الاربعـاء 08 ربيـع الاول 1428 هـ 28 مارس 2007 العدد 10347
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عبد القادر بنعلي.. روايته ساخرة لاذعة والهولنديون يكرسونه واحدا منهم

على خُطى الكاتب محمد شكري

باريس: محمد المزديوي

من المؤكد أن المبدع المغربي الهولندي عبد القادر بنعلي لم يقرأ مُواطِنَه (ينحدر الإثنان من منطقة الريف) محمد شُكري باللغة العربية وإنما بالهولندية. والندوة المهمة التي نظمّها، أخيرا، اتحاد كتاب المغرب والتي كانت بعنوان «الإبداع والهجرة» أتاحت لأول مرة لقاءً مزدوجا: الأول فيما بين الكتاب المغاربة في المهجر، والثاني هو لقاؤهم بأقرانهم ومجايليهم من كتاب الداخل. كانت فرصة للجمهور المغربي أن يلتقي بهذا الكاتب المغربي ـ الهولندي الأمازيغي الخارج من رحم تجربة قاسية للهجرة المغربية. فهولندا ليست بلدا ارتبط بالمغرب كثيرا، على عكس إسبانيا وفرنسا، ومن هنا فإن رؤية كتاب مغاربة يكتبون بالهولندية تثير الفضول.

الفرق بين شكري وبنعلي كبير، بطبيعة الحال، رغم التشابه الذي يمكن ان نلحظه. لن نعثر على نفس الثيمات والحساسيات. فوضعية كاتب يكتب بالعربية في أجواء صارمة من «الأخلاق» و«الرقابة» لا يمكن أن تقارن بوضعية الكتابة في هولندا، المشهورة بليبرالية غير محدودة. الحديث ممتع مع الكاتب، وقد دار بيننا بالأمازيغية التي لا يزال يتقنها. أقول له ها أنت لا تزال تتحدث الأمازيغية؟ ينظر إليّ وكأنه يستغرب. «قلت لي إنك قرأت روايتي «أعراس البحر» والقارئ لا بد أن يستشفّ حضور الأمازيغية فيها بقوة». الرواية التي تتحدث، بطريقة ساخرة جدا، عن أوديسة المهاجرين المغاربة (الريفيين) بحثا عن الثروة، وهم يترحلون بكل ما تشبّعوا به من قيم وتقاليد، نالت أهم الجوائز الهولندية، وجلبت لصاحبها ما يعادل جائزة الغونكور الفرنسية. يقول الكاتب: «إننا في هولندا ينظر إلينا، حين نكتب، وعلى عكس فرنسا (التي قسمت ما بين أدب فرنسي وأدبي فرنكوفوني) على أننا كُتّاب هولنديون، يحمل كل منا إضافته للأدب الهولندي وتجربته وأسلوبه».

أسأله: «هل أنت وحدك من استطاع أن يكتب بالهولندية؟»، فيجيب: «لحسن الحظ إنّنا كثيرون، الآن. نساء ورجال. شاعرات وروائيات وفنانات، وكل مرة تخرج إلى العلن أصوات جديدة». ويضيف ساخرا، ولكن بجذل: «هذا امر لم يتوقع آباؤنا حدوثه حين حطوا رحالهم في هذا البلد الأوروبي الصغير».

في الرواية يكشف بنعلي كيف أن المهاجرين لم يكونوا يعرفون في أي بلد يوجدون. فهم لا يتحدثون عن هولندا سوى باسم ألمانيا، «وكأن ما كان يعنيهم فقط هو جمع الأموال والعودة بسرعة إلى الريف». الرواية التي ترجمت إلى العديد من اللغات (إلا العربية، وهو ما يتصدى له، الآن، محمد الأيوبي ومحمد المزديوي) أتاحت للكاتب أن يكشف جانبا من السخرية التي تغيب كثيرا في أدبنا العربي والتي تستطيع في الأحيان أن تكون أكثر وخزا بل وأكثر تعبيرية. «السخرية الذاتية» هي مفتاح الرواية، بل هي مفتاح شخصية الكاتب. والذي سيقرأ الرواية ويعرف منطقة الريف التي ينحدر منها الكاتب، سيشعر بنشوة كبيرة. الأماكن الجغرافية تغيّرت أسماؤها، على طريقة الرواية الأميركية اللاتينية أو ما يسمى بالواقعية السحرية، وعن هذا يقول بنعلي «لا أكتب بأسلوب واقعي تصويري، ولكن الأشياء التي أتحدث عنها تجد مصداقية مَا، وعلى القارئ الذكي أن يعثر عليها».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال