الاربعـاء 09 جمـادى الثانى 1422 هـ 29 اغسطس 2001 العدد 8310
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رضوان الكاشف أرد الصاع صاعين لمن يود إيذائي فأنا عنيد وعندي روح الثأر

المخرج المصري: «عرق البلح» كشفت به ثقافة «الجنوب» الذي إليه أنتمي

عمان: «الشرق الأوسط»
رضوان الكاشف، اسم طرح نفسه بجدارة في عالم السينما المصرية والعربية عبر تقديم رؤيته المختلفة عن السينما التي ألفناها. ويقدم الكاتب أفلامه بواقعية قاسية تتحول إلى حلم وأسطورة. قدم فيلمين طويلين الأول «ليه يا بنفسج»، الذي حصل على جوائز داخل مصر وخارجها، ثم فيلم «عرق البلح» كتابة وإخراجا، وحقق جماهيريته في أوساط المثقفين. ونذكر بأن الكاشف من مواليد 1952، وحصل على بكالوريوس في الإخراج السينمائي من المعهد العالي للسينما في القاهرة في عام 1984.

مع المخرج رضوان الكاشف كان لنا الحديث التالي في دمشق:

* تعرض فيلمك «عرق البلح» لمحاصرة من قبل دور العرض، كيف تجاوزت هذه المحنة؟

ـ إنني أحمل صفتين مهمتين تجعلانني أتجاوز أي محنة مهما كانت، وهما العناد وروح الثأر، فبمجرد شعوري بوجود أحد ما يحاول إيذائي، رددت له الصاع صاعين على المستوى الإعلامي والشعبي. وكنت وحيدا فالكل شعر بالخوف على مصالحه، إلا أن الصحافة المصرية والعربية المليئة بالمثقفين الذين وقفوا إلى جانبي وحموني من الهزيمة وفي الوقت نفسه «عرق البلح» هو الابن الذي تحدث عنه كل الناس ولم يروه.

* هل يمكنك أن تعرف لي معنى «عرق البلح»؟

ـ انه العرق المسكر الذي يستخرج من البلح، يصنع هذا العرق في الصعيد. واحفظ في ذاكرتي الشيء الكثير عنه، صناعته وبيعه، وأذكر أيضا أن كل من يشربه يصيبه نوع من البوح للأسرار، والفيلم بوح وكشف للأسرار.

* هنالك من يصف أفلامك بأنها تنتمي إلى الواقعية السحرية فماذا تقول أنت؟

ـ كل ما أعرفه أنني اصنع فيلما مع عدم معرفتي إلى من ينتمي! اعتقد أنهم يقصدون بأنني لا أتورط في التعامل مع الواقعية المباشرة، وهذا حقيقي أعمل واقعاً خاصاً، وعناصر واقعية بصيغة شفافة تطير متعالية على التفاصيل الصغيرة في الواقع وهذا يجعله يأخذ سمة سحرية.

* ألا تعتقد أن اعتماد اللهجة الصعيدية تفقد شيئا من التواصل مع المتلقي؟

ـ أنا مؤمن بأن اللغة حاضنة لوعاء فيه وجدان مكان ومشاعر الناس، فاللغة مخزون شعوري يحمل دلالات ما، فتراتب الكلمات بطريقة معينة يصنع دلالة ويوحي بالشيء، والمشهد يعطي تلك الدلالة وإن لم تفهم الكلمات لأن الصورة السينمائية لغة أيضاً.. فمثلا مشهد السيد العجوز وهو يأخذ الحصان ويسير بعيدا تقول له المرأة: «مع السلامة ياخويا مع السلامة يا سيدي»، فهذا التراتب وهذا الأداء بهذه الطريقة، يعطي معنى الموت، وفي هذا المشهد بالذات يجب أن أحافظ على اللهجة لأنها ليست أداة توصيل معلومة هي حالة شعورية شفافة وإن فعلت غير ذلك لن أكون مخرجاً، ويجب أن يحمل الفيلم المصداقية والواقعية.

* اعتمدت في «عرق البلح» على لغة سينمائية مختلفة نوعا ما، ماذا عن هذا الجانب في العمل؟

ـ ما ابحث عنه في اللغة السينمائية، هو أن تكون لغة قريبة إلى ثقافتي وإلى روحي وقلبي. وعندما عملت «عرق البلح»، ذهبت نحو تلك الثقافة، ثقافة الجنوب، الذي أنا منه وحاولت الكشف عن روحها الحقيقية، وهذا ما اعتمد عليه في كل أعمالي.

* تعرضت لانتقاد شديد بسبب تعاملك في فيلمك الجديد «الساحر» مع شركة إنتاج احتكارية ضخمة فما هي وجهة نظرك؟

ـ نعم صحيح، والشركة الضخمة لصاحبها علاء الخواجة ومجموعة «هرمس»، الذي يعنيني من الأمر كله هو أنني أتعامل مع شخص أراد إعطائي النقود لأصنع فيلمي أنا وليس فيلمه هو، لا يتدخل فيه أبداً، وعندئذ كان لي مشروعية التعامل معه. أما مسألة الاحتكار ومقاومة الاحتكار وتنظيم العلاقات، فهذا من مسؤولية الدولة التي تصدر قوانينها وليست مسؤوليتنا نحن أو الشركة التي قدمت السيناريو والميزانية، وبما أريد وأتمنى، ويجب ألا ننسى أن هذه الشركة قدمت عدداً كبيراً من الأفلام المهمة، ولولا وجودها لكان المخرجون قد جلسوا في منازلهم هذا عدا عن أن التلفزيون يرفض أفلامنا بتعقيداتها وأفكارها الجادة، فصناعة السينما تتطلب شركات كبيرة وليس منتجاً صغيراً لا ينتج سوى فيلم واحد. كان لدينا منتجون لأفلام، وليس رجال صناعة وهنا الفرق.

* هل نفهم من كل ذلك أن هناك مؤامرة تحاك ضد الكاشف؟

ـ لن أقول مؤامرة، لكن ما حدث يعكس مؤامرة الموزعين وأصحاب رؤوس الأموال على الذوق الشعبي، فحوصرت أذواق الناس وقتلت، وذلك بهدف محاولة اغتيالهم وربما قد أرعبهم أن يقدم الجنوب بهذا الشكل. ولن أنسى ما قاله لي أكبر موزع في مصر، وهو من المتحكمين بالسينما المصرية، عندما تحدث عن «عرق البلح» سألني: «هل يتحدث الفيلم عن أشخاص حقيقيين فعلا؟، أجبت: نعم. سأل: وهل هناك أشخاص يعيشون هكذا فعلاً، أجبت: نعم. قال: هؤلاء يجب ألا تصنع لهم سينما، هؤلاء يجب أن يقتلوا!». قلت لهم إنهم يشكلون ثلاثين مليوناً كيف سأقتلهم جميعاً.

* هل تحدثنا عن فيلمك الأخير؟

ـ فيلم «الساحر» أو «نظرية البهجة»، يتحدث عن الفئات الشعبية البسيطة التي تعاني من قسوة الواقع، وتحاول أن ترتب أوضاعها كي تحصل على بهجة من الحياة، على الرغم من قسوتها. والسؤال: كيف يمكنهم أن ينتصروا على تلك القسوة؟، طبعا الفيلم يدور في حي شعبي في مصر القديمة، بطولة محمود عبد العزيز وجميل راتب وسلوى خطاب ومنة شلبي وسامي النجار.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال