الاربعـاء 10 ربيـع الاول 1426 هـ 20 ابريل 2005 العدد 9640
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

فرانك غاردنر: توسلت إلى الإرهابيين فتناقشوا في ما بينهم ثم أفرغوا المسدس في جسدي

الصحافي البريطاني يروي لأول مرة تفاصيل الاعتداء عليه في السعودية وتعرضه للشلل

لندن: «الشرق الأوسط»
للمرة الأولى منذ تعرضه الى اطلاق نار على ايدي ارهابيين في الرياض في يونيو (حزيران) الماضي، قدم فرانك غاردنر، مراسل هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي)، بالتفصيل كيف اطلق عليه الارهابيون النار اكثر من مرة فاصابوه وقتلوا زميله سايمون كامبرز.

وقال غادرنر، 43 سنة، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرت امس، انه بعد اطلاق النار عليه القي على الأرض وبدأ يتوسل لمن اعتدوا عليه، باللغة العربية، ان لا يقتلوه، وعندها بدأ الارهابيون التفكير فيما يجب عليهم فعله. واضاف غاردنر: «اجروا مناقشة سريعة بينهم، لم اتمكن من فهمها، ثم افرغوا المسدس في جسدي من نقطة قريبة».

وقد اصابته 4 رصاصات من عيار 9 مليمتر في العمود الفقري والحوض والمعدة، لكنهم لم يطلقوا الرصاصة الاخيرة على رأسه كما كان غاردنر يتوقع، ربما لانهم عثروا على نسخة من القرآن الكريم في جيبه. وقد اجريت له 12 عملية جراحية حتى الآن، لكن رغم ذلك فانه لا يستطيع السير مرة اخرى.

وقال غاردنر، انه ورفيقه كامبرز لم يكونا يعتبران مهمتهما الصحافية في السعودية خطيرة. وفي يونيو في العام الماضي، فيما كان من المفروض ان يكون آخر تصوير لفيلم يعدانه قبل العودة الى بريطانيا، توجها الى حي في ضواحي الرياض بصحبة مرافق حكومي.

شاهد غادرنر سيارة تقف على مقربة منهم، وشابين يقتربان منهم، ويرتديان ملابس عربية، قبل ان يخرج احدهما مسدسه. وقال غاردنر: «عندما شاهدته يسحب مسدسه، صحت بالعربية: لا تفعل ذلك. كان على بعد 30 مترا مني تقريبا. انطلقت اجري على الفور وأعتقد ان سايمون جرى هو الآخر. جرينا في اتجاهين مختلفين».

اطلق المعتدي النار على غاردنر أولا فأصابه في كتفه، ثم اصابه ثانية، وهو يجري، في ساقه، مما ادى الى كسر عظام ساقه وسقوطه على الارض. ووصف الحادثة قائلا: «شعرت ان يدا عملاقة التقطتني وألقت بي على الارض».

عندها، وصلت سيارة اخرى خرج منها ثلاثة متطرفين، واطلق عليه النار مرة اخرى. ويتذكر غاردنر التعبيرات على وجه الرجل الذي اطلق عليه النار قائلاً: «كانت نظرة احتقار وكراهية. لم يعتبرني مراسلا محايدا يحاول اعداد تقرير عما يحدث. اعتبرني عدوا».

يشار الى ان اهتمام غاردنر الشديد بالعالم العربي دفعه الى ان يتنقل كثيراً في منطقة الشرق الأوسط بصفته مصرفي استثمارات أولا ثم صحافياً يعمل مع «بي بي سي» منذ عام 1995 .

بدأ حبه للمنطقة يقوى منذ ان اخذته والدته وهو في سن 16 سنة للقاء ويلفرد ثيسجر الكاتب والمستكشف الذي عاش بين العرب في الجزيرة العربية وفي أهوار العراق. درس غاردنر العربية والإسلام في جامعة اكستر (جنوب غربي انجلترا) لكنه وجد المنهج الأكاديمي صعباً، ولم يبدع فيه، الا بعد ان أرسلته جامعته إلى القاهرة لمدة عام. هناك توقف عن التوجه الى صفوف الدراسة وسكن مع أسرة مصرية في أحد أحياء المدينة القديمة والفقيرة وهناك تعلم العربية بشكل كامل.

وبعد عدة سنوات، عاش فترة مع البدو في صحراء الأردن بالقرب من ميناء العقبة. وقال غاردنر معلقا «كنت خلال النهار أذهب مع الرعاة وأتجول أميالا عديدة مع الماعز والخراف فوق الكثبان وأشرب حليب الماعز، وعندما يحل رمضان كان علي أن أصوم. كنت اصوم معهم في النهار وفي الليل اذهب معهم الى المآدب الكبيرة حيث تأتي العشائر إليها. إنه وقت مدهش. كانوا يحكون قصصا تحت النجوم وهناك من يعزف على الربابة ثم يبدأ آخر بقراءة الشعر التقليدي. منذ ذلك الوقت كسبت أصدقاء عربا كثيرين أغلبهم من المسلمين وبعضهم من المسيحيين. لقد أحببت العيش في منطقة الشرق الأوسط. التقيت بزوجتي في الخليج. التقيت بأناس هم الألطف ممن تعرفت عليهم خلال حياتي من البحرين وعمان والسعودية».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال