الاحـد 10 ذو القعـدة 1432 هـ 9 اكتوبر 2011 العدد 12003
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جبران خليل جبران ملهم للفنون الأميركية

احتفالات بمناسبة مرور 80 سنة على وفاته

واشنطن: محمد علي صالح

هذه السنة تحتفل أميركا بالذكرى الثمانين لوفاة الشاعر والكاتب الأميركي - اللبناني جبران خليل جبران. ومنذ بداية السنة، بدأ الأميركيون الاحتفال بالمناسبة، ويسمونه، اختصارا، «خليل جبران».

اشترك في الاحتفال موقع «غوغل» على الإنترنت، الذي أعلن عما سماه «عيد ميلاد خليل جبران». وربما يقصد ذكرى وفاته، لأنه ولد في لبنان سنة 1883، وتوفي في نيويورك سنة 1931.

ووصف «غوغل» جبران بأنه «أكثر الشعراء بيعا لأشعاره في كل العالم، بعد ويليام شكسبير البريطاني (توفي سنة 1616) والصيني لاو تزو (توفي في القرن السابع قبل ميلاد المسيح)». وأضاف الموقع: «اشتهر جبران أكثر وسط الناطقين باللغة الإنجليزية بسبب ديوان شعره (النبي) الذي كان مثالا مبكرا في الثقافة الإنجليزية الحديثة عن أشعار الإلهام. ورغم أن الديوان لم يجد إقبالا كبيرا عندما صدر، اشتهر في وقت لاحق، خاصة خلال ستينات القرن الماضي، كجزء من الثقافة الأميركية المضادة، التي ركزت على العدل والحب في وقت مواجهة قضايا أساسية مثل حرب فيتنام والتفرقة العنصرية وحقوق المرأة».

ووضع «غوغل» عيد ميلاد جبران (1883) في قائمة أعياد أدباء مشهورين عالميا، مثل: الفرنسي جان بول سارتر، والتشيلي بابلو نيرودا. ووضع الموقع صورة جبران داخل اسم «غوغل» في أعلا صحفته (عادة، يضع صورا ورموزا مع اسمها حسب المناسبات، مثل: الكريسماس، وعيد الاستقلال الأميركي، وعيد الشكر الأميركي).

ليس هناك ما يدلل على أهمية أشعار جبران في الثقافة الأميركية (بالإضافة إلى أن ديوان «النبي» هو ثالث ديوان شعر يباع في العالم) أكثر من تكرار اسمه واسم ديوانه وأشعاره في الآداب والفنون الأميركية، على أنواعها، ومنها المسموعة والمرئية.

كلمات جبران وعباراته الأثيرة نجدها مبثوثة في المسلسلات والأفلام الأميركية. في مسلسل «بونز» (عظام)، على سبيل المثال، يطلب البطل من زوجته التي تركته العودة إليه، قائلا «لا تعرف حقيقة الحب إلا في لحظة الفراق»، مستعيرا روح جبران. وفي مسلسل «كريمينال مايندز» (عقول مجرمة)، عبارة: «من وسط العذاب، تولد أكثر الأرواح قوة. وعلى أجساد أكثر الشخصيات قوة آثار جروح».

وفي مجال الأفلام السينمائية فإن المشاهد يلحظ في فيلم «وومان» (امرأة) مرور مقتطفات من قصيدة «عن الحب» لجبران. وفي فيلم «إن بدروم» (في غرفة النوم) مقتطفات من قصيدة «الهدف من الموت» خلال تشييع جنازة بطل الفيلم. وفي فيلم «فاستر» (أسرع) يطلب البطل، في لحظة انتعاش، من سائق سيارته قول أبيات من قصيدة لجبران.

أما في مجال الكتب، فقد أشارت رواية «ديكالا» إلى قول جبران: «أطفالكم ليسوا لكم..» الشهيرة والمتداولة بكثرة. وأشارت، بصورة غير مباشرة، رواية جون لا كاري «الجاسوس الذي جاء من البرد» إلى البطل وهو يردد أبياتا من قصيدة لجبران، رغم أنه وصف جبران بأنه «غريب».

وفي مجال الموسيقى، غنى لجبران الفنان الأميركي اللبناني جبرائيل عبد النبي وأفرد لقصائده ألبوما كاملا. وغنت فرقة «مستر مستر» قصيدة «الأجنحة المتكسرة». وعزف فنان الجاز الأسود جاكي ماكلين قطعة سماها «جبران النبي». وكثير من الأميركيين، غير الذين ذكرناهم استلهموا جبران في أغنيات ومسلسلات وأفلام وأعمال تشكيلية، وحتى في الخطابات السياسية.

ففي أول خطاب له كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، قال الرئيس جون كيندي، سنة 1961، عبارة سجلها التاريخ، وبسبب الشبه الكبير بين العبارة وعبارة كتبها جبران، قال مؤرخون إن كيندي اقتبسها منه. تقول عبارة جبران: «هل أنت سياسي تسأل ماذا يفعل لك وطنك؟ أو أنت غيور تسأل ماذا تفعل لوطنك؟» أما عبارة كيندي فتقول: «لا تسألني ماذا يفعل لك وطنك. اسأل ماذا تفعل أنت لوطنك؟».

وكما انتشرت أشياء كثيرة رئيسية في الثقافة الأميركية في العالم بسبب قوة، وأهمية، وحرية، وإبداع الثقافة الأميركية وقدرتها على بث الإثارة، انتشر خليل جبران باعتباره مواطنا أميركيا مبدعا.

فهو كأديب وشاعر موجود في سيمفونية عزفتها فرقة الصرب السيمفونية. وهو حاضر في أغنية «بيتلز» (الخنافس) البريطانية التي تقول «نصف ما أقول من دون فائدة، لكني أقوله ليصلك النصف الثاني».

وجبران نسمعه في ألبوم الأسترالي (من أصل مصري) جوزيف توادرس. وفي باكستان، أصدر مصمم الأزياء نلوفر شاهد، مجموعة أزياء تحت اسم «خليل جبران». وفي بوخارست، عاصمة رومانيا، حديقة تحمل اسم «خليل جبران». وفي كنتيبه، في البرازيل (حيث جالية عربية كبيرة) أيضا حديقة أخرى تحمل اسم «خليل جبران»، وفيها تمثال له.

ومن الكتب الموجودة في المكتبات الأميركية حول جبران التي صدرت عن خليل جبران، وبعضها كتبه أقاربه أو أميركيون من أصل عربي: «خليل جبران: حياته وعالمه» بقلم جين خليل جبران، «خليل جبران: قصة حياته»: ألكسندر نجار، «خليل جبران وأمين الريحاني: من أنبياء الأدب الأميركي اللبناني» ناجي عويجان.

وهناك كتاب كحليل جبران - والده نيكولاس جبران، ووالدته روز جبران بنت أخت، وابن أخت خليل جبران - (غير «كحليل» اسم «خليل» حتى يختلف عن اسم عمه) وهو فنان نحات في بوسطن (ولاية ماساتشوستس). وكتب كحليل جبران وزوجته جين جبران، كتابا عن قصة حياة خليل جبران. وأيضا، نحت كحليل تمثالا لجده، وهو موجود اليوم في حديقة ببوسطن.

وهناك تمثال آخر مشهور موجود في واشنطن، بالقرب من السفارة البريطانية في شارع ماساتشوستس الذي يعرف بشارع السفارات، لكثرة السفارات فيه. وهو عبارة عن نحت لرأس جبران فقط، وعبارات منحوتة في صخور، منها: «العمل حب مجسم» و«أحبك يا أخي، أينما كنت ومهما كنت» و«لا تحسد الأرواح الأخرى الإنسان لآلامه؟» و«نحن نعيش أكثر لتقديس الجمال، وباقي عمرنا ليس إلا انتظارا».

جبران خليل جبران هو ابن ميخائيل بن سعد، من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، ولد في بشرى في لبنان في سنة 1883، وهاجر إلى أميركا مع عائلته سنة 1895.

ولا يذكر جبران إلا وتذكر الرابطة القلمية العربية التي أسسها في نيويورك، وكتب كثيرة كتبها بالعربية والإنجليزية.

تأسست الرابطة القلمية العربية في نيويورك سنة 1920، واشترك في تأسيسها الكاتب جبران خليل جبران، والشاعران ميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي، والصحافي عبد المسيح حداد (صاحب ورئيس تحرير صحيفة «السائح» النيويوركية، أول صحيفة عربية تصدر في أميركا). وكتب ميخائيل نعيمة محضر جلسة التأسيس بخط يده: «أحدهم رأى أن تكون لأدباء المهجر رابطة تضم قواهم، وتوحد مسعاهم في سبيل اللغة العربية، وآدابها. فلاقت الفكرة استحسان كل الأدباء الحاضرين..».

وبفضل الرابطة، وفي وقت لاحق، وبالإضافة إلى صحيفة «السائح»، صدرت صحف أخرى، منها:

أولا: «الفنون» التي ركزت على الأدب، وصاحبها ورئيس تحريرها نسيب عريضة.

ثانيا: «السمير» التي ركزت على أخبار المهاجرين، وصاحبها ورئيس تحريرها إيليا أبو ماضي.

ثالثا: «البدائع والطرائف» التي نشرت أغلبية كتابات جبران خليل جبران.

من كتب جبران «الأرواح المتمردة». وفي قصص الكتاب تمرد على عادات عربية، منها الزواج القهري، واستبداد الحكام، وطمع الإقطاعيين. وهناك «يسوع ابن الإنسان» المسيح فيه صوفي، وهناك تركيز على تعاليم المسيح عن الفرح، والحب، والتمرد، والصبر، والعمل. أما كتاب «النبي»، فهو أشهر كتب جبران خليل جبران، على الإطلاق، كتبه بالإنجليزية للأميركيين، وانتشر وسطهم. ثم ترجم إلى العربية، وفي وقت لاحق، ترجم إلى أكثر من 50 لغة. وفيه خلاصة آراء جبران في الحياة، والحب، والزواج، والموت، والجمال، وغيرها.

التعليــقــــات
fadaa assy، «بلجيكا»، 09/10/2011
dear Mohamad
lebanese 50 years old , this is the first time I discover in one article so much information
ablout gebran , congratulation.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال