الثلاثـاء 29 جمـادى الثانى 1430 هـ 23 يونيو 2009 العدد 11165
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مع التحية لسلطنة عُمان

د. عائض القرني

قبل أيام سعدت بدعوة كريمة من سلطنة عُمان لزيارة البلد الشقيق المضياف عُمان، وقد وجدتُ في هذا البلد المجد والجود والبيان والأدب والحب والتواضع، ألقيتُ محاضرة بالجامع الأكبر للسلطان قابوس، والذي يعد هذا الجامع أكبر جامع في العالم بعد الحرمين مباشرة، ويحق للعمانيين أن يقدّموه تحفة وتراثا خالدا أبد الدهر، وزرنا سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عُمان فضيّفنا ضيافة لا يفعلها إلا حاتم الطائي وأمثاله مع البِشْر والسماحة والتواضع وبسمة المحيا، وزرنا وزير الشؤون الإسلامية فاستقبلنا استقبال المحب، وشرح لنا خطة وزارته في نشر الوعي والثقافة، ثم استقبلنا رئيس مركز السلطان قابوس الثقافي، وهم أهل الدعوة، فأتحفونا وأبهجونا، وذهبنا إلى مدينة (الرستاق) فألقيتُ محاضرة أدبية حضرها الألوف، وقد وجدتُ في عُمان البيان الخلاّب والأدب الجذّاب، والأخلاق العذاب، مع لطف المشاعر وكرم النفوس وسخاء القلوب والاحتفاء بالزائر وإكرام الضيف، ما يفوق الوصف حتى قلتُ فيهم من قصيدة طويلة:

* وفي عمان حديث الحب متصلٌ - له أسانيد من عز وإجــلالِ

* أزد وقحطانُ تاريخٌ وألـوية - ليست من اليوم بل من قبل أجيالِ

* المطعمون إذا هبت شـآمية - والطاعنـون بأرمـاح وأنصـالِ

* وقد حضر محاضرتي في مسقط أعيان الدولة وعلى رأسهم معالي الوزير يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية واستضافنا سفير خادم الحرمين الشريفين بعمان الأستاذ عبد العزيز التركي وأعضاء السفارة فأتحفوا وأكرموا، ولقيتُ في عمان من العلماء والشعراء والأدباء ما حرّك القريحة وأجج المشاعر، فكل مجلس تحول إلى نادٍ أدبي وكأننا في سوق عكاظ، وعجبتُ من فصاحتهم وكثرة محفوظاتهم من الشعر الأصيل والمقامات والمتون والمقطوعات الأدبية، وفي عمان شذا المسك والزنجبيل والهيل والبن وماء الورد والزعفران والمستكا واللبان والعسل، فكلما دخلنا بيتا فاحت الأطياب، وذعذع العطر مع الترحاب والتحايا، يقدّمون لنا الحلوى العمانية ثم القهوة ثم ماء الورد ثم البخور ثم موائد الحنيذ والمظبي والعسل وكافة ما لذَّ وطاب، وشعب عمان يحافظ على التراث والأصالة مع الرقي والمعاصرة، فعندهم لا يتكلمون بالمصطلحات الغربية، وإنما يعرِّبونها بأمر من حكومتهم فلا يقولون (التليفون) وإنما الهاتف ولا يقولون (الإنترنت) وإنما شبكة المعلومات، وهم حريصون على اللغة العربية وسلامة النطق حرصهم على زيهم العربي الأصيل الذي يذكرك بقبائل الأوس والخزرج، وقد أسمعونا من شعرهم وحدائهم الكثير، وكان الحديث عن ضرورة توحيد الخطاب الإسلامي والعمل المشترك، ومد جسور التواصل، وفتح أبواب الحوار، ونبذ الفرقة والخلاف والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحرص على وحدة الأمة الإسلامية، والمحافظة على هوية الأمة، والسعي إلى رقيها ومجدها، وإرسال رسالة موحدة إلى العالم على منهج الاعتدال والوسطية، وذم التطرف في الدِّين والتحلل منه وبعث تراثنا العربي الأصيل في الأدب واللغة، وإحياء روح رسالتنا الخالدة، والعودة إلى الدليل وطلب المعرفة والتزود من العلم النافع في كل مجال، ولم نجد خلافا ولا معارضة، وإنما وجدنا رقي التعامل وحفاوة الاستقبال ونداوة المشاعر وأريحية الطباع، ووجدنا في عُمان عبق التاريخ ونقوش الحضارة وآثار الماضي مع الأخذ بوسائل العصر الحديث في خطى ثابتة مدروسة محسوبة، أشكر هذا البلد الشقيق فردا فردا، فسقى الله عُمان الغيث المدرار، وجنبها الأخطار، فكل بلد إسلامي هو قطعة من قلب الأمة، فكيف إذا كان عربيا وأهله كرماء أوفياء شرفاء، وكلما زرتُ بلدا أو دولة زادت قناعتي بقرب الناس، فالكلمة الطيبة والخُلق الجميل والمنهج الوسط هو السحر الحلال، وأنك متى ما نهجت منهج القرآن نجحت وأفلحت قال تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ».

التعليــقــــات
صالح الدوسري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/06/2009
يستاهلو أهل عمان بصراحة من خلال محاكاتي بهم في الغربة صحيح أنهم رجال في الشدائد ويتميزون بالهدوء وأخلاقهم عاليه وذكرتني يا شيخ برائحة اللبان المميزة بالعمانيين نسأل الله أن يحفظ عمان وأهلها ومملكتنا وشعبنا وجميع بلاد المسلمين هنيئا هنيئا لكم أهل عمان
د / مصطفى موافي، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
فارس الكلمة وامام الدعاة: لقد جبت الشرق والغرب وزرت الكثير من بلدان العالم، لماذا لم تفكر في زيارة مصر؟ والله ان بها قلوبا كثيرة معلقة بك ويتابعون كل حرف تكتبه أو تنطق به، وهم أخوالك واوصاك الحبيب صلى الله عليه وسلم بأهلها خيرا فهم ذوو رحم، من اطيب الشعوب الشعب المصري، وهو مخلص صادق يفدي صديقه بدمه وكل غال ونفيس، وكما قال الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه يصفها للفاروق رضي الله عنه: ارضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها لمن غلب، والحمد لله تكسر على صخرة مصر كل غازي بدءا بالهكسوس والتتار والصليبيين وختاما باليهود، زرها يا شيخنا الفاضل فمصر وأهلها في شوق اليك.
حرسي يوسف الصومالي، «الامارت العربية المتحدة»، 25/06/2009
بارك الله فيك أيها الشيخ الجليل ، وبارك في عمان ، وتصرفاتكم يا شيخ وخطابكم هي تصرفات أهل الاسلام الذي نعرفه ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ورفع راية الاسلام ونشر العلم .
وهذا يظهر صورة الاسلام المشرقة ، وصورة أهل العلم المبهجة .
طه موسى، «مصر»، 25/06/2009
الشعب العماني محبوب بالفطرة. أقرب الشعوب العربية إلى القلوب لطيبته وألفته وبعده عن التكلف. وسلطنة عمان من أول الدول نصرة للخلافة الأسلامية على منهاج النبوة. ولم يرد عنها في كتب الفتن إلا كل الخير. فكما بادروا إلى نصرة النبي صلى الله عليه وسلم سيبادرون إلى نصرة حفيده المهدي. وحين يقرأ المسلم في تاريخ السلطنة يشعر بالفخر والعروبة والعزة وعبق التاريخ والرحلات التي جابت الأفاق ونشرت الإسلام في كل مكان. إنها أحد الأركان المتينة في مملكة الإسلام. حفظكم الله.
د. حسان الطيان، «الكويت»، 25/06/2009
جزيت عنا خير الجزاء أيها الشيخ الجليل وزادك الله علما ومعرفة وأدبا وحكمة.
سعيد الغامدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
احسنت ايها الداعية البليغ. اهل عمان على عاداتهم كرام والثناء عليهم في محله. تبادل الزيارات يذوب الجليد. ياليت تزداد الزيارات حتى مع بعض الجهات التي يوجد معها بعض الخلافات المذهبية لعل الحوار البناء يبعد الشبهات ويقرب بين وجهات النظر. مرة اخرى احسنت، واحسن اهل عمان كرم الوفادة.
عبدالله السميح، «اوكرانيا»، 25/06/2009
نتمنى رؤيتك يا دكتور عائض في دمشق.
بسام القواسمي، «مصر»، 25/06/2009
شعب الخليج قاطبة كله شعب مضياف يفوح منه عبق الماضي والأصالة الحاضرة اما عمان بالذات فله نكهة خاصة كالبداوة في الإمارات وبالتالي اذكر قول الشاعرأخ العقيدة قلبي لا يطاوعني على فراق احبابي وجيراني، فمصر ريحانتي والشام نرجستي وفي الجزيرة تاريخي وعنواني... وحيثما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني.
خالدابومالك، «ليبيا»، 25/06/2009
ومن ليبيا ايضاتحية عطرة لاهل السلطنةالطيبون ونوجه دعوتنا للشيخ عائض القريب الى قلوبنا بزيارة بلده الاخر ليبيا وشكرا
عبد الله الصبحي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
بارك الله في الشيخ وأعانه في التقريب بين أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولم الشمل تحت راية لا إله ألا الله وعلى المحبة كما أسأل الله أن يجمع عباده المسلمين ويردهم إليه ردا جميلا عاجلا غير آجل وأن يحفظ جميع بلاد المسلمين ويثبتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اسامة محاميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
كلام طيب فواح ينبعث زكيا آسرا من رياض شيخنا الجليل الدكتور عائض القرني الذي لا ينفك يتحفنا بمكنوناته الثمينة يوما بعد يوم , فجزاه الله كل خير وزاد من امثاله.
عبدالله سلطان -عمان، «عمان»، 26/06/2009
لقد أثلجت قلوبنا ياشيخ بزيارتك لبلدك الثاني عمان ، ويعلم الله أن قلوبنا فرحت عندما علمنا بخبر قدومك إلينا ، لأننا والله نحبك ونحب كلامك الطيب ، فجزاك الله كل خير عن هذه الأمة وحفظك الله .
سليمان أبو نايف، «اسبانيا»، 26/06/2009
أنا من المداومين على القراءة لك ياشيخ عائض، ومن المعجبين بما تكتب وتقول، وقد تشاطرني الرأي فضيلة الشيخ أن القارىء لايهمه تفاصيل الاستقبال ومايقدم من خراف وأطايب المأكولات، بقدر أهتمامه بما ينفعه في دينه ودنياه كالذي جاء في النصف الاخير من المقال مثلا. نفع الله بك، مع خالص حبنا وتقديرنا.
الأسلمـــــــــــــــــــــــــــــــــي، «المملكة العربية السعودية»، 26/06/2009
الله يجزاك خير الجزاء ياشيخ عائض.
فهد الحربي، «المملكة المتحدة»، 26/06/2009
أبداع متواصل من شيخنا الفاضل عائض القرني. وأهل السلطنة اهل طيب وكرم ويستاهلون كل خير.
احمد بن يحيى، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/06/2009
قولك في اهل عمان قول صادق جميل فقد زاملتهم في الدراسة وصادقت بعضهم. الا ان اغلب شعوب العالم يتشاركون في كثير من السمات الانسانية كالكرم والمساعدة والصدق لكن عزلة البعض منا تسبب في نظرته السلبية للآخر. ان البعض منا يرى ان كل العالم فاسق او فاجر ولا اسلام الا ما عندنا ولا مسلمين الا من تلبس زينا. ان الخطاب الاسلامي المعتدل يحتاج ان يوطد في بلدنا قبل ان نطالب الآخرين به ولا ارى نفسي مبالغا اذا قلت ان مجتمعنا في السعودية هو من اكثر الشعوب الاسلامية تطرفا في الدين.
فيصل الشرعبي (بريطانيا)، «المملكة المتحدة»، 29/06/2009
جزى الله شيخنا الخير الكثير، فقد أجاد في وصف أهلنا وأحبابنا في عمان الخير، عمان الحب. فمن خلال صداقاتنا وجيرتنا مع إخواننا في الغربة من أهل عمان، عرفنا معنى (رب أخ لك لم تلده أمك)، يعجز اللسان والقلب أن يوفيهم حقهم، فكل الحب لهم ونتمنى لهم التوفيق والأمن والأمان.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال