الاحـد 21 ربيـع الثانـى 1432 هـ 27 مارس 2011 العدد 11807
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الشاعر السعودي فيصل أكرم: التقنيات الرقمية صعبت مهمة الشاعر

قال لـ «الشرق الأوسط»: إن النقاد الحقيقيين للشعر هم أسوأ الشعراء

الشاعر السعودي فيصل أكرم
غلاف الكتاب
الرياض: فتح الرحمن يوسف

ربما أسهمت وسائل التقنية المعاصرة في تسويق الشعر وترويجه، لكن بعض الشعراء لا يزالون يعتقدون أن الشعر لا يسيل عبر الموجات الرقمية، فهو نظم وإلقاء وأرجوزة، وهو حبر يُسفك فوق القرطاس، وكل تلك المعاني تفقد الشعر ذائقته حين يتقطع برسائل نصية، أو يخضع لحساب الأرقام في عمليات النقل والتبادل الرقمي.

ثمة تجاذب بين القديم والجديد، وبين التقليد والحداثة، لكن الشاعر السعودي فيصل أكرم يقر بأن وسائل التقنية الحديثة صعبت مهمة الشاعر، مؤكدا في نفس الوقت أن الشعر يظل اللغة الأدبية والفكرية والفلسفية الأعلى، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»، «إن التقنية آلة، والآلة تقف مع من يجيد استخدامها جيدا. وإن الشباب هم أكثر الناس معرفة بكيفية التعامل مع هذه التقنية، أو الآلة».

كتب أكرم أكثر من 11 ديوانا، ونال عددا من الجوائز المحلية في الشعر، واعتبر عدد من الشعراء والنقاد، أن ديوانه «الصوت.. الشارع» يمثل ديوان الشارع العربي عموما، وأن الشعر فيه قد بلغ مداه في الالتحام مع الشارع.

يقول فيصل أكرم، عن مكان الشعر في موجة الاضطرابات التي تلف العالم العربي، أن «الشعر حاضر في كل تغيير، بل هو السبّاق له والداعي إليه. انظر في كل تغيير مما حصل قديما وحديثا ومؤخرا، ستجد أن الشعراء هم من ابتدأ بقص الشريط وافتتاح الرؤى الجديدة التي كانت المبرر الأساسي لكل تغيير حصل».

كما تحدث أكرم عن جدلية العلاقة بين الإبداع والنقد، وقال: «النقد عمل ثقافي له أدوات ووسائل وغايات»، لكنه يلاحظ أن «الشعراء الحقيقيين غير معنيين بهذا الأمر إلا من باب المتابعة والاطلاع، لا أكثر».

وقال إنه «تبقى حقيقة مؤكدة.. أن الشعراء الحقيقيين هم أفضل النقاد للشعر، في حين أن النقاد الحقيقيين للشعر هم أسوأ الشعراء!». وكان ديوان فيصل أكرم الـ11 يحمل عنوان «حوار الليل ونجمة الصبح»، ويتضمن 17 قصيدة حديثة، صدّرها بمقدمة طويلة عنوانها «كلمات على المرآة».. وفي حديثه عن تجربته الشعرية، يقول: «تجربتي الشعرية، الممتدة في 11 ديوانا، هي سلسلة من القضايا في تجربتي مع الحياة عموما. والجديد لا يمكن أن نعتبره جديدا خالصا، فهو مرتبط بالتجربة ارتباط الفرع بالشجرة. غير أن العنوان (حوار الليل ونجمة الصبح) يشي بأن الجوّ العام لقصائد هذا الديوان هو (الحوار) بين كائن عظيم غامض كالليل، وكائن بعيد لامع كنجمة الصبح.. وبقراءة أخرى: قد يكون الحوار بين الليل وما يحوي، بينما تأتي (نجمة الصبح) كشاهد!».

وكان قد أصدر مجموعة قبل 12 سنة حملت عنوان «الخروج من المرآة»، وهي تميل للسيرة الذاتية، لكنه يقول: ديوان «الخروج من المرآة» صادر عام 1997 عن «النادي الأدبي بالرياض»، وطبع مرة أخرى عن دار «الفارابي» ببيروت عام 2009، وفي ذلك الديوان أشياء كثيرة من الميول غير الميل إلى السيرة الذاتية، ففيه الميل إلى التحديات اللغوية، وفيه الميل إلى تجريب كل الأشكال الشعرية، وفيه الميل إلى إعلان وجودي كشاعر «خارج من المرآة».. وذلك ما حققه لي ذلك الديوان، ومن ثم كان التأكيد بالدواوين الصادرة بعده. ويضيف أن مسألة «السيرة الذاتية» فيها الشعر شهادة على الحياة، وكيف تكون الشهادة في غياب الشاهد..؟!

يذكر أن ديوان أكرم «قصيدة الأفراد» مثّل عملا شعريا طويلا من عشرة أجزاء ملحمية، جاءت في ثمانين صفحة فقط، لأنها تختزل بتكثيف شديد حالات من الإحباط والغضب والعناد والتضحية والقسوة على النفس المصدومة والمنكسرة أيضا، وهي كُتبت إبان «انتفاضة الأقصى» عام 2000، ويقول: «كنت حينها واقفا على أدق التفاصيل بحكم وجودي طيلة ذلك العام في لبنان، ودخولي مع أولى المركبات أو الأفواج التي دخلت الجنوب اللبناني فور تحريره من إسرائيل، وغير ذلك من الجو المشحون سياسيا، فجاءت تلك القصيدة لتكون (قصيدة الأفراد) في زمن الجيوش والتحزبات السياسية».

في هذه المجموعة يقول:

«كم ذا عن الشمس اختلفتَ

وكم من الشمس انهمرتَ

وكم إلى الشمس انتهيتْ..؟

لا الريح ريحكَ، في الشمالِ

ولا الجنوب.. إذا ارتضيتْ

فاختبر أقمارَ ليلكَ

واختبئْ في كل بيتْ..

فهي القصيدة.. قد بدأناها معا

وأنا لها

وعلى قتيلتها نشأتُ لثأرها

وإلى قبيلتها انتميتْ.!»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال