الاحـد 28 شـوال 1425 هـ 12 ديسمبر 2004 العدد 9511
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أول كتاب عن الأكراد الأردنيين: أقلية غير منعزلة ومنهم رؤساء حكومات

معظمهم لا يتقن الكردية وبعضهم من علماء اللغة العربية

عمان: مازن حجازي
ربما لا يعرف معظم الأردنيين أن رئيس الوزراء الأسبق سعد جمعة، الذي كان شاعرا وأديبا وضليعا في اللغة العربية، هو كردي، وكذلك بالنسبة لشقيقه صلاح سعد الدين، اللذان تقلدا مناصب وزارية رفيعة، وحتى بالنسبة للذين تنتهي أسماؤهم بلقب كردي، مثل الدكتور أشرف الكردي وزير الصحة الأسبق والطبيب الخاص للرئيس الراحل ياسر عرفات. فقد اندمج الأكراد في المجتمع الأردني منذ زمن طويل ولم يعزلوا أنفسهم في أحياء أو تجمعات على غرار الأكراد في الدول العربية الأخرى.

يقول محمد علي الصويركي الكردي في كتابه الصادر عن دار سندباد للنشر أخيرا إنه عكف على تأليف هذا الكتاب المعنون «الأكراد الأردنيون ودورهم في بناء الأردن الحديث» بعد أن لمس غياب كتاب أو مقالات تتحدث عن أكراد الأردن، فجاء كتابه حصيلة بحث ومقابلات على مدى سبعة عشر عاما.

ويضيف أن هذا الكتاب يأتي لفهم التركيبة الاجتماعية من خلال الحديث عن الأقلية الكردية التي اندمجت مع السكان منذ زمن طويل، بحكم القواسم المشتركة ولم يبقوا فئة منعزلة عنهم.

في البداية يوضح المؤلف أن الأكراد شعب آري من مجموعة الشعوب الهندو ـ أوروبية لهم لغتهم الخاصة، وعاشوا على أرض كردستان الحالية بصورة مستمرة منذ فجر التاريخ، وهم يشكلون أكبر قومية عرقية في العالم لم تحصل على حقوقها القومية والسياسية، إذ يبلغ تعدادها ما بين 35 ـ 40 مليونا (19 مليونا في تركيا، 8.4 مليون في إيران، 5.6 مليون في العراق، 1.6 مليون في سوريا، ونصف مليون في الاتحاد السوفياتي السابق، وخمسة ملايين في الدول الأوروبية والأميركية) ويشكل المسلمون 98 % منهم، 75% منهم من السنة، وهناك يزيديون وزرادشتيون ومسيحيون ويهود في العراق وتركيا وإيران (50 ألفا منهم في إسرائيل) لكن أعداد كل هؤلاء لا تتجاوز الآلاف.

أما الصفات المشتركة للأكراد كما يوردها الكاتب فهي وبسبب ظروف حياتهم القاسية وتأثرهم بالبيئة الجبلية الوعرة ومقاومتهم المستمرة للغزاة، الأنفة والكبرياء وعشق الحرية.

والكردي في رأيه حاد الطبع سريع الغضب سريع الرضا يصادق بإخلاص ويعادي بتطرف، متصلب في الرأي، عنيد، سريع الحماسة، مستقيم في أقواله ويشتهر بالشجاعة والفروسية، حتى وصف الشاعر الأرمني «أبو فيان» الاكراد بأنهم «فرسان الشرق» لكنهم كانوا ضحايا اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت بلادهم «كردستان» بين خمس دول.

أما وجود الأكراد في الأردن فبدايته مع الحروب الصليبية حيث كانوا غالبية جيش صلاح الدين الأيوبي، وبعد تحرير بلاد الشام أقاموا في حارات بالمدن الشامية كدمشق وحلب وطرابلس والسلط والقاهرة وصفد وغزة ونابلس والخليل، وقد استعرب هؤلاء وذابوا في البيئة الشامية والمصرية، ولم يحتفظوا بصلات مع ماضيهم الكردي، إلا الأكراد الذين يقيمون شمال سوريا ومحافظة الجزيرة الذين وفدوا في عصور متأخرة.

كذلك وفد الأكراد إلى الأردن عن طريق التحاقهم بصفوف القوات العثمانية ثم وفد أكراد دمشق للاشتغال بالتجارة والمهن أو هربا من الملاحقة والثأر.

وحسب الكاتب فإن عدد الأكراد في الأردن ما بين 15 و 20 ألف نسمة ينتشرون في مختلف المناطق وما زال لديهم شعور قوي بالاعتزاز بأصولهم الكردية.

أما أشهر الأكراد في النشاطات السياسية والاقتصادية الأردنية فكان كل من: خير الدين زركلي الذي تولى رئاسة ديوان الحكومة، ورشيد المدفعي مدير الأمن العام عام 1923 ووزير الداخلية والدفاع عام 1937، وسعد جمعة رئيس للوزراء لمرتين خلال عام 1967، والمهندس صلاح جمعة وزير الزراعة، والدكتور أشرف الكردي وزير الصحة، وسعد الدين جمعة وزير شؤون رئاسة الوزراء لأكثر من عشرين عاما، إضافة إلى العديد من السفراء ورجال الأعمال ورؤساء البلديات والمحافظين، والمثقفين والمؤرخين.

وكان عبد الرحمن الكردي مؤسس أول دار نشر في الأردن، كما أصدر مع سعد جمعة جريدة «الحق» عام 1947 ثم مجلة «الأردن الحديث».

ومع ذلك فليس للأكراد ممثلون في البرلمان وربما كان ذلك بسبب انتشارهم في أماكن متفرقة واندماجهم بالمجتمع عن طريق المصاهرة حتى مع العائلة الحاكمة وحتى أن معظمهم لا يعرفون اللغة الكردية بل على العكس فإن منهم نخبة ضليعة في اللغة العربية ساهمت في إصدار العديد من الأبحاث والمراجع اللغوية العربية كالمؤرخ واللغوي علي سيدو الكردي، وعبد الرحمن الكردي، ومحمد علي الصويركي، ونجمية حكمت، ود. بوران حيدر، وغيرهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال