السبـت 10 ذو القعـدة 1427 هـ 2 ديسمبر 2006 العدد 10231
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كواليس الحياة العائلية الغامضة لرجل عاش متخفيا وراء ألف قناع

قلة في جزيرة كاسترو تعرف عشيقاته وزوجتيه وأولاده وأحفاده وأسماءهم وما يعملون وأين يقيمون

لندن: كمال قبيسي
جزيرة فيدل كاسترو تحتفل اليوم بالعيد الثمانين لرجل اعتاد التفنن في العيش الشخصي والعائلي وراء الأقنعة وخلف الكواليس، الى درجة أن الزائر لأرض السيجار والسكر لا يرى فيها ما يوحي بأن حاكمها هو كاسترو فعلا، فلا شيء هناك يحمل اسمه على الاطلاق، لا شارع ولا ساحة ولا مصنع أو مطار، بل ليس في «لؤلؤة جزر الأنتيل» كلها تمثال لمن لا لوحة تذكارية تحمل اسمه أيضا، ولو على مدخل أحد المشاريع، لا لقلة ما دشن منها في بلاد ما زالت تعيش القرن التاسع عشر بعقلية الحالم بالقفز الى القرن الحالي، وهي التي لم تمر بعد بالقرن العشرين، بل لأن كاسترو كان يخشى الدوائر والغدر ومحاولات الاغتيال، لذلك عاش مع عائلته وأقاربه محاطا بالأسرار.

لا صورة لكاسترو مثلا على طوابع كوبا، ولا حتى على البيزو، عملتها المحلية، بل لا حفر لاسمه في أي مكان من الأرض المعروفة بشعبها المرح على فقره، سوى ما قد يتم نقشه على ضريح بدأوا يفكرون في تحضيره منذ الآن لزعيم اصبحت حالته الصحية متردية الى درجة أعلن معها في بيان رسمي قبل يومين أنه لن يتمكن من المشاركة في احتفالات ضخمة يعدونها له السبت المقبل، ويتخللها عرض عسكري سيحضره أكثر من 300 الف شخص في هافانا. والأغرب أن قلة تعرف ما اذا كان كاسترو، الذي أتم 80 سنة من العمر في 13 أغسطس (آب) الماضي، هو عازب أو أرمل أو متزوج في الحقيقة أم لا. ومن هي زوجته وما اسمها، أو كم لهما من أبناء، وما أسماؤهم وما عملهم وأين يقيمون وكيف هي ملامحهم. أما مع مَنْ يسكن كاسترو في الجزيرة التي لا يعلم معظم سكانها البالغين 11 مليونا و300 ألف نسمة حاكما سواه منذ 47 سنة، فان العارفين لا يزيدون على بعض أبنائه وزوجته وبعض أشقائه الخمسة وأحفاده، وقلة من مسؤولين عسكريين وسياسيين مقرّبين، إضافة لخدم وموظفين وجنود فرقة حرس خاص، ممن يمنع عليهم الخروج من حيث يقيمون بجواره في مجمّع سكني ضمن ثكنة، لا أحد من الكوبيين العاديين يعلم أين تقع تماما من ضاحية «خايمانيتاس» في هافانا.. هكذا هي الحياة الخاصة لزعيم مثير للجدل، عرف زوجتين وعشيقات، ومتخفٍّ بقناع تحته ألف قناع.

كاسترو هو ضارب للأرقام القياسية بعدد الصديقات، لكنه تزوج رسميا مرتين في حياته فقط، ورزق من خارج الزواج الشرعي بأبناء عددهم غير معروف، وهم طلاسم وألغاز حتى لزوجته وأبنائه منها ومن سواها والأشقاء والأقرباء، كما لمترجمته طوال 28 سنة، خوانا فيرا، وهي موضع ثقته الثاني بعد شقيقه وخليفته الطبيعي ووصيّه على استمرار الحكم الشيوعي، وهو وزير الدفاع وقائد القوات الثورية المسلحة والسكرتير الثاني للحزب الشيوعي الكوبي والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، الجنرال راوول كاسترو روز.

وتبدأ سلسلة الأبناء، وهم من 8 الى 12 في الأكثر، بوحيد رزق به عام 1949 من الزوجة الأولى، وهو الملقب فيديليتو (تصغير فيدل) أو فيدل كاسترو دياس ـ بالارت، المتخرج بالفيزياء النووية عام 1973 في جامعة موسكو، حيث درس متنكرا باسم راوول خوسيه فرناندس قبل أن يصبح رئيسا من 1979 الى 1992 لهيئة الطاقة النووية بهافانا، الناشط فيها منذ 14 سنة بوصفه ما زال مستشارا بوزارة الصناعة.

والمعروف عن فيديليتو قليل، كطلاقه عام 1992 من روسية، تزوج بعدها بثمانية أعوام من كوبية، من دون أن يتضح ما اذا رزق منهما بأبناء. ولفيديليتو خال شهير يقيم في ميامي، وهو لينكولن دياس ـ بالارت، الذي كان عضوا سابقا من الجمهوريين عن فلوريدا بالكونغرس الأميركي. أما عن والدته، ميرتا دياس ـ بالارت، الزوجة الأولى لكاسترو، فلا شيء يلبي الفضول عنها أيضا، سوى أن والدها كان سليل عائلة ثرية ووزير دولة بكوبا قبل وصول فيدل للسلطة، وأنها تعيش مع زوجٍ كوبيٍ بميامي، حيث ترفض التحدث الى الصحافة منذ طلقها كاسترو عام 1950 بعد زواج استمر عامين.

وتجمع 3 قواسم بين أبناء كاسترو الخمسة من أرملته الحالية، البالغ عمرها 67 سنة: جميعهم ذكور، وتبدأ أسماؤهم بحرف A وجميعهم ولدوا خارج الزواج الشرعي، لأنه لم يقترن بمن أنجبتهم له بواقع واحد كل عامين إلا في 1980 أي بعد 10 سنوات على معاشرة سرية انتهت بزواجه منها بعد عام من وفاة صديقته الشهيرة، سيليا سانشيس، المعروفة بأنها كانت لا تفارقه منذ ثورته على الجنرال فولخينسيو باتيستا، حاملة الكوبيين على تلقيبها «معشوقة الشعب» لكثرة ما كانت تلفت الأنظار وهي بجانبه منذ دخل هافانا مع رفاقه منتصرا في أول يوم من يناير (كانون الثاني) 1959 ليستمر 20 سنة في علاقة معها سرية، انتهت بعزله لها في بيت بالريف، قضت فيه بظروف غامضة في 1979 من دون أن يدري برحيلها إلا المقرّبون، ومنهم زوجته الحالية المتحدرة من أكبر عائلات كوبا عددا، وهي داليا سوتو دل فاللي، التي رصدت المباحث الأميركية كثيرا من المال لتجمع عنها المعلومات، ولكن بلا جدوى في معظم الأحيان.

وكانت زوجة كاسترو معلمة مدرسة في مدينة ترينيداد، بوسط كوبا الجنوبي، حين تعرّف اليها عند تنظيمه بعد عامين من وصوله الى السلطة لحملة قضاء على الأمية، وهي وأبناؤه منها، وأصغرهم آنجل، العازب كأخيه البكر أليخاندرو، بالاضافة الى أنطونيو وأليكسيس وأليكس، ثم البكر من الزوجة الأولى، فيديليتو، الى جانب 3 أبناء معروفين من 3 علاقات سرية، وكذلك أقاربه واخوته، هم عائلة «إل كومندانتي» أو «القائد» لثورة شيوعية في بلاد هي أكبر منتج لما يعزز رمز الرأسمالية في العالم: أكثر من 90 مليون سيجار تخرج سنويا من الجزيرة للمدمنين في 5 قارات، ما عدا الأميركيين المحرومين منها إلا بالتهريب، لأن بلادهم فرضت حظرا في 1961 على كوبا وراحت تحاول زعزعة نظامها ولجم رغبة زعيمها بتحويلها الى حصان طروادة لا يبعد عن مداخل أميركا البحرية في ميامي بفلوريدا سوى 140 كيلومترا فقط. لذلك كان كاسترو «حسكة في حلق الولايات المتحدة» كما وصف نفسه في احدى المرات.

والبارز الأكبر في عائلة كاسترو بعد شقيقه راوول، ابنته ألينا فرناندس ريفويلتا، فقد عاشت منذ طفولتها في باريس وأصبحت مراهقة هناك من دون أن يعرفها أحد، وهي واحدة من 8 أخوات غير شقيقات من أمها، ناتاليا ريفويلتا، التي تزوجت طبيبا كوبيا أعطى للطفلة اسمه ليمحو كل أثر لكاسترو في ابنته المولودة من علاقة خارج الزواج. وألينا مصابة بعقر يمنعها من الانجاب، لكنها مزواجة مطلاقة ومتمردة عصبية المزاج بحسب ما يقولون ويكتبون عنها، لذلك تزوجت 4 مرات، وحملت كاسترو على رفض حضور زواجها الأخير في هافانا قبل 15 سنة، حين أرسل من يبلغها بأن لا تعلمه بطلاقها «اذا ما حدث كما أتوقع» وفق ما ذكرته في كتاب «ألينا، مذكرات ابنة فيدل كاسترو» الصادر بعد طلاقها وفرارها أواخر 1993 بجواز اسباني مزور الى ميامي مع طفلة تبنتها، وتعيش معها الآن في المدينة. وبالاضافة الى ألينا، فهناك شقيقة لكاسترو شهيرة، هي خوانيتا، المتخرجة بالصيدلة من جامعة هافانا، حيث ولدت منذ 71 سنة.

لكنها تعمل الآن في «راديو كوبا الحرة» وتحاضر بجامعة ميامي، حيث لجأت في 1964 لتمارس هناك ما منعها عنه كاسترو في كوبا، وهو الحديث عن مساوئ نظام «مغروز كخنجر في ظهر البلاد» كما اعتادت أن تقول.

وتعيش في ميامي، لاجئة أيضا، ابنة لكاسترو من علاقة غير شرعية، هي فرانسيسكا بوبو، التي يقال إنها غادرت كوبا سرا وهي بعمر 46 سنة قبل 3 أعوام، حيث تعمل الآن في دار للعجزة. كما هناك حفيدة له، لا يزيد عمرها على 12 سنة، وجاءت منذ 7 أعوام الى ميامي مع والدتها، المجهولة الهوية، بينما بقي في كوبا والدها، وهو أحد أبناء زعيم كوبا الراحل.

في ميامي أيضا أبناء وشقيقات وأحفاد وأقارب لكاسترو يعيشون بالعشرات كمعارضين، منهم ابن لشقيقه راوول، وهم من الممنوع على أجهزة الاعلام في الجزيرة التحدث عنهم لأي سبب، لأن كاسترو، الذي كان يهوى الغطس ولعبتي البيسبول والبينغ بونغ والطب والزراعة وشرب حليب الجاموس والنوم 4 أو5 ساعات يوميا، خصوصا منذ بدأ في 1997 بتدوين مذكرات أنهاها قبل عامين في 400 صفحة، يكره التحدث عن عائلته ويمنع نشر صور أفرادها، ولو من دون ذكر أسمائهم، حتى بات الكوبيون يشكون في وجودهم أصلا، فهم لا يعرفون أسماءهم ولا أشكالهم وما يعملون، أو ما اذا كانوا يقيمون في الجزيرة التي يجهل سكانها الكثير عن حاكمها الموصوف بالعناد الشديد، سوى بسبب اقلاعه في 1984 عن تدخين السيجار «لأعيش أطول مدة ممكنة وأغيظ الجيران»، وفقا لما قال، كتبرير لطلاقه لادمان جعله «مدخنة» كانت تشعل بين 6 و7 لفائف يوميا طوال 4 عقود من عشق للفافة ورثه وهو ابن 15 عاما عن والده الراحل.

وأغرب ما في عائلة كاسترو هي زوجته التي لم ترافقه الى الخارج مطلقا، ولم تظهر في استقبال أي زوجة لزعيم زار كوبا، ومنهم الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، اذ بقي أسبوعا هناك ومعه زوجته قبل 4 سنوات وعاد من دون أن يراها.

أما ابنه آنجل، البالغ عمره 27 سنة، فلا شيء معروف عنه سوى أنه أنهى قبل سنتين دراسته للطب بجامعة هافانا، من دون أن يعرفه العاملون فيها أو الطلاب. يليه أليكسيس، المتخرج بالكومبيوتر. ثم أنطونيو، وعمره 31 سنة، ثم أليخاندرو، المعروف بأنه الوحيد الذي يحمل هذا الاسم تيمنا بالقائد اليوناني، الاسكندر المقدوني. أما إخوته الأربعة، فليست أسماؤهم إلا ألقابا قديمة استخدمها كاسترو لنفسه خلال ثورته في الخمسينات، ثم أطلقها عليهم كأسماء ليزيد من صعوبة التعرف اليهم بعد أن استخرج لهم وثائق ولادة باسم والدتهم، للتمويه.

وتعرف قلة من الكوبيين التفاصيل عن شقيقه راوول، الذي أتم 77 سنة من العمر في يونيو (حزيران) الماضي. لكنه معروف هناك بأنه متزوج من كوبية تصغره بثلاثين سنة، هي فيلما إسبين، المشرفة على اتحاد جمعيات النساء الكوبيات، وأن لهما 3 بنات وولدا واحدا، هم من المحرّمين أيضا على أجهزة الاعلام، ولا أحد كان يعرف في الكليات التي تلقوا علومهم فيها أن عمهم هو فيدل كاسترو، الفارض نظام التنكر والتخفي على العائلة كلها.

ويقال عن الابن الذكر الوحيد لراوول، وهو أليخاندرو، إنه كان ضابطا في الجيش. كذلك يقال عن شقيقته ميليسا، إنها كانت طالبة بجامعة هافانا، بينما تخرجت الابنة الثانية، ديبورا، بالهندسة من الجامعة نفسها، ثم أصبحت موظفة بمؤسسة حكومية، في حين أنهت الابنة الصغرى، وهي مارييلا، دراستها بعلم نفس الأطفال والرقص الحديث قبل عامين.

وتؤكد تقارير متنوعة أن صاحب النفوذ السياسي الوحيد في كوبا الآن بعد راوول كاسترو، هو لويس ألبرتو فرناندس، زوج ديبورا (ابنة راوول) فعمره 47 سنة، وهو ابن جنرال سابق في الجيش، كما أنه هو نفسه ملازم أول أيضا، «ويشرف على شبكة أعمال حكومية بمئات ملايين الدولارات، تبدأ من الفنادق في كوبا حتى شركات تجارة دولية مشتركة مع حكومات بنما وأنغولا وجنوب أفريقيا وقبرص وسويسرا» بحسب أحد المؤرخين عن كاسترو، وهو هالينكار سوتو، المقيم لاجئا في ميامي.

وعودة الى كاسترو وأرملته، فان سوتو يذكر بأنهما يقيمان في مجمّع «بونتو شيرّو» المكوّن من بيتين «مقتصرين عليهما. ولا أعتقد أن أحدا كان يقيم من الأولاد معهما سوى أكبرهم، أليخاندرو» بحسب وصفه للمجمّع الذي زاره سوتو 3 مرات قبل الفرار الى الولايات المتحدة، مضيفا أن مفروشات البيت عادية «من خشب وجلد وحرفيات أثاث محلية وكراسي قصب».

وما زال لكاسترو عمة حية الى الآن، عمرها 90 سنة وتقيم في هافانا، وكذلك أخت غير شقيقة من أمه عمرها 80 عاما، واسمها بليتا «وتعاني من بلادة ذهنية، بحيث لم تعد تتذكر شيئا عن ماضي كاسترو حين كان طفلا».

ولكاسترو عشيقة قديمة، اسمها ماريتا شاتنر، عاشرها 8 أشهر في بداية الستينات بهافانا «لكن المخابرات اكتشفت أنها كانت عميلة للأميركيين»، فطردها واختفى لها كل أثر، حتى ظهرت منذ 5 سنوات وقد أصدرت كتابا بعنوان «عزيزي فيدل.. حياتي، حبي وخيانتي» في برلين، حيث تقيم. وروت شاتنر في الكتاب كيف تعرفت الى كاسترو، وهي بعمر 19 سنة في 1959 على متن مركب اسمه «برلين» وقبطانه كان والدها «يومها صعد زعيم كوبا إلى المركب حين وصلنا من ميامي الى هافانا، وغازلني فتجاوبت بسرعة، وبعدها صرخ قبل أن يعانقني بحرارة: «أنت في بلادي ملكة يا ألمانيتي الشقراء». ثم قبّّلني وقال: «أنت حبي الوحيد، فابق معي ودعي القبطان العجوز يعود الى حيث جاء». أما أنا فاكتشفت أني رافقت حيوانا جائعا ومخادعا، وخانني في شهرين مع 3 نساء 8 مرات وسط ثورة ماركسية جارفة. مع ذلك أحن الى ذلك الوحش الجميل، ولو بعد 4 عقود».

أخطر وأطرف المحاولات الأميركية لاغتيال كاسترو

* الولايات المتحدة جارة مزعجة دائما لكاسترو، وتتربص به لاغتياله. ويقال إن المحاولات زادت على 14 مخططا طوال 20 سنة قبل الثمانينات من الأميركيين وحدهم، باستثناء الكوبيين المعارضين في الخارج، أو «مافيا ميامي» كما اعتاد كاسترو أن يصفهم.

وأول محاولة جرت كانت عام 1960 حين لم يكن قد مر عام و8 أشهر على الحكم الشيوعي في كوبا، وفق الوارد في تقرير تسلمته لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأميركي عام 1975 عن «مخططات اغتيال استهدفت زعماء أجانب» ونشر ملخصه صحافيان أميركيان في كتاب «أهم 50 مؤامرة اغتيال في تاريخ أميركا» وفيه أن قسم «الخدمات الطبية» في «سي.آي.إيه» أرسل عميلا تسلل الى جناح كاسترو في فندق بنيويورك، حين زارها ذلك العام، وقام «بتفخيخ» لفائف سيجار حملها معه الزعيم الكوبي الراحل، ثم انتظر في الردهة لساعتين، ليكتشف أن المحاولة باءت بالفشل، لأن كاسترو قدم العلبة هدية لأحدهم زاره، فيما راح يدخن مع ضيفه لفائف من علبة ثانية كانت لديه. وعند خروج الدبلوماسي وبيده الهدية، تصرفت المخابرات الأميركية بسرعة كي لا يقضي الرجل بسيجار ملغوم.

ثم جرت عملية مماثلة في منتصف الستينات، بحشو لفائف سيجار بمواد متفجرة في مشغل تم انتاجها فيه قرب هافانا، واكتشفت المخابرات الكوبية المحاولة بعد أقل من ساعة، فاعتقلت 5 عمال، بعضهم قضى وراء القضبان، وبعضهم ما زال حيا خلفها على ما يعتقد.

وأطرف محاولة هي ما استهدفت «تسخيف» كاسترو، بمخطط أعده قسم «التقنيات» في المخابرات الأميركية، حين تم حشو لفائف سيجار بمادة BZ المسببة للهلوسة عند أول استنشاق، ليبدو الرجل الثوري في مؤتمر صحافي دولي كان سيعقده في هافانا، متهلوسا على التلفزيون وأمام المسؤولين الكوبيين. لكن ما حدث قبلها بدقائق لم يخطر على بال: المنظم للمؤتمر «سرق» لفافة وهو في طريقه ليضع العلبة على طاولة كان سيجلس عندها كاسترو أمام الصحافيين، فاتضحت الأمور حين أشعلها وراء كواليس القاعة.

وحاولوا مرة «حشو» حذاء كاسترو بملوحات «الثاليوم» المسبب لتساقط سريع للشعر عند انتشاره من القدمين الى بقية الأعضاء، لتسخيفه أمام المسؤولين الكوبيين، وتعطيل عمله، بعد أن يسقط شعر جفنيه وحاجبيه ولحيته ورأسه بشكل سريع، بحيث لا ينمو الا بعد وقت طويل، وباءت هذه المحاولة بفشل مجهول الأسباب منذ حدوثها في 1964 الى الآن.

بعدها بعامين، علموا أن كاسترو بدأ يهوى الغطس، فأعدوا سترة تنفجر فيها عبوة عند الغطس بها الى عمق مترين، ليقوم قنصل أجنبي، كان سيزوره بمكتبه في «قصر الشعب» بهافانا، بتقديمها هدية لمناسبة عيد ميلاده الأربعين. الا أن قدم كاسترو انزلقت قبل ساعة، فألغى مواعيده مع كثيرين ذلك اليوم، ومنهم الدبلوماسي الذي عاد بورقة نعي بيضاء.

وفي كتاب «محارب في الظل» كتب عميل للمخابرات الأميركية، اسمه فيليكس رودريغز، في مذكراته بالسبعينات في نيويورك أنه حاول اغتيال كاسترو مرارا، ولم يفلح. ومرة دعته لجنة الأمن القومي بالكونغرس مع زملاء له في المخابرات الى جلسة، وخلالها سأله أحدهم عما اذا «فخخ» لفائف سيجار لكاسترو قبل أعوام، فقال: «لا يا أيها السيد، لم أكن أنا فعلا. إنما حاولت بدءا من 1961 وطوال 10 سنوات تصفية من تدعوه كاسترو، وأسميه أنا «ابن الـ...» ببندقية مزودة بمنظار، ولم أفلح 6 مرات. ثم فخخت حذاءه بالمتفجرات، ولم أفلح أيضا. أنا الذي ما أزال أتضرع الى الله بأن يخطفه الى الماورائيات، والى الآن لا أفلح ولا يستجاب لي.. إنه بسبعة أرواح يا سيدي، ولا أتضرع في هذه الأيام الا بدعاء واحد، وهو أن أراه ميتا قبل موتي على الأقل، فهل يستجاب لي يا ترى؟ لا أدري».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال