السبـت 15 صفـر 1434 هـ 29 ديسمبر 2012 العدد 12450
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

منصور مفتاح: بكيت على مشواري في الملاعب.. والقطريون تجاهلوا تكريمي

نجم العنابي «التاريخي» حذر من أن بطولات الخليج في طريقها إلى الزوال

دبي: علي عيسى
وجه منصور مفتاح، نجم الكرة القطرية الأسبق، انتقادات قوية ولاذعة للقائمين على الكرة الخليجية بسبب الإهمال الذي تعانيه كأس الخليج في الوقت الراهن، لدرجة أن هذه البطولة كما يقول «ستكون من الماضي خلال سنوات قليلة مقبلة بسبب المتغيرات التي أثرت سلبا على تاريخ كأس الخليج العريق».

تحدث منصور مفتاح، في تصريحات مطولة مع «الشرق الأوسط»، عن الكثير من هموم الكرة الخليجية، والحالة التي وصلت إليها ملاعبنا من حب المال على حساب الأندية، ورغبة اللاعب الحالي في الوجود بالنادي والهروب من المنتخبات، وكذلك الاهتمام الكبير بالدوريات على حساب المنتخبات.

وعن أبرز لاعبي الخليج الذين يمكن أن يطلق عليهم لقب أسطورة قال «هناك 4 لاعبين هم الأفضل في تاريخ الكرة الخليجية وما زالت أسماؤهم محفورة في قلوب وعشاق كرة القدم، وهم الكويتي جاسم يعقوب والسعودي ماجد عبد الله والإماراتي عدنان الطلياني وأنا إلى جانبهم. لا أقول ذلك من باب الغرور، لكنه أمر واقع أننا نحن الأربعة قدمنا كرة ممتعة أثناء ركضنا في الملاعب، وأمتعنا الجماهير، ليست الخليجية فقط بل العربية عامة، وهؤلاء اللاعبون بالفعل كانوا النموذج المثالي للاعب الكرة، ولذلك لا تزال علاقة الحب والاحترام متوافرة لدى هذه المجموعة من اللاعبين».

وعندما تم تقليص السؤال حول أيهما يمكن وصفه باللاعب أسطورة الكرة الخليجية من بين ماجد عبد الله ويعقوب جاسم رد قائلا «الاثنان في قمة الإمتاع الكروي، لكن يعقوب لا مثيل له، وبالتالي يمكن تصنيفه بأنه أسطورة الكرة الخليجية بالفعل».

وعن أبرز المدافعين الذين لعب أمامهم منصور مفتاح يقول «كانت هناك العديد من الأسماء القوية واللامعة والتي قدمت الكثير لمنتخبات بلادها، ومنهم صالح النعيمة في السعودية، ومبارك غانم في الإمارات، وهناك أيضا نجوم في البحرين وعمان والعراق لكن الأسماء غير حاضرة في ذهني في الوقت الراهن». وواصل مفتاح «لم يعد هناك أي صدى لكأس الخليج مثلما كان الحال في الماضي، حيث لم أعلم بموعد البطولة إلا منذ أسبوعين فقط على عكس ما كانت عليه الأمور في الماضي حيث كانت التحضيرات والترتيبات الإعلامية تتحدث كثيرا عن البطولة، ونجد اللاعبين أنفسهم يبدأون في التفكير كثيرا في كيفية المنافسة على اللقب، لكن في الوقت الراهن يتفنن اللاعبون في كيفية الهروب من المنتخب حتى لا يشاركوا في هذه البطولة».

وأضاف «من بطولة إلى أخرى يبدأ بريق كأس الخليج في الاختفاء، وهو ما لم نكن نتوقعه، حيث كانت هذه البطولة تحظى باهتمام كبير من جميع القائمين على البطولة في منطقة الخليج، وكانت المجالس تتحدث كثيرا عن كيفية وأشكال المنافسة والقيام بمتابعة كل الفرق المشاركة ومعرفة آخر الأخبار، وعدم الحماس لها لم يعد فقط يتملك اللاعبين والقائمين على البطولة نفسها بل انتقلت العدوى إلى الجماهير أيضا».

ونوه منصور مفتاح بأن هناك العديد من الأسباب جعلت بريق كأس الخليج يسير في طريق الاختفاء قائلا «الاحتراف الوهمي الذي يعيشه عدد من دوريات الخليج جعل الاهتمام الأول والأخير ينصب على البطولات المحلية دون الالتفات إلى كأس الخليج، وأصبح اللاعب يسعى للهروب من عدم الوجود والمشاركة في البطولة بادعاء الإصابة حتى يتمكن من المشاركة مع ناديه في البطولة المحلية».

وقال نجم الكرة القطرية الأسبق «الدوريات المحلية بدول الخليج سواء الدوري أو الكأس أصبح بريقها أهم بكثير من كأس الخليج، وإذا استمر الحال على ما هو عليه حاليا فسوف نودع هذه البطولة التي صنعت الكثير من نجوم الخليج كثيرا، وجعلت جماهير الكرة تعشقهم وتتمنى مشاهدتهم، حيث إن هناك لاعبين مثلا اقترنت أسماؤهم بأسماء دولهم.. وعلى سبيل المثال كان هناك عدد كبير من الجماهير المصرية في سنوات سابقة لم يعرفوا قطر إلا من خلال اسم منصور مفتاح».

وعن عدم الاستعانة بالمدرب المواطن في العديد من الدوريات الخليجية وتحديدا في السعودية وقطر والإمارات يرجع منصور مفتاح ذلك إلى فقدان الثقة قائلا «لا توجد الثقة الكاملة بين المدرب المواطن والقائمين على الأمور الكروية، وعلى الرغم من أن الاتحادات الخليجية تمنح الفرصة الكاملة للمدرب الأجنبي فإنها تحجبها في الوقت ذاته عن المدرب الوطني، وهو ما يجعل هناك فجوة وأزمة ثقة كبيرة بين المدرب الوطني واتحاداتنا الخليجية».

وعن السبب في عدم خوضه مجال التدريب أو الإدارة يقول منصور مفتاح «رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، وأنا أدرك تماما أنني لن أفلح في الإدارة أو التدريب، ومنذ فترات طويلة ومتتالية تلقيت أكثر من عرض للتدريب والإدارة سواء في نادي الريان القطري أو غيره من أندية قطر، ورفضتها كلها من أجل شيء واحد ومهم للغاية وهو عدم التفريط في حب الجماهير لي، حيث إنني بنيت هذه الجسور من المحبة خلال سنوات عمري في الملاعب والتي وصلت إلى 29 سنة، وإذا توليت منصبا تدريبيا أو إداريا في فريق ما فسوف تضيع هذه السنوات عندما يخسر فريقي، ووقتها سيكون الهجوم على شخصي كثيرا، وهذا ما أرفضه، وفي الوقت نفسه ليس بالضرورة أن يكون اللاعب المتألق اسما لامعا في مجال التدريب، وعلى سبيل المثال مارادونا وهو أسطورة عالمية وموهبة فذة لم يقدم أي شيء في مجال التدريب، بل إنه بسبب التدريب ضاعت بعض محطات الحب الجماهيري لهذه الموهبة الكروية العالمية، وبالتالي كانت وجهة نظري في البداية في هذا الموضوع أنه يجب أن نعطي العيش لخبازه، وأنا معجب جدا بما يفعله المنتخب الإماراتي حاليا عندما وضع ثقته الكاملة في المدرب المواطن مهدي علي وأثبت هذا المدرب كفاءة كبيرة في قيادته لمنتخب الشباب ومن بعده الأولمبي وينتظره الكثير مع المنتخب الأول».

وانتقل مفتاح إلى نقطة أخرى قائلا «لم أنل التكريم اللائق بي من المسؤولين عن الكرة القطرية، وما زلت أنتظر هذا التكريم، وحصلت على الكثير من الوعود بالتكريم المناسب، وما زلت أنتظره، حيث لا يكفي أن يكون تكريمي من خلال مباراة مع منتخب ما، بل يجب أن يكون التكريم أعم وأشمل من مجرد مباراة، ويجب أن يكون على مستوى الوطن العربي والخليج، ولا بد للقائمين على الكرة القطرية مثلا أن يدركوا تماما أن جماهير الكرة لم تعرف الكثير من بلدان الخليج إلا من خلال المواهب الكروية التي انتشرت في الملاعب الخليجية منذ سنوات مضت وأنا واحد من هؤلاء، حيث لا يزال حب الجماهير العربية لي كبيرا وهو ما ألحظه عندما أقوم بزيارة لهذه البلدان».

وعن ترشيحاته بشأن كأس الخليج الـ21 في البحرين يقول مفتاح «أرشح المنتخب السعودي بشرط أن يشارك بقوته الضاربة من اللاعبين، وألا يتهرب منهم أحد بسبب رغبة اللاعبين في الآونة الأخيرة في الوجود مع أنديتهم على حساب المنتخب، وأنا ضد من يقول إن المنتخب السعودي غير مرشح، بل إنه فريق قوي وبه الكثير من الأسماء اللامعة التي لو شاركت بكامل قوتها فسوف يكون اللقب من نصيبه». وتابع «سيكون المنتخب العراقي منافسا قويا للسعودية، وكذلك الأمر بالنسبة للمنتخب الإماراتي الذي أظهر تجانسا كبيرا في الفترة الأخيرة مع مهدي علي، وبه عناصر متميزة وخليط بين الخبرة والشباب مع مدرب يتفهم طبيعة وإمكانيات لاعبيه، وأضع منتخب قطر في المرتبة الرابعة للفوز باللقب، في حين ستكون الكرة الكويتية بعيدة نسبيا عن المنافسة رغم أن الكرة الكويتية تعودنا منها أنها تأتي بمنتهى القوة من الخطوط الخلفية من أجل المنافسة على اللقب، لكن هذه المرة أرى أن الوضع مختلف».

وعن منتخب البلد المستضيف للبطولة يقول منصور مفتاح «المنتخب البحريني لا يطور من نفسه، حيث إن أداء الكرة البحرينية ثابت في بطولات الخليج، وهو ما يجعلني أستبعدها من المنتخبات المرشحة للفوز باللقب، لكن في الوقت نفسه سيكون المنتخب العماني واحدا من المنتخبات المتطورة والتي تستطيع من خلال خبرات لاعبيها المحترفة بالخليج وأوروبا وضع فريقها بشكل مناسب بين المتنافسين».

وتحدث منصور بحرقة قائلا «عندما أتذكر سنوات لعبي والتي وصلت إلى 29 عاما في الملاعب أبكي وأتأمل كيفية مرور هذه السنوات بمنتهى السرعة، وكيف أن الجيل الحالي من اللاعبين لم يصبر كما صبر جيلنا الكروي.

وقال منصور إنه يرى في نجله تميم الذي يلعب في الفئات السنية تحت 12 سنة بالريان موهبة كبيرة يتمنى أن تكون أفضل منه «وهو هداف قوي سجل 16 هدفا في 12 مباراة بدوري الفئات السنية»، حسب قوله.

ونوه مفتاح بأن المال قتل الولاء للأندية قائلا «هناك لاعبون يرتدون قميص أكثر من ناد في موسم واحد، وبالتالي فإن الولاء للنادي الأصلي لن يكون موجودا، وأصبح الشغل الشاغل والأهم للاعب هو المال، وبالتالي يستطيع التنقل بين أكثر من ناد بحثا عن المال دون الإمتاع أو التمتع بالكرة، وتركيز اللاعب الأول والأخير هو في الراتب الذي يحصل عليه آخر الشهر، وبالتالي غاب الحب والولاء للأندية وأصبحت الهرولة وراء المادة هي الأهم».

ويعتبر منصور مفتاح (57 سنة) واحدا من أبرز لاعبي كرة القدم في قطر والخليج، وبحجم موهبته تنوعت الألقاب عليه ووصلت إلى 6 ألقاب دفعة واحدة، وهي: جلاد الحراس، وسيد المهاجمين، وكبير الهدافين، والأسطورة، والهداف التاريخي، والثعلب.

وقد ولد هذا الموهوب الكروي، الذي ابتعد عن الكرة ويعمل بالقوات المسلحة القطرية، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1955، وبدأ لعب كرة القدم في الفئات السنية بنادي الريان الرياضي عام 1972، وهو متزوج ولديه ابن اسمه تميم.

كان منصور مفتاح لاعبا في نادي الريان من 74 إلى 95، وفاز معه بالدوري في 6 مناسبات، والمركز الثاني في كأس الأمير في 6 مرات لعب فيها النهائي 4 مرات وسجل هدفا عام 1982، ولعب لنادي الوكرة 3 مواسم من 94 حتى 97، ومثله في نهائي كأس الأمير عام 95 أمام الغرافة، وسجل هدف الوكرة الوحيد في اللقاء الذي حسمه المنافس 1/2.. ومثل السيلية موسم 99-2000 في الدرجة الثانية، وقد لعب مع منتخب قطر لكرة القدم من 76 إلى 90، وهو أعظم هداف في تاريخه بـ53 هدفا، وهداف الدوري القطري 4 مرات أعوام 82 و83 و84 و86 بـ19 و10 و7 و22 هدفا على التوالي. واعتزل كرة القدم عام 2000 ضد منتخب مصر وسجل يومها هدفا.

وفي تاريخ بطولات كأس الخليج يعد من أكبر هدافي قطر في هذه البطولة بـ13 هدفا من 6 مشاركات، وهو ثاني أكثر قطري شارك بعد مبارك عنبر صاحب الـ7 مشاركات. وفي كأس الخليج 1976 سجل هدفا في مرمى منتخب الإمارات، وسجل هدفين في مرمى عمان، وسجل هدفين في مرمى البحرين، وفي كأس الخليج 1979 سجل هدفا في مرمى الإمارات، وفي كأس الخليج 1982 سجل هدفا في مرمى عمان، وفي كأس الخليج 1984 سجل هدفا في مرمى الكويت وهدفا في مرمى العراق، وفي كأس الخليج 1988 سجل هدفا في مرمى عمان، وفي كأس الخليج 1990 سجل هدفين في مرمى عمان.

ويعتبر منصور مفتاح أعظم هداف قطري في تاريخ كؤوس آسيا بـ4 أهداف من 3 مشاركات: 1980 بالكويت و1984 بسنغافورة و1988 بقطر وهي النسخة التي سجل فيها هدفا في 3 لقاءات من أصل 4 لقطر في الإمارات. وله في مسيرته 7 أهداف في مرمى منتخب العراق، وهو صاحب الرقم القياسي في تاريخ مواجهتهما مع العراقي أحمد راضي.. وهو صاحب 6 أهداف من 18 مباراة من 5 مشاركات بتصفيات المونديال: 78 و82 و86 و90 و94.. وهو أعظم هداف في تاريخ منتخب قطر بـ48 هدفا معترفا بها، وأعظم هداف في تاريخ منتخب قطر في دورات الخليج بـ13 هدفا معترفا بها.

ويعتبر منصور أيضا أعظم هداف في تاريخ دوري قطر بـ179 هدفا، وثاني أكثر لاعب من حيث مرات المشاركة في الدوري القطري بـ216 لقاء خلف مبارك عنبر السداوي صاحب الـ246 لقاء، وهو أعظم هداف في تاريخ كاس أمير قطر بـ36 هدفا، وأعظم هداف في تاريخ كاس الشيخ جاسم بـ34 هدفا، وأكثر من سجل رباعية في تاريخ الدوري القطري في 6 مرات، وأكثر من سجل ثلاثيات في تاريخ الدوري القطري بـ9 مرات، وأكثر من فاز بلقب هداف الدوري في قطر بـ4 مرات كاملة، وصاحب أكبر معدل تهديفي في موسم واحد حيث سجل 22 هدفا من 11 مباراة، وأفضل هداف في تاريخ منتخب قطر بكؤوس آسيا للأمم بـ4 أهداف.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال