الاثنيـن 24 صفـر 1426 هـ 4 ابريل 2005 العدد 9624
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جمعية استيطانية تدفع مبالغ طائلة لسمسار حتى لا يكشف عن وسائلها في الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بالقدس

مئات الآلاف من الفلسطينيين يزحفون إلى الأقصى في 10 أبريل للدفاع عنه

غزة: صالح النعامي
كشف محامي فلسطيني النقاب عن دفع منظمة استيطانية عشرات الآلاف من الدولارات لسمسار فلسطيني مقابل التزامه الصمت وعدم الكشف عن الوسائل غير القانونية التي تستخدمها من أجل السيطرة على أملاك وعقارات الفلسطينيين في القدس المحتلة.

وقال المحامي نمر حسين الذي يمثل العميل وسمسار العقارات محمد مراغة من بلدة سلوان، المتاخمة للمدينة، ان جمعية «عطيرات كوهنيم» التي تتولى المسؤولية عن معظم عمليات التهويد داخل القدس المحتلة وفي محيطها، عرضت على موكله المبلغ مقابل عدم قيامه بالمساعدة في نشر تحقيق في صحيفة «هآرتس» للكشف عن تواطؤ كل من شرطة وبلدية الاحتلال في المدينة مع تلك الجمعية، وغضها الطرف عن عملياتها التي تتعارض مع القانون الاسرائيلي، سيما في مجال البناء غير المرخص في المناطق التي تخطط لتهويدها. ونشرت «هآرتس» في الاسبوع الماضي التحقيق الذي اثار ضجة واسعة في اسرائيل.

وكان محمد مراغة، 39 عاماً، وهو عميل سابق لجهاز المخابرات الاسرائيلية الداخلية (الشاباك)، قد عمل ايضاً لصالح «عطيرات كوهنيم» لمدة اربع سنوات، حيث شارك في تزييف وثائق ومستندات من اجل نقل ملكية العديد من المنازل والعقارات الفلسطينية في سلوان والقدس المحتلة لصالح الجمعية التهويدية، التي تقوم بتحويلها الى مدارس دينية يهودية ومنازل للمستوطنين الذين يتم استقدامهم بشكل خاص من أميركا.

وقرر مراغة الكشف عن وسائل الجمعية غير القانونية وتواطؤ بلدية وشرطة الاحتلال معها بعد أن قامت الجمعية بالاستيلاء على منزله الخاص في سلوان من اجل اقامة سكن للمستوطنين.

وحسب المحامي حسين، فإن رؤساء «عطيرات كوهنيم» عرضوا على مراغة مسودة اتفاق تقضي بحصوله في حال لم يتعاون مع صحيفة «هآرتس» في انجاز التحقيق على مبلغ 15 الف دولار فوراً، على أن يحصل على مبلغ 33 الف دولار على دفعات في وقت لاحق.

من ناحيته قال المحامي داني زيدمان من جمعية «مدن لكل الشعوب»، إنه بمجرد أن حصل على المعلومات المتعلقة بأنشطة «عطيرات كوهنيم» غير القانونية توجه للنائب العام وطلب منه فحص قيام الشرطة بانشطة غير قانونية في التستر على ممارسات الجمعية الاستيطانية.

يذكر أن «عطيرات كوهنيم» مسؤولة بشكل خاص عن عمليات التهويد التي تتم داخل اسوار البلدة القديمة. وشرعت خلال العقد الاخير الى نقل انشطتها الى القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بالمدينة، وبالذات في بلدة سلوان، التي يدعي اليهود أنها كانت مقراً للنبي والملك داود.

ويتولى الملياردير الأميركي اليهودي ايرفين ميسكوفيتش المسؤولية عن تمويل معظم عمليات التهويد التي تقوم بها «عطيرات كوهنيم».

الى ذلك قالت الحركة الاسلامية داخل اسرائيل إنها تستعد لتنظيم حملة لإيصال مئات الآلاف من الفلسطينيين للمسجد الأقصى في 10 ابريل (نيسان) الجاري، وهو اليوم الذي حددته المنظمات اليهودية المتطرفة موعداً لاقتحام المسجد الأقصى. وقال الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة ، إن الفلسطينيين داخل اسرائيل وقياداتهم السياسية والروحية سيتوجهون للقدس لمنع أي محاولة من قبل العناصر الارهابية اليهودية لتدنيس الأقصى. ودعا الخطيب إلى زحف الجماهير الفلسطينية للاقصى، مشيراً الى ان حافلات خاصة ستقوم بنفل الفلسطينيين ابتداء من النقب وحتى اقصى شمال اسرائيل للمشاركة في الدفاع عن أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين.

وقال الخطيب ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون هي التي تتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية عن أي ضرر يلحق بالاقصى بسبب احتلالها له. وحذر من مغبة تقبل الموقف الاسرائيلي الرسمي الذي يحاول حصر المسؤولية في الجهات اليمينية الارهابية التي تنادي علانية وصراحة بالمس بالمسجد الأقصى.

وكان الشيخ عكرمة صبري مفتى الديار الفلسطينية قد دعا كل المسلمين القادرين للوصول للمسجد الأقصى في نفس اليوم الذي حددته الجماعات اليهودية لاقتحام الاقصى. واضاف الشيخ صبري «ندعوكم لشد الرحال إلى المسجد الأقصى ليس فقط في يوم 10 ابريل الجاري وإنما في باقي الأيام أيضا لأن المسجد المبارك في خطر». واستهجن الشيخ صبري ان يحاول بعض القادة العرب «بث آمال الانفراج المزعوم والوهمي (مع الحكومة الاسرائيلية)، ووصف المرحلة الحالية بأنها ذهبية للفلسطينيين، في الوقت الذي توسع فيه الحكومة الصهيونية من نشاطاتها الاستيطانية في داخل ومحيط القدس وفي بناء مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة في محاولة لحسم مصير القدس». واعتبر أن هذه الأجراءات باطلة وغير مقبولة.

وحذر الشيخ صبري من التعاطي أو التعامل مع سماسرة الأراضي المتعاونين مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الذين يشترون أراضي الفلسطينيين، لا سيما في مدينة القدس المحتلة، ومن ثم يبيعونها للإسرائيليين، معتبرا هؤلاء السماسرة «أنهم يخونون دينهم ووطنهم».

في تطور آخر يشكو الكثير من المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة من محاولات متكررة من قبل ضباط جهاز «الشاباك» لمساومتهم على التعامل معه. وقال شهود عيان ان عناصر «الشاباك» اصبحوا ينتشرون بشكل كبير على الحواجز العسكرية ويقومون بالتحقيق مع المارّين عبر هذه الحواجز، ويساومونهم، على التعاون مع قوات الاحتلال. ويستهدف نشطاء «الشاباك» بشكل خاص أصحاب السيارات العمومية الفلسطينية في القدس المحتلة. واكد عدد من هؤلاء إنّ عناصر «الشاباك»، يعرضون عليهم إعفاءهم من ضريبتي «المعارف»، والتلفاز، وعدم تحرير مخالفاتٍ مرورية، مقابل التعاون أو التعامل معهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال