الجمعـة 24 محـرم 1424 هـ 28 مارس 2003 العدد 8886
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

محمد رياض: سأحاول إنصاف الأديب يوسف السباعي المظلوم حيا وميتا!

القاهرة: منى مدكور
الفنان الشاب محمد رياض أمتعنا بالعديد من الادوار الهامة والمميزة على الشاشة الصغيرة ومنذ انطلاقته الأولى في مسلسل «العائلة» ثم مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» توالت الاعمال والادوار الفنية ليجسد لنا بعدها الامام ابن حنبل في واحد من اهم الأعمال الدرامية الدينية التي عرضت على شاشات التلفزيون العربية.

آخر اعماله كان مسلسل «اميرة في عابدين» مع الفنانة سميرة احمد والذي عرض في رمضان الماضي، وتزامن مع احياء الذكرى 25 لرحيل الأديب يوسف السباعي اثر استشهاده في قبرص في 18/2/1978اثناء رئاسته مؤتمر لجان التضامن الآسيوي الأفريقي بقبرص.

والمثير في الموضوع ـ كما يقول محمد رياض ـ في حواره لـ«الشرق الأوسط» ان شخصية الكاتب والأديب الكبير يوسف السباعي شخصية ثرية جدا في المضمون على المستوى الانساني والشخصي وعلى المستوى المهني والتاريخي أيضا، فالأديب الكبير لم يكن مجرد شخصية أدبية رائعة وتقلدت عددا من المناصب الهامة في الدولة، بل هو شخصية ذات تركيبة خاصة تحتاج لمجهود كبير للالمام بجميع جوانب حياتها.

أنا شخصيا من عشاق أدب يوسف السباعي ومرتبط به نفسيا منذ صغري من خلال افلامه الشهير مثل «بين الاطلال» و«رد قلبي» و«نادية» و«اني راحلة»، هذا بالاضافة الى اني قرأت كل أعماله الأدبية، لذلك سعدت جدا عندما عرض عليّ الدور، ولقد حاولت ان اضفي بعض الاضافات الخاصة بالشخصية من خلال حبي لها وقراءتي عنها للدراسة والنص الذي قدمته الدكتورة أميرة أبو الفتوح مؤلفة المسلسل، فقابلت ابن شقيقه «اللواء محمد السباعي» وكان من أقرب الشخصيات له وحكى لي عن العديد من المواقف التي عايشها معه في حزنه وفرحه وانفعالاته، وكذلك «حسين رزق» السكرتير الخاص به وكاتم أسراره والذي حكى لي عن كثير من المفارقات أثناء ملازمته للأديب يوسف السباعي على مدى ما يقرب من 15 عاما من العمل معه، هذا بالاضافة الى انني شاهدت كل تسجيلاته التلفزيونية التي اجراها في التلفزيون واطلعت على كل حواراته الصحافية.

وعن حقيقة الخلاف بين أسرة المسلسل وأسرة الأديب الراحل يوسف السباعي حول المسلسل والذي وصل لحد القضاء بسبب رفض الأسرة للمسلسل، يقول محمد رياض: حاولت مقابلة اسماعيل السباعي نجل الأديب الراحل لكن لم استطع ذلك وقد اعلنوا ان سبب رفضهم للمسلسل هو عدم اطلاعهم على النص قبل بداية تصويره، لكن هناك جهودا حالية لتوفيق وجهات النظر بيننا لأننا في النهاية نريد أن نقدم عملا يلقي الضوء على حياة واحد من اهم أدباء مصر.

وللأسف ان هذا الخلاف انعكس بشكل كبير على امكانية التعايش بشكل افضل مع الجو المحيط بالكاتب فلم استطع مثلا دخول منزله او الحصول على بعض النياشين الخاصة به والصور الشخصية أيضا التي من المهم تواجدها حتى تضفي جوا اكثر مصداقية عن حياة الكاتب الراحل.

ولقد حرصت على عدم تقليد الأديب يوسف السباعي لأنني احاول ان اقدم روح الشخصية وابعادها الانسانية، ومع ذلك فقد توصلت للعديد من الامور الصغيرة التي اشتهر بها مثل «ابتسامته» فهو يتميز بابتسامة خاصة ومميزة وكان دائما في كلامه له «لازمة» وهي جملة «أهلا.. أهلا» عند الترحيب بأحد.

اما عن الأحداث السياسية التي سيتناولها المسلسل فبداية من اعادة العمل بدستور عام 1923 وتوقيع معاهدة 1936 ثم إلغاؤه وظهور تنظيم الضباط الأحرار وصولا لثورة 1952 وما بعدها، ووجود السباعي في خضمها.

وعن محاذير التنازل والرقابة يؤكد محمد رياض ان الرقابة لم تعترض على أية أحداث سياسية واردة في المسلسل وانه ليس هناك أي محاذير خاصة بالتناول في كل الفترات السياسية الحرجة التي عاشتها مصر، كما ان السباعي لم يظهر له دور سياسي إلا في نهايات الاربعينيات حيث كان في الكلية الحربية وبداية الخمسينيات ووصولا لثورة يوليو (تموز) وكان صديقا شخصيا للرئيس جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات وقد تكون وجدانه سياسيا فعلا في هذه الفترة وعلى الرغم من ان عمه «طه السباعي» وزير المالية في معظم الوزارات التي كانت قبل الثورة الا ان ولاءه كان اكثر للضباط الأحرار وهو بطبعه كان ذا توجه ليبرالي حر ومؤمن جدا بالعدالة الاجتماعية، والمسلسل تحت مراجعته تاريخيا من خلال لجنة مختصة.

ويقول محمد رياض: وعلى الرغم من مثالية السباعي كأديب، الا انه ليس هناك انسان كامل ومع ذلك فإننا سنقدم يوسف السباعي كانسان أولا قبل ان يكون أديبا ووزيرا للثقافة وغيرها من المناصب الهامة التي ترأسها، ولقد توصلت الى ان عيوب السباعي لم تكن جوهرية.

وعن اهم المحطات في حياة السباعي التي سيعرضها المسلسل قال محمد رياض: السباعي كان مؤمنا جدا بالعدالة الاجتماعية وهذا كان واضحا في كل الروايات التي قدمها وقد انعكس ذلك ايضا على انجازاته فأنشأ نادي الأدباء، المجلس الأعلى للفنون والأدباء، نادي القصة، المنظمة الأفروآسيوية وغيرها، وعلى الرغم من انه كان له خصومات شديدة مع اليساريين الذين كانوا يتهمونه بأنه «رجل بلا آيديولوجية»، الا انه كان محبوبا انسانيا جدا ولا غبار عليه في ذلك خاصة صفة التسامح التي كان يتمتع بها، ومع ان هناك شخصيات كثيرة اختلفت معه في فكره وابداعه الا انه كان محبوبا لطيبته وتواضعه وارتباطه بجذوره في حي السيدة زينب وتسامحه ايضا مع انه هوجم كثيرا بل وساعد أيضا من هاجموه.

وعن اهم اصدقائه من الوسط الفني يقول محمد رياض هما أحمد مظهر وعز الدين ذو الفقار، وعلى الرغم من ان الدور رشح له 4 ممثلين كان أولهم هشام عبدالحميد ثم أيمن عزب ثم كمال أبورية ومحمود قابيل الى ان وصل لمحمد رياض الا انه يؤكد ان العمل ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض وان به العديد من المشاهد الصعبة مثل اغتيال يوسف السباعي في قبرص حيث كان من ضمن قائمة أعدت للاغتيال من قبل جماعة فلسطينية تضم كل من سافر مع السادات في اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك مشهد معرفته لنبأ وفاة والده الذي كان مرتبطا به بشدة ومشهد اتهامه بأنه من يبلغ عن زوار الفجر الذين اعتقلوا بعد ذلك في حين انه كان الذي يحميهم!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال