسة عنصر الابهار يضمحل». وعن نضوج الاعلامي الذي يزداد مع الخبرة فيتيح له بالذهاب بعيداً مع محاوره ومناقشة مواضيع لم تكن ضمن محاور الحلقة، يقول ريكاردو: «مع الممارسة تتضاعف الثقة بالنفس ونصبح اكثر مهنية ونكتشف فينا طاقات لم نكن ندرك انها موجودة اصلاً. في ما بعد شعرت بأنني ملك برنامجي انا الذي اديره وليس هو من يديرني وبأنني اتعامل مع ضيفي على مستوى واحد وليس بدرجات اقل. عندما يكبر رصيدك تقومين ولا تعودي تتهاودين وتطرحين الاسئلة التي تتبادر الى ذهنك.

ويتابع قائلاً: «مع الخبرة يصبح الوقت الذي يستغرقه تحضير الحلقة اقصر كما تتضاعف سرعة الاطلاع على الكتب والوثائق حول الضيف. في البداية كنت ادون اسئلتي في ما بعد لم اعد اقوم بذلك وبت استطرد». وعن ما اذا صدم ببعض ضيوفه ووجد شخصياتهم هشة عند الحوار، يعلق ريكاردو قائلاً: «كثيرون من ضيوفي سواء عرب او غربيين خيبوا ظني. عموماً ليس هناك بالمطلق شخص ليس لديه مناح مميزة في شخصيته سواء كان زعيم او ماسح احذية، كل يستحق المحاورة المهم ان تعرفي كيف «تستخرجي» منه الاشياء اللافتة. كما ان مزاج الضيف يلعب دوراً مهماً في انجاح الحلقة احياناً يكون حاله افضل قبل الحلقة وخلالها لا يكون بـ «مود» الكلام».

وعن الضيوف الذين صدموه اخبرنا: «راهنت على نجاح حلقة الامير ألبير دو موناكو لكنها لم تأت على المستوى الذي أملته. لا يتمتع الامير ألبير بأي كريزما وليس طليقاً بالكلام مما جعل ايقاع الحلقة بطيئاً. كما لا يتمتع بشخصية جذابة ليأثر المشاهد.

قبل التسجيل جلست معه لمرة واحدة والبروتوكول حتم ان نطلعه على فحوى الحلقة وبالأمس لم تكن لدي الجرأة لأضيف اي سؤال. ومن الشخصيات التي حاورتها خارج لبنان وتسنى لي مقابلتها قبل التسجيل الامبراطورة فرح ديبا والاميرة الاردنية فريال محمد مطلقة الامير محمد بن طلال شقيق الملك حسين»، وعن ما اذا كان هناك ضيوف طلبوا مشاهدة الحلقة بعد المونتاج قال: «في بداية البرنامج في العام 1996 وعندما كنت استضيف نساء فقط بعضهن طلبن مشاهدة الحلقة بعد المونتاج ووافقت». ومن الشخصيات التي اثرت ريكاردو جيهان السادات والاديبة اللبنانية ليلى عسيران. اما الضيوف الذين نشأت صداقة بينهم وبين ريكاردو فهم المغني شارل ازنفور والامبراطورة فرح ديبا والملك سيميون دو بولغاري ونيقولا حايك واللبناني كارلوس غصن الذي تولى منصب المدير العام لشركة نيسان في طوكيو. ويعتبر ريكاردو ان مصمم الازياء فلنتينو هو في الحقيقة ارق مما يبدو على الشاشة وان الكاميرا تظلمه. كما يضيف انه بالمقابل هناك من يجيد لعبة الكاميرا ويدق على الوتر الحساس لدى الناس ويعرف كيف يجذبهم.

ومن حلقات برنامج «مرايا» التي لم يكن يراهن ريكاردو على نجاحها ومع ذلك تركت صدى واسعاً لدى الناس حلقة وداد بيدس ارملة المصرفي البارز يوسف بيدس صاحب بنك انترا العريق الذي تعرّض لابرز عملية افلاس في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني، وفي هذا الصدد يعلّق ريكاردو قائلاً: «لم تجد وداد بيدس التحدث بطلاقة ومراراً ما تعلثمت وكنت اساعدها في الحديث مع انني لا احب ان اكون نجماً واطغى على ضيفي. مع ذلك فالحلقة لامست وجدان الناس واهتموا لحديث بيدس وتفاصيل حياتها. وهذه كانت اطلالتها الاعلامية الوحيدة».

ومن الشخصيات التي كان يتوقّع ريكاردو ان تعطي بشكل افضل، ملكة جمال الكون لعام 1970 جورجينا رزق وهي زوجة النجم وليد توفيق وارملة احد ابرز قادة فتح ابو حسن سلامة. ويقول: «اطلالة جورجينا التلفزيونية من خلال «مرايا» اتت بعد 27 سنة من الغياب عن الشاشة الصغيرة. الناس انتظروها لكنها لم تقل شيئاً. وبحكم صداقتنا اعرف ان لدينا مخزوناً كبيراً وخلال جلساتها هي محدثة طليقة، لكن خلال الحلقة كان مزاجها معكراً بسبب ظروف معينة حصلت قبل التصوير بأيام معدودة ولم يكن بإمكاننا تأجيل الموعد لان هذه هي الحلقة التي ختمت بها سلسلة مرايا في اكتوبر من العام 1999». يتحدث ريكاردو عن الثقة التي تبلورت بينه وبين المشاهدين في الجزء الثالث من «مرايا» فأتى بشخصيات لم تكن معروفة لدى العامة ومع ذلك حرص المشاهدون على متابعتها مثل منى ايوب وكارلوس غصن ونيقولا حايك ولينة كامل مروة صاحبة سلسلة مطاعم «Lina"s».

ويعترف ريكاردو انه لم يكن يتوقّع ان يستمر «مرايا» لاربع سنوات وبزخم وان يصل لهذا المستوى من الشخصيات، وفي «البداية لم يكن الامر سوى فكرة خجولة». وعن برنامج «ما وراء الوجوه» الذي عرض على شاشة المستقبل على مدى شهرين وتوقّف، ابلغنا ريكاردو ان حلقات صوّرت اخيراً ستعرض تباعاً وهي متنوعة ما بين ضيوف عرب واجانب.

اما جيزيل خوري فتستهلّ حديثها قائلة: «يحصل ان تعتقدي ان هذا الشخص بإمكانه ان يعطي خلال حوار تلفزيوني لتكتشفي خلال الحلقة انه يضع حاجزاً بينك وبينه لا تستطيعين اختراقه كما ان هناك اشخاصاً تتفقين معهم على محاور الحوار وخلال اللقاء يتهربون من التطرق لمواضيع معينة سبق ووافقوا على ادراجها في الحلقة. من ناحية اخرى هناك من تربكه و«تجمّده» الكاميرا جداً فتصدمين بأن على الرغم من إسمه وسيرته العظيمة الا انه لم يقدّم شيئاً رفتاً خلال الحلقة، ومن الممكن ان يكون ما اربكه استفزازيتي وحديتي فألوم نفسي لأنه كن يجب ان ادع الاسئلة الصعبة حتى نهاية الحلقة. لكنني اردت ان تأتي المقابلة قوية منذ البداية و«بدّيت» الجمهور على الضيف. كما ان اتصالاً مزعجاً من الممكن ان يشنج الضيف». وتتابع جيزيل قائلة بأنه يحصل احياناً ان تعجبها شخصية وتكتشف خلال الحوار بأنها لم تكن على مستوى الصورة التي رسمتها لها في ذهنها. وتعتبر ان الشخصيات التي استضافتها خلال «حوار العمر» ليست فقط مهمة انما موجودة في الميدان ايضاً.

ومع ذلك هناك من لم تحظ حلقته بالوهج الذي يحيطه في الحياة العامة، وتضيف: «كنت قلقة عند استضافة بعض الضيوف بأن لا تلاقي حلقاتهم اهتماماً من الناس وعلى الرغم من ذلك احدثت حواراتهم «فرقعة» جماهيرية كحلقة الكاتب شوقي خير الله التي تركت صدى مهماً جدا»ً. وعن اهمية البث المباشر، تعلّق قائلة : «لا احب التسجيل لان غالباً ما يحصل ويطغى عليه الحدث الآني. لا تتمتع الحلقة المسجلة بالنبض الذي تتمتع به الحلقة المباشرة على الهواء. خلال البث المباشر تشعرين بأن كل المؤسسة مجنّدة لأيّ طارئ بينما في التسجيل حالة الطوارئ ليست قصوى. البث المباشر اجمل». وحول خروجها عن نصّ الاسئلة وتطوّرها الذاتي تحدّثت قائلة: «منذ بداية حوار العمر وانا استطرد كثيراً. اليوم اصبحت اكثر نضوجاً من الناحية المهنية وبتّ قادرة على قول ما اريد خلال 50 دقيقة بينما في السابق كنت بحاجة لساعتين.

هو نوع من التكرير لتمييز المهم عن الاهم من المواضيع التي اودّ طرحها.

برأيي ان الاعلامي يجب ان يتمتّع بحيّز طبيب نفسي ليتفهّم نفسية الضيف ويدرك جيّداً الحدود التي يستطيع بلوغها. وتعترف جيزيل بأن «حوار العمر» الذي استمرّ طوال خمس سنوات اعطاها نجومية وجعلها تطوّر نفسها. وعن برنامج «اليوم الثامن» الذي قدمته بعد «حوار العمر» ولفترة محدودة لا تتعدى بضعة اشهر تحدّثت جيزيل قائلة: «بالظروف والشروط التي قدّم بها وبتوقيته في ساعة متأخرة من الليل على القناة الارضية اعتقد ان البرنامج نجح ان المحطة «ضغطته» ولم تفه حقّه. مع ذلك فقد حقّق «سكوبات» فقد كنا اول قناة واول برنامج يحاور ابو عمار محاصراً من مقره في رام الله. كذلك ما اثاره السفير الاميركي في لبنان فنسنت باتل خلال البرنامج حول «حزب الله» تناولته الصحف على مدى اسبوع. ومن الحلقات التي اعتزّ بها لقائي والأخضر الابراهيمي وقولي له انه هو من سيحلّ مشكلة افغانستان ونفيه لهذا الامر. وحصل ان عيّن بعد اسبوع في هذه المهمة، ولم تكن تتخيّل جيزيل ان يستمرّ «حوار العمر» طوال خمس سنوات بل كانت تعتقد انه سيستمر لسنتين كحد اقصى فهي ضد البرامج الطويلة ويتسرّب الملل الى نفسها. مع ذلك فهي ترى ان «حوار العمر» لم يتوقف في اوجّه وكان يتحمل حوالي اربعة اشهر اضافية، وعن برنامج «بالعربي» الذي تقدّمه على شاشة العربية تحدثت: «في هذا البرنامج الشخصية والحدث هما المحور. وبعد حوالي سنة على تقديمه بدأ «بالعربي» يلصقني ويعدني ذلك. اليوم اتطلّع الى برنامج حواري يعني من حيث المبدأ على طراز حوار العمر».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال