الخميـس 07 محـرم 1429 هـ 17 يناير 2008 العدد 10642
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«ريكي».. وسيلة علاج يابانية بالطاقة

إحدى طرق الطب البديل

الرياض: «الشرق الأوسط»
بعد خلوة بوذية استمرت لواحد وعشرين يوماً في جبل كيوراما باليابان عام 1922، عاد ميكاو أيسي مبشراً باكتشافه القدرة العلاجية بقوة «الطاقة الروحية الكونية». وقال بأنه حصل على معرفة أن القوة هذه فاعلة في الشفاء حينما تُستخدم على النفس وعلى الآخرين. وأسس على الفور في طوكيو «مجمع أيسي ريكي للشفاء». وخلال ستة أعوام، بقية عمره بعد ذاك، آمن بوسيلته العلاجية أكثر من 2000 تلميذ. وسرعان ما سافرت إحدى تلميذاته مبكراً إلى الولايات المتحدة وأسست معاهد لتعليم «ريكي» واستخدامها في معالجة الناس. وتشير المصادر الطبية إلى أنها كانت متشددةً جداً في وجوب دفع المال لتعلم أو للعلاج بوسيلة «ريكي». وأنها تطلب 10 آلاف دولار لتدريب منْ يُريد نيل شهادة «مُعلم» في هذه التجارة العلاجية الجديدة. وأنشأ أحد تلاميذها بعد وفاتها رابطة ريكي الأميركية، التي تطورت منها منظمة عالمية لتنشرها في العالم تبعاً للنسخة الأميركية المتفرعة عن الأصل الياباني.

* «ريكي» وطب الطاقة

* و«ريكي» Reiki كلمتان يابانيتان هما كلمة «ري» Rei ، التي تعني الروح الكونية، وكلمة «كي» ki ، التي تعني الطاقة. وعلى هذا تتبع وسيلة «ريكي» طب الطاقة Energy Medicine، من أنواع الطب التكميلي والاختياري Complementary and Alternative Medicine ، الذي يُسمى مجازاً بالطب البديل.

ومعلوم أن أية وسيلة علاجية، غير الطب التقليدي المعروف، تُسمى تكميلية Complementary حينما يتم استخدامها مع الطب التقليدي في معالجة حالة ما. وتُسمى اختيارية (او بديلة) Alternative، حينما يعتمد المريض استخدامها وحدها من دون أي معونة من الطب التقليدي.

وتتبنى أنواع طب الطاقة، مبدأ أن الجسم أو الروح يعتريهما اضطراب ما، ما يتسبب بالمرض. وأن المُعالج بالطاقة يهدف إلى تحسين جريان وتوازن الطاقة في أي منهما، كي يتحسن الوضع ويحصل الشفاء. وثمة نوعان من الطاقة، أحدهما يُمكن التعرف عليه وقياسه، مثل المجالات الكهرومغناطيسية. والآخر افتراضي روحي، وهو الذي تتحدث عنه وسيلة «ريكي» العلاجية.

* معالجة واتصال

* وخلال المعالجة بوسيلة «ريكي»، يقوم المُعالج بتفريغ كمية من الطاقة الروحية الكونية، عبر ملامسة يديه للمريض في أماكن متنوعة من جسمه. والهدف هو رفع كمية طاقة «كي» الإيجابية داخل وحول هذا المريض، وإزالة الأنواع الأخرى السلبية من الطاقة حوله أو فيه.

وعلى المريض أن يجلس أو يستلقي بارتياح، مرتدياً كامل ملابسه. وبتحريك يدي المُعالج ما بين 12 أو 15 حركة مختلفة الأوضاع، بملامسة المريض أو حوله، يُفترض أن تسري تلك الطاقة المطلوب توصيلها لجسده. ويقول المُعالجون هؤلاء إنهم يتلمسون ويُوجهون الطاقة بتلك الحركات لكفوفهم المنبسطة لفترة تتراوح ما بين دقيقتين إلى خمس دقائق.

والمعالجة يُمكن أن تتم في أي مكان، كالمكتب أو المستشفى أو المنزل أو غيرها. ويتم الاتفاق على عدد الجلسات العلاجية، التي غالباً ما تكون على أقل تقدير أربع جلسات أو أكثر، تتراوح ما بين ساعة إلى ساعة ونصف الساعة. وعلى حسب علو الدرجة في التدريب، يُسمح حتى العلاج عن بعد Distant Healing للمتمكنين في هذه الوسيلة العلاجية.

* غايات علاجية وفي دراسة إحصائية أميركية لأكثر من 30 ألف شخص يلجأون إلى إحدى وسائل الطب التكميلي والاختياري، تبين أن 1% فقط منهم لجأ إلى وسيلة «ريكي» العلاجية خلال العام الماضي. وهو ما يعني أن بالرغم من قدم انتشارها في الولايات المتحدة وطول تجربة الناس لها، إلا أن الإقبال عليها لا يزال ضعيفا جدا.

ووفق ما تشير إليه المؤسسة القومية للطب التكميلي والاختياري بالولايات المتحدة، فإن المعالجين بوسيلة «ريكي» يطرحونها للشفاء من تأثيرات التوتر والألم المزمن وتعجيل النقاهة بعد العمليات الجراحية والتخدير وتخفيف الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي للسرطان ولخفض معدل نبض القلب ولرفع مستوى مناعة الجسم ولتصفية الذهن ولزيادة الشعور بعلو المزاج ولإعطاء نوع من الشعور بالسلام للمُحتضرين.

ويتطلب نجاح العلاج، كما يُصر مُعلمو «ريكي»، إيمان المرء بأن طاقة «كي» روحية المصدر، وأنها تصنع وتحرك كل المخلوقات الحية، وأنها متوفرة بكمية لا نهاية لها، وإيجابية، ومهمة لكل جوانب الصحة، وموجودة في داخل الجسم وخارجه، وتسري في الجسد من خلال قنوات معينة، وأنها تضطرب بالأفكار والمشاعر السلبية. وعليه فإن الاضطراب فيها واختلال توازن المجال الحيوي لهذه الطاقة، سيتبعهما ظهور المرض. وهو في هذا أشبه بكل أنواع الطب ذات الأصل الصيني أو الهندي المرتبطة بالبوذية بشكل أو بآخر.

* إرشادات طبية

* تقول المؤسسة القومية للطب التكميلي والاختياري بالولايات المتحدة التابعة للإدارة الحكومية للصحة، إن على مَن يُريد تلقي معالجة بوسيلة «ريكي»، الأخذ بالاعتبار عدم استخدامها كوسيلة تحل محل العلاج الطبي التقليدي، ولا أن ينتظر الفراغ من تلقيها قبل عرض نفسه على الطبيب. وأن على المرء دوماً إخبار طبيبه بلجوئه إلى أية وسيلة من الطب التكميلي أو الاختياري. كذلك الحرص على سؤال المُعالج عن مدى تلقيه التدريب والشهادات الخاصة بذلك، وعن أيضاً التكلفة المادية للعلاج بها.

وتشدد هذه الهيئة الطبية العالمية على أن وسيلة «ريكي» العلاجية لم تتم دراستها بشكل علمي كاف، وتُوضح أن المشرفين على العلاج فيها لا يحتاجون وفق أنظمة تعلمها أن تكون لديهم أية خلفية علمية خاصة، وأن ثمة عدة مدارس لتعلمها، ولها حوالي أربعة مستويات، وأن كل مستوى لا يستغرق تعلمه والتدرب عليه إلا يوما أو يومين!.

كما توضح المؤسسة انه لا تزال ثمة اختلافات علمية طبية حول «ريكي»، لأن القليل معروف علمياً عنها وعن تقبل أفكارها، وأن تأثيرات «ريكي» الصحية إما ليست حقيقية أو ناجمة عن تأثير افتراضي أو وهم الدواء المزيف Placebo Effect. وأن كثيراً من الناس يعتقدون بأن وسيلة «ريكي» لا تتناسب ومعتقداتهم الدينية أو الروحية. وأن الترخيص الحكومي لها في الولايات المتحدة وتنظيم ممارستها لا يزالان محل خلاف.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال