الاربعـاء 05 صفـر 1426 هـ 16 مارس 2005 العدد 9605
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السـودان: السياحة المنسية

مناخات متعددة في يوم واحد وملتقى النيلين

الخرطوم: إسماعيل آدم
اقترن اسم السودان خلال العقود الاخيرة بالحروب الأهلية، والازمات الغذائية، والفقر، ولكن مع هذا البلد الغني بثرواته البشرية والطبيعية، يحفل بالكثير من المفاجآت التي ستتكشف مع اطلالة السلام، وتدفق النفط.

وأصبح السؤال عن السياحة في السودان حاليا، اكثر إلحاحاً مما مضى، فالنفط فتح البلاد على العالم بوجه جديد، والسلام جعل كل خطة أو برنامج في الخرطوم يبدأ بـ«ما بعد السلام» وينتهى بذات الجملة.

ويعتقد السودانيون انه جاء الوقت المناسب لانعاش هذا النشاط الذي «لا يشكل حتى الآن رقما اقتصاديا يذكر على الرغم من مجيء عدد لا بأس به من السياح الاجانب، الذين تستهويهم السياحات الاستكشافية والمغامرات نسبة لغناء السودان بالمواقع السياحية الاثرية، والسياحة الطبيعية، والمحميات البرية، والصحراء، والحياة البحرية، والبرية خارج المحميات.

ومع ان السياحة في السودان ما زالت في حيز التقليدية والبداوة، الا ان الحكومة السودانية بدأت في الآونة الاخيرة وبعد ان احالت كل الانشطة السياحية الى القطاع الخاص عبر تطبيق سياسة الخصخصة تدريجيا، في الترويح بطريقة مباشرة وغير مباشرة لتأهيل البلاد من ناحية البنية التحتية لتعزيز السياحة فيها. وفى هذا الخصوص، قال على محجوب وكيل وزارة السياحة في السودان لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد بدأت تخطو الآن خطوات أولى في اتجاه نقل هذا النشاط، من كونه نشاطا تقليديا، الى قطاع صناعي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لرفع مساهمته في الناتج القومي، الذي يبلغ الآن «53» مليون دولار. ورغم صغر هذا المبلغ، الا انه اكبر من ارقام تحققها قطاعات اخرى كثيرة معروفة.

* أين تقيم في السودان؟

وتشير آخر التقارير الى أن عدد الفنادق من فئة الخمسة نجوم في السودان تبلغ 29 فندقا، تتركز عموما في العاصمة الخرطوم ومدن كسلا وبورتسودان، وواد مدني.

بالاضافة الى وجود فنادق تابعة لشبكات فنادق عالمية مثل:

Khartoum Hilton Port Sudan Hilton Le Meridien Khartoum أما بالنسبة للأسعار فهي تتراوح ما بين 125 دولارا اميركيا لغاية 750 دولارا لليلة الواحدة، وهذا يعتمد على تصنيف الفندق وحجم الغرفة.

* كيف تتنقل في السودان؟

هناك عدة وسائل نقل في السودان منها القطار والسيارات والحافلات العامة، غير أن الطريقة الانسب للتنقل أثناء زيارتك، هي بواسطة سيارات الأجرة (التاكسي)، ولكن تذكر أن تفاصل السائق على السعر قبل ركوبك السيارة، لتجنب أي خلاف معه بعد توصيلك.

* العملة يعتبر الدينار السوداني العملة الرسمية للبلاد، وقد تم أخيرا اعتماد الجنيه السوداني بديلا عن الدينار، ولم يتم تحديد موعد التداول. الموقع والمساحة السودان محاط بتسع دول هي مصر وليبيا وتشاد وافريقيا الوسطى والكونغو وأوغندا وكينيا واثيوبيا واريتريا. تبلغ مساحة السودان مليون ميل مربع 2505810 كيلومترات مربعة، أي أكثر من مساحات بريطانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا وألمانيا وجمهورية أيرلندا وهولندا وسويسرا والبرتغال وبلجيكا والنمسا مجتمعة، بحيث يبلغ مجموع مساحة كل هذه البلدان المذكورة 2504777 كيلومترا مربعا.

* لغات وثقافات يوجد في السودان 134 لغة متداولة معظمها لغات أفريقية، غير أن اللغة الرسمية المعتمدة في البلاد، هي العربية على الرغم من كونها غير متداولة في المناطق السودانية الجنوبية.

* إجراءات الدخول ترحب وزارة السياحة بزيارة المواطنين من كل أنحاء العالم، ووفقا للقوانين والضوابط السارية حالياً، فإن الدخول الى السودان يستوجب الحصول على تأشيرة من إحدى السفارات او القنصليات السودانية العامة في مختلف أنحاء العالم. ويمكن الحصول على تأشيرة الدخول من المطارات والموانئ ونقاط الحدود، على أن يتقدم الزائر بطلب مسبق الى وزارة الداخلية. يجب على طالب التأشيرة ان يكون بحوزته جواز سفر ساري المفعول لستة أشهر على الاقل وثلاث صور.

* زيارات مميزة المواقع الأثرية في الشمال والمتحف الوطني في الخرطوم هناك مواقع اثرية مهمة في حدود السودان الشمالية، حيث القبائل النوبية السودانية، لكن نتيجة لإنشاء السد العالي في جنوب مصر فقد غمرت المياه المواقع المهمة عام 1964، وتم نقل بعض مباني المعابد والقطع الأثرية إلى متحف السودان القومي بالخرطوم، وأعيد ترميمها. وهذه المعابد هي: معبد عكاشة ـ معبد بوهين ـ معبد سمنة غرب ـ سمنة شرق ـ مقبرة الأمير جحو تحتو، وأعمدة فرس. أما القطع الأثرية، فقد تم نقلها إلى المتحف الوطني في الخرطوم العاصمة لتعرض فيه.

يحتوي المتحف على كمية كبيرة من القطع الاثرية، التي تعود الى حقبات متعددة من تاريخ السودان الغني. بالاضافة الى وجود عدد كبير من الخزفيات والقطع الفخارية والزجاجية وتماثيل تعود الى حقبة المملكة الكوشية. هذا بالاضافة الى الرسومات التي تعود الى حقبة النوبيين المسيحيين، التي تعكس الزخرفات التي كانت تزين الكنائس، وتعود الى القرن الثامن لغاية القرن الخامس عشر.

* ماذا تزور في أم درمان؟

من أهم ما تشتهر به أم درمان هو السوق، الذي يعتبر الاكبر في السودان، تجد فيه منتوجات محلية منها القطع المصنعة من العاج والمنحوتات والحلي المصنع من الذهب والفضة، يمكن زيارة السوق كل أيام الأسبوع، غير أن الزيارة صباح كل يوم جمعة تكون غالبا مميزة، بحيث يعج السوق بالوافدين، وبالتالي تكون تجربة فريدة تعكس الحياة الشعبية السودانية. وعلى بعد كيلومترين من السوق الرئيسي في أم درمان، يمكنكم التوجه الى سوق الجمال، الذي تجدون فيه حيوانات مختلفة يأتون بها من المناطق الغربية والشرقية في السودان.

ويوجد في ام درمان أيضا قبر المهدي الشهير، الذي يقع مقابل بيت الخليفة المبني من الطوب عام 1887، وتحول اليوم الى متحف يتم فيه عرض الصور والادوات والاسلحة التي استعملت أيام ثورة المهدي، ضد الاحتلال البريطاني.

* الآثار:

وقد بدأ التعرف على الآثار في السودان عن طريق الرحالة الأوروبيين أمثال هيردوت ـ استرابوا ـ بليني الذين كتبوا عن السودان، ثم جاء جيمس بروس الذي أورد معلومات كثيرة عن مملكة سنار، وتحدث بروان عن السكان والعادات وقد أورد الرحالة الكبير جون لويس بيكاردت معلومات مفيدة عن حالة السكان وحياتهم، بالاضافة الى وصفه لعدد من المعابد والحصون المصرية القديمة. ومع بداية القرن العشرين بدأت بعثات الآثار الأوروبية والأميركية، تصل للسودان بعد دراسة تقارير الرحالة والكتاب، الذين زاروا السودان، وكتبوا عن كرمه، والبركل والكرو والبجراوية ومملكة سنار.

* منطقة كرمة:

* تتمثل فيها كل أنواع السودان من أقدم العصور، حتى من المظاهر المعمارية، لحضارة كرمة مبنيان هما المقبرة التي دفن فيها أوائل ملوك نبتة، حيث توجد أقدم قبور الملوك والملكات والأميرات الأوائل لهذه الأسر.

* جبل البركل:

* يعتبر من أكثر المناطق الأثرية في السودان أهمية ومحافظة. وقد اتخذه ملوك نبتة عاصمة لمملكتهم، ويوجد فيه عدد كبير من المعابد، الأهرامات والقصور، من أهمها قصر الملك نتكا ماني، الذي يرجع إلى فترة مروي ومعبد أمون.

* صنم أبو دوم

* يشتهر بوجود مقابر من عهد نبتة، ومعبد ضخم بناه الملك تهراقا، أما مروي العاصمة فتوجد فيها اثارات عديدة منها معبد آمون، معبد أغسطس، الحمامات الملكية والقصورالملكية. وفي المنطقة المحيطة هناك أيضاً معبد إيزيس ومعبد الأسد ومعبد الشمس والمقابر الملكية.

* النقعة:

* تم بناؤه على يد الملك نتكامي والملكة أماني تيري، الكشك الروماني، الذي يمزج ما بين العمارة المحلية، والمصرية والرومانية، ومعبد الآله آمون.

* المصورات الصفراء

* من أهم ما تشتهر به، معبد الأسد، ومبنى ضخم يحتوي على ثلاثة معابد، غير أن وظيفة والغرض من بناء هذا المبنى لم يعرف حتى الآن.

* جزيرة صاي

* قلعة كبيرة يرجع تاريخها إلى الدولة المصرية الحديثة، وتوجد بها معابد ومقابر ترجع إلى عهد كرمة والدولة المصرية الحديثة، وعهد نبتة ومروي، إضافة إلى كنائس ترجع إلى عهد دولة نوباتيا المسيحية، التي كانت عاصمتها فرس والتي غمرتها مياه السد العالي.

* البحر الأحمر والنشاطات المائية

* يمثل الساحل السوداني للبحر الأحمر أحد أكثر المناطق الطبيعية جاذبية في السودان، وفي الواقع انه يستقطب حالياً جزءاً كبيراً من السياح، الذين يأتون الى البلاد، خاصة من محبي البحر ورواد هواية الغطس تحت الماء والرياضيات المائية الاخرى، واصبح يتمتع بسمعة ممتازة على مستوى العالم.

* صواني الصنقر

* تقع جبال الصنقر في شمال كردفان، وقد أدت الأعمال التي قامت بها الهيئة الى الكشف عن وجود عدد من المقابر الدائرية الشكل، التي تغطي سطحها الحجارة التي تؤرخ لفترة حضارة ما بعد مروي، ويعتبر هذا العمل نواة لمشروع مسح اثري متكامل لمناطق شمال كردفان، خاصة وان ما تم الكشف عنه بولايات دارفور وكردفان من مخلفات اثرية يستدعي التركيز الجاد لإجراء المزيد من الأعمال الاثرية.

* منطقة أرياب:

* تعتبر الصحراء الشرقية من اهم مناطق تعدين الذهب منذ العهد الفرعوني، فقد دأب الفراعنة على بناء الحصون على مداخل الاودية الآتية من الصحراء لتأمين الصلة بين الوادي ومناجم الذهب والطرق الصحراوية، وكذلك اهتم حكام نبتة ومروي في القرن الثأمن قبل الميلاد ـ القرن الرابع الميلادي» بهذه المنطقة، التي كثيراً ما كانت تذكر في كتابات الملوك الكوشيين، الذين كانوا يسيرون اليها الحملات العسكرية لاخماد التوترات وحماية الوادي من هجمات بدو الصحراء والسيطرة على مناجم الذهب.

* المحميات

* يوجد في السودان نحو 10 محميات برية منتشرة في شتى مدن البلاد، ولكن اشهر المحميات البرية هى محمية الدندر جنوب شرق البلاد على الحدود مع دولة اثيوبيا، وهي تقع على مساحة 30 الف فدان، وتجد فيها جميع الحيوانات البرية بما فيها الحيوانات النادرة، طبقا لوكيل السياحة الذي اعتبر ان حظيرة الدندر تعتبر بمثابة كنز للبلاد، وقال إن السياح يتوجهون صوبها الآن بكثافة، وبصورة جعلتنا نروج ونشجع الاستثمار السياحي فيها، الذي تجلى من خلال شروع احدى الشركات في بناء فندق من فئة خمسة نجوم في مدينة «سنجة» المجاورة للحظيرة، ويرجح المسؤولون في وزارة السياحة ان يكون السودان هو القطر الوحيد في العالم، الذي يضم اضخم مجموعة متنوعة من الثديات الكبيرة التي تعيش على البسيطة، كما ان السودان قطر نام متطور، يغطي من حيث المساحة اكبر رقعة في الاقاليم الافريقية ويمتلك ثروة ضخمة. يزور السودان عدد كبير من السياح المقبلين من البحر الاحمر، بهدف زيارة المواقع الاثرية في السودان في فصل الشتاء بالذات، ومن هذه المواقع منطقة سواكن الاثرية والمناطق الاثرية المشتركة مع مصر، حيث يوفد اليها الاجانب عن طريق اسوان بالتنسيق مصر وهذه المناطق تحفظ بها الاثار السودانية، التي تم انقاذها عند انشاء السد العالي من مواقعها التي تأثرت بقيام السد، بالاضافة الى زيارة المواقع الاثرية في البجراوية والمصورات، دنقلا العجوز ومروي البركل والكرو نوري الزومة ولاغزالي كرمة وتمبس وصاد والكوة في الولايات الشمالية، وفي الولايات الشرقية يزورون منطقة سواكن، وكسلا. موقع إلكتروني مفيد :www.sudan.net/tourism

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال