الجمعـة 14 شعبـان 1427 هـ 8 سبتمبر 2006 العدد 10146
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

القصور المنحوتة في مدائن صالح.. مساكن لموتى الأنباط

أثريون: آثار الحجر لا علاقة لها بقوم النبي صالح

جدة: حليمة مظفر
أكد عدد من علماء الآثار والمختصين لـ«الشرق الأوسط»، أنهم لم يعثروا حتى الآن على دليل علمي أثري خلال الحفريات الأثرية التي قاموا بها، يعود بهم إلى أن الثموديين الذين بعث فيهم النبي صالح عليه السلام، وحلّ عليهم العذاب في الحجر، قد سكنوا المنطقة المشهورة بمدائن صالح، التي تبعد عن شمال شرق محافظة العلا بـ22كم، وذهبوا إلى أن الآثار والواجهات الجبلية المنحوتة قصورا هي عبارة عن مقابر نبطية، ولا يزيد عمرها على 2100 سنة تقريبا.

وقال عالم الآثار الدكتور فرج الله أحمد يوسف لـ«الشرق الأوسط»: ان كل الواجهات المنحوتة في الحجر هي مقابر نبطية، وأقدم تأريخ لواجهة منحوتة بها يعود لسنة 100 قبل الميلاد، وليس لهذه الواجهات المنحوتة أي صلة بقوم ثمود، الذين ينسبون للنبي صالح ممن حل عليهم العذاب.

وأضاف: مدائن صالح في أساسها لم تنسب للنبي صالح، وإنما لرجل اسمه صالح من بني العباس بن عبد المطلب، نسبت إليه في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، وقد ذكر ذلك الدكتور عبد الرحمن الأنصاري عالم الآثار السعودي المعروف خلال أبحاثه وكتبه.

وتابع فرج الله حديثه قائلا: خلال الحفريات التي تمت للبحث عن المنطقة السكنية للأنباط، الذين بقيت قبورهم في الجبال لم نعثر على أي نقش أو كلمة واحدة تقصد ثمود وتثبت على الأقل أن الثموديين سكنوا هذه المنطقة، وكل ما عثر عليه هو نقوش وكتابات لحيانية ونبطية، بينما تم العثور على كلمة ثمود واحدة في جنوب منطقة تبوك وليس في العلا.

وحول إصدار هيئة كبار العلماء فتوى منع إحياء المنطقة، وعدم السماح بالسكن فيها، باعتبارها منطقة قوم النبي صالح، يقول فرج الله: لقد أصدرت هيئة كبار العلماء هذه الفتوة عام 1392هـ في عدم الإحياء والسكن في منطقة مدائن صالح، استنادا الى اجتهادات المفسرين للأحاديث النبوية، التي أفادت بالمرور السريع وتحريم الشرب والأكل بها، كونها منطقة عذاب الثموديين قوم صالح، من دون التأكد من حقيقة ذلك، بالرجوع إلى علماء الآثار أو ما توصل إليه علم الآثار من نتائج في المنطقة.

وأشار فرج الله إلى أن منطقة الحجر ظلت خلال فترات التاريخ مأهولة بالسكان. وقال: في مدائن صالح توجد السكة الحديدية القديمة، كما توجد بها قلعة بنيت منذ العصر العباسي وتم تجديدها في العهد العثماني وكان المكان محطة لقوافل الحجاج واستراحتهم، مما يعني أنه يجوز فيها إحياء المكان والسكن به منذ عهد بعيد، كما أنه توجد في المنطقة بقايا بيوت طينية لمن كانوا يسكنون فيها وخرجوا منها منذ ما يقارب 30 سنة.

وتابع: كل الأحاديث النبوية الشريفة، التي قالها الرسول عليه السلام أثناء مروره بالحجر، وهو متجه لغزوة تبوك شمالا، لا توجد بها أي إشارة إلى أنه قصد قوم صالح، الذين ذكروا في القرآن الكريم، وربما كان قد قصد قوما آخرين غيرهم قد عذبوا، إلى جانب أنه ليس بها إشارة إلى المكان تحديدا. وأشار فرج الله إلى أن هناك واجهات جبلية منحوتة تمتد شمالا باتجاه مدينة تبوك.

وأكد ما ذهب إليه فرج الله، مساعد مدير وحدة الآثار والمتاحف في منطقة العلا مطلق سليمان المطلق، الذي أوضح أن كافة الواجهات المنحوتة في منطقة الحجر، التي يصل عددها إلى 132، هي عبارة عن مقابر نبطية أسرية، وأن التحليل الكيميائي، الذي تم إجراؤه لبقايا العظام البشرية في هذه المقابر، أثبت أنها تعود في تاريخها إلى 100 سنة ما قبل الميلاد، حيث بدأت الحضارة النبطية في منطقة الحجر، وقال: ليس صحيحا الزعم الذي يقول إن بعض الواجهات التي لم تكتمل عليها عملية النحت أو تخلو منها هي ثمودية، وهو زعم واجتهاد فردي مردود لعدم وجود إثبات علمي على ذلك.

وأشار المطلق، الذي رافق سابقا «الشرق الأوسط» خلال جولتها في مدائن صالح والمناطق الأثرية بالعلا، إلى أن الأدلة الشرعية في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، هي وحدها التي تم الاستناد اليها في تحديد المنطقة ونسبتها لقوم صالح، من دون الاستناد إلى أدلة علمية أثرية.

ورد عالم الآثار الدكتور خالد أسكوبي، من وكالة الآثار والسياحة الزعم، الذي يذهب إلى وجود فئة من الواجهات الجبلية في المدائن الخالية من النحت على أنها ثمودية قائلا: خلال دراستي العلمية لم أسمع برأي يقول ذلك، وهو رأي اجتهادي وليس علميا. وتابع: إلى الآن وخلال ثلاث حفريات أجريناها في منطقة الحجر (مدائن صالح) لم نعثر على أي دليل أثري يرجع لثمود قوم صالح، وكل الذي عثرنا عليه هو نبطي بشكل جازم.

وأوضح الدكتور أسكوبي ان الآثار الموجودة في مدائن صالح لا يتجاوز عمرها 2100 سنة، بينما قوم صالح الثموديون سابقون لهذا التاريخ بشكل كبير وقال: النبي صالح بعث لقومه قبل إبراهيم عليه السلام بفترة، ورغم أنه لا يمكن تقدير الفترة الزمنية التي وجدوا فيها إلا أنها قد تصل إلى خمسة آلاف سنة، ومن المحتمل أن الله تعالى لم يبق على أثر لهم بعد العذاب، فهم من الأقوام البائدة.

جدير بالذكر أن «الشرق الأوسط» التي زارت منطقة مدائن صالح نشرت تقريرا مفصلا بتاريخ 14 مايو 2006 عما تحويه المنطقة وما تثيره من جدل تاريخي وديني، مستندة الى آراء عديدة منها لعلماء غربيين بحثوا في المنطقة، منهم عالم الآثار البريطاني البروفيسور جون هيلي من جامعة مانشستر، حيث أكد عبر بحثه المنشور في الأطلال ـ حولية الآثار السعودية، أن كافة الآثار المنحوتة في الحجر تعود للأنباط، نافيا اعتقاد المسلمين بأن تكون هناك علاقة للنبي صالح وقومه بالمكان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال