الاربعـاء 17 ذو القعـدة 1428 هـ 28 نوفمبر 2007 العدد 10592
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلان عن جائزة للنصوص المسرحية في الجزائر.. هل يحل الأزمة؟

مفاجأة هي الأولى من نوعها

الفنان الراحل ولد عبد الرحمن كاكي الذي حملت اسمه الجائزة المستحدثة
الجزائر: الخير شوار

جائزة هي الأولى من نوعها، مخصصة للنصوص المسرحية، تم الإعلان عنها في الجزائر. جائزة تحمل دلالة خاصة وتدق ناقوس الخطر: لم يعد في الجزائر من نصوص مسرحية. الشح مخيف، والنتيجة ان المسرحيين لم يعد أمامهم سوى الاقتباس من المسرح العالمي أو عن روايات أدبية. ما الذي أوصل إلى هذه الحال؟ وهل الجائزة المستحدثة باسم أحد أشهر كتّاب المسرح الجزائريين، وهو الراحل ولد عبد الرحمن كاكي، ستحل هذه المشكلة الكبيرة برمزيتها؟

بعد أشهر قليلة من تنظيم الدورة الأربعين لـ «مهرجان مسرح الهواة» بمدينة مستغانم الجزائر، أعلن محافظ المهرجان جمال بن صابر، وهو فنان مسرحي معروف في الجزائر، عن جائزة تعتبر الأولى من نوعها في البلاد، اسمها «جائزة كاكي الذهبية»، تختص بالنصوص المسرحية باللغات العربية، والفرنسية، والأمازيغية. وقال بن صابر أن تلك الجائزة المستحدثة «توزع على هامش «أيام النصوص الدرامية لمستغانم» التي ستنظمها المحافظة في شهر مايو (أيار) المقبل، والتي تدوم ثلاثة أيام، وتناقش مسائل متعلقة بالكتابة الدرامية في الجزائر».

الجائزة مفتوحة لكل الكتّاب من محترفين وهواة، وتأتي في وقت يشهد أزمة حقيقية في النصوص المسرحية، حيث لا تجد الفرق المسرحية الكثيرة إلا الاقتباس من المسرح العالمي أو الروايات الجزائرية المكتوبة بالعربية والفرنسية، ووصل الأمر إلى درجة الاقتباس عن الاقتباس نفسه. وحول تلك المشكلة يعترف الفنان عبد الحليم زريبيع، وهو أحد أبرز الممثلين المسرحيين في الجزائر حاليا في حديث مع «الشرق الأوسط» بوجود أزمة كبيرة في النصوص لا تخص الجزائر فقط وإنما تشمل العالم العربي بأسره. ويضيف «ان الكتّاب المتخصصين في المسرح، هم شبه منعدمين»، ويرى أن الجائزة المستحدثة من شأنها أن تكشف عن مواهب حقيقية، تدفع بالحركة المسرحية إلى الأمام، إذا كان الأمر جادا بالفعل، وتمت رعاية تلك المواهب وإلحاقها بدورات متخصصة.

الجائزة تحمل اسم الفنان الراحل عبد القادر ولد عبد الرحمن الذي عرفه جمهور المسرح باسم «ولد عبد الرحمن كاكي»، وهو أحد مؤسسي «مهرجان مسرح الهواة» بمستغانم، وأحد أبرز النشطاء المسرحيين بالجزائر كتابة وإخراجا وهو من مواليد 1934. عمل على تأصيل المسرح في التراث الشفوي الجزائري من خلال تأسيسه لفرقة «القراقوز» سنة 1958 ومن أشهر أعماله التي كتبها للمسرح «ديوان القراقوز» و«القرّاب والصالحين»، وبقي ينشط في الحركة المسرحية لغاية وفاته في مدينة وهران سنة 1995. وقد اعتمد الفنان ولد عبد الرحمن كاكي في كتابته المسرحية على العودة إلى التراث، وهو الأمر نفسه الذي فعله أبرز من كتبوا للمسرح دون اقتباس، وهم قليلون لعل أشهرهم الراحل عبد القادر علولة الذي اشتهر بثلاثيته «الأجواد» «الأقوال» و«اللثام» التي كتبها في إطار مسرح الحلقة المستمد من التراث الشفوي المحلي. وبعد محاولات ولد عبد الرحمن كاكي وعبد القادر علولة، لم تحل مشكلة النص المسرحي الجزائري إطلاقا، بل برزت الأزمة بشكل أوضح بعد أحداث الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 1988 ونهاية المشروع الاشتراكي الذي عمل بعض المسرحيين من خلاله، على إيجاد خصوصية مسرحية بشحنة ايديولوجية. ففي «مهرجان مسرح الهواة» لمستغانم، وهو أحد مقاييس تطور المسرح، لوحظ بعد عام 1988 عودة الهواة إلى الاقتباس من المسرح العالمي وبعضهم اشتغل على روايات جزائرية معروفة.

وعن أزمة النص المسرحي يقول الكاتب والباحث عز الدين جلاوجي الذي أنجز بحثا متخصصا قبل سنوات بعنوان «النص المسرحي في الأدب الجزائري» أن سبب المشكلة يكمن في عدم الاهتمام بنصوص مسرحية عديدة كتبت، لكنها بقيت مهملة دون أن تنال حظها من الدراسة والنقد ولا حتى تجسيدها على الخشبة. ويؤكد: «عندنا ورغم اهتمامنا بالفنون الأدبية الأخرى شعرا وقصة ورواية، فإنه قد استثني منها النص المسرحي، وما نطالعه من محاولات لا يعدو أن يكون نتفا ضمن دراسات تتناول الأدب الجزائري عموما أو النثري منه على وجه الخصوص، وأغلب هذه الدراسات إن لم يكن كلها، لا تفصل بين المسرح التمثيلي الذي يركز على الخشبة وجمهور المشاهدين، وغالبا ما تكون نصوص ذلك عامية اللغة، ضحلة الفكرة، بسيطة اللفظ والأسلوب تحسب على الأدب الشعبي لا على الأدب الفصيح، والمسرح الأدبي الذي تبدعه أنامل الأدباء ويرتقون بلغته وفكره وأسلوبه، ويقصدون به جمهور القراء بالدرجة الأولى».

أزمة النصوص المسرحية قديمة في الجزائر، ومحاولات الكتابة بقيت تتأرجح بين الاقتباس من الأدب العالمي والأخذ من التراث القديم. والأغرب أن أول محاولة لكتابة مسرحية وتمثيلها في الجزائر، هي مسرحية «جحا» للراحل علالو المنجزة سنة 1927 قيل بأنها مقتبسة عن «مريض الوهم» للفرنسي موليير. لكن الفنان علالو الذي رحل سنة 1992، نفى ذلك، وأكد بأن مسرحيته مأخوذة من التراث. واليوم مع إعلان جائزة «كاكي الذهبية» لأحسن نص مسرحي، يأمل محبو المسرح في الجزائر، أن تحل مشكلة النصوص المسرحية باكتشاف مواهب حقيقية في الكتابة للمسرح، ورعايتها حتى النضج.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال