الاثنيـن 16 ربيـع الثانـى 1427 هـ 15 مايو 2006 العدد 10030
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

معركة البقلاوة ليست الأولى ولا الأخيرة في صراع الأكلات الشعبية

تركية أم قبرصية أم لبنانية؟

لندن: «الشرق الأوسط»
في حوض البحر المتوسط تختلف اللهجات والعادات، ولكن الاكلات تتشابه، فمن البقلاوة الى الحمص الى القهوة التركية او ورق العنب والفول والفلافل، القائمة طويلة وايضا محل نزاع بين دول كثيرة وثقافات متنوعة. فكل بلد يدعي ملكية اكلة من الاكلات، بل ويدعم الادعاء بكل الوثائق التاريخية الممكنة، ولكن النزاع لا ينتهي.

واحدث فصل في نزاع الاكلات، هو ما ثار في تركيا حول منشأ البقلاوة، والخلاف مع قبرص على من احق بالحلوى الشهيرة. بدأ النزاع ببعض الملصقات الاوروبية، التى تصور الحلوى التركية على انها الطبق الوطني للقبارصة اليونانيين. وصدر الملصق ضمن ملصقات اخرى حول اشهر اطباق الحلويات في دول الاتحاد، بمناسبة يوم اوروبا الذي يرعاه الاتحاد الاوروبي.

وحسب تعبير وكالة رويترز اثار هذا الملصق «معركة البقلاوة» بين الاتراك والقبارصة اليونانيين، التي تطورت الى مسيرات في اسطنبول في حي السلطان احمد وشارك فيها 200 من صانعي البقلاوة في تركيا، وفي نفس الوقت ذكرت رويترز ان مساعدا لعلي باباجان، رئيس وفد تركيا في المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي تعهد بأن يثير مسألة النزاع على البقلاوة في مقر الاتحاد الاوروبي ببروكسل.

وقال رئيس رابطة صانعي البقلاوة محمد يلدريم في تركيا، ان «البقلاوة تركية، وما يقدمه القبارصة اليونانيون مجرد تقليد». وأكد انه آن الوقت لتركيا ان تطالب بتراثها، مشيرا الى ان الاتراك جلبوا معهم البقلاوة من وسط اسيا، وأكد وجود مستندات تثبت ذلك.

وفي محاولة لتلطيف الوضع قال رئيس جمعية الطهاة في قبرص، ان البقلاوة ليست تركية الاصل وان كانت تقدم هناك، واضاف ان اصل المطبخ التركي هو المطبخ البيزنطي وان تركيا لا تستطيع ان تزعم انها تملك البقلاوة. فهي تصنع في لبنان والاردن وسورية وعدد من دول المنطقة.

وتقول بعض المصادر ان تاريخ صناعة البقلاوة، في شكلها البدائي، يعود الى الاشوريين وهي خليط من المكسرات والعجين. وتغيرت بعض مكوناتها بعد ذلك من بلد لاخر، فمثلا يقال ان الارمن اضافوا اليها القرفة، بينما اضاف العرب ماء الورد. واضاف اليونان العسل لتحليتها.

ومعركة البقلاوة هي جزء من معارك كثيرة على اكلات تتشارك فيها دول الشرق الاوسط والبحر المتوسط، فعلى سبيل المثال ثار جدل في العام الماضي حول ذكر كلمة «لوقوم»، وهي ما يطلق عليه في تركيا «راحة الحلقوم»، ضمن المفردات في كتاب غينيس للارقام القياسية على اساس انها قبرصية. وهناك ايضا الخلاف على الحمص الذي اصبح من الاطباق المفضلة في العالم، فتدعي اسرائيل ملكيتها للطبق الذي يعتز به اللبنانيون. او الفول الذي تتقاسمه كل دول الشرق الاوسط وتصر كل دولة على احقيتها بطبق الفول.

اما القهوة التركية فهي جزء اخر من النزاع بين اليونان وتركيا وقبرص، فاذا اردت شرب القهوة التركية في اليونان، فعليك الحذر من اضافة صفة «تركية» اليها، فهي تثير غضب اليونانيين الذين يعتبرون انفسهم مصدر الوصفة. وتقول بعض المصادر التاريخية ان القهوة التركية قدمت لاول مرة في بلاط السلطان سليمان القانوني وفي عهده افتتح اول مقهى في اسطنبول.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال