الاربعـاء 03 رجـب 1428 هـ 18 يوليو 2007 العدد 10459
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مثقفون القاهرة يبحثون عن الرجل الغامض... وجيه غالي

القاهرة: إيهاب الحضري

أية محاولة للبحث عنه تمضي في دوائر لا تؤدي إلى نتيجة، وغالبا ما تأتي كلمة "ربما" في مقدمة الإجابة عن أي سؤال يكون محوره وجيه غالي. الاسم كان مجهولا لغالبية المثقفين المصريين قبل سنوات، لكنه بدأ يتسلل عبر كتابات متفرقة تقدمه بصورة شبحية غائمة، ثم أصبح أكثر حضورا بعد إعلان شاعرة مصرية اعتزامها ترجمة روايته الوحيدة التي نشرها بالإنجليزية في لندن عام 1964، لكن مترجمة أخرى سارعت بإتمام ترجمة مغايرة ونشرها، ليحل غالي ضيفا على الساحة الثقافية المصرية عبر نقاشات حول روايته التي تعتبر مفاجأة أدبية مهمة، لأسباب عديدة ومثيرة يشرحها هذا التحقيق...

ظهر وجيه غالي، فجأة، كبطل غامض قادم من زمن ملتبس، لا توجد له صورة فوتوغرافية نعرفها، لا أحد يذكره، ولولا روايته: "بيرة في نادي البلياردو" التي صدرت ترجمتها مؤخرا في القاهرة، لتعامل البعض معه على أنه شخصية وهمية. هناك من كان يظن، في البدء أن الاسم مستعار، وهو ما حدث مع واحدة ممن سألناهم عنه. فقد بدأت في استحضار أسماء أخرى تنطبق عليها الصفات نفسها: قبطي، كاثوليكي، من عائلة أرستقراطية، ينتمي إلى اليسار المصري، التحق بكلية الطب لكنه – غالبا- لم ينه تعليمه بها، وأخيرا هاجر إلى الخارج وظل متنقلا بين إنجلترا وألمانيا.

مدام جين ترجح الاسم المستعار

جنفييف سيداروس مناضلة يسارية مصرية، ولدت في العشرينات وانخرطت في العمل الطلابي في أواسط الأربعينات، أي أن سنها مقارب لسن غالي. وهي إضافة لذلك مسيحية، وذات حضور في أوساط المثقفين المصريين منذ سنوات طويلة، من يعرفوها يتوقعوا منها رد فعل ما على اي اسم تعرفه، ربما نبرة صوت مختلفة، ممتزجة أحيانا بسعادة غير مصرح بها إنما محسوسة.

لكن رد فعل مدام جين – الاسم الذي تعرف به في أوساط المثقفين - كان عاديا هذه المرة. لم يطلق اسم وجيه غالي هذا الوهج المعتاد، غير أنها حاولت التذكر، استحضرت أكثر من اسم ينتهي بلقب غالي، لكن في كل مرة كانت المحاولة تنتهي إلى لا شيء. تنبهنا إلى أنها تتعامل مع اسم وجيه غالي باعتباره مستعارا، وتحاول إيجاد من يتشابهون معه في الصفات. انتهى الأمر إلى جمال غالي. مثقف قبطي درس الطب وسافر إلى ألمانيا منذ سنوات، لكن كلماتها التالية نسفت الاحتمال، فجمال ليس كاثوليكيا. ربما في الأمر خلط، فأصحاب الشخصيات المستعارة يغيرون بعض التفاصيل، هذا حقيقي. لكن هناك فارقا آخر لا يمكن تجاهله، جمال حسب كلمات السيدة جنفييف لا يزال على قيد الحياة، أما وجيه فانتحر في نهايات عام 1968!! لم تجد أمامها إلا أن تعدني بسؤال المقربين منها، بعدها بيوم أكدت أنها لم تصل إلى نتيجة مع من تعرفهم، ووعدت بتكرار المحاولة مع آخرين.

شعبان يوسف لا يكل من البحث

في اتجاه عكسي مضى الشاعر شعبان يوسف، بدلا من أن يفترض أن صاحب الاسم شخصية مستعارة حاول البحث عن شخوص الرواية في الواقع ضمن عملية بحثه عن وجيه غالي نفسه. السنوات الطويلة التي انقضت جعلت رحلة البحث صعبة، وأضافت المزيد من الترجيحات بدلا من أن تؤكد احتمالات سابقة أو تنفيها. بحث يوسف في عدد من الكتب التي تتناول تاريخ هذه الفترة لعله يجد اسم غالي بين الهامشيين الذين قبض عليهم في اعتقالات الشيوعيين فلم يجد له أثرا. اتجه إلى قيادات اليسار الباقين على قيد الحياة، فلم يجد لديهم إجابات حاسمة:"سألت عنه فخري لبيب، فقال إنه يتذكر الاسم لكنه لا يستطيع تحديد الشخصية. كما سألت عنه محمد يوسف الجندي فلم يذكره". الذاكرة التي قد تستبعد أحداثا وأشخاصا بحكم عوامل التعرية الزمنية، لكن هناك تبريرا آخر يبدو مرجحا، يضيف شعبان يوسف:" وجيه غالي لم يكن من بين قيادات اليسار لذلك لم يكن ضمن سجلات الشيوعيين المقبوض عليهم على الأقل. ومن المعروف أن اليساريين اقتربوا من بعضهم في السجن أكثر مما كانوا خارجه. ولأن وجيه لم يدخل السجن فإنه لم يكن حاضرا في ذاكرة الحركة الشيوعية المصرية". فتح باب الاحتمالات جعلها تتزايد:" وربما تم استبعاده تلقائيا من سجلات اليسار لأنه سافر إلى إسرائيل، خاصة أن هناك من كان يرى أن انتحاره جاء بدافع الندم". في ظروف كهذه تصبح الحكايات غير الموثقة، مصدرا لمعلومات لا أحد يستطيع الحكم على مدى صدقيتها. يشير شعبان إلى واحد من متابعي الحركة الثقافية، يواظب على حضور ندوات ورشة الزيتون. هذا الشخص كان محتكا باوساط اليهود واليسار، وفي ندوة عقدتها الورشة لمناقشة الترجمة، تحدث الرجل واشار إلى أن بعض شخصيات الرواية حقيقية وضرب أمثلة ببعضهم، كما أكد أن مكان صالة البلياردو التي دارت بها العديد من أحداث الرواية لم تكن في الزمالك، كما يشير العمل، وإنما بشارع 26 يوليو بوسط المدينة. الغموض الذي يحيط بوجيه غالي دفع شعبان يوسف وآخرين إلى مواصلة البحث. يعتزم يوسف الاطلاع على سجلات المثقفين المصريين الذين هاجروا في نهاية الخمسينات وسؤال من بقي منهم على قيد الحياة، ربما يحصل على طرف خيط، كما أنه يخطط للبحث في عالم الأدب لأنه يعتقد أنه من غير المعقول أن يكتب مبدع عملا كهذا دون أن تكون له أية تجارب سابقة منشورة في مصر.

هل الرواية هي سيرته الذاتية؟

المعلومات الشحيحة عن غالي أصبحت تستكمل من جانب البعض بأخرى مستمدة من روايته. هناء نصير- مترجمة الرواية التي صدرت عن "دار العالم الثالث"- أكدت أن هذا ربما يكون مبررا: "فملامح شخصية البطل في الرواية تتشابه مع ملامح شخصية غالي، كما كتبت عنها ديانا أثيل". غالي نفسه يشير على لسان بطل روايته رام إلى حالة التماهي تلك:" لقد اصبحت شخصية في كتاب، وصنعاً مبتكرا من صنائع المخيلة. اصبحت ممثلا ومتفرجا في مسرحية مرتجلة من تأليفي، مشاركا ومتفرجا في آن ... اصبحت شخصية روائية".

بمقارنة سريعة بين ما كتبته الناشرة الإنجليزية ديانا إثيل عن غالي في كتابها "بعد جنازة" وبين رام في الرواية، تستطيع هناء نصير أن تؤكد: "آراء رام هي نفسها آراء وجيه غالي، ليس فقط على مستوى السياسة، ولكن أيضا في النساء والحب والحياة". مع كل سؤال عن غالي كانت هناء تفتح صفحات الرواية أكثر من حرصها على مراجعة النسخة الإنجليزية من كتاب أُثيل. الأمر استدعى إبداء ملحوظة عابرة علقت عليها هناء: "يمكننا أن نتفق أن الرواية سيرة ذاتية". تصمت قليلا قبل أن تواصل:" أكاديميا لا يجب أن نجزم بذلك، لكن البحث عن خلفيات لهذا الكاتب تجعل كل السبل مفتوحة خاصة في ظل ندرة المعلومات عنه". غير أن هناك أحداثا لا يمكن الاعتماد على الرواية في التعرف عليها، لعل أهمها هي واقعة سفره لإسرائيل كمراسل لـ"الصنداي تايمز". والسبب بسيط هو أن الزيارة تمت عام 1967 بينما نشرت الطبعة الأولى للرواية قبل ذلك بثلاث سنوات عن "دار اندرو دويتش" في انجلترا. الزيارة نفسها متفق على حدوثها، لكن ما حدث خلالها وما تلاها هو الذي أثار جدلا. ايثيل أكدت في كتابها أنه مكث ثلاثة أسابيع فقط في إسرائيل، وكتب "مقالات معقولة، لم تكن متميزة لكنها جيدة"، عقد هناك مقابلات عديدة، وحاول "ألا يكون متحاملا". الجملة الأخيرة تحتمل التأويل. ربما يكون هذا التأويل بمثابة تمهيد لتأويل آخر تبناه غالي شكري في أحد كتبه من أن انتحار وجيه غالي لم يكن إلا ندما على هذه الزيارة. غير أن هناك وجهة نظر مغايرة تؤكد أن ما حدث كان على النقيض تماما. فزيارته لإسرائيل جعلته يكتب مقالة واحدة مناهضة لما يحدث هناك، فتوقف نشر بقية المقالات بعدها. في الرواية كان غالي قد جعل حبيبته اليهودية هي التي تسافر إلى إسرائيل رغم أنها تتمسك بكونها مصرية، لكنها فعلت ذلك لأسباب أخلاقية تجاه زوج يهودي يساري. لم يتطرق إلى انطباعات عن رحلتها التي لم تكن محورية في العمل الروائي. وكما حدث مع رحلة البطلة في الرواية، يرى البعض أن زيارة غالي لإسرائيل لا ينبغي أن تأخذ كل هذا الاهتمام.

إيمان مرسال وترجمة لم تكتمل

عبر رسالة الكترونية وجهناها لها، أجابت الشاعرة المصرية المقيمة في كندا إيمان مرسال عن سؤال حول هذه الزيارة بقولها: "شخصياً، أرى أنه لا مجال لاتهام غالي بدعم اسرائيل، كما أنه من العبث البحث عن أدلة لتأكيد مناهضته لها. غالي مثقف فريد وليس ممثلاً لإحدى القوى السياسية، لهذا فإن الظلم والاحتلال وحق الوجود أسئلة تبناها ولم يقدم إجابة حاسمة لها. في مقالات"التايمز" - تضيف مرسال - يصف الستة أسابيع التي قضاها بين يوليو وسبتمبر1967 في إسرائيل، وتحوله من الإيمان بالفهم والتعايش إلى إحباطه عندما تكلم مع صانعي السياسة الاسرائيلية ويصرح: اسرائيل يقع عليها اللوم. مع ذلك لم يكن غالي ليشارك في أي بروباجندا عربية تطالب برمي الاسرائيليين في البحر، خاصة مع نقده الشديد لنظام عبد الناصر ولفشل مشاريع القومية العربية". وعبر رحلة بحثها عن وجيه غالي امتلكت إيمان مرسال معطيات أكثر ثبوتا، تؤكد أن عدد المقالات التي نشرها عن الزيارة كانت ثلاثة (وليست مقالة واحدة مثلما كان شائعا)، نشرت خلال عامي 1967 و 1968، إضافة إلى مقابلات مع الـ"بي بي سي" كتب عنها في يومياته.

في صيف عام 1998 قرأت إيمان رواية وجيه غالي، وتعلق: "كنت مهاجرة جديدة في مدينة بوسطن الأمريكية، لم يكن ممكنا أن أمارس الكتابة ولا حتى كنت قادرة على وصف ما أمر به بعيدا عن القاهرة التي كنت أعدها مدينتي، قرأتها في وقت كنت أحتاج فيه أن أقرأها، لأفهم اغترابي في البلد الجديد، لا في ضوء نوستاليجيا سهلة للوطن، ولكن في ضوء تأصيل اغترابي الذي لم أفهمه كليا، عندما كنت أعيش فيه". تفاعلت إيمان مرسال مع الرواية، وقررت أن تبدأ ترجمتها للعربية: "بدأت بترجمة هذه الرواية ليس لأنها رائعة وحسب، ولكن لأنها أحد الأعمال القليلة التي أشعر تجاهها بالامتنان. وقد ترجمت أكثر من نصفها بحماس ثم بدأت أتشكك في موقعي كمترجمة، وانشغلت بأشياء أخرى وتخوفت من أن تنضم إلى قائمة الأحلام التي لا تتحقق. فاقترحت على صديقة تعرفت عليها عندما انتقلت لأعيش في كندا أن تقرأ العمل، وتترجم نصفه الآخر على أن نحرره كله معا. وقد تحمست للمشروع، وكانت تجربة عمل مشتركة ممتعة".

أنتجر في منزل ديانا أثيل

بدأت إيمان الترجمة قبل هناء نصير لكن الأخيرة سبقتها في النشر، وكانت هناء قد تعرفت على الرواية عبر دراستها الأكاديمية:" كانت الدكتورة هدى الجندي تدرسها لنا ضمن أربع روايات في مادة: آداب أخرى بالإنجليزية، ثم اخترتها محورا لرسالة الماجستير الخاصة بي عن دور المثقف في رواية "بيرة في صالة البلياردو لوجيه غالي". غير أن معلومات هناء عن الروائي ظلت تنحصر في حيز الترجيحات أحيانا كثيرة، علقت على ذلك بقولها: "ربما كان الأمر سيختلف لو قدر لي أن أقابل ديانا أثيل، فقد التقت غالي عام 1963 وعاش في منزلها حتى انتحاره". إيمان مرسال كانت أكثر حظا في هذه الجزئية، فقد تمكنت من مقابلة الناشرة الإنجليزية لتحصل على بعض أوراق غالي الخاصة: "ليس لدي رسائل شخصية لغالي، ولكن لدي يومياته ومسودات روايته التي لم تكتمل. هذه المادة لا تضيء رحلة وعي جبارة مثل رحلة غالي، لكنها تساعد في إضاءة معنى أن تكون كاتباً مغترباً في وطنك وخارجه. إنها كتابة عن معاناة الكتابة وإحباطاتها وعن أهمية تقديم ما ظل منفيا ومستبعدا في الثقافة العربية، لأنه لا يقع داخل الأنماط الجاهزة".

ما حصلت عليه إيمان من معلومات يزيح بعضا من الغموض حول شخصية غالي، لأنه يقدم تفاصيل أكثر عن مناطق أخرى في حياته التي لا يمكن اختزالها في وقائع الرواية. توضح إيمان: "أظن من الخطر أن نتوقع تطابقاً بين الكاتب وبطله بشكل عام، مع ذلك دعنا نقول ان بطل قصة ما، لا يستطيع أن يتفادى تقاطعاً ما مع راويها. بالطبع توجد ملامح مشتركة بين وجيه ورام؛ الطفولة والطبقة والديانة والآراء السياسية ورحلة الوعي وربما الرغبة في تدمير الذات. ومع ذلك لا تعتبر رحلة رام في الرواية كل رحلة وجيه في الحياة بل جزء منها. رام يهاجر إلى لندن ويعود لمصر ويختار أكثر الاحتمالات انتهازية بزواجه من ديدي نخلة، بينما غالي يذهب إلى ألمانيا في 1958 ليعيش في مدينة صناعية صغيرة، معدماً ووحيداً حيث كتب "بيرة في نادي البلياردو". الرواية مثلاً لم تقدم تجربة ألمانيا والتي قضى فيها غالي 4 سنوات قبل أن تساعده ديانا أثيل على نشر روايته والإقامة في لندن منذ 64 لينتحر في بيتها بعد ذلك. تجربة ألمانيا على سبيل المثال، هي الأساس، في مسودتين تركهما لمشروع روايته الثانية. إحدى المسودتين عبارة عن 37 صفحة والأخرى 32 صفحة، وكلاهما يحتوي على تصحيحات آخرها بتاريخ أكتوبر67".

كأنه بطل لفيلم بوليسي

انتهت حياة وجيه غالي قبل نحو أربعين عاما دون أن يعرفه الكثيرون، لكنه يعود هذه الأيام للظهور بوصفه رائدا في أكثر من اتجاه. فهو أول مصري يكتب رواية بالإنجليزية، كما أن روايته تقدم نمطا مغايرا للشعب المصري بعيدا عن النمط المتعارف عليه، مما دعى الناقد الإنجليزي جابرييل جوسيبوفتشي ان يكتب عنها قائلا:" هذا الكتاب مدهش، هادىء، خفيض النبرة (...) وإذا ما أردت أن تنقل لأي امرىء ما كانت عليه مصر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ولماذا كان محالا على الأوروبيين أو الأمريكيين أن يفهموها فاعطه هذا الكتاب. إنه يجعل رباعية الإسكندرية تلوح أشبه بكتيب سياحي". الاهتمام الأكاديمي به، بدأ قبل سنوات عبر دراسة للدكتورة نادية الجندي والأديبة أهداف سويف ونقاد إنجليز، لكن الانتشار في أوساط أوسع بدأ مؤخرا نتيجة تميز الرواية وغموض الكاتب الذي يسعى العديدون هذه الأيام لكشفه. وربما يكشف المستقبل مفاجآت أخرى في حياة هذا الكاتب الذي يبدو كما لو كان بطلا لأحد الأفلام البوليسية!! ومع الوقت ربما نجد من يظهر ليؤكد أنه التقاه وجها لوجه في وقت ما!

من هو وجيه غالي

> في تقديمها لترجمة رواية وجيه غالي، كتبت إيمان مرسال معلومات مهمة عن هذا الكاتب اللغز، لكن بعضها يبقى ترجيحياً، فهي تقول: رغم صعوبة تحديد ميلاد غالي بدقة، لأنه لم يكن صادقا في الاعتراف به، إلا أنه يمكن القول انه ولد في نهاية العشرينات من القرن العشرين. فقد درس في فيكتوريا كولدج في الفترة من 1944 الى 1947، كما أنه في يومياته وأثناء زيارة أحد أصدقائه (الممثل المصري أحمد رمزي) للندن في سبتمبر 67 أشار إلى صداقتهما منذ الطفولة وتزاملهما في الدراسة".

كما أن كتاب ديانا أثيل لم يقدم من وجهة نظر إيمان إلا صورة غائمة لطفولة مشتتة بين بيت جده لأمه وبيوت بعض الأصدقاء، لكنه قد يكون أكثر وضوحا فيما يتعلق بمرحلة الشباب. فقد سافر إلى باريس لدراسة الطب في السوربون وغادرها إلى لندن دون شهادة في عام 1953، ثم رحل الى مصر خوفا من السجن بعد أن ضرب ضابط شرطة إنجليزي أثناء مظاهرة ضد العدوان الثلاثي عام 1956. في مصر يتورط في نشاط شيوعي وترفض الحكومة تجديد جواز سفره، فيهرب إلى ألمانيا التي تمنحه الإقامة عام 1958 حتى يغادرها إلى لندن في الستينات ويبقى فيها. وفي 26 ديسمبر 1968 يبتلع غالي علبة حبوب منومة وينقل على إثر ذلك إلى المستشفى ليموت في 5 يناير 1969.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال