الاحـد 08 محـرم 1433 هـ 4 ديسمبر 2011 العدد 12059
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مرجع فريد للفن اللبناني

82 فنانا لبنانيا كتبت سيرهم هيلين الخال

بيروت: صوفيا تيلي

يضم كتاب «رنين»، الذي حرره سيزر نامور وغابرييل شوب، ونشرته «فاين آرت» للنشر، 2011، 82 فنانا لبنانيا، قامت باستعراض سيرتهم الذاتية الفنانة والناقدة الفنية هيلين الخال. وكانت الخال قد نشرت تلك المقالات «ذي ديلي ستار» البيروتية في الفترة من 1967 إلى 2001. وجاء الكتاب في 352 صفحة، متضمنا أكثر من 600 عمل فني. وأنجز المحرران الكتاب تكريما لذكرى الراحلة هيلين الخال، التي اختتم الكتاب بأربع مقالات لها حول الفن بشكل عام.

وتعد هيلين الخال، اللبنانية - الأميركية - ينحدر أبواها من طرابلس - من الفنانين والنقاد الفنيين المرموقين في لبنان. وقد درست الرسم في «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» وفي جامعة «طلاب الفنون» بنيويورك. وفي 1963، أنشأت «غاليري وان»، وهو أول قاعة عرض كبرى في لبنان. وبدءا من عام 1966، كتبت أكثر من ألف مقالة حول الفن المعاصر في لبنان والعالم العربي كان يتم نشرها في الصحف اللبنانية خاصة «ذي ديلي ستار»، بالإضافة إلى مجلات في لبنان وخارجه. وفي عام 1975، قامت بنحو 22 جولة جامعية في الولايات المتحدة، حاضرت فيها حول الفن العربي. وعملت أيضا كأستاذة للرسم بالجامعة الأميركية ببيروت وفي الجامعة اللبنانية الأميركية. في عام 1976، ألفت كتاب «النساء الفنانات في لبنان» - وهو أول كتاب يتناول الفنانات العربيات - وقد نشره «معهد دراسات المرأة في العالم العربي بالجامعة الأميركية - اللبنانية في عام 1987. وهي، كما هو معروف، زوجة الشاعر اللبناني الشهير يوسف الخال. وانتهى زواجهما بالطلاق في عام 1963. وقد توفيت هيلين الخال في مايو (أيار) 2009.

تقدم مقالات هيلين الخال استقصاء يتسم بالحيوية للطاقة الفنية الهائلة والمتنوعة في لبنان في بداية القرن. وقد تمت كتابة مقالاتها التي جاءت على غير المعتاد بضمير المتكلم، بحميمية ورؤية عميقة ومباشرة جريئة. وعلى الرغم من نبرتها الأمومية، تكشف المقالات عن الإمكانات الفنية للفنانين، وتسعى لتشجيعهم على اتخاذ مقاربات جديدة وجريئة. كما أن تحليلاتها غير المتوقعة تجعل من كل مقال متعة في القراءة، لامتلاكها حساسية وخبرة لا يسعك سوى تقديرهما، بالإضافة إلى انفتاحها وصراحتها النادرتين في عالم النقد الفني اليوم. إن قراءة مقالاتها هي بمثابة تدريب للعين غير المتمرسة على الرؤية عبر المستويات المختلفة للوحة، والتجريد، والرموز، والتتابعات اللونية وضربات الفرشاة؛ مما يتيح للقارئ إدراك القيمة الحقيقة للتعبير الفني في التجارب التي تناولتها. كانت الخال تشعر بأن «الفنان اللبناني يمتلك تناغما مذهلا وبريقا لونيا خاصا»، وهي تعتقد أيضا أنه «لا توجد دولة أخرى في العالم العربي في الوقت الحاضر تمتلك أو تقترب على أي نحو من الطاقة المبدعة في لبنان».

«رنين» هو قراءة مثيرة للخيال الحي والمتنوع، وكشف للأساليب النادرة والأصالة العميقة التي تمتع بهما الفنانون اللبنانيون على مدار الخمسين عاما الماضية. وفي ظل افتقار لبنان إلى أرشيف ومؤسسات فنية، تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يقدم كل هذه المراجع البصرية والنصية المبهرة للتعبير الفني خلال تاريخ معاصر ومضطرب. إنه يزود كل مهتم بفنون الشرق الأوسط برؤية فريدة وعميقة للخيال الإنساني الهش والمتفجر والمبدع للبنانيين، بكل أطيافهم وهوياتهم المعقدة؛ ويعكس فسيفساء رائعة لحيوية وروح أرض لبنان وشعبها. فهو أكثر من مجرد كتاب يقتنى لوضعه على الطاولات وأرفف الكتب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال