الاحـد 29 جمـادى الاولـى 1433 هـ 22 ابريل 2012 العدد 12199
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

وائل غنيم في كتابه «الثورة 2.0»: القبضة الأمنية أنشأت حاجزا نفسيا بين المصريين والسياسة

تبرع بعائداته لدعم أهالي شهداء ومصابي الثورة المصرية

غلاف كتاب «الثورة»
القاهرة: حسام سلامة

يسرد هذا الكتاب وقائع وأحداث الثورة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، من خلال معايشة الكاتب لها. وتبرز أهمية الكتاب في أن مؤلفه كان أحد النشطاء المحركين لفكرة الثورة، من خلال حملة بثها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وتجاوب معها الآلاف من الشباب.

يستهل وائل غنيم، الناشط الشاب المصري الذي كان يعمل مديرا للتسويق الإقليمي في شركة «غوغل»، كتابه عن الثورة المصرية بهذه الفقرة: «النهاردة يوم 14.. يوم 25 يناير، هو عيد الشرطة يوم أجازة رسمية. لو نزلنا 100 ألف واحد في القاهرة محدش هيقف قصادنا.. يا ترى نقدر؟».

بهذه النبرة التحفيزية كتب وائل غنيم على صفحة «كلنا خالد سعيد» التي أنشأها بموقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي على الإنترنت، وحملت اسم ناشط مصري قُتل بأيدي اثنين من رجال الشرطة عام 2010.

لعبت الصفحة دورا جوهريا في التعبئة عبر الإنترنت لجموع من الشباب ضد انتهاكات نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وتوجت هذه التعبئة بانتفاضة شعبية أجبرت مبارك على التنحي عن الحكم في 11 فبراير (شباط) 2011.

جاء اسم الكتاب «الثورة 2.0» أي الثورة «اثنان فاصل صفر»، على نمط المصطلحات التي تطلق على برامج الكومبيوتر قيد التطوير، والذي يشير إلى الأفق المستقبلي للإنترنت، كما أنه يعتبر الثورة المصرية شكلا جديدا للثورات كون الحشد لها جرى على الإنترنت، كما أنها لم تتحرك وراء زعيم بعينه حسب النمط التقليدي للثورة.

يركز غنيم (32 عاما) في كتابه الصادر عن دار «الشروق» المصرية في 316 صفحة، على معاملة الشرطة للمواطنين، ويخصص ثلاثة فصول للحديث عن جهاز أمن الدولة المصري، أولها يروي تجربته الأولى مع الجهاز، بالإضافة لفصلين آخرين عن فترة اعتقاله التي استمرت 11 يوما في ذروة الثورة المصرية وطرق التحقيق معه.

يقول غنيم عن النقيب الذي استجوبه في أمن الدولة: «أكثر ما يشغله هو نشاطي الديني ومعتقداتي الشخصية. وكان من الواضح أنه يريد أن يعرف أين سيضع ملفي الشخصي، كان من المهم أن يصنف كل ملف حسب أفكار صاحبه، فهناك السلفي والإخواني والتكفيري والجهادي والتبليغي، وغيرها من التصنيفات التي ينظَم عبرها الضباط ملفاتهم وآلية متابعتهم ومراقبتهم لمن يستجوبونه».

وعن خوف المصريين من الوقوع في قبضة الشرطة السرية، يقول غنيم: «جهاز الشرطة السرية (أمن الدولة)، ومن قبله (البوليس السياسي) أيام الملك، أنشأ حاجزا نفسيا بين المصريين والسياسة، فجيل الآباء الحالي الذي نشأ في الخمسينات والستينات، عاش أسوأ فترات القمع في تاريخ مصر الحديث من اعتقالات وتعذيب ومحاكمات عسكرية وغيرها من وسائل الإرهاب التي جعلت الكثير منهم يؤثر السلامة وبالتعبير المصري (ياكل عيش).. هذا الجيل ربى أولاده قبل أي شيء، على أن يخافوا السياسة وبطش جهاز أمن الدولة أحيانا، وأشعر أننا كمصريين تربينا على الخوف من الوقوع في قبضة الشرطة السرية أكثر من الموت ذاته». وخرجت أول احتجاجات الانتفاضة المصرية يوم 25 يناير، الموافق لعيد الشرطة المصرية.

كتب غنيم على «فيس بوك»: «عايزين أفكار لعيد الشرطة يوم 25 يناير.. لأن الناس دي بتتعب في إهانة وتعذيب وأحيانا قتل المواطنين المصريين، فماينفعش يعدي يوم على عيدهم من غير ما نفهمهم إننا مش هننسى، يا ريت أي حد عنده فكرة يطرحها، ويا ريت تكون أفكار غريبة ومختلفة، ويا رب نقدر ونرجعلهم جزء من جمايلهم علينا». وخلص غنيم إلى أن ثورة 25 يناير.. هي ثورة على التعذيب والفقر والفساد والبطالة. وكتب على صفحة «كلنا خالد سعيد» مطالبا بتغيير طبيعة الاحتفال ليكون «25 يناير.. ثورة على التعذيب والفقر والفساد والبطالة».

يتحدث غنيم عن طبيعة المظاهرات التي دعا إليها، ويقول: «لم أرد للمظاهرات أن تكون تصادمية مع الشرطة، وأكثر من مرة على الصفحة حتى في وقت الحشد وبعد 14 يناير، نشرت أخبارا عن ضباط أشراف، نشرت عن ضابط مصري رفض 15 مليون دولار رشوة ونشرت اسمه واحتفينا به على الصفحة».

ويقول في تعليق آخر: «زي ما بنحارب الفساد في جهاز الشرطة، لازم نساند الخير، الشرطة فيها شهداء كتير ماتوا عشان بيؤدوا مهمتهم اللي هيه في الأصل حمايتي وحمايتك، إحنا مش ضد الشرطة كجهاز بس إحنا ضد ممارسات الشرطة وضد أي انتهاك لحقوق الإنسان، لو فيه ضابط محترم هاكون أول واحد أفتخر أنه أخ لي، لازم ندعم الخير زي ما بنحارب الشر».

ومنذ اعتقل غنيم يوم 27 يناير، انضم نحو 100 ألف عضو جديد إلى صفحته خلال احتجازه على مدى 11 يوما، ليصل إجمالي عدد الأعضاء إلى نحو نصف مليون. ورفض غنيم نسبة كل الفضل في الثورة لنفسه، كما عزف عن الترشح لمناصب سياسية.

وعن عدم وجود قائد للثورة المصرية يوجهها، يقول غنيم «طبيعة الثورة التي لم يخرج من رحمها قائد يوجهها ويحركها ويتحكم في مساراتها كان أمرا رآه البعض سلبيا ورآه آخرون على أنه سيكون سر نجاح هذه الثورة». ويختتم غنيم كتابه بفصل يحمل عنوان «وسقط الفرعون» ويذيله بجملة «فخور أني مصري». وبعد نجاح الكتاب وإعادة طبعه أكثر من مرة، صرح غنيم أن عائداته ستوجه لأهداف خيرية وتقديم الدعم لأهالي شهداء وجرحى الثورة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال