وانكشف السر أخيرا

«صوفي هاليت».. الدار التي صنعت دانتيل فستان القرن وأرادها المصممون أن تبقى سرا خاصا بهم

TT

أكبر دعاية يمكن أن يحصل عليها مصمم أو دار أزياء أو شركة منتجات مترفة، أيا كانت، ظهور نجم أو نجمة بمنتج من منتجاتها. فالمنتج حينها لا يكتسب جاذبية أكبر فحسب، بل يحصل أيضا على دعاية مجانية تقدر بالملايين. فما الحال إذا كانت هذه النجمة هي كاثرين ميدلتون، عروس أمير بريطانيا، ويليام؟

نعم، فهذا ما حصل عندما ارتدت فستان زفافها الشهير. الفستان، كما أصبح الكل يعرف، من تصميم سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين»، وأثار جدلا كبيرا بين من رأى أنه في غاية الجمال والأناقة وبين من رأى أنه نسخة من فستان النجمة، غرايس كيلي، عند زواجها من الأمير رينيه، أمير موناكو، على الأقل فيما يتعلق بالياقة والأكمام والذيل والدانتيل. لكن الدعاية التي حصل عليها لم تكن من نصيب سارة بيرتون ودار «الكسندر ماكوين» فحسب، بل امتدت إلى اسم لم يسمع به أحد من قبل، ألا وهو «صوفي هاليت». الاسم ليس لمصممة أو دار أزياء، بل لشركة متخصصة في صناعة الدانتيل، الذي استعمل في فستان كايت ميدلتون، دوقة كمبردج حاليا.

فجأة بدأ اسم «صوفي هارليت» يتردد في كل مكان، والكل يريد أن يعرف المزيد عن هذا الجندي المجهول الذي أزيح الستار عنه أخيرا لينكشف سر حاول الكثير من الخبراء في صناعة الموضة الحفاظ عليه ليبقى حكرا عليهم. فقد اكتشفنا أن «صوفي هارليت» كانت لها دائما يد في صناعة أزياء النخبة من نساء البلاطات والقصور، منذ مئات السنوات، قبل أن تبدأ تعاونها مع مصممين كبار وبيوت أزياء عالمية من «ديور» إلى «فالنتينو»، «إيلي صعب»، مرورا بـ«لوي فيتون»، زاك بوسن، «دولتشي آند غابانا»، رالف لوران، إيريدم، بول سميث، فيرساشي وغيرهم. لكن ما حصل بعد يوم 29 من أبريل (نيسان) الماضي، أي يوم الزفاف، أن جذوة الدانتيل ستقوى وتطور أكثر، بحيث لن يقتصر الأمر على سبع سنوات أو حتى عشر سنوات، تأخذ فيها أي موضة نصيبها قبل أن تعود بعد عشرات السنين مرة أخرى، علما بأنه كان حاضرا بقوة في المواسم الأخيرة. فقد ظهر في عروض معظم كبار باريس وميلانو ونيويورك ولندن، وأكد ارتباطه بالعصر، بعد أن تخلص من إيحاءاته المغرقة في الرومانسية. بل إن بعض المصممين، وعلى رأسهم إيلي صعب، قلما توقفوا عن استعماله في فساتين السهرة، لأنه بمثابة الكنفس للرسام، يمكنهم من إضافة تفاصيل وتطريزات بسهولة من دون أن يفقد شخصيته، سواء كان بلون أبيض عاجي أو بألوان الموضة المتوهجة.

وحسب قول الخبراء، فإنه مثل الملح، يمكن تناول الطعام من دونه، لكن الحياة تصبح فعلا مملة ومن دون طعم. ولحسن الحظ أن حضوره أعطى الموضة طعما جديدا، بعد أن خرج من ظلمة المساء والسهرة ومناسبات الزواج، وأكد أنه قماش يمكن أن يزاوج الموضة بالحداثة لتكون النتيجة في صالح الأناقة عموما، أيا كانت المناسبات والأوقات. فألوانه اكتسبت درجات تحاكي توهج وبريق المجوهرات، بما في ذلك الأحمر الياقوتي، بكل ما يتضمنه من فوران وقوة، كما ظهر في عرض إيرديم، والأخضر الزمردي كما ظهر في عرض كريستوفر كاين وهلم جرا. كما لا يمكن أن ننسى تشكيلة ميوتشا برادا لعام 2008، التي استعملت فيه دانتيل صوفي هارليت باللون الأسود، بشكل أعاد لهذا القماش سحره، وألهم مصممين آخرين على معانقته، مثل الثنائي «دولتشي آند غابانا» في الموسم الحالي، الذي اختاره بالأبيض، كذلك رالف لوران.

الفرق الوحيد أننا لم نكن نعرف من أين أتى هذا الدانتيل، واليوم أصبحنا نعرف أنه ليس من سويسرا أو بلجيكا أو هولندا، بل من قرية فرنسية صغيرة، ومعمل تأسس في عام 1887، يحمل اسم «صوفي هارليت».

يوجد المعمل في قرية «كودري» النائمة بالقرب من مدينة كاليه شمال فرنسا. وبدأت مؤسسته العمل باستعمال ستة أنوال فقط، ولم يتغير أسلوب العمل فيها لحد كبير بين الأمس واليوم، على الرغم من المنافسة القوية من شركة «سولتيس» الواقعة في نفس القرية والمنطقة. ومع الوقت أصبحت من أكبر صناع الدانتيل في العالم من ناحية الجودة، الأمر الذي سيزيد بعد أن انكشف سرها للعالم. فقيمة صادراتها شهدت ارتفاعا بنسبة 60 في المائة في الآونة الأخيرة، بعد أن استقطبت زبائن من 60 بلدا، من ضمنها الشرق الأوسط. في عام 1952 اشترى الشركة «إيتيان ليسكرورا»، وهو صانع قماش التول، وعندما نجح في حيازة الدار، حرص على أن يتبع نفس المبادئ وطريقة العمل في إنتاج «دانتيل» بجودة عالية وبحرفية تعتمد على أنوال قديمة جدا استوردت من بريطانيا، ولا تزال هي المستعملة لحد اليوم. لكن كان لا بد من التوسع، حيث يعمل بالشركة ما لا يقل عن 250 نساجا، يحاول كل واحد منهم استنساخ موتيفات تعود إلى القرن الثامن عشر، مع إضافة زخرفات أو ألوان مختلفة إليها، بالإضافة إلى الأبيض الخاص غالبا بفساتين الزفاف والأسود، بمناسبات الحداد أو لعروض الأزياء وفساتين المساء والسهرة.

وعلى الرغم من أن المنظر العام بداخل المصنع يبدو قديما وكأن الزمن توقف فيه منذ بداية القرن التاسع عشر، بالنظر إلى أدوات وماكينات النسيج الموجودة فيه، فإن الحقيقة هي أن هذه الماكينات، التي تعمل بالبكرة أو المكوك، لا يوجد لها مثيل لها في العالم، وهي الوحيدة التي يمكن أن تنتج هذه النوعية الجيدة والمطلوبة من الدانتيل. ولا شك أن اختراع البريطانيين في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي آلة الحياكة بالبكرة أو المكوك، ساعد على إنتاج أجمل ما يخرج من معامل «صوفي هاليت».

ويذكر أنه في بداية النهضة الصناعية في إنجلترا، صدر قرار بمنع تصدير هذه الماكينات الإنجليزية الصنع إلى الخارج، لكنها كانت تُهرب على متن بواخر متوجهة إلى فالنسيا، تجد طريقها إلى ميناء «كاليه» الفرنسي، قبل أن تنتقل إلى قرية «كودري» المعروفة بصناعة الكتان والدانتيل. يعود تاريخ واحدة من أثمن الماكينات أو الأنوال الموجودة في المعمل حاليا إلى عام 1902، وحسب الخبراء، فحتى الاعوجاجات الصغيرة والاختلافات الطفيفة في الموتيفات، التي ينتجها، تعطي القماش شخصيته القوية.

أما الموديل الذي يجسد ورودا ونرجسا، الذي اختارته المصممة سارة بيرتون لفستان كايت ميدلتون، مثلا فيعود إلى عام 1958، وتم تقطيع الموتيفات من الدانتيل الأصلي وحياكتها باليد على حرير التول عند الصدر والأكمام والذيل. أشرف على هذه العملية مجموعة من الأنامل الناعمة المتخصصة في شغل الإبرة، مستعملات تقنية قديمة بدأت في آيرلندا في بداية العشرينات من القرن الثامن عشر. لصنع ذيل الفستان وحده، الذي وصل إلى 12 مترا، احتاج الناسج إلى 70 مترا من الخيوط لصنعه.

وعلى الرغم من أن الموسم الصيف هو موسم الزواج، كما أن هذا العام شهد عدة زواجات مهمة، منها أيضا زواج ألبير، أمير موناكو وشارلين ويتستوك، والمغنية ليلي آلن والعارضة كايت موس، ومؤخرا الأميرة زارا، ابنة الأميرة آن البريطانية، فإن الدانتيل لن يغيب حتى في أيامنا العادية، سواء كان من «صوفي هاليت» أو منافسها، شركة «سولتيس» الفرنسية أيضا، أو غيرها.

صحيح أنه اقترن سابقا بأزياء السهرة والمساء وبالأزياء الراقية، إلا أنه دخل إلى بعض التشكيلات التجارية مثل مجموعة «يونيك» والمجموعة التي صممتها العارضة كايت موس لمحلات «توب شوب»، كما أن الفستان الأخضر الزمردي المتوهج لكريستوفر كاين، تم استنساخه من قبل محلات الموضة، ولن نستبعد أن تزيد جرأة ألوان الدانتيل وزخرفاته، سواء باستعمال أحجار الكريستال أو الريش في المواسم المقبلة.

* صحيح أن الدانتيل خرج من ظلمة المساء والليل وأصبح ملائما للنهار، لكن مع ذلك هناك محاذير لا بد من الانتباه إليها، وهي ألا يكون مثيرا، مثلما طرحته البيرتا فيريتي أو روبرتو كافالي.. طريقة دار «ميوميو» هي الأنسب، حيث تم تنسيقه مع كنزات صوفية وقطع من القطن. يمكن أيضا الاستبدال بصديري أو بـ«تي - شيرت» قطعة من الدانتيل بلون هادئ تُنسق مع تنورة بلون الكاراميل مثلا، أو مع بنطلون مستقيم أو واسع.

- على الرغم من أنه اكتسب ألوانا متوهجة، فإنه يفضل تجنبها لأنها لا تناسب كل الشخصيات. الأبيض أيضا كان إلى عهد قريب يثير الرعب في النهار والمناسبات، لأنه كان يرتبط بالعرائس أولا وأخيرا، إلى أن قدمه الثنائي «دولتشي آند غابانا» في تشكيلتهما لهذا الصيف، مؤكدين أنه لون مناسب جدا لكل المناسبات. لكن مع ذلك لا يفضل ارتداؤه من الرأس إلى أخمص القدمين. قطعة على شكل «قميصول» أو قميص تكفي.

- يفضل تجنب ارتداء المجوهرات معه، في المقابل يمكن استعمال خاتم أو أقراط أذن ناعمة، لكن ليست من اللؤلؤ - اختاريه بموتيفات ناعمة وصغيرة - يمكن الاكتفاء في الشتاء بجوارب من الدانتيل باللون الأسود مع تنورة سوداء من الصوف وحذاء عالي الساق (بوت) من نفس اللون، على أن يكون القميص أو الكنزة بلون مختلف لتجنب المظهر القوطي - احذري مزج الدانتيل بالدينم قدر الإمكان، فقميص من الدانتيل وبنطلون جينز لا يعطيان إيحاءات عصرية وجذابة، على العكس إذا كان الأمر يقتصر على تفاصيل صغيرة أو جانبية على القميص أو الكنزة