الخميـس 28 جمـادى الثانى 1426 هـ 4 اغسطس 2005 العدد 9746
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

العائلة المالكة السعودية .. ثلاث مراحل امتدت من العام 1725 واستمرت حتى الآن

* سعود بن محمد بن مقرن (- 1725)

* سعود بن محمد بن مقرن الذي ينتهي نسبه إلى بكر بن وائل من بني أسد. وينتسب آل سعود إلى جدهم سعود بن محمد بن مقرن الذي أنجب 4 أولاد هم : محمد وهو الإبن الأكبر، وثنيان ومشاري وفرحان، ويعتبر محمد هو الذي ناصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب واحتضن دعوته وعمل جاهدا في سبيل نشرها وتطبيق مبادئها.

* حكمه ووفاته:

المعلومات التاريخية الواردة عن الأمير سعود بن محمد قليلة جدا وناقصة. والمعروف منها أنه حكم الدرعية، بدون تحديد للمدة التي حكمها، وإن كانت الروايات التاريخية حددت سنة الوفاة في العام 1725.

* محمد بن سعود (1697 ـ 1765): تولى محمد بن سعود حكم إمارة الدرعية في نجد عام 1726، في أعقاب مقتل أميرها زيد بن وطبان الذي كان قد تولى إمارة الدرعية بعد وفاة أميرها سعود بن محمد بن مقرن والد محمد بن سعود وذلك ليلة عيد الفطر عام 1724.

وعرف محمد بن سعود برجاحة العقل وحب الخير والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والإحسان إلى الرعية. وظل محبوبا لدى أهله وجماعته، وهي الصفات نفسها التي أقنعت الشيخ محمد بن عبد الوهاب وشجعته على اختيار إمارة الدرعية لتكون مركزا لدعوته الإصلاحية ومكانا لإقامته بعد أن خرج من العيينة. وكان محمد بن سعود أميرا على الدرعية لمدة عشرين عاما تقريبا قبل رحيل الشيخ إليها.

ويعد الإمام محمد بن سعود المؤسس الأول للدولة السعودية الأولى، ولقب بالإمام بعد أن اصطبغت سياسة الدولة كلها بالصبغة الشرعية والالتزام بتطبيق الشرع الحنيف.

* سعود بن عبد العزيز بن محمد (1748ـ 1814): ولد الإمام سعود في الدرعية وكان والده قد أخذ البيعة له عام 1788، ونشأ في رعاية والده الإمام عبد العزيز، وكانت الدرعية آنذاك تموج بطلاب العلم الذين وفدوا إليها من كل صوب، فانخرط في حلقات الدرس وكان متوقد الذكاء فدرس على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلى أئمة الدعوة من تلاميذ الشيخ حتى استوعب الكثير من العلوم الشرعية والفقهية وكان محبا للعلم وشجع الناشئة على طلبه، ورتب له معلمين بأجور شهرية، فازهرت الحياة العلمية في عصره واتصف بالعدل والحكمة والعقل والدهاء والحنكة السياسية وقوة الشخصية.

* إنجازاته: يعد عهد الإمام سعود بن عبد العزيز العصر الذهبي للدولة السعودية الأولى من حيث الأمن والاستقرار والقوة والاتساع ففي عهده توطد الحكم السعودي بدخول الحجاز وتم ضم أجزاء من مناطق الخليج وأيده أمراء مناطق الجنوب وأطاعوه وامتدت الدولة في عهده شمالا من حدود بادية الشام حتى حدود اليمن في الجنوب ومن الخليج في الشرق إلى البحر الأحمر في الغرب.

وفي عهده بلغ التوتر أقصاه بين الدولة السعودية الأولى والدولة العثمانية مما دفع الباب العالي إلى تكليف محمد باشا للقيام بمهمة إضعاف الدولة السعودية الأولى وإسقاطها.

لقب الإمام سعود بالكبير لأنه توفرت فيه الصفات التي تؤهله لهذا اللقب وما يحمل من معان وإشارات.

* عبد الله بن سعود ( ـ 1819): تحلى الإمام عبد الله بالأخلاق الفاضلة وعرف بالسيرة الحسنة. كان ملتزما بإقامة الشرائع ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، كثير الصمت، كثير العطاء والبذل، يقضي حوائج الفقراء والمحتاجين والمساكين ويجالس أهل العلم ويمعن في إكرامهم، وقد اتصف بالشجاعة فكان يقود القوات السعودية في المعارك ضد الأعداء أثناء حياة والده وأثناء إمامته.

* أعماله: لما تولى الحكم بعد وفاة والده سعود الكبير عام 1814، كانت المعارك بين قوات محمد علي باشا والقوات السعودية قد احتدمت واشتدت وطأتها، كما أن وفاة الإمام سعود بن عبد العزيز كانت قد أثرت بعض التأثير على الموقف السعودي برمته، إلا أن الإمام عبد الله بذل كل ما في وسعه لإيقاف تقدم القوات العثمانية المصرية باتجاه بلاد نجد وحاول حصرها في منطقة الحجاز إلا أن الظروف لم تمكنه من إنجاح مشروعه الاستراتيجي.

* تركي بن عبد الله ( ـ 1834): كان يتحلى بالأخلاق الفاضلة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر متمسكا بل ومشددا على تطبيق مبادئ الدعوة السلفية الإصلاحية التي نادى بها الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد اتصف بالشجاعة وحب الفروسية والعدل فأطمأن الناس في عهده وعرف بالإدارة الجيدة والقيادة الحكيمة وكان محبا لبلاده وأسرته وعمل الكثير من أجلهما.

أعماله وإنجازاته: ظهر الإمام تركي بن عبد الله على مسرح الأحداث السياسية في نجد أواخر العام 1819، وذلك في عهد إمارة محمد بن مشاري بن معمر الذي انتهز فرصة الفوضى التي عمت البلاد وعدم ظهور من يتطلع لاستعادة الحكم من آل سعود، فكانت أولى خطوات الإمام تركي في ذلك محاولة تعمير الدرعية، وإعلان الدعوة الإصلاحية لاجتذاب الناس إليه فأطاعته البلاد القريبة منه، ثم دانت له الوشم وسدير، أما ابن معمر فلم يدم طويلا فقد قدم إلى الدرعية الأمير مشاري بن سعود بن عبد العزيز ومعه قوة فتنازل له إبن معمر عن الحكم لأن شوكته أقوى ولأنه صاحب الحق التاريخي في الحكم وتمت مبايعة مشاري في 1820، واستتب له الأمر وعين تركي بن عبد الله أميرا على الرياض.

* الإمام والعثمانيون: وجه محمد علي باشا قوات جديدة إلى نجد بقيادة القائد حسين بك، ليقوض بذلك دعائم المقاومة السعودية التي يقودها تركي بن عبد الله، واتحدت القوات العثمانية المرابطة في القصيم مع قوات حسين بك القائد العام للقوات العثمانية في نجد وتوجه الجميع صوب الرياض، ولما وصلت القوات العثمانية الوشم انتدب حسين بك قائده عبوش أغا للتوجه صوب الرياض ومحاصرتها وإلقاء القبض على تركي بن عبد الله، وبالفعل حاصر عبوش أغا الرياض ما اضطر تركي بن عبد الله أن ينسل ليلا من قصر الحكم متوجها إلى بلدان جنوب الرياض ليرفع منها راية مقاومة ضد العثمانيين.

عاود تركي بن عبد الله الهجوم ثانية على القوات العثمانية المصرية في الرياض ومنفوحة عام 1824، وأجبرها على الجلاء بعد جهد وصبر دؤوبين. توفي الإمام تركي بن عبد الله إثر مؤامرة دبرها لقتله ابن أخته وابن عمه مشاري بن عبد الرحمن آل سعود عام 1834 واستولى على الحكم بالقوة ولم يدم هذا الحكم أكثر من أربعين يوما.

* فيصل بن تركي (1788 ـ 1865): اتصف الإمام بشدة التدين والتمسك بأحكام الإسلام ومبادئه آمرا بالمعروف وناهياَ عن المنكر وكان متوقد الذكاء كثير التواضع ميالا إلى العدل شجاعا ومدربا على الفروسية والحروب، اشتهر بالشدة على عماله كي يضمن أن تسير الأمور الإدارية في دولته على ما يرام.

* حكمه وإنجازاته في الفترة الأولى: قضى على حركة إبن عمه مشاري بن عبد الرحمن بن سعود الذي ثار على والده ودبر مؤامرة قتله، وتمكن فيصل بعد ذلك من السيطرة الكاملة على مقاليد الحكم في البلاد على الرغم من الحركات المحلية التي واجهته في منطقة الدواسر وغيرها من المناطق الأخرى. حاول فيصل بن تركي أن يثبت جذور الحكم السعودي الجديد لكن هذه المحاولة اصطدمت بمقاومة شديدة من محمد علي باشا. حيث حاول قدر استطاعته تلافي الصدام مع القيادة المصرية.

وبعد عدة وقعات اضطر فيصل إلى الاستسلام وكان ذلك في ديسمبر 1838، وأرسل إلى القاهرة وعاش فيها نحو أربع سنوات منفيا.

* حكمه وإنجازاته في الفترة الثانية: بعد أن أفرجت السلطة في مصر عن فيصل بن تركي بعد معاهدة لندن عام 1840، وبعد أن تغيرت الظروف الدولية وفي مقدمتها تحجيم سيادة محمد على باشا في ولاية مصر فقط، رجع فيصل إلى حائل عند صديقه الحميم عبد الله بن رشيد ومنها بعث بالرسائل إلى أمراء البلدان والزعماء وشيوخ القبائل ولقي من معظمهم كل ود وترحيب ومساعدة، فبدأ في استعادة المناطق التي تتكون منها الدولة السعودية الأولى في المنطقة الشرقية ومنطقة الخليج بالإضافة إلى ولاء منطقة عسير وبواديها. وقد توفي الإمام فيصل بن تركي في الرياض في 1865.

* عبد الله بن فيصل ( ـ 1889): تولى عبد الله بن فيصل الحكم بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي في 1865، إثر مبايعة عامة وخاصة.

نظم عبد الله بن فيصل أمور الدولة بعد وفاة والده مباشرة لكن لم يمض عام على توليه الحكم حتى خرج عليه أخوه سعود الذي كان يطمح في الوصول إلى سدة الحكم وإزاحة أخيه عبد الله الإمام الشرعي للدولة السعودية الثانية.

وعلى الرغم من التأييد الذي لقيه الإمام عبد الله من النجديين ضد أخيه فقد قام سعود بدوره بجمع الأتباع والمؤيدين ودارت بين الطرفين المتصارعين عدة وقعات لكنها لم تكن فاصلة لتحديد الأمور ووضعها في نصابها، بل ظل الصراع القائم في أخذ ورد، وقد أثر الخلاف بين الأخوين في وضع الدولة السعودية الثانية، إذ بدأت الدولة في التمزق والانحلال فطمع فيها العثمانيون فسلخوا المنطقة الشرقية عن جسم الدولة وطمع بها آل الرشيد فسيطروا في نهاية الأمر على البلاد النجدية كلها.

* عبد الرحمن بن فيصل بن تركي ( ـ 1928): الإمام عبد الرحمن هو والد الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة. اتصف بالتدين، والاعتدال، والعدل والشجاعة في القتال، وقد عايش المشهد الأخير من مأساة سقوط الدولة السعودية الثانية إبان الفتنة بين أخويه عبد الله وسعود، وما نجم عنها من ضياع الدولة السعودية الثانية التي كان الإمام عبد الرحمن آخر أئمتها.

تمكن عبد الرحمن بن فيصل من تكوين قوات في المنطقة الشرقية من العجمان وآل مرة وغيرهم حارب بها العثمانيين في الأحساء، بقصد إخراجهم منها بعد أن استولوا عليها من الدولة السعودية الثانية، في أعقاب حملة مدحت باشا عام 1871، ولكنه اخفق في مسعاه. وقد تولى عبد الرحمن بن فيصل الحكم في الرياض بعد أن بايعه الأهالي فيها بالإمارة عقب وفاة أخيه سعود ابن فيصل الذي كان يحكم الرياض وقتذاك، وبذا يكون الإمام قد تسلم الحكم مبايعة في 1875، واستمر في الحكم سنتين. وكان أخوه الأكبر عبد الله بن فيصل حينذاك بعيدا عن الرياض عاصمة الدولة السعودية الثانية. ولما عاد إلى الرياض عام 1876، تنازل له عبد الرحمن بعد أن استتب له الأمر، إلا أن ذلك لم يستمر طويلا، حيث اخذ أبناء أخيه سعود يحرضون عليه القبائل ويحاربونه حتى تمكنوا من هزيمته وإلقاء القبض عليه ثم سجنه، مما فتح الباب لتدخل محمد بن عبد الله الرشيد في شؤون الرياض مباشرة، فاخرج الإمام عبد الله من سجنه وولى على الرياض من قبله سالم السبهان ثم فهاد الرخيص، واصطحب معه الإمامين عبد الله وعبد الرحمن إلى حائل. ولما اشتد المرض بالإمام عبد الله أذن لهما بالعودة إلى الرياض التي كان قد ازداد نفوذ آل رشيد فيها كثيرا عما كان عليه في أول الأمر. بايع الناس في الرياض أخاه عبد الرحمن، فاعتقل عبد الرحمن سالم السبهان حاكم آل رشيد على الرياض، لأنه كان يدبر مذبحة لآل سعود، فزحف ابن الرشيد بقواته من حائل صوب الرياض ليعالج ما حدث هناك، وحاصرها مدة شهر أو يزيد. ولما صمدت المدينة بزعامة عبد الرحمن وقواته، طلب ابن الرشيد من سكان المدينة إرسال وفد للتفاوض حول الصلح، فجاءه وفد مكون من محمد بن فيصل أخ عبد الرحمن، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، ومعهما الفتى عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، فاتفقوا على أن تكون العارض تابعة لآل سعود بزعامة عبد الرحمن بن فيصل على أن يطلق سراح سالم السبهان، فأطلق سراحه في عام 1890، ورحل إلى حائل.

ولكن الأمور لم تستقم لآل سعود على النحو المطلوب، فقرر ابن رشيد أن ينهي المقاومة السعودية فزحف بجيش قوي نحو الرياض، واشتبك ضد قوات عبد الرحمن في وقعة حريملاء عام 1891، فانهزمت قوات عبد الرحمن، فعاد ثانية إلى البادية وظل هو وابنه هناك مدة سبعة اشهر حتى أذنت لهما الدولة العثمانية بالإقامة في الكويت، وانتقل آل سعود الذين كانوا وقتها في قطر برئاسة عبد الرحمن إلى الكويت عام 1892، وعاشوا فيها. وقد شارك عبد الرحمن الشيخ مبارك الصباح في حروبه ضد آل الرشيد في وقعة الصريف في 7 مارس 1901.

* عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1876 ـ 1953): ولد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في مدينة الرياض ونشأ تحت رعاية والده، ولما اشتد عوده تعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد الشيخ القاضي عبد الله الخرجي من علماء الرياض ثم قرأ على يد الشيخ محمد بن مصيبيح، كما درس جانبا من أصول الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ الذي أعد لعبد العزيز كراسا دينيا جمع فيه بعض مسائل الفقه والتوحيد بالإضافة إلى المعارف الثقافية الأخرى التي اكتسبها بالخبرة والاحتكاك بالآخرين خصوصا ببعض العلوم العصرية التي استقاها من خلال المتابعة والمذاكرة والمناقشات.

ولع الملك عبد العزيز بالفروسية وركوب الخيل منذ صباه وعرفت عنه حركته الكثيرة وتنقله السريع وكان حازما ذكيا متفوقا على أترابه شجاعا جريئا مقداما يجمع في طبيعته روح الحرب وروح السلم يعالج الأمور بحكمة وحنكة ودراية ويتحلى ببراعة سياسية لا يرقى الشك إليها وكان يتمتع بخلق قويم وإرادة نافذة بعيد المطامح طويل الروية وظل يعتقد أن الاستعداد للأمر ودراسته هما الوسيلتان للنجاح فهو جندي ظافر تقي ورع جواد سخي مهذب لطيف المعشر ورقيق المعاملة في المجالات الاجتماعية.

* استرداد ملك الآباء والأجداد: يأتي مشروع توحيد البلاد العربية السعودية في مقدمة أعمال الملك عبد العزيز ومنجزاته، فقد حاول دخول الرياض عام 1901 في الوقت الذي كان فيه الشيخ مبارك الصباح شيخ الكويت ومعه الإمام عبد الرحمن بن فيصل يحاربان بن الرشيد في وقعة الصريف، وقد انهزمت القوات الكويتية في تلك الوقعة وترتب على ذلك عدم تحقيق هدف الملك عبد العزيز آل سعود في استرداد الرياض من آل رشيد عاصمة آبائه وأجداده.

حاول عبد العزيز استرداد الرياض مرة أخرى في عام 1902، وكانت هذه المحاولة أكثر رسوخا وأدق تخطيطا. وقد نجح الملك عبد العزيز في هذه المرة من استرداد الرياض من عجلان أمير آل الرشيد بعد قتله واستسلام الحامية الرشيدية في 15/1/1902، ونودي بأن الملك لله ثم لعبد العزيز آل سعود. وبهذا الحدث التاريخي بدأ ظهور الدولة السعودية الحديثة وقيامها وريثة شرعية للدولتين السعوديتين الأولى والثانية ومن ثم بدأ تاريخ الملك عبد العزيز آل سعود كمؤسس أول وحقيقي لتلك الدولة.

* المبايعة وتوحيد البلاد: تسلم الملك عبد العزيز مقاليد الحكم والإمامة بعد تنازل والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل له عن الحكم والإمامة في اجتماع كبير عقد بالمسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة عام 1902.

شرع عبد العزيز يوحد مناطق نجد تدريجيا فبدأ بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره على بن الرشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج، فدانت له كل بلدان الجنوب، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج وبلدان وادي الدواسر.

ثم توجه الى منطقة الوشم وحارب بن الرشيد وانتصر عليه ودخل بلدة شقراء ثم واصل زحفه صوب بلدة ثادق فدخلها أيضا ثم توجه الى منطقة سدير ودخل بلدة المجمعة. وبهذا الجهد العسكري تمكن الملك عبد العزيز من توحيد مناطق الوشم والمحمل وسدير وضمها إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة.

تابع الملك عبد العزيز مشروعه لتوحيد البلاد فتمكن من توحيد منطقة القصيم وضمها إلى الدولة السعودية الناشئة بعد أن خاض مجموعة من الوقعات الحربية ضد بن الرشيد وأنصاره العثمانيين.

استعاد الملك عبد العزيز آل سعود منطقة الأحساء بكاملها عام 1913، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى ورحلت الحاميات العثمانية التي كانت موجودة فيها إلى البصرة.

في أعقاب الحرب العالمية الأولى تمكن سلطان نجد من استرجاع منطقة جبل شمر بعد عدة مناوشات ووقعات خاضتها القوات السعودية ضد القوات الرشيدية استسلمت بعدها مدينة حائل عاصمة الجبل في 1921، كما تمكن من ضم منطقة عسير إلى أجزاء دولته بعد حروب طويلة مع آل عائض حكام منطقة عسير وكان ذلك عام 1920، كما تمكن من ضم إمارة الأدارسة إلى بوتقة دولته وأصبحت جزءا من الدولة السعودية الحديثة عام 1932، كما وحد عبد العزيز منطقة الحجاز مع باقي مناطق الدولة السعودية الحديثة بعد معارك خاضتها القوات السعودية ضد قوات الأشراف، كانت البداية في معركة تربة وانتهت بإستسلام وطلب الشريف علي بن الحسين الصلح لمغادرة البلاد في 1925، وانتهى بذلك حكم الأشراف بالحجاز.

* التنظيمات والتعليمات الأساسية:

اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شكل شعار الدولة وعلمها الحاليين.

أمر الملك عبد العزيز آل سعود بوضع التعليمات الأساس للمملكة الحجازية بعد ضم الحجاز وتوحيدها في بوتقة الدولة السعودية الحديثة وهي تعريف بالدولة وشكلها وترتيبها الإداري، وقد نشرت تلك التعليمات في الجريدة الرسمية في 31/8/1926، وبعد صدورها بثلاثة أشهر لقب الملك عبد العزيز آل سعود بلقب مللك الحجاز ونجد وملحقاته، ثم بدل هذا اللقب بلقب اعم وأشمل هو ملك المملكة العربية السعودية، في 22 سبتمبر (ايلول) 1932.

ونظم الملك عبد العزيز دولته الحديثة على أساس من التحديث والتطور المعاصر، فوزع المسؤوليات في الدولة، وأسس حكومة منظمة في الحجاز بعد ضمها وأنشأ منصب النائب العام في الحجاز وأسند مهماته إلى إبنه فيصل وكان ذلك عام 1926، وأنشأ مجلس الشورى السعودي عام 1927 وأسند رئاسته أيضا إلى الأمير فيصل، وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 1931، صدر نظام خاص بتأليف مجلس الوكلاء وأسندت رئاسته إلى الأمير فيصل بن عبد العزيز. وأنشأ الملك عبد العزيز عددا من الوزارات في الدولة السعودية كتنظيم إداري متقدم خرج به عن نسق النظام الإداري التقليدي المتوارث من الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.

* أهم أعماله ومنجزاته:

قام بأول مشروع من نوعه لتوطين البدو ليس في الجزيرة العربية فحسب بل في العالم العربي كله، فأسكنهم في هجر زراعية مستقرة وأطلق عليهم اسم الإخوان.

وجه عنايته واهتمامه بالتعليم ففتح المدارس النظامية والمعاهد ووزع الكتب المدرسية ووزع مساعدات مالية على الطلاب تشجيعا لهم على مواصلة تعليمهم واستقدم المدرسين من خارج البلاد وأرسل البعثات إلى الخارج وأسس المكتبات العامة وشجع طباعة الكتب وبخاصة الكتب الدينية والكتب التي تفيد في تدريس اللغة العربية وفهمها، ووزع كل ذلك دون مقابل، واهتم بالدعوة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات وكان ذلك هو الخط المتواصل الذي نهجته الدولتان السعوديتان الأولى والثانية، وأنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزودها بالإمكانيات والصلاحيات وأمر بتوسعة الحرم المدني فشرع في ذلك قبيل وفاته ووفر الماء والخدمات الطبية والوقائية لراحة الحجاج.

منَّ الله على هذه البلاد بغزارة النفط وكثرة المعادن وتنوعها فاستخرج النفط بكميات تجارية عام 1938 في المنطقة الشرقية مما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير البلاد السعودية وتقدمها وازدهارها وبدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات الدول الأخرى وأنشئت لهذا الغرض مؤسسة النقد العربي السعودي وضربت العملة السعودية (الريال) وأشترت الدولة الآلات الزراعية ووزعتها على الفلاحين للنهوض بالزراعة.

وأنشأت الدولة الطرق البرية المعبدة ومد خط حديدي يربط الرياض بالدمام في المنطقة الشرقية وربطت البلاد بشبكة من الموصلات السلكية واللاسلكية واستوردت أهم سبل المواصلات العصرية ووضعت نواة الطيران المدني ومد خط أنابيب النفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط (التابلاين) وافتتحت الإذاعة السعودية ووضع نظام للجوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع.

توفي الملك عبد العزيز آل سعود في مدينة الطائف ونقل جثمانه إلى الرياض، حيث دفن في مقبرة العود مع أسلافه من أل سعود.

* سعود بن عبد العزيز (1902 ـ 1969) ولد الملك سعود في مدينة الكويت في السنة التي استرد فيها والده الملك عبد العزيز مدينة الرياض من آل رشيد، وانتقل مع أفراد الأسرة السعودية من الكويت إلى الرياض، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة والعلوم الدينية على يد علماء نجد، ونشأ في مدرسة أبيه عبد العزيز، ولما كبر وشب، أخذ يشارك في الأعمال السياسية والحربية، فتعلم أساليب الحكم والإدارة، وقاد الحملة الأولى على حائل عام 1921، وقاد القوات السعودية في حرب اليمن وشارك في إدارة شئون المنطقة الوسطى.

* ولايته للعهد وتوليه الحكم: وضع الملك عبد العزيز نظاما لتوارث العرش السعودي من بعده، فانعقد مجلسا الوكلاء والشورى وأبرما قرارا في 11 مايو (آيار) 1933 بمبايعة الأمير سعود بن عبد العزيز أكبر أبناء الملك عبد العزيز وليا للعهد السعودي.

تولى سعود الحكم بعد وفاة والده الملك عبد العزيز في 9 نوفمبر 1953، وبايعه العلماء والمواطنون ملكا على السعودية، وأصبح أخوه فيصل وليا لعهده.

* أهم أعماله ومنجزاته: سار الملك سعود على المنهج السياسي الذي سار عليه والده في حماية البلاد وصيانة استقلالها، والمحافظة على مقوماتها الإسلامية، فاهتم كثيرا بقضايا العالمين العربي والإسلامي، من ذلك أنه وقف موقفا مساندا لمصر عندما وقع عليها الاعتداء الثلاثي عام 1956، وقطع علاقات السعودية مع كل من بريطانيا وفرنسا، وساعد في دعم القضية الفلسطينية، وقدمت الدولة السعودية في عهده المساعدات والدعم للفلسطينيين.

في عهده أنشئت بعض الوزارات مثل وزارة المعارف والزراعة والتجارة والموصلات. ودعا إلى عقد مجلس الوزراء، فانعقد في العام 1954. وبناء على نصيحة العلماء والأمراء تخلى الملك سعود لأخيه فيصل عن رئاسة مجلس الوزراء في 29 أبريل (نيسان) 1963.

اهتم الملك سعود بالشؤون الإسلامية، فتوسع في إنشاء المعاهد الدينية التي خصصت لتدريس أصول الدين وأحكامه، وكذلك مدارس تحفيظ القرآن. وأمر بطبع الكثير من الكتب الإسلامية، ودعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووفر أسباب الراحة للحجاج، ووسع المسجد النبوي، وشرع في توسيع الحرم المكي، وعبد عددا من الطرق وقوى الجيش وزوده بالأسلحة الحديثة. وفي عهده افتتحت أول جامعة في المملكة وهي جامعة الملك سعود، وأول كلية عسكرية هي كلية الملك عبد العزيز الحربية بالرياض. وظل الملك سعود ملكا على البلاد حتى الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 1964، وبويع ولي عهده فيصل بن عبد العزيز ملكا على البلاد بناء على رأى الأسرة السعودية، وبتأييد من العلماء في البلاد، وتوفي الملك سعود في أثينا باليونان، ونقل جثمانه إلى مكة المكرمة وصلى عليه في الحرم المكي، ثم نقل الجثمان إلى الرياض فدفن في مقبرة العود.

* فيصل بن عبد العزيز (1906 ـ 1975) ولد الملك فيصل بن عبد العزيز في أبريل (نيسان) 1906، وتربى في بيت آل الشيخ جده لأمه، حيث توفيت أمه بعد أن وضعته بخمسة أشهر، فنشأ نشأة دينية صالحة وقد تلقى تعليمه في أصول الدين على يد جده لأمه. ولما شب وكبر أخذ يتدرب على فن الفروسية والإدارة والسياسة، فكان يحضر مجلس أبيه دوما، ويستمع بإصغاء إلى أقواله ومحادثاته ومناقشته، وكان يستفيد كثيرا من آراء من يفد على مجلس أبيه ويستمع إلى مقترحاتهم وتصوراتهم حول كثير من المسائل السياسة والاقتصادية والاجتماعية فصقلت مواهبه مبكرا.

* خبرته ومبايعته بالملك: أمضى الملك فيصل أربعين سنة يعمل في السياسة ويمارس مهام مسؤوليات الإدارة والحكم خلال حكم أبيه الملك عبد العزيز وكذلك أثناء حكم أخيه الملك سعود، فاكتسب بذلك خبرة طويلة في الممارسة والتجربة السياسية أهلته لقيادة الدولة السعودية يوم أن تسلم مقاليد الحكم والقيادة فيها. وقد نودي به ملكا في العام 1964، وعين أخاه خالد بن عبد العزيز وليا للعهد.

* أهم أعماله ومنجزاته: درب الملك عبد العزيز ابنه فيصل على الشؤون السياسية منذ صغره فانتدبه لزيارة بريطانيا وفرنسا نيابة عنه في أعقاب الحرب العالمية الأولى 1918، وأرسله لزيارة عدد من دول أوروبا الغربية عام 1926، لشرح التطورات السياسة في الجزيرة العربية بعد توحيد الحجاز وضمه إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة وليقدم لهذه الدول الشكر والامتنان لاعترافها بالدولة السعودية الحديثة وقد منحته بريطانيا وساما رفيعا منحه إياه ملكها جورج السادس وهو وسام القديسين جورج وميخائيل. وأردف هذه الزيارة بزيارة أخرى إلى الغرب عام 1932، إثر تغيير اسم الدولة السعودية من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتة إلى المملكة العربية السعودية.

ترأس الملك فيصل وفد السعودية في مؤتمر لندن المنعقد عام 1939 لمناقشة القضية الفلسطينية، والمعروف باسم مؤتمر المائدة المستديرة. كما ترأس وفد بلاده ومثلها في التوقيع على ميثاق هيئه الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية عام 1945، وكان قبل ذلك قد شارك في كثير من المؤتمرات الأخرى.

* في المجال الحربي: أرسل الملك عبد العزيز ابنه فيصل على رأس القوات السعودية المتجهة إلى عسير لتهدئة الوضع هناك والعمل على استتباب الأمن، وكان ذلك في عام 1922، وشارك أيضا في الحرب اليمنية السعودية عام 1934.

* في مجال الإدارة والحكم:

تقلد الملك فيصل عدة مناصب قيادية في عهد أبيه الملك عبد العزيز وأثناء عهد أخيه الملك سعود، فقد عينه أبوه نائبا له على الحجاز عام 1926، ثم عينه رئيسا لمجلس الشورى عام 1927، ثم أول وزير للخارجية السعودية عام 1930، ويعد بذلك أول وزير للخارجية في الدولة السعودية الحديثة، وتولى فيصل ولاية العهد في عهد أخيه الملك سعود، ثم أصبح رئيسا لمجلس الوزراء.

* في المجال الاقتصادي: اعتنى الملك فيصل بمجال الاقتصاد والمال وشؤون الصناعة والزراعة، وخاصة المشروعات الزراعية مثل مشروع الري والصرف، ومشروع الرمال في الأحساء، ومشروع الحوض الزراعي ومشروع سد أبها، ومشروع تنمية الغابات، ومشروع تنمية الثروة الحيوانية وبنك التسليف الزراعي وغيرها من المشروعات ذات الطباع الاقتصادي وبناء على ذلك فقد زادت الرقعة الزراعية، واستثمرت الأراضي البور، وشجعت المشروعات التي تبحث عن مياه الشرب. واهتمت الدولة بالتنقيب عن المعادن في ربوع السعودية، وأنشئت لهذا الغرض المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) وحرصت الدولة على دعم المشروعات الصناعية ذات الطابع الأهلي.

* في مجال التعليم: كان العلم والتعليم في عهد الملك فيصل يولى عناية خاصة، فشجع بشكل خاص بتعليم الفتاة السعودية، ووسع دائرة التعليم العام والتعليم الجامعي، وحدث أجهزة التعليم ومرافقة مناهجه، وزاد ميزانيته، وارتفع عدد الطلاب المبتعثين للدراسات العليا الجامعية خصوصا في مجال التعليم التطبيقي والفني. وقدمت الدولة المنح المالية والكتب الدراسية للطلاب تشجيعا لهم على تحصيل العلم والاهتمام به والمواظبة عليه.

لم يقتصر ما قام به الملك فيصل من إصلاحات على المجالات التي ذكرت آنفا، بل تعداها ليشمل الإصلاحات في الشؤون الاجتماعية، ودور التربية الاجتماعية، ونظام المال والعمال، والتأمينات الاجتماعية وغيرها. كما اهتم بتطوير سبل الموصلات البرية والجوية، والعناية بالمواصلات السلكية واللاسلكية وتحسين خدمة السكك الحديدية.

قدم الملك فيصل بن عبد العزيز كل عون ودعم لقضايا العالم الإسلامي وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتحرير المسجد الأقصى من يد الصهاينة. ولطالما تمنى أن يصلى في المسجد الأقصى بعد تحريره. وقدم للمسلمين خدمة جليلة يوم أمر بتوسيع الحرمين الشريفين، وظل اسم الملك فيصل وأعماله في سبيل الإسلام والمسلمين ماثلة في أذهان المسلمين وعقولهم. استشهد الملك فيصل بن عبد العزيز يوم الثلاثاء 25 مارس (آذار) 1975، وخلفه في الحكم ولي عهده الملك خالد بن عبد العزيز.

* خالد بن عبد العزيز (1913 ـ 1982) ولد الملك خالد بمدينة الرياض في العام 1913، بعد أن ضم والده منطقة الأحساء إلى الدولة السعودية الحديثة بعد إجلاء الأتراك عنها. ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن في طفولته ودرس العلوم الشرعية على يد نخبة من علماء البلاد، فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها العام المتميز على أخلاقه وتصرفاته وبالتالي على إدارته عندما تسلم مقاليد الحكم في السعودية.

بايع البيت السعودي والعلماء والوزراء والأعيان وأبناء الشعب السعودي خالد بن عبد العزيز ملكا على السعودية بعد استشهاد الملك فيصل في 25 مارس (آذار) 1975، فانتقلت مقاليد السلطة إليه، ومن ثم رشح الأمير فهد بن عبد العزيز وليا للعهد فبايعه الجميع.

* أهم أعماله ومنجزاته: اشترك الملك خالد بن عبد العزيز في بعض الحملات العسكرية وخاصة إبان معاهدة الطائف في عهد أبيه الملك عبد العزيز آل سعود، كما عين مستشارا لأخيه فيصل بن عبد العزيز عندما كان نائبا على الحجاز، فقد تولى مسؤولية إدارة إمارة مكة المكرمة نيابة عن أخيه فيصل بن عبد العزيز مدة من الزمن، كما صحبه في رحلات كثيرة خارج البلاد أفاد منها كثيرا، وعين رئيسا للوفد السعودي المفاوض في شأن الخلاف بين السعودية واليمن عام 1934، وذلك في مؤتمر الطائف الذي تمخض عنه توقيع معاهدة الطائف في العام نفسه، وعين مساعدا لأخيه فيصل في مؤتمر لندن 1939، لبحث القضية الفلسطينية، وباشر كثيرا من القضايا السياسية المهمة، وعين وليا للعهد بعد مبايعة فيصل بن عبد العزيز بالملك، وكان ذلك في 1964، وأصبح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وظل كذلك إلى أن تسلم مقاليد الحكم بعد استشهاد أخيه الملك فيصل بن عبد العزيز، كما تولى أيضا رئاسة مجلس الوزراء.

وتابع الملك خالد بن عبد العزيز مسيرة البناء المتواصل يشد عضده أخوه ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز وقد أصدر الملك خالد أمرا بتاريخ 1975 يقضي بأن ينوب عنه ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز في تصريف أمور الدولة في حضوره وغيابه وكلل عهده بالرخاء الاقتصادي العميم الذي أسهم كثيرا في رقي النهضة الحضارية في شتى المرافق، فشهدت النهضة التعليمية في البلاد السعودية تطورا كبيرا فقد تم في عهده افتتاح جامعتي الملك فيصل بالدمام وأم القرى بمكة المكرمة، كما اهتم الملك خالد كثيرا بالزراعة فدعم المشروعات الزراعية والحيوانية وأنشئت في عهده صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، مما أسهم في إنتاج كميات من القطاع الصناعي لرفع مستوى الصناعة والتصنيع في البلاد، واهتمت الدولة في عهده بالمجال الصحي بتطوير المستشفيات والمستوصفات الحكومية وتعميمها، وتوفير الدواء والعلاج للمواطنين بدون مقابل، واهتم الملك خالد بتطوير الجيش السعودي وأسلحته، بالإضافة إلى تطوير الحرس الوطني. توفي الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض.

* فهد بن عبد العزيز (1921 ـ 2005): ولد الملك فهد بن عبد العزيز في الرياض وتلقى تعليمه الأولى بمدرسة الأمراء التي كان قد أنشأها والده داخل قصره لتعليم أبنائه في المرحلة الأولى ثم بالمعهد السعودي بمكة المكرمة. وقد لقي الملك فهد ـ كغيره من أفراد بيت الملك عبد العزيز ـ عناية أبيه الملك عبد العزيز الذي ظل يراقب تربية أبنائه ونشأتهم على الرغم من كثرة مشاغله السياسية والإدارية.

* أهم أعماله ومنجزاته: عين الأمير فهد بن عبد العزيز أول وزير للمعارف في السعودية، وذلك عندما استحدثت وزارة المعارف في عهد أخيه الملك سعود عام 1953، فهو ممن بنوا النهضة التعليمية في المملكة ومن صانعي قراراتها، ثم عين وزيرا للداخلية في عام 1962، ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء عام 1967، بالإضافة إلى منصبة وزيرا للداخلية. ولما بويع أخوه خالد ملكا عام 1975 أصبح وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء.

* أهم إنجازاته في المجال الإسلامي: تتمثل قمة إنجازاته الإسلامية في مشروع خادم الحرمين لعمارة الحرمين الشريفين وتوسعتهما كي يستوعب الحرم المكي أكثر من مليون مصل والحرم المدني أكثر من مليون ومائتي ألف بالإضافة إلى حركة الإنشاء والتعمير التي شملت الأراضي المحيطة بالحرمين كي ينعم الحجاج والمعتمرون والزوار والمصلون والأهالي بالراحة والأمن والاستقرار، ومن ثم كان أحب الألقاب إليه لقب خادم الحرمين الشريفين، وقد أعلن رسميا استبدال لقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي خادم الحرمين الشريفين في السابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 1986.

ولخادم الحرمين الشريفين أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والإسلامية تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية. واهتم كذلك بالمشكلة اللبنانية، وبذل جهودا كبيرة في حلها والإسهام في تعمير لبنان. كما اهتم كثيرا بدعم المجاهدين الأفغان بكل إمكانيات المملكة على الصعيدين الحكومي والشعبي ودعم قضية المجاهدين الأفغان في المحافل الدولية حتى كتب الله لهم النصر. كما ركز جهوده لنصرة المسلمين المجاهدين في البوسنة والهرسك، بالدعم المالي والسياسي والمعنوي للشعب المسلم الذي يجاهد من أجل رفع راية الإسلام في أوروبا.

* الإنجازات الداخلية: على الصعيد الداخلي بذل الملك فهد جهدا كبيرا لرفع مستوى التعليم في المملكة خاصة أنه كان من الأوائل الذين عملوا في مجال التربية والتعليم في البلاد، وله جهد أساسي في هذا المجال. وظل الملك فهد حريصا على متابعة سير التعليم وتقدمه في كل مجالاته ومراحله فازداد عدد المدارس والكليات والجامعات وكليات البنات وازداد عدد المبتعثين للدراسة في خارج البلاد، وازدادت ميزانية التعليم فتوسع وتنوع نشاطه وتعددت مدارسه ومعاهده ومؤسساته وتجهيزاته.

شهدت المملكة في عهده نهضة زراعية كبيرة إذ بذلت الدولة جهدا كبيرا لدعم وزارة الزراعة بحيث تطورت الزراعة خاصة في مجال زراعة القمح حيث دعمت الدولة المزارع السعودي وشجعته وقدمت له الإعلانات السخية، وكان من نتائج ذلك أن ساعدت النهضة في توفر الرخاء للمواطن والاكتفاء الذاتي من القمح والخضروات وغيرها.

قدمت الدولة في عهد خادم الحرمين كل ما في وسعها من أجل رفاهية المجتمع وتحسين أوضاع معيشته فأوجدت سبل الضمان الاجتماعي وأنشأت المؤسسات الاجتماعية كدور الرعاية الاجتماعية ودور التربية الاجتماعية والمراكز الاجتماعية الأخرى ودعمت جمعيات البر والإعاشة وغيرها من الجمعيات الخيرية حتى تقوم بمهمتها خير قيام.

اهتم الملك فهد بالأمن والاستقرار فأصدر توجيهاته إلى وزارة الداخلية السعودية ـ التي سبق أن ترأسها ـ بعمل دراسات وتدريبات لإعداد كفاءات تقوم بأعباء الأمن العام من أجل تدعيم القدرة الأمنية للحفاظ على النظام والشريعة وليعم الأمن والاستقرار كل أنحاء البلاد.

ولذلك أصدر أوامره بإنشاء المعاهد والكليات الأمنية من أجل رفع مستوى كفاءة رجال الأمن وتدريبهم، فقد زودت الدولة أجهزة الأمن في كل قطاعاتها بأحدث الوسائل الأمنية.

وسعت الدولة في عهده بالاهتمام بأجهزة الدفاع والطيران وزودتها بالأسلحة العصرية المتطورة، كما تبنت نظام التدريب المتطور ليشمل الجيش بمختلف قطاعاته والطيران وقطاع الحرس الوطني، وخصصت ميزانيات كبيرة للقطاع العسكري العام.

واعتنت الدولة في عهده بقطاع المواصلات فشقت الطرق الجديدة ومهدت آلاف الكيلومترات من الطرق المعبدة جيدا كي تربط شمال البلاد بجنوبها وغربها بشرقها، كما انتشرت شبكة المواصلات الجوية عن طريق زيادة خطوط الطيران الداخلية والخارجية وعدد الطائرات العاملة على تلك الخطوط، وأنشأت الدولة عدة مطارات داخلية ودولية لتستوعب الأعداد الكبيرة من المغادرين والقادمين وليتناسب ذلك مع حركة التقدم والنهضة الكبيرة التي عمت البلاد. يحفل سجل أعمال خادم الحرمين الشريفين بالعديد من المناقب والمنجزات الأخرى التي يأتي في مقدمتها صدور ثلاثة مراسيم ملكية في 1992، يتعلق الأول منها بنظام الحكم في المملكة والثاني بنظام الشورى، الذي عدل في 1997 ليصبح عدد أعضاء مجلس الشورى تسعين عضوا، والثالث خاص بنظام المقاطعات.

* عبد الله بن عبد العزيز (2005 ـ ): ولد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في مدينة الرياض، ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وقد رباه تربية صالحة وأثر فيه تأثيرا كبيراَ، وأفاد الأمير عبد الله من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة والقيادة.

تأثرت شخصية الأمير عبد الله بوالده وبكبار معلميه من العلماء والمفكرين والمشايخ الذين عملوا على تنمية استعداده بالتوجيه والتعليم، وساهم في تكوين شخصيته ما ا كتسبه من خبرة طوال عمله مع إخوته الملك سعود بن عبد العزيز والملك فيصل بن عبد العزيز، والملك خالد بن عبد العزيز، وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. وقد أفاد كثيرا من اتصالاته بكل فئات المجتمع السعودي في كل مناسبة، فهو دائما يلتقي العلماء وأهل الحل والعقد ويتبادل معهم الآراء والمشورة ويلتقي عادة المواطنين السعوديين للتعرف على أحوالهم واحتياجاتهم، وتعد كل هذه الأمور من العوامل الرئيسية التي أثرت في تكوين شخصيته وصقلها.

* أهم أعماله ومنجزاته: اختار الملك فيصل بن عبد العزيز أخاه الأمير عبد الله بن عبد العزيز رئيسا للحرس الوطني عام 1964، وقد ضم الحرس الوطني في مطلع تكوينه أبناء الرجال الذين عملوا مع الملك عبد العزيز آل سعود وساهموا بجهودهم في بناء السعودية خاصة في مجال توحيد البلاد، فكان اختياره لتحمل مسؤولية هذه المؤسسة العسكرية الحضارية نقطة تحول كبيرة وبارزة، فقد عمل ليلا نهارا من أجل رفع شأنها وتطويرها وتحديثها، واستمر رئيسا لهذه المؤسسة حتى قبل توليه مقاليد الحكم في السعودية.

في العام 1975، صدر الأمر السامي بتعيين الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود نائباٌ ثانياٌ لرئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى منصبه رئيسا للحرس الوطني، لثقة الملك خالد بن عبد العزيز بقدراته وتجاربه في الحكم والسياسة والإدارة.

وفي 13 يونيو (حزيران) 1982، نادت السعودية بالملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملكا على السعودية وقائدا لها، وبالأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وليا للعهد، وبايعهما أفراد الأسرة المالكة والعلماء ووجهاء البلاد وعامة الشعب السعودي.

ثم صدر أمر ملكي في مساء يوم الأحد 13 يونيو (حزيران) 1982، بتعيين الأمير عبد الله بن عبد العزيز نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطني بالإضافة إلى ولاية العهد.

* رحلاته خلال ولاية العهد:

تركزت سياسة السعودية على دعم التضامن العربي والإسلامي، والوصول إلى العمل المشترك الذي يخدم الأمتين العربية والإسلامية ويعمق الروابط الأخوية القائمة بين الدول العربية في إطار الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية ويعمل على تقوية روابط التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبها.

وقد حرصت الحكومة على تنمية روح التضامن الإسلامي في إطار المؤتمرات الإسلامية. وللملك عبد الله دور كبير في هذا المجال خاصة في مجال رأب الصدع في الصف العربي كلما تلبد الأفق واحتاج إلى الرؤية النفاذة والبصيرة القويمة، إذ يعد الرياض بيت العرب والمسلمين ومن أجل ذلك هذا كله زار البلاد العربية والإسلامية.

ومما لا شك فيه أن السعودية لها دور كبير في المجتمع الدولي، ودور فعال في مجالات المال والاقتصاد العالمي، ولها مكانتها المرموقة في هيئة الأمم المتحدة، ولها تأثيرها الفعال أيضا في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وفي الحوار القائم بين الشمال والجنوب، وفي مجال التعاون مع دول عدم الانحياز، ولهذه الأغراض كلها زار الملك عبد الله عددا كبيرا من دول العالم.

* هواياته:

تحظى الاهتمامات المتصلة بالثقافة وحب الاطلاع والإفادة من التجارب ذات الصلة بالسياسة والحكم والإدارة باهتمام الملك عبد الله، وله حب خاص بالفروسية من خلال ما تحققه من إحياء للتراث العربي الأصيل وصفات الفارس العربي، والأمير عبد الله رئيس نادي الفروسية بالرياض.

وللملك عبد الله أياد بيضاء في مجالات أعمال الخير والأغراض الإنسانية، كما له يد طولى في مساعدة العلم والعلماء، وقد تمثل هذا الجهد القيم في إنشاء مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض ومؤسسة الملك عبد العزيز في المملكة المغربية.

* سلطان بن عبد العزيز آل سعود (2005 ـ ): ولد الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود في مدينة الرياض في 5 يناير (كانون الثاني) 1928، ونشأ وترعرع في أحضان والده الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة، ولقي عناية والده كغيره من أفراد بيت الملك عبد العزيز، فتربى تربية صالحة، وتعلم الأمير سلطان القرآن الكريم والعلوم العربية على يد كبار المعلمين والعلماء، ثم واصل تعليمه فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها الكبير في أخلاقه وتصرفاته وبالتالي في حياته العامة وعلاقته بالناس وإداراته وتسييره أمور الوظائف العديدة التي أسندت إليه.

* أهم إعماله ومنجزاته: أولى الملك عبد العزيز آل سعود ابنه سلطان ثقته حيث عينه أميرا على الرياض عاصمة السعودية في 22 فبراير (شباط) 1947، وساهم مع والده في إقامة نظام إداري متين مبني على العدالة الاجتماعية وتطبيق شريعة الإسلام.

عين الأمير سلطان عضوا بمجلس الوزراء في السعودية بعد أن تم تعيينه وزيرا للزراعة في العام 1953، عند تشكيل أول مجلس للوزراء بالسعودية، وقد ساهم في عملية توطين البدو ومساعدتهم في إقامة مزارع حديثة.

عين الأمير سلطان وزيرا للمواصلات يوم 1955، حيث ساهم في إدخال شبكات المواصلات الحديثة البرية والاتصالات السلكية واللاسلكية، ثم عين وزيرا للدفاع والطيران في 1962، ولا يزال على رأس عمله.

ولقد كان لوجوده وزيرا للدفاع والطيران الأثر الكبير في تطوير القوات المسلحة بكامل فروعها البرية والجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي، فقد عمل على إيجاد المدن العسكرية الكبيرة المنتشرة في جميع مناطق المملكة، فأمن السكن والملبس والمواصلات السهلة لمنسوبي القوات المسلحة ليعيشوا عيشة حسنة تكفل لهم الطمأنينة على أسرهم، وتجعلهم يوجهون جهودهم من أجل خدمة الدين والمليك والوطن. ولا يزال الأمير سلطان يقدم الكثير من الجهد والحرص على تطوير الرعاية الصحية للقوات المسلحة وتحديثها.

وصدر الأمر الملكي بتعيين الأمير سلطان نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء يوم الأحد 13 يونيو (حزيران) 1982، وقد ترأس ولفترة طويلة اجتماعات اللجنة العليا لسياسة التعليم واللجنة العليا للإصلاح الإداري ومجلس القوى العاملة، ويرأس في الوقت الحاضر الهيئة العليا للدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالسعودية ومجلس إدارة الخطوط العربية السعودية والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها واللجنة الوزارية للبيئة ومجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية واللجنة العليا للتوازن الاقتصادي ومجلس إدارة الموسوعة العربية العالمية.

رأس الأمير سلطان وفد السعودية في اجتماع هيئة الأمم المتحدة عام 1985، وألقى خطابا مهما بهذه المناسبة. كما رأس وفد السعودية الذي شارك في احتفال الأمم المتحدة بعيدها الخمسين في أكتوبر عام 1995.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال