كاميرا.. من دون عدسات

متدنية التكلفة وتصنع من مكونات جاهزة

TT

تمكن فريق صغير من الباحثين في مختبرات «بيل» في ولاية نيوجيرسي في أميركا، من ابتكار كاميرا لا تحتوي على أي عدسات فيها، فهي تستخدم بدلا من ذلك تشكيلة من شاشات البلور السائل (إل سي دي)، ومستشعرا كهروضوئيا، وجهازا كومبيوتريا لإنتاج صور دائمة التركيز.

وبالمقابل فإن الكاميرات التقليدية تستخدم النموذج الأساسي ذاته، بحيث يتركز الضوء الآتي لدى مروره بالعدسات، ليسقط على الفيلم الذي هو تشكيلة من المستشعرات التي تشابه في تركيبها شبكية العين البيولوجية. وتعتمد العملية على احتجاز أكبر كمية ممكنة من البيانات لإنتاج أفضل صورة ممكنة.

وفي مسعاهم الجديد هذا اتخذ فريق مختبرات «بيل» أسلوبا مخالفا، يعتمد على مبدأ قياس الضوء عندما يرتد، أو ينعكس عن جسم. وللاستفادة من ذلك يستخدم الباحثون ما يعرف بالاستشعار الضاغط compressive sensing. والكاميرا الجديدة التي صنعوها، لها ثلاثة مكونات رئيسة، ألا وهي كما ذكرنا سلفا مجموعة من شاشات «إل سي دي» التي تسمح للضوء بالمرور، ومستشعر كهروضوئي، وكومبيوتر للتحكم بشاشات «إل سي دي»، ومعالجة البيانات التي يتلقاها المستشعر. ولالتقاط صورة يجري وضع مجموعة «إل سي دي» بين الجسم المراد تصويره، وبين مستشعر «بيكسل واحد» مفرد. ويقوم الكومبيوتر بإرسال إشارات إلى مجموعة «إل سي دي»، مما يتيح لبعض من البلورات السائلة مرور الضوء عبرها، بحيث يخدم كل منها ككوة صغيرة.

ويجري اختيار البلورات في المجموعة عن طريق مولد عددي عشوائي، لتكون النتيجة لوحة من «إل سي دي» ذات نمط مرقط. ويقوم المستشعر الكهروضوئي بعد ذلك بالتقاط الضوء الذي سمح بالمرور عبر لوحة «إل سي دي» ليرسل بياناته إلى الكومبيوتر. ولإنتاج صورة واحدة يجري التقاط عدة صور بأنماط عشوائية مختلفة جرى تكوينها في لوحة «إل سي دي». وبعد ذلك تجري معاملة كل الصور الملتقطة، لتكون المحصلة الأخيرة صورة واحدة. وكلما زاد عدد الصور الملتقطة، كان الوضوح والتحديد عاليين. ويعمل هذا الأسلوب من منظور مختلف قليلا، نظرا لأن الصورة تتكون من الضوء المنعكس من الجسم الذي يجري قياسه. وتتيح مقارنة الصورة ذاتها التي تجري رؤيتها من قبل الكثير من الأنماط المختلفة لمجموعة «إل سي دي»، تكوين صورة كاملة من دون الحاجة إلى عدسات. وتتمثل مزايا مثل هذه الكاميرات في أنها متدنية التكلفة، فنموذج العرض الذي عرض في مختبرات «بيل» جرى صنعه من قطع موجودة على الرفوف أي من مكونات مصنوعة أصلا. علاوة على ذلك، فإن إضافة المزيد من المستشعرات، يتيح إنتاج الكثير من الصور في آن واحد، لكن العيب الوحيد هنا هو أن عملية التصوير تستغرق وقتا أطول من كاميرات العدسات، كما أنها لا تعمل سوى في التقاط الصور الساكنة.