الاربعـاء 24 ذو الحجـة 1426 هـ 25 يناير 2006 العدد 9920
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كاتب عربي يضع معجماً عربياً ـ فارسياً

1275 صفحة تحتوي على ما يقارب 60000 مفردة عربية وأكثر من 300000 معنى ومعادل فارسي

محمد شعاع فاخر

شهدت الساحة الثقافية الايرانية في العقدين الاخيرين نشاطات واسعة على صعيد ترجمة وتأليف المعاجم العربية ـ الفارسية ويتجسد ذلك في اصدار المعاجم وازدياد عددها في الآونة الاخيرة، واذا ما قارنا عدد المعاجم الصادرة في السنوات الأخيرة مع اخواتها من المعاجم في العقود الماضية نجدها في ازدياد ملحوظ وتطور واضح المعالم. من المعاجم الصادرة في هذه الفترة في طهران «المعجم العربي ـ الفارسي المعاصر» أي (فرهنگ معاصر عربي ـ فارسي) للكاتب العربي الايراني عبد النبي قيم، في 1275 صفحة، وفي مجلد واحد ويحتوي على ما يقارب 60000 مفردة عربية واكثر من 300000 معنى ومعادل فارسي.

والمؤلف عبد النبي قيم ينحدر من ابوين عربيين من مدينة عبادان، وهو يجيد اللغة الفارسية من خلال دراسته في المدارس الفارسية وتخرجه من الاكاديمية الايرانية، وهذان الأمران قد ساعداه على فهم واستيعاب معنى ومفهوم المفردة العربية وما يعادلها من اللغة الفارسية. وحرص المؤلف على تطوير وتحديث القاموس مستنداً على التطورات العلمية الحديثة في فن كتابة القواميس عند الاوروبيين. واستغرقت عملية إعداد القاموس اكثر من خمس سنوات، حاول المؤلف فيها تلافي الثغرات والهفوات الموجودة في كتابة وصياغة المعاجم العربية ـ الفارسية. ولقد ظهر للمؤلف أن كافة المعاجم العربية ـ الفارسية لا تحتوي على مفردات حديثة ومعاصرة، ويرجع ذلك لاختيار المؤلفين معجما عربياً واحداً كمصدر رئيسي ووحيد لتأليف المعجم، لذلك لم تتضمن تلك المعاجم مفردات عربية حديثة.

وانتهج عبد النبي قيم خطة تختلف عما درج عليه مؤلفو المعاجم من قبل موفراً بذلك طريقاً سهلاً وميسوراً وقصيراً لمن يريد معرفة اللغه العربية وصفاً واصطلاحاً واشتقاقاً و مرادفها الفارسي. وبما انه تجاوز خطة الاشتقاق، فقد صار الوصول الى الالفاظ المنحوتة، وهي التي لا جذور لها في اللغة العربية ممكناً، على سبيل المثال ولا الحصر «تأمرك»، «تفرنس» تجدها في حرف التاء أو«بلشفة» تجدها في حرف الباء.

اعتمد المؤلف الترتيب الالفبايي النطقي، اسوةً بالمعاجم العالمية وخاصةً المعاجم الفارسية، فبدلاً عن الزام القارئ بالرجوع الى جذر كل كلمة عربية اصبح في مقدوره الاهتداء الى الكلمة المطلوبة بسرعة وبسهولة، اضافة الى ذلك ان الترتيب الالفبايي النطقي يتلاءم وطبع القاري الفارسي حيث تعود البحث على المفردة من خلال الترتيب الالفبايي.

اختار المؤلف خمسة معاجم كمصادر رئيسية في تأليف الكتاب

وهنّ قاموس المنجد الابجدي، قاموس المورد للدكتور روحي البعلبكي، المعجم العربي الحديث للدكتور خليل جر، قاموس الياس العصري واخيراً قاموس هانز وير العربي ـ الانجليزي. ولم يكتف المؤلف بهذا الحد فبالرغم من اختيار خمسة معاجم كمصادر رئيسية لتأليف الكتاب، ضمّن المعجم مفردات ومصطلحات حديثة جداً التي لم تورد في تلك المعاجم. واسقط المعد «ال» التعريف من المفردة وهي طريقة سبق اليها بل لم اجد معجمياً عوّل على ابقائها، واستثنى المؤلف الاسماء المنقوصة وجاء بها بـ «ال» التعريف مثل القاضي، الواعي، المحامي والخ.

والطريقة الموفقة جداً هي التخفيف عن الباحث بقدر المستطاع وذلك بعدم اثقال كاهل الكتاب بالمصادر، ويكفي في بيان ذلك ذكر معنى الفعل، ومن خلاله باستطاعة الباحث التسلسل مع الفعل الى كل معانيه، خلا أن المصدر الذي يدور على الالسن مستقلاً عن فعله مثل ذهاب، ومكالمة، واكتتاب وما شابه ذلك فإنه يبحث عنه في الاسماء من دون حاجة للرجوع الى فعله.

ومن محسنات هذا المعجم حذف الجملة المكررة ووضع المعادل الفارسي مكانها وهذا، كما يقول المؤلف، يؤدي الى تقليل حجم الكتاب وهو غرض مطلوب.

ومما زاد في حسن الكتاب القاعدة الدستورية التي وضعها المؤلف اقتفاءً لما كان يفعله المؤلفون الانجليز وغيرهم من النص على الازمنة وعلى المتعدي منها واللازم ولم ينس الفعل المبني للمجهول، وحظي الاسم والحرف بحصتها الاساسية من البيان.

وهنا يحق لنا أن ننوه بالمسلك الذي سلكه المؤلف في تحديد الاصطلاحات العلمية الجديدة، وهو عمل يفتقر اليه جل المعاجم اليوم، لانه ليس عملاً سهلاً بل هو دقيق جداً ويحتاج الى المام واع بالمصطلح العلمي. ومن المصطلحات ما اختلف حدودها من عالم الى آخر، ومن ثم عجز الكثير عن تفهم معناها فأهملوها، ولكن المؤلف استطاع تفهم المعنى وضبطه بدقة وايجاد مرادف له باللغة الفارسية، وربما طابقه مطابقة تؤدي الى الفهم الصحيح للمصطلح، لذلك ضمّن الكتاب مفردات ومصطلحات خاصة بشتى العلوم والمعارف من الفيزياء والكيمياء وعلم الاحياء والهندسة والكهرباء والرياضيات والسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع والفلسفة والطب والقانون وغيرها.

وفي العربية كلمات غير مأنوسة وشوارد لا يلذها السمع، لذلك نأى عن ذكرها المؤلف في قاموسه، وهي حسنة وخدمة تريحان الباحث من الكلمات المحنطة في القواميس، وأحاله الى الكتب الموسعة التي لم تترك شاردة ولا واردة لم تذكرها. فبناءً على ذلك اسقط الكتاب المفردة التي اصبحت بحكم تقلب الحضارات وتطور اللغة مفردة مهجورة أو بائدة.

ونتيجة اعتماد الكتاب على الترتيب الالفبائي النطقي لصياغة القاموس، ضمن المؤلف جذر المفردة في القاموس حيث جاء ذلك بعد كتابة المفردة، لكي يتبين للقارئ جذر واصل الكلمة، على سبيل المثال ولا الحصر: تعريض (عرض)، مرتكز (ركز)، استيضاح (وضح).

لا بد من الاشارة الى أن معجم القيّم امتاز بدقة المعاني الفارسية للمفردة العربية، حيث اختار المؤلف العبارة أو الكلمة الفارسية الصحيحة كمعنى ومقابل للمفردة العربية، وما تحقق ذلك الا بفضل فهم واستيعاب المؤلف لروح ومغزى الكلمات العربية واتقانه لللغة الفارسية، كما تبنى المؤلف منهج اختيار المفردة الفارسية كمعنى ومقابل للمفردة العربية وعدم اختيار منهج ترجمة التعريف من العربية الى الفارسية الذي كان ولا يزال سائداً في المعاجم العربية ـ الفارسية.

التعليــقــــات
عبدالمحسن مظفر، «الكويت»، 30/01/2006
هذا جهد مشكور و عمل قيم يسد فراغا ملحوظا في العلاقة الثقافية العربية الفارسية. فشكرا لمعد هذا المعجم القيم، و شكرا لمن عرف به في هذا المقال الجيد .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال