الثلاثـاء 18 ذو القعـدة 1421 هـ 13 فبراير 2001 العدد 8113
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إيلي ناكوزي: الشفافية في طرح المواضيع الحساسة ليست مسيئة لصورة لبنان في الخارج

مذيع «إم تي في» ضد نجومية المقدم وترويجه لأفكاره وقناعاته ويصر على الالتزام بالهدوء أثناء الحوار

بيروت: منال جوهر
اكد مقدم برنامج «سجل موقف» على تلفزيون المر «MTV» ايلي ناكوزي ان النقاش الحاد يؤسس حالة ديمقراطية في لبنان، «شرط الا يصل الى العنف الجسدي او قلة التهذيب». وهذا ما يدفعه الى اعتماد الهدوء في ادارة الحلقات لا سيما أنه ضد نجومية المقدم وترويجه لأفكاره وقناعاته.

وتطرق الى المشكلة العربية المتعلقة برفض العرب رأي الآخر وأفكاره، معتبرا ان برامج الحوار تساهم في «اطلاق الحريات وتجبر السلطة على الاستماع الى المواطنين واحترام آرائهم». ودعا ناكوزي الى حرية الكلام والتعبير من دون المساس بالمواضيع الداخلية الحساسة لأن لبنان الخارج من الحرب «لا يتحمل أي خضات اضافية. ورفض ناكوزي اعتبار الشفافية في طرح المواضيع مسيئة الى صورة لبنان في الخارج، لأن الحقيقة تصل مهما كانت العوائق».

وفي ما يلي تفصيل الحوار:

* من يتابع مسيرتك يلاحظ ان بدايتك تتضمن عملاً مسرحياً مع ريمون جبارة، فكيف تم الانتقال من المسرح الى الاعلام؟

ـ لم تكن تجربة في التمثيل بالمعنى الحقيقي. كل ما في الأمر ان الجامعة الأميركية التي كنت ادرس فيها تجبر الطالب على أخذ صفوف اختيارية ومنها المسرح. وصدف ان عملت تحت ادارة المخرج ريمون جبارة كجزء من المنهاج ليس اكثر. وإذا اردت ان تعرفي بداياتي فقد كنت اساساً ادرس الطب ثم انتقلت الى علوم الكومبيوتر وبعدها الى اختصاص ادارة العلاقات الدولية والدبلوماسية لأتعمق في المهنة التي اخترتها لنفسي كاعلامي سياسي.

* ولماذا لم تتخصص في الاعلام؟

ـ عندما اخترت الطب كنت واقعا تحت تأثير العادات والتقاليد السائدة في المجتمع اللبناني ولم اجد نفسي فيه. وعندما اشتغلت في الاعلام اردت ان اتخصص في موضوع يغني ثقافتي المهنية، ولم أحبذ الاعلام لأنني وجدته يندرج في قائمة المهن التقليدية. لا سيما ان بدايتي كانت مع برنامج «برلمان الشباب» وهو عبارة عن برنامج سياسي يطرح هواجس الشباب اللبناني ويجمع طلاب الجامعات مع رجال السياسة ليتناقشوا ويتحاوروا. ثم انتقلت الى تلفزيون «ICN» بنفس التجربة والاسم.

* كذلك كان لك تجربة مع الثقافة في تلفزيون «LBCI» هل تعتبرها مرحلة انتهت من حياتك ام انك قد تعيدها؟

ـ انتقالي الى «LBC» جاء بعد اقفال الـ«ICN» نتيجة قانون تنظيم الاعلام، حيث عملت في برنامج «نهاركم سعيد» وركزت جهودي على فقرة الكتب لأنها لا تأخذ مني مجهوداً كبيراً. فأنا مدمن على القراءة لأن الثقافة في نظري هي سلوك في الحياة. لكنني لا اعتبرها مرحلة انتهت، الا ان الظروف قدمت لي فرصة برنامج حواري سياسي وقد نجح، لذلك اركز جهودي عليه الى حين بروز حاجة أخرى لدى المحطة أو في نفسي.

* اشتهرت بين المشاهدين بلقب المحاور الهادئ كما انك تصف نفسك بالمهذب، الا تعتقد ان ذلك يجعل زمام الحلقة يفلت من يدك؟

ـ انا ارى ان وجود شخص ثالث يذكي الصراخ لا ينفع البرنامج، لذلك عندما تحصل الصدامات بين الضيوف أتركها الى حد معين لأنها جزء من السلوك الديمقراطي المفروض وجوده في البلد، طالما لم يصل الى درجة العنف الجسدي او قلة التهذيب. لكنني مصر على اعتماد التهذيب كوسيلتي الوحيدة في الحوار، لأنه مكنني من اظهار وجهات النظر المتناقضة للضيوف وطرح اي سؤال يخطر في بالي. وترك الضيوف ليتعاركوا كلامياً لا يضر، فالنقاش الحاد يؤسس حالة ديمقراطية نريد تكوينها في لبنان الخارج من حرب مدمرة بدل إلغاء الآخر وتحطيم آرائه.

* نفهم من كلامك انك ضد نجومية المقدم؟

ـ صحيح فوظيفة المقدم الامساك بناصية الحوار وتصويبه، مع التركيز على الضيوف لأنهم نجوم البرنامج لا أن يحول نفسه الى ضيف ثالث يتبنى رأيه ويرفض كل ما عداه.

* إذن انت تدعو الى الحيادية في المواقف؟

ـ كلا فأنا ضد الحيادية بالمطلق لأن هناك ثوابت وطنية يجب ان يعبر فيها المقدم عن رأيه، لكنني ضد ان يطغى موقفه الشخصي على مواقف ضيوفه. كما انني مع ان يتبنى المقدم وجهة النظر المعاكسة للضيف في حال غياب من يمثلها عن الاستوديو، لا ان يكون حائطا جامدا لا لون له ولا رأي ولا رائحة.

* من المعروف ان هناك اشخاصا يتقنون فن الحوار أكثر من غيرهم، كيف تتصرف في برنامجك؟

ـ من الصعب ان يستمع اللبنانيون لبعضهم البعض فهم يحبون الحديث ويتقنونه. وضيوف البرنامج يأتون ليتحاوروا شرط الا يقاطعهم احد او يضطروا للاستماع الى غيرهم. وهذه مشكلة عربية الطابع فالحوار غائب والسلطة هي التي تتحدث والناس يستمعون ولا يملكون حق الاعتراض. لذلك ارى ان برامج الـ«TALK SHOW» تساهم في اطلاق عملية حوار حقيقية وتجبر السلطة على الاستماع الى المواطنين. مما سمح لنا ان نصل الى درجة لا بأس بها في رقي الحوار. واذا قسنا الامور على حجم برنامجي نجد ان هناك امكانية لقمع من يستفيض في الحوار، كما أصبحنا نتجنب استضافة من يحبون الغاء الرأي الآخر. وبذلك لم يعد المسؤول قادرا على انكار وجود الآخر بعد ان تخلص من جزء من الخوف والكبت المتراكمين لديه.

* دائما نسمع عن «خطوط حمر» لا يستطيع اي برنامج سياسي ان يتخطاها قد تكون معلنة صراحة او بطريقة النقد الذاتي أين انت من هذه الخطوط.

ـ الخطوط الحمر موجودة ولن تلغى نهائياً الا اذا كان القانون يحمي الحرية ويحترم الصحافة وواجباتها، لكنني أتذكر انه منذ 3 سنوات كان الكلام المسموح به اقل كثيرا من اليوم. لكن الخطوط الحمراء وأجهزة المخابرات والتنصت والوعيد والتهديد ما زالت فاعلة الا ان وجود بعض الاشخاص المستعدين للتضحية من اجل اعلاء صوت الحرية سيساهم في سيادة الديمقراطية رويداً رويداً، وهنا يأتي دور الاعلام الذي يساعد في انتقال العدوى الى كل الانظمة العربية. وبالنسبة لي لا التزم بجميع الخطوط الحمراء المقترحة من قبل السلطة، لكنني أبقي على تركيبة البلد المتعددة الطوائف لأنه غير مهيأ ليتحمل خضات داخلية. لكن ذلك لا يعني ان نمتنع عن التطرق الى المواضيع الحساسة لأنني ضد ان تظل الامور تحت الطاولة، وادعو الى وضعها على بساط البحث شرط ان يتم تناولها بحذر بعيدا عن الطائفية والعنصرية، فاللبنانيون اكثر من اي وقت مضى منغلقون على انفسهم وطوائفهم يترقبون الآخر في حذر.

* هل تغيرت المفاهيم مع البث الفضائي؟

ـ بالطبع فقد انتقلنا في برنامجنا من الهم اللبناني البحت الى هموم المحيط والقضايا العربية، وبالتالي لم يعد وارداً الحديث عن المشاكل المحلية وحدها بل يجب ان تتسع دائرة النقاش لتشمل الهموم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

* يعتبر البعض ان التطرق الى المشاكل الدخلية بكثرة يسيء الى صورة لبنان في الخارج؟

ـ اعتقد اننا يجب ان نتعاطى مع الامور بشفافية مطلقة، لا سيما ان الصورة الحقيقية للبلد ستصل اما عبر الانترنت او الفضائيات، لكنني مع الرأي الذي يرفض تقديم الصور السيئة عن لبنان بشكل دائم، كما انني ضد تصويره على انه جنة عدن. فأنا مع وجود النقيضين شرط الا تستغل السلطة هذا الموضوع للقمع او ان تستغله الفضائيات للتشويه. وهنا احب ان أؤكد ان القائمين على الفضائيات اللبنانية يتمتعون بحس سليم بالمسؤولية ولن يخطئوا في هذا.

* هل تعتبر انك حققت هدفك؟

ـ لا يمكنني ان اقول ما اذا كنت استطعت خلق جو حوار ديمقراطي فهذا الامر وقف على المشاهدين. الا ان كمية الآراء المطروحة من مختلف الفئات تقول اننا نسير على طريق تحقيق الديمقراطية في البلد.

* عندما انتقلت الى «MTV» قلت انك تبحث عن فرصة افضل هل ستترك الـ«MTV» في حال توفرت لك فرصة افضل؟

ـ لا اعتقد بوجود فرصة افضل مما تقدمه هذه المحطة لأنها امنت لي توازناً بين الراحة المادية والمعنوية. وسمح لي مسؤولوها بالتطرق الى المواضيع التي أراها مناسبة من دون تقييد او تعقيد. لذلك استبعد تركي للـ«MTV».

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال