الاحـد 18 ذو الحجـة 1425 هـ 30 يناير 2005 العدد 9560
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السلطات السودانية تعلن حظر التجول في بورتسودان بعد مقتل 23 في مواجهات وفصيل مسـلح يهدد بالرد

جبهة الشرق تشتعل: الأوضاع متوترة في كسلا وأروما وسنكات وسط حملات اعتقالات ومداهمات

الخرطوم: اسماعيل آدم أسمرة: عبد العليم حسن
انفجرت الاوضاع في شرق السودان امس اثر مصادمات دامية وقعت بين آلاف المتظاهرين وقوات الشرطة والقوات النظامية الأخرى اودت بحياة 23 شخصا بينهم طفل وجرح نحو مائة في مدينة بورتسودان كبرى مدن الشرق والميناء البحري الرئيسي للبلاد على البحر الاحمر.

وفي ما أعلنت السلطات السودانية امس حظر التجول في المدينة في مواجهة غضب المتظاهرين المحتجين على استبعاد شرق السودان من اتفاقات السلام والمصالحة التي جرت أخيرا في نيفاشا والقاهرة، اعلن فصيل مسلح ناشط في شرق السودان انه سيرد بقوة على «المجزرة».

وقالت الحكومة ان الصدامات التي بدأت بتوترات منذ الخميس ووصلت الذروة امس ، اسفرت عن مقتل 16 شخصا وجرح 36 واعتقال 20 شخصا من المتظاهرين، لكن شهودا قالوا لـ«الشرق الاوسط» ان عدد القتلى 23 والجرحى اكثر من 100 وان عدد المعتقلين يفوق «50» شخصاً معظمهم من الشباب.

واسفرت الاحداث عن اعمال نهب وسرقات في سوق المدينة التي شلت حركتها تماماً، واغلقت فيها كل المحال التجارية والمصالح الحكومية والمدارس، وفرضت السلطات حظراً التجوال لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من نهار أمس على ان يتم تشديده في السادسة مساء وحتى السادسة صباحاً.

واتهمت الحكومة الجناح المسلح لتنظيم البجة في شرق البلاد بتصعيد الاوضاع في بورتسودان، وذكر شهود ان الصدامات توقفت في النهار حيث التزم المتظاهرون عدة مواقع في الاحياء فيما انسحبت قوات الشرطة والقوات النظامية الاخرى لمسافات تطوق المناطق التي تفترض وجود متظاهرين فيها. ودارت المواجهات في عدد من احياء بورتسودان، من بينها «ديم عرب» و«التقدم» و«دبايوا»، وان التوتر امتد الى مدن اخرى في الشرق هي كسلا وسنكات وأروما. وتطورت الاحداث وقامت الحكومة المركزية بارسال وفد من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم برئاسة الدكتور مجذوب الخليفة وزير الزراعة والامين السياسي في الحزب الحاكم وعضوية احمد هارون وزير الدولة بوزارة الداخلية وضباط في جهاز الأمن السودانى والجيش الى مناطق الاحداث. وعلمت «الشرق الأوسط» ان الوفد دخل في اجتماع مع حكومة البحر الاحمر حول تداعيات الاحداث المتفجرة في المنطقة. وفي الخرطوم اجتمع الامين العام للحزب الحاكم الدكتور ابراهيم احمد عمر مع نواب الشرق في البرلمان السودان لبحث كيفية احتواء الاحداث. وقال محافظ بورتسودان حاتم الوسيلة السماني، ان 14 شخصا قتلوا و16 آخرون جرحوا في المواجهات التي تصاعدت خلال اليومين الاخيرين بين الشرطة والمتظاهرين. وافاد السماني ان المتظاهرين اعضاء في مؤتمر البجة وهي حركة مسلحة تقود تمردا في شرق السودان، وكانوا يحتجون على استبعادهم من مفاوضات السلام والمصالحة الوطنية التي جرت مع حركة تحرير السودان (في الجنوب) ومع المعارضة الشمالية في نيفاشا والقاهرة. واكد متحدث باسم مؤتمر البجة في اريتريا ان الحصيلة اكبر من ذلك وان التظاهرات امتدت الان الى مدينتي سنكات وكسلا (على بعد 100 و500 كم على التوالي من بورتسودان). وقال صلاح باركين ان «23 شخصا على الاقل قتلوا واصيب اكثر من مائة اخرين برصاص قوات الأمن». واضاف ان «التظاهرات تدعم الكفاح المسلح لمؤتمر البجة ضد الحكومة المركزية.

ويعد مؤتمر البجة عضوا في التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة) غير ان ممثليه لم يشاركوا في المفاوضات التي جرت في القاهرة بين الحكومة السودانية والتجمع والتي انتهت بتوقيع بروتوكول في 17 يناير (كانون الثاني) الجاري يفتح الباب امام التجمع للعودة الى المشاركة في الحياة السياسية في السودان.

واعترف محافظ بورتسودان بان الشرطة «لجأت الى استخدام الاسلحة النارية بعد ان حاولت تفريق المتظاهرين بالهروات والقنابل المسيلة للدموع». وقال السماني ان المصادمات بدأت مساء اول من امس عندما هاجم المتظاهرون «شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن كما نهبوا محلات واحرقوا سيارات». وطالب بيان صادر من تنظيم مؤتمر البجة المسلح في بيان امس الحكومة سحب قواتها من اماكن تجمع المواطنين، ومحاكمة المتورطين في هذه الاحداث التي وصفها البيان بالجريمة البشعة، وتعويض المتضررين من المواطنين بدفع ديات لاسر القتلى في الاحداث، ودان البيان الحكومة وقال ان الاحداث التي وقعت في بورتسودان تكشف حجم رصيد الحكومة في الخرطوم في مجال انتهاك حقوق الانسان واستخدام اساليب العنف والقمع ضد المواطنين. وذكرت وكالة الانباء السودانية ان قادة هذه المظاهرات سلموا الاربعاء الماضي مذكرة يطلبون فيها من الحكومة الاعتراف بمؤتمر البجة كممثل وحيد لشعب شرق السودان وبدء محادثات سياسية معه من أجل تامين مشاركة عادلة لشرق السودان في السلطة والثروة وتوفير نسبة عادلة من الوظائف الحكومية لابناء الشرق.

واضاف السماني انه ابلغ قادة المتظاهرين ان الحكومة المركزية في الخرطوم ستبحث موقفها من مؤتمر البجة بعد ان يحدد هذا الاخير موقفه من التجمع الوطني الديمقراطي خلال الاجتماع المقرر عقده بين الطرفين في اسمرة (امس).

وقال السماني ان الحكومة «ستتعامل مع مطالب مؤتمر البجة كما تفعل مع مطالب كل الولايات في اطار النظام الفدرالي الذي تم الاتفاق عليه في اتفاق السلام الشامل» مع الحركة الشعبية.

في هذه الاثناء ندد قادة «مؤتمر البجة» و«الاسود الحرة» بما أسموه «مجزرة بورتسودان» التي وصفها قائد الاسود الحرة مبروك مبارك سليم بانها «تصفية عرقية» و«ابادة جماعية»، لمواطني الشرق في حين دعا مؤتمر البجة كافة المسؤولين من ابناء المنطقة الذين يشغلون مناصب عليا لدى الحكومة السودانية الى تقديم استقالاتهم الفورية احتجاجا على هذه الاحداث. وهدد الفصيلان بالرد العسكري الفوري والعاجل.

وقال سليم «نعد انفسنا بالرد العسكري في الوقت والمكان المناسبين ونحمل النظام السوداني مسؤولية المجزرة». وقال «في هذا الوقت الذي ردت فيه الحكومة باطلاق النار على المدنيين العزل في الشرق توهم العالم بالسلام وفتح مكاتب للمعارضة في كل اقاليمها واشاعة الديمقراطية». واضاف «نؤكد موقفنا الثابت تجاه رغبة شعب السودان وتحقيق اهدافه العدالة في التنمية واقتسام السلطة والثروة التي حظي بها الاقليم الجنوبي وحرم منها الشرق».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال