الخميـس 04 جمـادى الاولـى 1427 هـ 1 يونيو 2006 العدد 10047
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلامي ريكاردو كرم: الـ «أنا» تسقط الحوار .. ومعظم ضيوفي لم ينجحوا في إقناعي بقصصهم مع النجاح

يستعد لإطلاق برنامج تلفزيوني جديد

بيروت: فيفيان حداد
منذ اطلالته التلفزيونية الاولى استطاع الاعلامي اللبناني ريكاردو كرم اسر انتباه المشاهد في لغة جديدة اعتمدها في حواراته مع ضيوفه... ولعل الشهرة والمستوى الاجتماعي الراقي اللذين يتمتع بهما هؤلاء الضيوف ساهمت في بلورة طاقات ريكاردو المهنية، هو الذي بدأ مشواره الاعلامي مع الاذاعة فقدم برامج بسيطة ما زال يستمتع باستعادة ذكرياتها... ويقول: «الاذاعة لها نكهتها الخاصة التي لا يمكن ان تضاهيها نكهة اخرى».

حالياً يتابع المشاهدون ريكاردو عبر شاشة محطة «المستقبل» في برنامج «ما وراء الوجوه» الذي استضاف فيه مشاهير من الغرب والشرق مثل نجم التنس الاميركي اندريه اغاسي، ومصمم الازياء الايطالي فالنتينو، والمغني الفرنسي شارل ازنافور، والممثل العالمي عمر الشريف. ويرى ريكاردو ان فن الحوار عناصره عديدة بينها الخبرة والمناعة والطاقة. ويضيف انه يعي حالياً المخزون المهني الذي يملكه، وهو حصاد كل تجاربه حتى اليوم.

وريكاردو الذي كتب في مقدمة احد كتبه انه اراد دائماً في لقاءاته استنباط الحقيقة ونسجها باسلوب صاحبها ومعاودة قراءة الاحداث على ذمة راويها، يقول ان المرة الاولى التي استضاف خلالها اسماء كبيرة ولامعة كانت بمثابة لحظات نشوة، الا انها ما لبثت ان تبخرت عندما ادرك لاحقاً ان ضخامة تلك الجبال هي مجرد وهم... «لقد ذهلت» يوضح ريكاردو، «وصدمت بأناس ننظر اليهم بإعجاب فاذا بهم صغار النفوس لا يستحقون كل هذا الاهتمام... لقد دخلت اعماق هؤلاء الناس واحتككت بهم قبل محاورتهم وبعدها، فعرفتهم عن كثب».ويؤكد الاعلامي اللبناني الذي بدأ مشواره التلفزيوني في برنامج بعنوان «مرايا» استمر عرضه اكثر من ثلاث سنوات متتالية على شاشة «ام. تي. في» (مقفلة حالياً)، ان الحوار مع الآخرين لا يفشل إلا عندما يعتبر المحاور نفسه نجماً على حساب ضيفه. فالـ «انا»، يضيف ريكاردو «تسقط الحوار». ويرى ان الحوار مع ضيف جديد او آخر سبق ان التقى به لا ينضب من المعرفة والتجديد وكل لقاء يختلف عن غيره باختلاف الايام، وهو يحمل مواضيع واموراً تعكس خبرة جديدة، وهناك خيط رفيع تتشابك فيه هذه المواضيع وعلى المحاور ان يتعامل بها باحتراف، «لا احاول ان اقيد ضيفي بل اترك له العنان فيشعر بالراحة وبنوع من الصداقة بيننا ما يدفعه الى التحدث عن حياته باسهاب».

ويجد كرم ان الهالة التي تحيط بعض الناس هي نوع من الوهم يبتكرها الانسان نفسه فيعيشها لينسج لنفسه شهرة ما تحول بقية الناس سجناء لها. «لقد حاولت اكثر من مرة تجريد بعض ضيوفي من المساحيق والسواتر التي يختبئون وراءها، بيد ان هناك قناعاً من الصعب نزعه عن وجوه الآخرين. واعترف، بانه يجب ان نقبل به كما هو، والجمهور هو الحكم في النهاية». وعادة ما ينهي ريكاردو لقاءه مع ضيفه طارحا عليه سؤالاً واحداً : «برأيك. ما هي الفكرة التي كونها عنك الجمهور». ودائماً يأتي الجواب أمنية بأن يكون الحكم ايجابياً، «فالمقابلة هي بمثابة امتحان للضيف فاذا نجح فيه وصل الى هدفه والى قلوب الناس».وريكاردو الذي ألف حتى الآن كتابين، احدهما بعنوان «حاورتهم» وهو خلاصة المقابلات التي اجراها في برنامج التلفزيون «مرايا»، والثاني «باريس اللبنانية» وتحدث فيه عن اللبنانيين الذين حققوا نجاحات في فرنسا ما بين 1970 و1995، لا يستبعد فكرة وضعه يوماً ما كتاباً يتضمن انطباعاته عن حقيقة المشاهير الذين التقاهم من زعماء دول ونجوم فن ورجال مال واعمال. «لقد دخلت الى حديقتهم السرية وصرت ملماً بأدق التفاصيل التي يعيشونها، ولكني لم اجد الواقع الحقيقي بعد لكتابة هذه المواضيع». ويعتبر ان معايير عدة من شأنها ان تسترعي انتباهه او تجذبه نحو شخصية ما حاورها مثل تجاعيد وجهها، ابتسامتها، حيويتها، رغم بلوغها سنا متقدمة او قصة نجاح نادرة خاضتها هذه الشخصية.

وعما اذا كانت لقاءاته ومقابلاته مع اثرياء العالم والمشاهير جعلته يتعرف الى اسرار النجاح في الحياة، قال ريكاردو: «معظم ضيوفي لم يستطيعوا إقناعي بقصصهم مع النجاح واسباب وصولهم الى مناصب عليا او تحقيق ثروة طائلة. وحده اللبناني الاصل نقولا الحايك مبتكر ساعات سواتش قدم لي حقائق وتواريخ ومسيرة حافلة بالجهد والعمل الدؤوب، وهما العاملان الاساسيان لملامسة النجاح»، واضاف ريكاردو مازحاً: «لو كنت اعرف ما هي الوصفة الحقيقية لتحقيق الثروة لما كنت هنا». ويعتبر ريكاردو من الاعلاميين القلائل الذين لا يطلون كثيراً عبر الوسائل الاعلامية وخاصة التلفزيونية ويبرر ذلك بعدم اقتناعه بموضوعية بعض البرامج التي عرضت عليه المشاركة فيها.

والمعروف انه كان وراء اطلاق فكرة التعاون الغنائي بين المغني العالمي شارل ازنافور والمطربة اللبنانية ماجدة الرومي بعدما قرب وجهات النظر بين الطرفين وترك لهما اتخاذ القرار المناسب لاطلالتهما معاً «انا من اشد المعجبين بماجدة الرومي، وهي لا شك وجه مشرف للبنان والعالم العربي وتستحق كل الفرص».

وفي سبتمبر (ايلول) المقبل يحتفل ريكاردو بمرور عشر سنوات على مشواره التلفزيوني في مجال «التوك شو» الذي يقول عنه انه نضج على نار هادئة عززتها المصداقية، فتطور وتقدم مع الوقت فجاء تصاعدياً وليس موقتاً. ويؤكد انه لا يتباهى بمعارفه من مشاهير العالم الذين تربطه ببعضهم صداقات وثيقة، ويقول: «افرح نعم... افتخر طبعاً كوني نجحت في عملي ولكنني لا انتظر ان يتحدث عني الناس». ويشير الى انه لم يحسد يوماً هؤلاء على حياتهم التي يعيشونها في القصور والرفاهية والثراء، فاكثرهم ورغم كل ما يملكونه تعساء يبحثون عن السلام الداخلي. ويؤكد انه لا يهتم بأن يكون معروفاً بقدر ما يهمه ان يعرف نفسه ومن يعيش خارج هذا الاطار لا بد انه في دوامة. وريكاردو، الذي يخاف الوحدة، لا يحب الاحلام ويفضل عدم التفكير بالغد، ويقول: «احلامي كبيرة. ما حققته لم يكن سهلاً وهو في الوقت نفسه يخيفني. معه حق الذي قال ان الانسان عدو نفسه». اما عندما يكون وحيداً وهي حالة قلما يعيشها فانه يعمل على محاسبة نفسه ويقول: «انا صارم مع نفسي وأصبو دائماً الى الافضل». وينشغل ريكاردو حالياً في تنفيذ فكرة برنامج تلفزيوني جديد بعنوان «شرفتونا» يكون بمثابة قيمة اكرام لعظماء وعمالقة برعوا في الفن والسياسة والاعمال.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال