الخميـس 28 صفـر 1424 هـ 1 مايو 2003 العدد 8920
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

التجارة الإلكترونية بين الإخفاقات والفرص الممكنة

بقلم: مايكل واليس*

بالرغم من التداعيات السلبية لشركات الدوت كوم، ما زالت هنالك فرص كبيرة للنمو في أعمال الإنترنت.

عند دراسة التداعيات السلبية الكثيرة التي لحقت تهاوي شركات الدوت كومcom) .) في السنوات القليلة الماضية، لا يلام المرء عندما يستنتج أن أيام أعمال الإنترنت والقيام بالتبادلات التجارية بين الشركات إلكترونياB2B) ) في طريقها للاختفاء من دون رجعة! والذي زاد في الطين بلة، تفاقم تباطؤ أداء الأسواق العالمية في 2002، مما زاد من حدة النظرة السلبية والمشككة في مصداقية كل الأعمال التي تمارس نشاطها عبر الإنترنت بشكل أو بآخر. وبالرغم من كل هذه السوداوية، يبدو أن هنالك صورة أخرى، أكثر إشراقا وتنوعا، بدأت بالتشكّل مؤخرا. ومع أن الكثير من شركات الدوت كوم اختفت عن وجه الأرض وتحطمت آمالها العريضة على واقع الظروف الاقتصادية الصعبة، تشير التجارب العملية للشركات التي ما زالت تمارس نشاطاتها عبر الإنترنت بنجاح، مضافا إليها التغيرات المتسارعة في طريقة أداء الأعمال عبر الإنترنت دوليا، إلا أن هنالك بارق أمل في المستقبل القريب. إذ تمكنت شركات الدوت كوم، التي صمدت أثناء الأزمة وتجاوزتها، من البقاء والاستمرار بنجاح، وسرها في ذلك يكمن في سعيها الجاد لفهم الاحتياجات الحقيقية لعملائها، وتلبيتها. وعندما ننظر إلى واقع الحال عالميا، نرى أن الاستثمار في أعمال الإنترنت قد تمكن من الاستمرار وتحقيق النجاح، مقارنة بأنماط الاستثمارات الأخرى في صناعة البرمجيات أو أجهزة تقنية المعلومات عموما. ووفقا لآخر الأبحاث التي قامت بها شركة الأبحاث العالمية IDC في قطاع الأعمال، انخفض الإنفاق الإجمالي للشركات على التقنية بما يقرب 2.3 في المائة في عام 2002. في المقابل، تظهر دراسة أجرتها مجموعة AT Kearny العالمية لعام 2002 بأن نسبة النمو في حجم التبادلات التجارية الإلكترونية بين الشركات B2B بلغت 10 في المائة، لتمثل بذلك نموا إيجابيا في الاقتصاد الحالي المتباطئ، بالرغم من أن هذه المعدلات ليست على الدرجة الكبيرة التي اتَّسم بها عقد التسعينات الماضي.

وعند النظر إلى واقع الحال في الشرق الأوسط، تبين لنا التجربة العملية في موقع «تجاري» بأنه من الممكن لشركات التبادلات التجارية الإلكترونية B2B أن تحقق النمو والنجاح، شريطة أن تتم إدارة هذه الشركات بمنتهى الحيطة والحذر من جهة، وأن تتعرف على نقاط ضعفها وقوتها من جهة أخرى. والتحدي هنا، يكمن في استخراج مكامن القوة وتطويرها. ولنتساءل، لماذا إذن تمكنت بعض الشركات، وهي قليلة، من النجاح في ميدان التبادلات التجارية عبر الإنترنت، بينما أخفقت الكثير غيرها من الصمود فيه؟ ولنتساءل أيضا، ما هي يا ترى التيارات الأساسية التي ستظهر في ميدان التبادلات التجارية الإلكترونية في عام 2003؟ أهم هذه التغييرات الكبيرة يتجلى في تغيّر نظرة قطاع الأعمال إلى الإنترنت. فالشركات الآن تنظر بعين الريبة والحذر إلى التبادلات التجارية الإلكترونية أكثر من أي وقت مضى. إذ لن توافق هذه الشركات على أي مشاريع تبادل تجاري إلكتروني إلاّ إذا كانت هذه المشاريع قادرة على مساعدتها في تحقيق المزيد من الربحية، أو زيادة حصتها في الشوق، أو تلك التي تضمن تحقيق ارتقاء في مستوى الأداء الداخلي للمؤسسات وزيادة التوفير في نفقاتها التشغيلية على المدى القريب. وعندما تُقبل الشركات على اعتماد مشاريع التبادل التجاري الإلكتروني على الإنترنت، فإنها تتوقع بذلك الحصول على مستوى متقدما من الخدمة عالمي المستوى من دون أي مجال للإخفاق أول الفشل. لقد ولت أيام إقبال الشركات على المخاطرة في مشاريع غير مضمونة العواقب عند التعاطي مع التبادلات الإلكترونية عبر الإنترنت. من ناحية أخرى، تؤثر هذه الجدية المتزايدة على الطريقة التي تقدم فيها شركات التبادل التجاري الإلكتروني خدماتها. إذ لا يكفي اليوم مجرد تقديم بيئة تبادل إلكترونية وحسب، فإن تقديم التبادلات التجارية عبر شبكة الإنترنت ليس كافيا، إذ يطالب العملاء بتركيز أكبر وحماية عالية للتكفل بتوحيد عملياتهم، من هنا فهم يتوقعون أن ترتقي معايير الخدمة إلى درجة مميزة للقيام بعملياتهم المختلفة عبر شبكة الإنترنت. ومن التوجهات الحالية الآخذة بالظهور هي الحاجة إلى بيانات وأدوات إعداد تقارير شاملة وموحدة تتيح للعملاء الاطلاع بنحو متكامل على المنافع التي قاموا بجنيها جراء العمل عبر شبكة الإنترنت. ويحتاج العملاء إلى دليل ملموس يبيِّن ان التجارة عبر شبكة الإنترنت ترتقي بأدائهم وتصب في صالحهم. وفي ما يتعلق بعام 2003 وما بعده، فمن الواضح أن عمليات التبادل الإلكترونية التي تلبي وتتخطى مطالب العملاء ستشهد نموا مطردا. وستستمر الشركات والمؤسسات في تطلعاتها في تعزيز العمليات، والوصول إلى عملاء جدد، وزيادة حصصها في السوق من خلال التجارة الإلكترونية، الأمر الذي يتطلب مستويات عالية من الدعم، واستجابة أكبر من التبادلات التجارية التي يقومون بها. لذلك سيكون سوق التبادلات التجارية الإلكترونية بين الشركات بحاجة إلى الكثير، إلا أنه سيعود بالكثير من العائدات والمنافع لكل من يعمل من خلاله.

وبالطبع تتأثر التبادلات التجارية الإلكترونية بين الشركات بالعديد من العوامل الخارجية، شأنها في ذلك شأن جميع أنواع التبادلات، ومن الخطر دائما التكهن بما يخبئه المستقبل. ومع ذلك، وعند الأخذ في الاعتبار المخطط الحالي للتبادلات التي تجري عبر الإنترنت، فمن الصعب تجاهل الإمكانيات الكبيرة التي تتيحها هذه التبادلات الإلكترونية في المستقبل.

* مدير عام «واليس للاستشارات التسويقية»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال