الاثنيـن 29 جمـادى الثانى 1425 هـ 16 اغسطس 2004 العدد 9393
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

صافي ناز كاظم تفتح ملف المسرح المصري في الستينات والسبعينات

القاهرة: محمد أبو زيد

صدر للكاتبة صافي ناز كاظم كتاب جديد بعنوان «من ملف المسرح المصري في الستينات والسبعينات» وذلك عن الدار المصرية اللبنانية، ترصد فيه ملامح الأعمال المسرحية المصرية والتي قدمت في حقبتي الستينات والسبعينات والتي شهدت نهضة فنية انعكست على معظم الفنون في مصر.

وتتعرض صافي ناز كاظم في الكتاب لأكثر من عشرين نصا مسرحيا عرضت في هذه الفترة، منها مسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم وترى انها كانت نصا طليعيا عندما ظهر في مصر سنة 1934، لكن لم يبق ما يدهشنا منه اليوم، ويمكننا ان نتقبله كجزء من العرض المتحفي لتاريخ حقبة توفيق الحكيم في المسرح المصري.

وتلفت صافي ناز كاظم النظر الى مسرحية الغايب لجمال عبدالمقصود، ومقدرة الكاتب الذكية على التحرك بين الشاعرية والحدة والألم والفكاهة السريعة تحركا متوازنا رشيقا أنقذه من الخفة أو الميلودرامية أو الخطابة، كذلك مسرحية ميخائيل رومان «ليلة مصرع جيفارا» والتي تعكس استفادته الواعية من الاحتكاك بأعمال بيتر فايس خاصة عمله «انجولا»، كما اعتمد على فنية متداولة استغلت من السينما ومن خبرة التكوين الموسيقي والعين التشكيلية الحديثة، وأخذت طريقها الي الشعر والقصة والرواية والمسرح، وتعتمد في بنائها على تعاقب البقع المسرحية المتتالية بإيقاعات مختلفة.

وتعتقد صافي ناز كاظم ان عرض «ليلة مصرع جيفارا» لميخائيل رومان يولد علاقة جديدة بين الناقد والعمل الفني، كما ان هذا النوع من المسرح يلوي ذراع الجمهور ويتحرش به حتى ينتقل من حالته كجمهور «متفرج» و«مستهلك» الى طرف مسؤول ومدان.

وترى صافي ناز كاظم ان كلمة «مسرح سياسي» تعني ضمنا ان هناك مسرحا غير سياسي، ولا ينطلق من وجهة نظر، أي مسرح يجس إليه جمهور تشتعل بطرف ثوبه النار فيهز كتفه ويقول أنا لست ممن يخوضون في الأمور، وتؤكد الكاتبة ان مسرحا بهذا الشكل لن يكون مسرحا حقيقيا، لانه لا يبالي بالخطر الداهم، والنار المشتعلة في ثوبه.

وتتحفظ الكاتبة على تسمية مسرحيات نجيب محفوظ بهذا الاسم وتسميها «قطع حوار» وترجع هذا الى ان الفرق بين المسرح وقطع الحوار يشبه الى حد كبير الفرق بين تركيبة عجينة كحك العيد وأية عجينة أخرى، وترى ان ما كتبه نجيب محفوظ يخلو من رائحة المسرح حتى ان كانت هناك خشبة وفوقها ممثلون كل واحد منهم يقول قسمته من الكلام. وتخالف صافي ناز كاظم ان يوسف ادريس في وصفه لمسرحيته «الجنس الثالث» بأنها ذهنية مسرحية وترى انه عرض كوميدي وتتفق تماما مع تناول سعد اردش لها، ذلك التناول الذي تجنب بقدر المستطاع الجهامة والدبكة الذهنية للتكابر الفلسفي المقحم.

ويرجع الكتاب أسباب غياب النص الكوميدي الى ان الذين يقومون بالبحث عن مثل هذه النصوص لهم مفهومات كوميدية حول المطلوب من النص الكوميدي، وترى الكاتبة ان المفهوم الجاد للكوميديا والمطلوب الطموح لمسرح المتعة التجاري، هو الذي يضحك المتفرج.

وتصف الكاتبة مسرحية «النار والزيتون» لألفريد فرج بأنها لا يمكن سردها أو حكايتها، لان عمودها الفكري هو الايقاع الذي تحدثه تكوينات المشاهد ومواقعها وتقطيعات الجدل وتدخيلات الوقائع الحية بأشكالها المتعددة من بيانات واحصائيات وصور وأقوال وأحداث، إنما الذي يمكن تقديمه ـ كما تقول ـ هو الخط الفكري الواضح في تشكيلاتها وهو واقع المقاومة، وهو حين يقدمها، يقدمها بشكل يفرض نفسه بشرعية وبسالة غير معتذر ولا متردد. اضافة الى ذلك تتعرض الكاتبة عبر الكتاب لكثير من العروض المسرحية التي قدمت في فترة الستينات وأوائل السبعينات مثل «ثورة الزنج» لمعين بسيسو و«مأساة الحلاج» لصلاح عبدالصبور و«الهلافيت» لمحمود دياب و«آه ياليل ياقمر» لنجيب سرور، و«سر الحاكم بأمر الله» لعلي احمد باكثير وغيرها.

وتؤكد صافي ناز كاظم انه رغم اختلافها الفكري مع قادة الفترتين الزمنيتين اللتين قدمت خلالهما هذه النصوص إلا انه كان لمسرح هذه الفترة أن يرصد الصراع ويلتقطه ويعبر عنه في اهاب حلم ثوري مشروع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال