السبـت 12 جمـادى الثانى 1422 هـ 1 سبتمبر 2001 العدد 8313
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مقدم «مقص الرقيب» في فضائية أبوظبي: كنت اتوقع الموت في الجزائر وأنا أسجل مع قادة جبهة الإنقاذ

القاهرة: حمدي عابدين
رحلات كثيرة قطعها محمد سعيد مقدم ومعد برنامج «مقص الرقيب» في قناة أبوظبي الفضائية، بعضها مثير ومدهش، وبعضها الآخر مزعج وخطير، بسبب ما يطرحه ويثيره البرنامج من قضايا حساسة وشائكة، وربما لهذه الأسباب حقق البرنامج أعلى نسبة مشاهدة بين برامج الفضائيات العربية في استطلاعات راديو مونتي كارلو التي قام بها في مارس (آذار) العام الماضي، كما حصل على جائزة تقديرية من مهرجان الخليج السابع للاذاعة والتلفزيون الذي أقيم في البحرين في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» التقت محمد سعيد في القاهرة وحاورته حول برنامجه ورحلاته التي قام بها، وأهم الحلقات التي أثارت الجدل، والمخاطر والصعوبات التي تعرض لها خلال عمله في البرنامج.

* هل زيارتك للقاهرة زيارة عمل؟

ـ أقوم بتصوير حلقتين من برنامجي عن المدعو نبيه سرحان الذي هرب إلى اسرائيل عام 1968، بعد أن طبع ديوانين من الشعر، وادعى أنه كان يعمل مذيعاً باذاعة الشرق الأوسط، وأنه شاعر كبير، ومطارد، وقد أحاط نفسه بالكثير من الأكاذيب. وقد توصلت إلى عدد من الوثائق وافادات شهود العيان وكلها تكشف حقيقة حكاية نبيه سرحان.

* حدثني عن مواقفك المثيرة في بعض البلدان العربية؟

ـ في السودان كنت أسجل حلقة حول حرية الصحافة مع خمسة صحافيين اعتقلتهم السلطات هناك وأفرجت عنهم بعد فترة. وأردت أن ألتقيهم بعيداً عن عيون رقيب تم تكليفه مراقبتنا طيلة الرحلة، كنت أرغب في أن يتحدث ضيوف الحلقة معي بنوع من الحرية، ولذا قررنا الهرب منه بعد أن تذرعنا بأننا سوف نذهب إلى الفندق لنستريح، وغافلناه وتوجهنا مباشرة إلى الجسر الواصل بين الخرطوم وأم درمان، وفوجئت وأنا في حالة من القلق بأن أفراداً من الشرطة تحاصرنا وتأمرنا بأن نتوجه إلى مبنى المخابرات، وقضينا ساعات في مبنى المخابرات لا يعلم عاقبتها إلا الله، لولا أن مرافقنا وصل في اللحظة المناسبة لينقذنا من أيديهم. ولك أن تعلم أن فريقاً من التلفزيون النمساوي تم القاء القبض عليه في نفس المكان قبل مجيئنا بثلاثة أيام ولم يفرج عن أفراده إلا باتصالات دبلوماسية.

* وماذا عن الجزائر؟

ـ رحلة الجزائر كانت خطرة جداً، لكني رغم ذلك خضتها بكثير من الجرأة، وقد التقيت خلالها قادة جبهة الانقاذ في معقلهم بحي القلعة. ذهبت للقاء الشيخ علي جدي رئيس اللجنة السياسية لجبهة الانقاذ رغم تحذيرات مرافقي الجزائري، وكنت أتوقع الموت في تلك الليلة التي تسللت خلالها لإجراء الحوار معه. وبينما كنت أبدو واثقاً أمام الكاميرا وأنا أدير الحوار مع الشيخ جدي، كان قلبي يدق بعنف كلما مر بذهني خاطر، أو خيال بأن هناك من يتسلل في الظلام حاملاً في يده سكيناً أو سلاحاً نارياً، ليضع نهاية لبرنامج «مقص الرقيب» على أرض بلد المليون شهيد.

* هل زرت بلاداً أخرى؟

ـ ذهبت إلى باكستان، وعشت هناك أياماً صعبة في مدينة بيشاور على بعد 50 كيلومترا من الحدود الأفغانية، والتقيت هناك صحافيين هاربين من حركة طالبان، وقد تعرضت لخديعة كبرى من مرافقي الأفغاني الذي كان يهدد ضيوفي، وكنت أفاجأ بأنهم بعد الاتفاق معهم على الحديث عما يتعرضون له من مضايقات من طالبان يمتنعون عن الحديث، متذرعين بأسباب واهية، وقد اكتشفت بعد ذلك أن مرافقي ينتمي إلى طالبان، لكني رغم هذا الحصار استطعت الحصول على وثيقة هامة تضم أسماء المعتقلين العرب في سجون باكستان ، كانت وثيقة سرية، وقد أغراني ذلك باذاعتها، إلا أنني ندمت بعد ذلك لأنه لم تصدر بشأنهم أحكام نهائية، وشعرت بأن مافعلته يمكن أن يمثل نوعاً ما من التشهير بهم.

* ماهي أحب حلقات برنامجك إلى قلبك؟

ـ أنا لا أقدم حلقة في «مقص الرقيب» إلا إذا اقتنعت تماماً أنها تحقق مستوى مرضياً من الجودة وأن موضوعها يحتل مساحة في أذهان الناس ويمثل جانباً مهماً من حياتهم. لكني مع ذلك أقول ان برنامج «مقص الرقيب» قدم حلقات مهمة، منها ماصورته في لندن عندما أصدرت الحكومة البريطانية قانون مكافحة الارهاب وحظرت الانتماء إلى 21 منظمة اعتبرها القانون ارهابية ومنها 15 منظمة عربية واسلامية جاءت على رأسها حماس وحزب الله، وقد أعطى القانون للشرطة الحق في اعتقال من تعتبرهم ارهابيين بدون مذكرة توقيف وحبسهم مدة أسبوع بدون توجيه اتهام.

* ما هي الحلقة التي شعرت بعد اذاعتها بالندم؟

ـ لم يحدث ذلك مطلقاً، لكني تألمت كثيراً لما سببته الحلقة التي سجلتها في الأردن مع الدكتور طالب الرفاعي وزير الاعلام الأردني السابق، والذي أقيل عقب اذاعة الحلقة مباشرة بعد أن شرح لي أن موقفه الرسمي من قضية حرية الصحافيين مختلف عن موقفه الشخصي، كما شرح لي الضغوط التي يتعرض لها من وسائل الاعلام، وقد اتصل بي مستشار أحد وزراء الاعلام العرب من لندن ليقول لي انني السبب في ما حدث للدكتور الرفاعي. وقد جعلتني هذه الحلقة أمارس رقابة على نفسي لأنني أؤمن بالمسؤولية الاجتماعية التي تمنعني من فضح أسرار ضيوفي الذين ائتمنوني عليها.

* هل تغريك الاثارة؟

ـ لا.. لكني أبحث عن الاختلاف، أستفز الضيف ولا أستفز المشاهد، وأحاول في الحلقات أن أمثل كل التيارات، وهو ما يجعل من الصعب على المشاهد أن يخمن موقفي، لأنه يجدني ضد الجميع، ومعهم في نفس الوقت. ومع ذلك أشعر بالاشفاق على ضيوفي عندما يفقدون أعصابهم، ولذا تجدني ابتسم في وجوههم كنوع من الاعتذار عما سببته لهم من مضايقات لأؤكد على الجانب الانساني لحلقات مقص الرقيب.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال