السبـت 25 جمـادى الاولـى 1432 هـ 30 ابريل 2011 العدد 11841
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أميركا: صناعة الحدث.. أم ركوب موجته؟

زين العابدين الركابي

الجمهوري جون ماكين زار بنغازي وطالب علنا بتسليح الثوار الليبيين.. لحظ الديمقراطيون أن كلام ماكين التصعيدي يدخل في الدعاية الانتخابية الرئاسية التي بدأت تقريبا، لحظوا ذلك فسارعوا إلى إرسال طائرات من دون طيار إلى ليبيا، في ذات لحظة وجود ماكين هناك، ليثبتوا أنهم ليسوا أقل بسالة عسكرية من الجمهوريين.. ومن أزمات أميركا - كما يقول بريجنسكي - أن ساستها يحقنون القضايا العالمية بـ«أهوائهم الداخلية».

في ظل هذا الهوى الغلاب، من المحتمل أن يدخل التغيير الراهن في الوطن العربي في سياق الدعايات الانتخابية الرئاسية بحسبان أن هذا التغيير «منجز أميركي» للحزب الحاكم الآن!.. وفي جو المنافسة الحزبية (المعدومة الإنجاز على المستوى المحلي الوطني) قد يردّ الحزب الجمهوري المنافس ويقول: بل إن ما يجري من تغيير في الوطن العربي هو ثمرة: غرسنا شجرتها نحن الجمهوريين منذ عام 2004، أي منذ صياغة مشروع الشرق الأوسط الكبير (الوطن العربي زائد باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل) والذي كان من أولوياته «نشر الديمقراطية» في هذه البلدان من خلال آليات معينة منها: تقديم مساعدات تقنية عبر تبادل الزيارات أو الندوات وتعزيز لجان انتخابية مستقلة لمراقبة الانتخابات.. وتقديم مساعدات تقنية لتسجيل الناخبين.. وتشجيع نشوء نبضات ديمقراطية في أرجاء المنطقة تتيح لمجموعة الثماني - بما في ذلك الولايات المتحدة - فرصة تاريخية لكي تصوغ شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح والتغيير في الشرق الأوسط.. قد يرد الجمهوريون بهذا الرد مجرِّدين الديمقراطيين من مكسب صناعة التغيير في المنطقة العربية!.. المهم - في هذه النقطة - أنه من المحتمل أن تدخل وقائع التغيير في بلدان عربية في المعركة الانتخابية الرئاسية الأميركية المقبلة: تدخل كرفع لأسهم الزعامات محليا، وكآلية من آليات «تجميل» صورة أميركا في المحيط الخارجي.. ولسنا ندري: هل يصدق الرأي العام الأميركي زعماء الحزبين في الادعاء بأنهم أبطال التغيير في بلدان عربية؟.. ولكنا موقنون بأن استغلال ذلك في تحسين صورة أميركا لدى الرأي العام العربي الإسلامي هو فشل جديد يضاف إلى الخيبات السابقة في هذا المجال.

لماذا؟

أولا: لأن أميركا تشوه صورتها بيدها، وعلى نحو يشبه الجنون.. ولندع واحدا من أجرأ مفكري أميركا في نقد السياسة الخارجية الأميركية وهو زبيجنيو بريجنسكي يتحدث عن هذا التخبط في كتابه المهم «الفرصة الثانية».. يقول: «قد تكون أميركا في سنة 2006 أعظم مما كانت عليه في سنة 1991 من حيث القوة، ولكن قدرة هذا البلد على التعبئة، والإلهام، والإشارة إلى اتجاه مشترك وموثوق، وبالتالي صياغة الحقائق العالمية بعبقرية وأمانة، ذلك كله شهد تراجعا كبيرا. فبعد مرور خمس عشرة سنة على تتويج أميركا قائدة للعالم، أصبحت الولايات المتحدة: ديمقراطية خائفة ووحيدة في عالم معاد لها سياسيا».. ثم رسم بريجنسكي خطوطا بيانية أو جدولا يبين الاتجاهات الجيوسياسة الرئيسية المعاكسة للولايات المتحدة، ومن هذه الاتجاهات: اشتداد العداء للغرب في أنحاء العالم الإسلامي.. تفجر الوضع في الشرق الأوسط.. سيطرة إيران في الخليج.. تقلب الأوضاع في باكستان التي تملك أسلحة نووية.. السخط الأوروبي.. الاستياء الروسي.. الموجة الشعبية المعادية للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية.. انهيار نظام عدم انتشار السلاح النووي.. الانحراف النظري والتطبيقي بالحرب على الإرهاب.

هذه كلها سلوكات أميركية، لم يرغمها عليها أحد في هذا العالم، وإنما هي التي مارستها بمحض اختيارها، وهي سلوكات كونت الصورة السيئة عن أميركا في عالمنا هذا.

ثانيا: إن تجميل الصورة الحق لا يكون بالكلام الفارغ ولا الوعود اللطيفة، والابتسامات الجذابة.. إنما يكون تجميل الصورة بـ:

1) «الفعل الصحيح» الصادق الناجز.. ونضرب مثلين لهذا الفعل الصادق المطلوب:

أولا: «التواضع الحضاري» من خلال التخلي عن الاستعلاء الحضاري المنفر. فالعرب والمسلمون أهل حضارة وليسوا في حاجة إلى من يعلمهم أصول الحضارة والتمدن والتقدم، ولا سيما في حقل المبادئ والمفاهيم والقيم والمرجعيات العليا.. وحين ينظر الأميركان إلى المسلمين على أنهم أمة من الهمج، فإن هذا فعل قبيح يضيف إلى صورة أميركا أطنانا من الطين.. وهناك أميركان يدركون هذه الحساسية لدى العالم الإسلامي.. يقول الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه «نصر بلا حرب»: «علينا أن نتجنب خطر الرضا بما نحن فيه. علينا ألا نحاول فرض نموذجنا على العالم الإسلامي. فعند هذا العالم حضارة عظيمة مملوءة بالمبادئ والقيم العليا وحوافز التقدم والسمو. وطبعا يغيظ هذا العالم الإسلامي أن نحاول فرض نموذجنا عليه أو الاستكبار عليه بهذا النموذج».

ثانيا: اقتران القول بالفعل بإزاء قضايا الإسلام والمسلمين.. وأنه لمما يزيد صورة أميركا قبحا أن تقول قولا جميلا مناقضا لفعلها القبيح.. مثلا في القضية الفلسطينية، فرّق الرأي العام الإسلامي بين «كلام» الرئيس أوباما و«فعله» في هذه القضية.. لقد رحب بكلامه الجميل - في القاهرة - عن ضرورة زوال المستوطنات الصهيونية من الأرض الفلسطينية، ولكن هذا الرأي العام الإسلامي نفسه كره - إلى درجة المقت - الفعل القبيح لأوباما عندما ابتلع كلامه ذاك، وانحاز إلى الكيان الصهيوني في الإبقاء على المستوطنات، بل استعمل «الفيتو» لحماية ذلك الاحتلال الاستيطاني!

2) كما يكون تجميل صورة أميركا بـ«تغيير» أميركا نفسها إلى الأفضل.. وإنه لغريب جدا - عقلا وواقعا أن تطالب أميركا بـ«تغيير» العالم دون أن تتغير هي، على الرغم من تكاثر موجبات التغيير لديها، ومنها:

أ) الانهيار الأخلاقي والاجتماعي المتلاحق في الفرد والأسرة (راجع كتاب بريجنسكي: «عالم خارج السيطرة»).

ب) الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي كان من أسبابها فلسفات وآليات اقتصادية عقيمة متحجرة، وفساد ضخم وواسع النطاق على كل مستوى، من المحاسب إلى مدير البنك إلى تشيني.

ج) تدهور البينة التحتية: على سبيل المثال هناك 7 آلاف جسر معرضة للانهيار وفق إفادة المفتش الاتحادي العام.

د) «التحجر الديمقراطي» والدستوري، وهو تحجر جهر بخطورته وإزالته المفكر الأميركي المستقبلي الكبير الشهير (الفن توفلر). فقد قال في كتابه «بناء حضارة جديدة»: «ليس في حوزتنا مخطط سهل لدستور الغد، ولا ثقة لنا بهؤلاء الذين يزعمون أنهم يملكون الإجابات، بينما نحن نحاول صياغة الأسئلة، بيد أنه قد آن الأوان لأن نقدم تصورا لبدائل مختلفة اختلافا تاما، ونحاول ونخطط، بدءا من الأسس فصاعدا، نخطط الهندسة الديمقراطية الجديدة التي تخرجنا من الجمود السياسي العقائدي الراهن».

ومهما يكن من أمر، فلا يتسلل إلى ذهن أحد: أن الحراك في الوطن العربي هو صناعة أميركية أولا: لأن عوامل التذمر كانت موجودة وهي السبب الرئيسي فيما وقع.. ثانيا: لأن الناس الذين خرجوا في المظاهرات يصعب إقامة الدليل على أنهم «عملاء» للأميركان، ثم إن هؤلاء ليسوا معجبين بأميركا، وإلا منحنا أميركا مكانة فوق قدرها.. لكن الراجح: أن الأميركان قد ركبوا «موجة التغيير» ويحاولون توظيفها لصالحهم، دون نسيان لمصالح إسرائيل أو أهوائها.. فقد استطاعت الصهيونية أن تعجن القرار الأميركي في المنطقة في أجندتها.

التعليــقــــات
محمد أبو صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/04/2011
أمريكا إذا لم تصنع الحدث فهي تستغل الحدث،
وما يحدث في الشرق الأوسط لم يكن بحسبان
أمريكا حتى لو كانت تنادي به في السابق، لأنها
كانت تنادي بديموقراطية مسيسه على هواها،
لاديموقراطيه تحددها الشعوب المختلفه في
بلدانها، حتى لو إختلفت معها، والشواهد على ذلك
ما حصل في الجزائر في التسعينيات وفي فلسطين
في الألفيه الجديده. أمريكا دائما ما تتذرع
بالديموقراطية، لكن الواقع بالنسبة لأمريكا يقول
المصالح أولاً والدليل ترددها فيما حدث في تونس
ومصر وليبيا...أنظمة مواليه لها تتساقط وثورات
لم تكن بحسبانها...وكأني بأمريكا إذالم تدور
الأنظمه الجديده في فلكها، فإنها ستسعى
لإستبدالها بأي وسيلة كما فعلت في السابق.
yousef aldajani، «المانيا»، 30/04/2011
ان امريكا صنعت حدث 11 سبتمبر 2001 وركبت موجتة وامريكا صنعت الحدث لاحتلال الكويت بواسطة سفيرتها في العراق وركبت موجتة في تدمير جيش العراق وايضا في احتلالة وهناك امثال كثيرة في العالم تكون امريكا صانعة الحدث لركوب موجتة مثلها مثل اسرائيل تصنع الحدث وتحضرة وبعدها تركب موجتة وتصرخ الحقونا يا عالم انه الارهاب العربي المسلم وصناعة الحدث اما اعلاميا اما عسكريا اما حقوق الانسان واما حقوق الحيوان المهم صنع الحدث لركوب موجتة بمباركة جماهيرية دولية وكذلك روسيا صنعت الحدث بتفجير المبنيين في موسكو وكثير من الضحايا لتركب موجة تدمير غروزني وغزو ارض الشيشان وبين امريكا والصين الان تايوان وهي الحدث يتم تحريكها لان تركب امريكا الموجة وغزو الصين وكوريا الشمالية ايضا حدث وايران حدث واسرائيل حدث ان امريكا تلعب بالاحداث الدولية وتختار الموجة لتركبها وتدلل رجليها والثورات العربية الاخيرة فاجاءت صناع الحدث ولم يكونوا صانيعيها ولكنهم ولمصالحهم يبحثون الان اي موجة يركبونها للمستقبل بل بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي واسرائيل وايران يبحثون الان ركوب الموجة العربية وربما يحاولون تغير دفتها عجبا.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/04/2011
سواء أكانت هذه الثورات العربية مبرمجة أو عفوية تلقائية ، أو مخططة ، فالمؤكد أنها أصبحت اليوم بمثابة مادة خام هامة ، و ما نشاهده من تسابق و إهتمام صارخ ، و صل الى حد التدخل العسكري ، يعكس بوضوح رغبة دول الغرب الفاعلة ، و على رأسها أمريكا التي لا تريد التفريط في حصتها من هذه المادة الخام ، لإستخراج نصيبها الأوفر من الغنائم و المصالح ، و لضمان ذلك فهي لا تتردد لحظة لتقديم تارة ، دعوات لتهدئة النفس ، و تارة أخرى لتقديم النصح و الدعم الذي يأخد أشكال مختلفة منه السياسى و العسكري و الدبلوماسي دون أن ننسى التوجيه الأخلاقي و الحقوقي ، الذي يصل الى حد الأمر بالتنفيذ ، و يبدو أن سيناريو ويكيليكس كان مقدمة مؤثرة و قوية على ما يقع من ردات فعل ، تسببت في إندلاع جنون .. مراحله قد تطول و قد يصعب أو يتعذر الشفاء منه ، و لأن مصائب قوم هي منافع قوم أخر، فلا نستغرب لو لبس جون ماكين عباءة و برنوس عمر المختار، كمحاولة كسب ود عرب أمريكا ، بعد أن فشل في كسب صوت الصهائنة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال