الاربعـاء 22 ربيـع الاول 1428 هـ 11 ابريل 2007 العدد 10361
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

يقولون هام بأفريقيا

«مقاطع»

عبد الباسط الصوفي

ولد الشاعر السوري عبد الباسط الصوفي سنة 1931 في مدينة حمص السورية. انتسب إلى المعهد العالي للمعلمين ونال شهادة الليسانس في الآداب سنة 1956، وعمل مدرساً لسنوات. حصل على بعثة حكومية لتدريس اللغة العربية في غينيا. أصيب بانهيار عصبي عام 1961. ومات منتحراً في المستشفى، وهو في التاسعة والعشرين من العمر، ودفن في مسقط رأسه حمص بعد شهرين من وفاته. صدر له ديوان "أبيات ريفية" 1961، عن دار الآداب بيروت، الذي كرسه واحداً من أهم الأصوات الشعرية في الشعر العربي الحديث.

يقولون:هام، بأفريقيا، عاشق، في ضمير البحار، وغاب

يغلغل، في الأفق،

أسود كالقار، عريان، يلطم صدر العباب

يطير مع الوهم، تركض عيناه،

ينصل من سدفي الإهاب

أضاع، على الموج، أيامه،

فكان رحيلاً، بغير اياب

مكادي! أنا، والشراع الصديق، وقيثارتي:

غربة وارتحال

شددنا إلى البحر،

والبحر في الزرفة الأبدية، قبر الرجال

تميل بنا نزوات الرياح

بأنوائها، الصافرات الصخاب

شددنا عيوناً، وخفق شراع صديق، وقيثارة من عذاب

ف«سيزيف» من قبل، شد إلى الصخرة الجامدة

تسلق، يحمل أثقال خيبته الخالدة

مكادي! أنا بعض «سيزيف» بعض الذين كابده

فرغت على الزرقة الأبدية،

قلباً هشيماً وروحاً خراب

تسلقتها، لجة وعرة، وارتميت عليها،

عصيَّ الرغاب

مكادي! أنا بعض «سيزيف» بعض الذي جالده

يطاردني اليأس، دامي السياط، كما طارده

مكادي! هما: الصخر والعقم في لجتي الصاعده

هما الصخر والعلم،

هزها حقدها الزبدي

فثارت غضاب

منافقة، تكتم السخريات،

وتطفو، بزرق الصحارى، سراب

ودرب البحار، بأبعاده،

قديم المتاه، قديم الضلال

ركام سماء رمادية

وزحف ظلال، وراء ظلال

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال