الجمعـة 07 محـرم 1423 هـ 22 مارس 2002 العدد 8515
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

علماء أزهريون يختلفون فقهيا حول فتوى تحريم المصافحة بين الرجل والمرأة

القاهرة: محمد خليل
أثارت فتوى أصدرها الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة خلافا فقهيا بين علماء الدين في مصر. وكانت الفتوى قد قالها الشيخ صقر في برنامجه التلفزيوني «فتاوى وأحكام» عندما سألته امرأة عاملة عن حكم الاسلام في مصافحتها لزملائها الرجال في مكان عملها. وقال الشيخ صقر ان المصافحة حرام لأن لمس الرجل ليد المرأة يكون بغرض الشهوة ويوقظ الغريزة وهو ما نهى الاسلام عنه.

وأوضح الشيخ صقر لـ«الشرق الأوسط» ان المصافحة بين الجنسين محرمة بنص الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم «كتب على ابن آدم حظه من الزنى فهو مدرك ذلك لا محالة، العينان تزنيان وزناهما النظر واليد تزني وزناها البعث والرجل تزني وزناها السعي واللسان يزني وزناه الكلام والفم يزني وزناه القبل»، بالاضافة لحديث «إيما امرأة تعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية». قال ان جمهور العلماء يرون ان المصافحة بين الجنسين حرام ما عدا أبو حنيفة وحده الذي قال بأنها حلال.

واضاف الشيخ صقر: انني أدعو العلماء لمراجعة بعض آراء ابي حنيفة سدا للذرائع واتقاء للوقوع في المحرمات، موضحا ان الامام النووي فسر البطش هنا باللمس والضرب والمصافحة عند النووي هي اللمس وزيادة. وهذه الاحاديث للترهيب وان ما جاء في الحديث عن المصافحة والقبلات أو غيرهما مقدمات زنى ولذا شدد الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث إعمالا لقوله تعالى «ولا تقربوا الزنى».

«الشرق الاوسط» استطلعت رأي العلماء وأساتذة الشريعة حول موقفهم من هذه الفتوى، ورفضت الدكتورة سعاد صالح عضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية واستاذة الفقه بجامعة الازهر هذه الفتوى، وقالت ان الاصل في الاسلام هو الاباحة ما لم يرد دليل فقهي واضح الدلالة والثبوت على النهي والتحريم أما ما يثبت بدليل ظني لا يترتب عليه التحريم وإنما يصبح في حكم المكروه. أما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يصافح النساء قط فهذه خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم لا تنطبق إلا عليه تماما مثل خصوصيته في الزواج بأكثر من اربع فهو شيء خاص به لكنه لا ينطبق على باقي المسلمين.

وقالت الدكتورة سعاد انه في بيعة الرضوان مثلا عندما بايع الرسول صلى الله عليه وسلم النساء، سنجد انه سمح لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بمصافحة إحداهن رغم انه من الثابت لم يصافحهن، وهذا ما يثبت ان عدم المصافحة خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم لا بغيره. واضافت الدكتورة سعاد اذا نظرنا للدليل الذي يقيد تحريم المصافحة بين الاجنبي والاجنبية سنجد انه دليل ظني وقد تكلم فيه علماء الحديث من حيث اسناده ولا يجوز ان يستدل به على أمر عظيم من هذه الأمور، كما انه لا يجوز ان نقيس هذه المصافحة على الزنى والمحرم قطعا ويقينا بنص القرآن الكريم، مؤكدة ان الفقهاء قد اختلفوا فيما اذا كانت المصافحة تنقض الوضوء أم لا حيث اختلفوا في تفسير قوله تعالى «أو لامستم النساء»، حيث ذهب الحنفية الى ان المقصود بالملامسة هنا هو الجماع بين الزوجين وليس مجرد المصافحة العادية. وذهب المالكية والحنابلة الى ان المقصود بالملامسة هنا هو الملامسة بشهوة وليس المصافحة العادية، في حين ان الشافعية هم الوحيدون الذين اعتبروا الملامسة العادية من نواقض الوضوء.

وقالت الدكتورة سعاد. أرى انه من الأفضل في ظل هذه الظروف العصيبة التي يتهم فيها الاسلام بالتشدد والإرهاب يجب على علمائنا ألا يتوقفوا عند احكام مذهب واحد لان المذاهب في تعددها تيسير ورحمة، والله تعالى لم يلزمنا بأن نأخذ بمذهب معين، فالله يقول «اطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول». وهكذا فان المسلم لا يجب ان يحصر نفسه في مذهب معين، ويجوز له أن يتعبد على أي مذهب حتى ولو كان بخلاف المذاهب الاربعة لان التقيد بمذهب معين يتناقض مع التيسير والتسهيل الذي قامت عليه الشريعة الاسلامية والثابت بقوله تعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر».

أما الدكتور عبدالرحمن العدوي رئيس لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر واستاذ الشريعة بجامعة الأزهر فيرى ان الاسلام يعتمد على النية في جميع الأعمال التي يؤديها الانسان فاذا كانت النية حسنة وكان صاحبها يراقب الله تعالى ويخشى أن يرتكب معصية فإن عمله لايقع في نطاق المحظور، أما اذا كانت النية عكس ذلك وصاحبها يريد ما يغضب الله تعالى فان فعله يكون حراما لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الاعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى» وتأسيسا على هذا الحديث نستطيع القول ان العرف العام الذي شاع بين الناس من ناحية مصافحة المرأة للرجل أو الرجل للمرأة فان هذه المصافحة تخضع لنية الطرفين، فاذا لم تكن هناك نية الاشتهاء او الرغبة فيه أو تطويل المصافحة عما يقتضيه مجرد التحية والسلام فلا مانع من ذلك، أما الحديث الذي تم الاستشهاد به «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى» فان المراد بهذا الحديث «سد الذرائع» كما هو شأن الشريعة الاسلامية، وكما يتفق مع قول الله تعالى «قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم» و«قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن».

بينما يأتي على رأس الفريق المؤيد للفتوى الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة، حيث يرى ان مصافحة الرجل للمرأة أو المرأة للرجل حرام شرعا، وان فتوى الشيخ صقر صحيحة بأدلتها المتفقة مع نصوص الشريعة الاسلامية وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يصافح امرأة أجنبية حتى انه عندما بايع النساء لم يكن ليضع يده في يد امرأة قط.

وقال الشيخ البدري ليس هناك داعي ان تصافح المرأة الرجل أو الرجل المرأة عند السلام والتحية ولكن يكتفى بالكلام فقط لان كثيرا من الناس في قلوبهم مرض ويتعمد بعض الرجال مصافحة النساء، وسدا للذرائع واتقاء لوقوع المعاصي وتجنبا للفتنة يجب البعد عن المصافحة باليد والاكتفاء بالكلام.

ويتفق الشيخ محمد احمد مصطفى مدير الدعوة بوزارة الاوقاف مع الرأي السابق، مؤكدا ان القول الصحيح الذي يجب الالتزام به هو عدم مصافحة النساء الاجنبيات وبما ورد عن رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وبما قال به فقهاء المسلمين.

وقال ان منع المصافحة بين الجنسين بهدف صيانة المرأة والرجل معا، مشيرا الى قول النبي صلي الله عليه وسلم «لئن يضرب احدكم بمخيط في رأسه خيرا له من ان تمسه امرأة لا تحل له».

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال