الاثنيـن 16 شعبـان 1432 هـ 18 يوليو 2011 العدد 11920
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الحنبل» و«الحنديرة».. تنسجهما أنامل ناعمة بالصوف الخشن

يعتبران قيمة مضافة في صداق الفتيات أو جزءا من جهاز بيت الزوجية

عملية نسج الحنبل («الشرق الأوسط»)
الرباط: فاطمة شكيب
«الحنبل» و«الحنديرة» من المصنوعات اليدوية النسائية، التي تخصصت فيها منطقة الأطلس المتوسط في وسط المغرب. كلاهما ينسج من خيوط الصوف بأنامل نساء أمازيغيات (بربريات) وإن اختلفت وظيفة كل نوع منها، فبينما يعتبر «الحنبل» فراشا منزليا دافئا، تعتبر «الحنديرة» أحد أثواب العروسة الأمازيغية، كما أن النساء يلتحفن بها بحثا عن الدفء.

تصنع «الزربية» أو «الحنبل» كما يسميها سكان مختلف قبائل الأطلس المتوسط بالمغرب في أغلب الأحيان من الصوف الخالص، وهي مزينة بأشكال هندسية بسيطة مثل المثلث والمستطيل والمربعات وتعكس مخيلة النساء الأمازيغيات. وهناك عدة استعمالات لها، إذ يمكن أن تصبح جزءا من ديكور المغربية، وربما تستعمل كغطاء أو كفراش كما تستعمل لتزيين الجدران أو أرضية البيوت. «حنبل» الأطلس المتوسط عبارة عن ثوب خشن وسميك، يصنع من خيوط الصوف الغليظة وله أرضية بيضاء مزركشة بألوان مختلفة. أما «حنبل» الأطلس الكبير، فهو عبارة عن ثوب منسوج يدويا أقل خشونة وفيه كثرة الألوان. ونظرا لتنوع خيوط الصوف، فإنه يبدو مثل لوحة تشكيلية يمكن أن تزين أي بيت وتضفي عليه شكلا يجمع بين الفنية والدفء، خصوصا أن الأوان الطاغية عليه تجمع الأحمر والأخضر والأصفر، التي تستعمل في أشكال هندسية مستقيمة وأخرى دائرية تشبه الأوسمة، وتكون لها قبة وسطية دائما مؤطرة بخيوط بسيطة محدودة بشرائط. وتكتسب صناعة «الحنبل» بالأطلس المتوسط طابعا منزليا وعائليا لأنه يصنع في أغلب الأحيان داخل البيوت وليس في مصانع كما هو متعارف عليه، كما أن صناعته المنزلية تجعل من تعلمه إرثا تقليديا، فالأمهات يعلمن بناتهن تقنياته تماما كما يعلمنهن طهي الطعام.

تجدر الإشارة إلى أن كل «زربية» أو «حنبل» يحمل اسم القبيلة التي ينتمي إليها حيث نجد «زرابي زمور» و«زرابي بني مطير» و«زرابي بني مكيلد» وحنبل «آيت زكوكو» وحنبل «آيت يوسي» وحنبل «بني واراين».

أما ما يسمى «الحنديرة» فتشبه إلى حد كبير «الحنبل»، غير أنها تختلف عتها في الوظيفة، إذ تستعمل كلباس أو ثوب تقليدي للنساء الأمازيغيات، وهو في شكله يشبه «الحنبل» غير أنه صغير في الحجم بعض الشيء ويلبس في المناسبات والأعراس الأمازيغية فوق اللباس التقليدي للمرأة والذي في الغالب ما يكون «القفطان». أكثر ما يميز شكلها تناوب الخيوط الملونة والأحادية اللون، وكذلك زخارفها الكثيرة والمتنوعة. وأكثر من يشتهر بصناعتها، منطقة «بني واراين» بالأطلس المتوسط، إذ يشكل هذا الثوب مصدر دخل مهما للعائلات بالمنطقة. أما الحنديرة الوراينية (نسبة إلى بني واراين منطقة وسط المغرب) فتنسج بالمنطقة من طرف نساء وراينيات وتصنع في أغلب الأحيان من الصوف الخالص، وهذه الصناعة تساهم في تحقيق مداخيل جيدة للنساء باستثمارات بسيطة. وسواء تعلق الأمر بصناعة «الحنبل» أو «الحنديرة» فإن النساء يعكفن على حياكة الصوف ويتكلفن بتنظيفه من الشوائب قبل أن ينشف ويمشط كي يتم تحويله إلى خيوط جاهزة للاستعمال. وغالبا ما يكون «الحنبل» و«الحنديرة» قيمة مضافة في صداق الفتيات عند زواجهن، أو جزءا من أمتعة البيت يحملنها معهن إلى بيت الزوجية، ويمتاز هذان المنتوجان اللذان يصنعان غالبا بالبوادي، ببساطتهما وببساطة أشكالهما الزخرفية وهي غالبا ما تصنع بواسطة الغرز المنبسطة، وتزينها أشرطة ملونة عرضية وواضحة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال