عوالم افتراضية مجسمة.. لإنترنت المستقبل

«إنتل» تعرض رؤية مستقبلية لثورة مقبلة في قدرات الكومبيوتر والمعالجات وسرعة الاتصالات

TT

تعتقد شركة "إنتل" ان شبكة الانترنت شرعت تتوجه نحو عصر او زمان، سينتقل الاشخاص فيه الى عوالم خيالية، التي تكون جودة عروضها كجودة الافلام السينمائية، وبالتالي التنعم بأشكال جديدة من التسليات والاعمال، والمشاركة بالنشاطات الاجتماعية.

وسيشكل هذا المستقبل للشركات المنتجة للشرائح الالكترونية مثل "إنتل"، فرصا غير مسبوقة "لأنه سيكون هناك طلب كبير على قدرة كومبيوترية عالية" كما ابلغ جوستين راتنر كبير التقنيين فيها، المحللين ورجال الاعلام بعيد القائه كلمته في اليوم الاخير من منتدى "إنتل" للتطوير الذي عقد منتصف الشهر الماضي في سان فرانسيسكو، "فنحن لا ندرك ما هي الحدود. وهذا حافز كبير لمنتجين من امثالنا"، على حد قوله. وترغب "إنتل" ان تتأكد من ان المعالجات الدقيقة التي تصنعها هي التي ستدفع عجلة التطور هذه في الانترنت الى واقع الابعاد الثلاثية، انطلاقا من واقع الغرافيكس ذي البعدين الذي نراه اليوم في العوالم الافتراضية، مثل الحياة الثانية والألعاب المتعددة المستويات، والطبقات على الشبكة كـ "وورلد أوف ووركرافت" (عالم الطائرات الحربية). لذلك فهي ترغب ان تكون بين الاوائل في تحشيد قطاع انتاج الشرائح الالكترونية، لتطوير المقاييس والتقنية التي ستجعل من الممكن في يوم من الايام نقل المحتويات التي صنعها وألفها احد المستخدمين، فضلا عن الرموز، من عالم افتراضي الى اخر.

* الإنترنت المجسّمة

* وكرس راتنر كلمته الى ظهور ونشوء ما يسمى "الانترنت الثلاثي الابعاد"، "فخلال ستة اشهر، او سنة من الان سيتحدث الجميع في هذا الامر"، كما يقول. وتعتقد "إنتل" ان التوجه نحو العوالم الافتراضية كمكان لعقد الصفقات التجارية، ولجعل الناس يلتقون اجتماعيا، ومن ثم ينعمون بالتسليات، هو قوة لا يمكن ايقافها.

موقع "الحياة الثانية" على سبيل المثال قد انتج سلفا اقتصادا كبيرا يتبادل من خلاله المشتركون المال الافتراضي مقابل الدولارات الحقيقية. وهذا مثال حول كيفية قيام الناس باحتضان مثل هذه البيئات، وبالتالي ايجاد مجموعة كاملة تماما من التفاعلات كما يقول راتنر.

وخارج نطاق الانترنت باتت البيئات الافتراضية تستخدم اليوم في التعليم. ومثال على ذلك ما تقوم به شركة "بايوديجتال سيستمز" التي تقوم بتشييد انظمة بصرية ثلاثية الابعاد لاغراض التشبيه والمحاكاة الطبية. وعرض آرون اوليكر المؤسس المشارك لهذه الشركة، وعن طريق الرسوم المتحركة، عملية اعادة تركيب فم طفل كان يعاني من حالة الشفة المشقوقة.

وفي المستقبل عندما تصبح عمليات التشبيه والمحاكاة اكثر واقعية على صعيد البصريات والمرئيات، واقل شبها بالرسوم والصور المتحركة، فانه سيمكن استخدامها كأدوات تعليمية وتثقيفية متفاعلة بالنسبة الى الجراحين، كما يقول الدكتور جوزيف تيران من جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس الذي اعقب اوليكر على المنصة.

وللوصول الى النوعية البصرية، او المرئية التي يتصورها تيران فان الامر يحتاج الى 100 ضعف القدرة الكومبيوترية الموجودة على الخادمات اليوم كما يقول، فالعوالم الافتراضية حاليا على الانترنت تستخدم نحو 70 في المئة من قوة المعالجة الكومبيوترية بغية عرض الغرافيكس والصور والرسوم تاركة حيزا ضيقا للأمور الاخرى.

* عوالم المستقبل

* ولعرض المستوى المقبل من الواقعية في عوالم اليوم الافتراضية فان قطاع انتاج الكومبيوترات بحاجة الى تأمين معالجات عامة اقوى بثلاث مرات من طاقتها اليوم، ومعالجات غرافيكس اقوى بـ 20 ضعفا، على حد قول راتنر. و"للوصول ايضا الى التجربة الطبيعية هذه فنحن بحاجة الى زيادة النطاق العريض 100 ضعف".

وفي ما عدا القدرة، هناك الحاجة ايضا الى الشرائح الالكترونية التي تدعم التقنيات الجديدة لتركيب صور الغرافيكس هذه. ومختبرات "إنتل" على سبيل المثال تعمل حاليا على تقنية تدعم هذا الامر وتعرف بـ "تعقب الشعاع"، التي يقول مناصروها انها ستسيطر على الغرافيكس في النهاية لحساب الالعاب التفاعلية. ومثل هذا الاسلوب من شأنه ان يقدم القدرة على القيام بعمليات المحاكاة الصعبة مثل تقليد تدفق المياه او انتشار النيران، علاوة على تقليد الاضاءة الواقعية وصنع الظلال والانعكاسات الضوئية. "ونحن فعلا نعتقد ان "تعقب الشعاع" سيكون تقنية مهمة للغاية في الوصول الى الانترنت الثلاثي الابعاد" كما ابلغ راتنر الحضور في محاضرته. واضاف ان "التصحيح الطبيعي الدقيق لتعقب الشعاع يوفر مشهدا طبيعيا للغاية".

وقامت "إنتل" بعرض لعبة فيديو استغلت هذا الاسلوب على كومبيوتر يعمل على معالجين من "إنتل" رباعي القلوب (النوى). واستخدمت اللعبة 100 في المئة من قدرة المعالجة لتسليم 100 صورة في الثانية الواحدة بجودة بصرية بلغت 1280 × 720 بيكسل . واستخدمت هوليوود اسلوب "تعقب الشعاع" في تطوير المؤثرات الخاصة لافلام مثل "بوسايدون" ولاثنين من افلام "قراصنة البحر الكاريبي".

ومع تطور الانترنت الثلاثي الابعاد ترى "إنتل الحاجة الى وجود اجهزة جديدة تتفاعل مع الكومبيوتر" كما يقول راتنر، فوجود ماوس خاص ثلاثي الابعاد على سبيل المثال من شأنه تسهيل عملية نقل الرموز عبر العالم الافتراضي، كما ان تقنية الشعور باللمس من شأنها ان تؤمن تجاوبا عن طريق اللمس، لكي تجعل المستخدم يشعر اكثر انه جزء من هذا العالم الافتراضي.

وفي ما يتجاوز تحسين مثل هذا التفاعل مع البيئات الرقمية ستكون هناك حاجة ايضا الى التقنية الامنية لتشييد نوع من الثقة بين الرموز التي تعقد الاتفاقات التجارية وتلك الخاصة بالاعمال، او التي تشترك في بعض التفاعلات الاجتماعية الاخرى. ولدى وضع كل هذه الامور التي ذكرناها معاً، والتحديات الخاصة بنقل الشبكة الى البيئة الثلاثية الابعاد فانها ستتطلب الكثير من الابتكارات، مع الالتزام الثابت من قبل الكثير من الشركات والمؤسسات التقنية بغية تطوير جميع القطع والاجزاء الضرورية. ولأنه لا تستطيع شركة ان تفعل ذلك بمفردها، فان "إنتل" ليست مستعدة بعد ان تدعو نفسها الرائدة التي تتزعم المسيرة. "فنحن لا نقود اي شيء بعد" كما يردد راتنر، "بل نحن انطلقنا في عالم هذه الصناعة لنقرر مستويات الاهتمام بها".